الرئيس الإيراني يعلن مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب    عقابًا لمنقبي الآثار.. 3 سنوات حبس لثلاثة متهمين بسوهاج    مدبولي: إغلاق المحال والمولات والكافيهات التاسعة مساءً    الزمالك يطلق أسم الإعلامي الراحل فهمي عمر على الاستوديو الخاص بالراديو    مجموعة إي اف چي القابضة تحقق نتائج قوية لعام 2025، حيث بلغ صافي الربح 4.1 مليار جنيه مع ارتفاع الإيرادات التشغيلية إلى 26.0 مليار جنيه    الفني للمسرح يقدم 12 عرضًا في عيد الفطر المبارك بالقاهرة والإسكندرية    بالتعاون مع اليابان.. تدريس مقرر الثقافة المالية لطلاب أولى ثانوي بدءًا من العام المقبل    مياه سوهاج تناشد المواطنين بعدم "رش الشوارع" قبل عيد الفطر المبارك    ضباط مديرية أمن الأقصر يدعمون أطفال مستشفى الأورام بالهدايا قبل العيد.. صور    بث مباشر للمؤتمر الصحفى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء    استئناف تدفق المساعدات إلى قطاع غزة قبيل عيد الفطر عبر معبر رفح    2.16 مليار دولار خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن    شرق أوسط بالقوة... وقراءة مصرية مبكرة للمشهد    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي الجيش الثالث الميداني وقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    اتحاد الكرة يحدد موعد مباراة بيراميدز وإنبي في نصف نهائي كأس مصر    الأهلي يكثف اتصالاته مع مسئولي الكاف للبت في شكواه قبل مباراة الترجي    ارتفاع قوي للبورصة المصرية قبل إجازة عيد الفطر    إخلاء سبيل البلوجر حبيبة رضا بتهمة نشر فيديوهات بملابس خادشة    الجمعية الفلكية الفلسطينية: عيد الفطر المبارك بعد غد الجمعة    نهاية تعاملات اليوم الأربعاء.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى    الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده في أبيدوس    تطبيق إذاعة القرآن الكريم يتصدر قوائم البحث على جوجل    بعد اتهامها بسرقة لوحات.. قبول استئناف مها الصغير وإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريمها 10 آلاف جنيه    الفائزون بالموسم الأول لدولة التلاوة فى جولة باليوم السابع    التمسوها لعلها تكون ليلة القدر.. آخر الليالى الوترية فى شهر رمضان    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    مراكز شباب القليوبية تستعد ب126 ساحة لاستقبال المصلين لأداء صلاة عيد الفطر    عبدالرحيم علي: النظام الإيراني سيسقط خلال أسابيع    رئيس جامعة المنصورة الأهلية يلتقى أوائل برامج كلية الهندسة    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    إهانة راكب رفض دفع أجرة زيادة.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة| فيديو    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    النقل تعلن مواعيد التشغيل للمترو والقطار الكهربائي الخفيف خلال أيام عيد الفطر المبارك    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    عيد الفطر 2026.. "صحة الأقصر" تعلن خطة متكاملة للتأمين الطبي ورفع درجة الاستعداد    مداهمة مخزن بدون ترخيص وضبط 650 ألف قرص دوائي مجهول المصدر    ريهام عبد الغفور تتألق على ريد كاربت فيلم "برشامة".. واحتفال النجوم بفرحة العرض الخاص    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    «وجوه الأمل» | نماذج مشرفة لذوي الإعاقة في سباق رمضان    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    الزمالك يخوض ودية استعدادًا لمواجهة أوتوهو في كأس الكونفدرالية    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    شؤون الحرمين: خدمات دينية وتوعوية متكاملة لتهيئة الأجواء لقاصدي بيت الله الحرام    بث مباشر الآن.. "كلاسيكو سعودي ناري" الأهلي والهلال يلتقيان في نصف نهائي كأس الملك والحسم الليلة    محافظ أسيوط: إزالة 18 حالة تعدي على أراضي زراعية وأملاك دولة ب4 مراكز بالمحافظة    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    الأزهر يدين استمرار الاعتداءات الإيرانيةوغير المبررة على الخليج والدول العربية والإسلامية المجاورة    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    وكيل«صحة قنا» يتفقد مستشفى فرشوط المركزي لمتابعة الخدمات الطبية|صور    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 7 مسيرات فى المنطقة الشرقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باسل رمسيس : لا نملك إلا الثورة
نشر في البديل يوم 27 - 07 - 2012

أنه الصيف الثاني للثورة المصرية.. مازال البعض يسمون الموجة الثورية "الربيع العربي".. ولم ينتبهوا إلي تتابع الفصول. صيف خانق وحار، ويحمل معه الجديد. الجديد هو نوع من النمل لم يره أغلبنا من قبل.. أكبر من النمل العادي، ويشبه الصراصير الصغيرة. نمل طائر يجتاح البيوت غير المحصنة جيدا، البيوت القديمة، أو بيوت الفقراء، بأعداد كبيرة. ربما تأخذ بين يديك مخدة أو مسندا لتجده تحتها. والناس يحاولون مقاومته، لا يعرفون كيفية القضاء عليه، لكنهم يجربون.
