النائبة ولاء الصبان: الرئيس السيسي وضع خارطة طريق لتمكين المرأة ودعم المبدعين    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    رئيس الوزراء يتابع إجراءات ترشيد استهلاك المواد البترولية والكهرباء    الاتصالات تمد إعفاء الهاتف المحمول للمصريين بالخارج إلى 120 يوماً اعتبارا من 1 أبريل    إيران ترفض وقف الحرب إلا بعد تنفيذ 5 شروط    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: إطلاق صفارات الإنذار في جنوب إسرائيل    منتخب الناشئين يواصل استعداداته لتونس.. ودرويش يحفز اللاعبين    فينيسيوس: كنا بحاجة للانسجام قبل أنشيلوتي.. ونريد إعادة البرازيل للقمة    تأجيل محاكمة 168 متهما في قضية "خلية التجمع" ل21 يونيو    مخرج "سفاح التجمع" يعلن رسميا عودة الفيلم للسينما    طريقة عمل الأرز البسمتي، بوصفات مختلفة لعزوماتك المميزة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خُطَبِ النبي صلى الله عليه وسلم    سالي عبد السلام ترزق بمولودها الأول.. اختارت له هذا الاسم    محافظ كفرالشيخ يتفقد مستشفى مركز الأورام الجديد    رئيس شل: أوروبا قد تواجه نقصا فى الوقود خلال أيام بسبب تداعيات أزمة الشرق الأوسط    رئيس النواب يبحث مع «مستقبل وطن» دعم الدولة في ظل الأحداث الراهنة    السعودية تؤكد أهمية العمليات التشغيلية البحرية وضمان حماية إمدادات الطاقة    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    ارتفاع صادرات مصر من السلع غير البترولية الربع الثالث من 2025    وهم الشهادات الجامعية.. سقوط نصاب استولى على أموال المواطنين    وزير النقل يتابع انتظام حركة المرافق تزامناً مع موجة الطقس السيىء    28 أبريل.. النطق بالحكم على متهمين بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    محمد صبحى يعلن تحضيرات لمسلسل جديد ويؤكد تمسكه بالمسرح    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    مصطفى كامل: خروج هاني شاكر من العناية المركزة وبدء مرحلة العلاج الطبيعي    فيلم برشامة يتصدر أفلام عيد الفطر ويحصد 84.8 مليون جنيه إيرادات    وزير الرى يتابع أعمال نموذج تطوير إدارة المياه في زمام ترعة الإسماعيلية    "اطمئن"..لماذا لا تتأثر مصر بالإشعاعات رغم كل ما يحدث في المنطقة؟    شتاء 2026.. أفضل الأدعية المستحبة عند نزول المطر    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    أحد أكبر هجمات الحرب.. روسيا تطلق 1000 مسيرة وأوكرانيا ترد بأعنف هجوم ليلي    حكاية محمد صلاح بين أساطير الدوري الإنجليزي التاريخيين . بالأرقام    نصائح لكبار السن والأطفال للوقاية من مضاعفات تقلبات الطقس    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    تأجيل محاكمة 117 متهماً بالخلية الإعلامية    صراع سعودي مرتقب لضم محمد صلاح بعد رحيله عن ليفربول نهاية الموسم    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تعدٍ على سيدة بكفر الشيخ    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    تفعيل غرف الأزمات بمحافظات التأمين الصحي الشامل لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية    السيسي يوجه بتوافر احتياطيات آمنة من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية    الأردن أمام الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على المملكة ودول الخليج خرق فاضح للقانون الدولي    مجلس جامعة القاهرة يشيد بحكمة الرئيس ورؤيته الاستشرافية في قيادة الدولة المصرية    حكاية المصريين القدماء    بمشاركة دولية واسعة..أصيلة تطلق الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الدولي ال47    شوبير يكشف موقف توروب من الاستمرار مع الأهلي    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    تشاهدون اليوم.. مباريات قوية فى تصفيات أمم أفريقيا 2027 وصدامات عنيفة بالدورى الجزائري    شمس ساطعة وطقس مستقر نسبيًا في أسيوط رغم تحذيرات عدم الاستقرار    بالصور ..."حنظلة" الإيرانية تنشر وثائق سرية لرئيس الموساد السابق    مديريات التعليم تصدر تعليمات للمدارس للتعامل مع الطقس السيئ    التطبيق من اليوم، تفاصيل تصديق السيسي على تعديلات قانون الخدمة العسكرية    أسقف أوديسا والبلطيق يدعو المؤمنين للهدوء بعد وفاة البطريرك فيلايتار    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عاصم الدسوقي: خطيئة بوتين عند الأمريكان ..!!
نشر في البديل يوم 29 - 03 - 2014

عندما أدرك فلادمير بوتين رئيس الاتحاد الروسي أن الولايات المتحدة الأمريكية "قائدة" النظام العالمي الجديد تسعى لاقتناص أوكرانيا وضمها إلى المعسكر الرأسمالي الإمبريالي لتصبح أداة تهديد مباشر لروسيا، انتفض الرجل للزود عن حياضه، واستثمر الأزمة القائمة في أوكرانيا منذ الثورة البرتقالية الشهيرة (أكتوبر 2004-يناير 2005) لكي يفوت الفرصة على أمريكا.
ومن المعروف أن الثورات البرتقالية في دائرة المعسكر الاشتراكي قامت بتشجيع أمريكي شأن ثورات الربيع العربي لأن كل منها يخدم الاستراتيجية الأمريكية في التوسع والهيمنة عن طريق إضعاف القوى الأخرى. ولم يكن رئيس اوكرانيا يانوكوفيتش هو الشخص الذي يساعد أمريكا في تحقيق استراتيجيتها فقد رفض توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي فثارت ضده موجة من احتجاجات أصحاب رؤوس الأموال الجدد في أوكرانيا، وكانت تلك بداية الخطة الأمريكية في الهيمنة. فقد انقسم شعب أوكرانيا إلى فريقين: فريق يؤيد الاندماج مع الغرب في إطار الرأسمالية الجديدة وهم سكان غرب أوكرانيا، وفريق يمثل الغالبية يريد البقاء في احضان روسيا وهم سكان شرق أوكرانيا بعد أن تبينوا أن التحولات الرأسمالية الجديدة أضرت بالتوازن الاجتماعي في البلاد.
وفي هذا الخصوص قامت الخطة الأمريكية على تشجيع انفصال شبه جزيرة القرم التي تقع على البحر الأسود عن أوكرانيا تحت شعارات "العالمية الجديدة": حق تقرير المصير، والحريات، وحقوق الإنسان، والديموقراطية والشرعية .. إلخ، وبهدف إضعاف أوكرانيا التي تأبى الانصياع للغرب الامبريالي. ففوجئت أمريكا بأن سكان القرم قرروا العودة لأحضان روسيا الأم مثلما كانوا من قبل خاصة أن 60% من أهلها من الروس الأرثوذوكس أصلا، والحال كذلك يصبح الانضمام إلى روسيا أو العودة إليها أمر مشروع.
وهذه حقيقة تاريخية لكن أمريكا لا تعترف بالتاريخ إلا إذا كان يخدم عمليات تفكيك الدول القومية أو إضعاف الدول الوطنية، فقد كانت شبه جزيرة القرم جزء من الاتحاد السوفييتي ثم قام الرئيس خروشوف بضمها لأوكرانيا "وطنه الأصلي" في عام 1954 وبدون إجراء استفتاء أو تشاور مع أولى الأمر هنا وهناك، وآنذاك لم تكن هناك أية حساسية من هذا الضم لأن الجميع تحت مظلة الاتحاد السوفييتي.
وهكذا التاريخ .. فالاتحاد السوفييتي قام على نفس الخريطة التي كانت عليها أقاليم روسيا القيصرية التي كان أباطراتها يتوسعون هنا وهناك ويضمون شعوبا مختلفي العقائد والأعراق. لكن لما قامت الثورة الشيوعية في روسيا (اكتوبر-نوفمبر 1917) واندمجت شعوب الإمبراطورية القيصرية في جمهوريات باسم (إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية)، انزعج الغرب الرأسمالي. وبعبارة أخرى فما كان جائز زمن القياصرة الروس (الاقطاعيون والرأسماليون) لا يمكن أن يكون كذلك زمن الحكم الشيوعي. لكن سرعان ما تحالف المعسكران معا أمام عدو مشترك ظهر لهما وهما ألمانيا (النازية) وإيطاليا (الفاشية)، وانتهى الأمر بالانتصار على هذا العدو في الحرب العالمية الثانية، وبعدها عاد المعسكران للوقوف ضد بعضهما البعض ومن ثم كانت الحرب الباردة التي انتهت بتفكيك الاتحاد السوفييتي في ديسمبر 1991 بفضل الرئيس جورباتشوف (1988-1991) الذي استقطبته المخابرات الأمريكية، وتم منحه جائزة نوبل تقديرا لدوره في التفكيك.
وعلى هذا أخذت أمريكا تعمل على تفكيك كل الكيانات القومية والوطنية في إطار مبدأ "الفوضى الخلاقة" التي صاغته كوندوليزا رايس (2005). وفي هذا المنعطف يرتكب بوتين خطيئته الكبرى في نظر الغرب الأوروبي-الأمريكي لأنه يعمل على استعادة القوة في الوقت الذي يعمل فيه النظام العالمي الجديد على التفكيك. فلما قام بتوقيع معاهدة لضم القرم للإتحاد الروسي (19 مارس 2014) ثارت أمريكا وحلفاءها وبدأت حملة التهديد بتوقيع العقوبات اللازمة مثل إخراج روسيا من زمرة الدول الثمانية الكبار، وعزلها دوليا، وليس ببعيد أن تقوم أمريكا بتشجيع الأقلية المسلمة من التتار في القرم ويمثلون 12% من السكان بالمطالبة بإقامة دولة إسلامية لهم مثلما فعلوا مع مسيحيي جزر تيمور الشرقية وفصلهم عن اندونيسيا الدولة الأم .. وما خفي كان أعظم.
والحال كذلك .. فهل ينتبه العرب إلى حقيقة المصالح وراء المبادىء البراقة التي تعلنها أمريكا من آن لآخر.؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.