لا يتميز صيف 2012 فقط بالحر والنمل.. دائما ما يكون الصيف المصري خانقا ومتعبا ومرهقا. الصيف السابق كان حارا أيضا، لكنه لم يكن خانقا، كان معبئا بآمال جديدة في إنجاز الكثير، العشرات من الإضرابات الأسبوعية، مظاهرات، احتجاجات، مطالب.. وكنا ننتزع بعض المكاسب. تحدث أشياء لا نفهمها، لكننا كنا واثقين من إننا الكارت الحاسم.
عاد مرة أخري سؤال المليون: انهزمنا أم انتصرنا؟انتهت ثورتنا أم لم تنته؟ لا يعنيني حقيقة هذا السؤال.. تضايقني بعض الإجابات، لكنني أتجاوزها سريعا. فأنا قادر، غالبا، علي شحن طاقتي من جديد. لكنني أفشل أحيانا.
الإرهاق هو العنوان، وهو المنهج الذي استخدمه العسكر والنظام والدولة الأمنية ورجال الأعمال، والإسلاميون.. وأثبت فاعليته. إرهق الناس بشكل مستمر.. استنزفهم بكل الطرق. مررهم بالماء الساخن جدا، لتخرجهم إلي البرودة المطلقة، وسيقبلون بك حتما. إقتلهم من حين إلي آخر، مرر كل أنواع الشائعات المتناقضة، وإغرقهم في المعلومات والأحداث، سيتوهون، ولن يفهموا ما يحدث.. سيصيبهم الصداع ووجع القلب.. فيقبلون بك من جديد. قم باصطياد بعضهم، لمعهم، امنحهم بعض المناصب، إشهرهم، إظهرهم طيلة الوقت في مولد الثورة الفضائية.. إجعلهم يصدقون أنهم قادة. لوح لهم ب "السبوبة".. فيتبعك الأكثر انتهازية وغباء.. ويسيل لعابهم أمام "السبوبة".. حتي وإن كانت تافهة. أما الجموع التي تتأمل المشهد، فإنها ستحبط في هذه اللحظة. والأهم هو ألا تشعر هذه الجموع أبدا بنشوة الانتصار.
ماذا لو قال لي أحد الأصدقاء، قبل عامين، أنني سوف أحب الأولتراس الكروي، وأبكي معهم؟ كنت سأجيبه غالبا: (أنت أهبل يا بني؟ أنا ولا باحب الكورة ولا باحب الأولتراس).. ربما كانت هذه هي إجابتي منذ عامين.. لكننا أحببنا الأولتراس.. مشينا في تظاهراتهم، ووقفنا أمام النادي الأهلي مرات، منتظرين أن يقودونا. وبكينا مع الأولتراس الذين هم منا.. الذين أشهروا حريتهم وحريتنا.. الذين تحولوا إلي فرسان لهذه الثورة.. هؤلاء الشباب الذين يكمنون وقتا، وفجأة، وعند المواجهة، تجدهم في الصفوف الأولي، فتشعر في وجودهم بالأمان.
فتي لا يملك إلا ثمانية عشر عاما.. رأي رفيقه وعضو مجموعته في الأولتراس يقتل أمامه، لم يأخذ بتاره بعد، ويعلم أن تاره هو أن "يقتل" هذه الدولة التي قتلت رفيقه، وأن يغيرها تماما، بماذا سيفكر حين يدخل سريره ليلا؟ ماذا سيفعل حين يوقفه من جديد الضابط المتعجرف ليسأله عن بطاقته؟ لن أتحدث عن مئات الآلاف من العمال والموظفين الذين يخوضون يوميا إضرابات.. مع استمراريتها ستحسم انتصارنا.. أكتفي بهذا الفتي. هذه هي طاقة الثورة. نعم، فقد بدأنا ما لا نملك رفاهية التراجع عنه، حتي وإن أردنا. ونحن ننتصر بهذه الطاقة.
قبل عشرة أيام كنت في تونس. قضيت هناك عدة أيام. ذهبت خائفا من أن أخرج منها بالعبارات التقليدية: (ثورة تونس أقوي من ثورتنا)، (التوانسة أجدع من المصريين).. إلي آخره. لم يحدث. خرجت محبا لتونس. أحببتها بسبب هؤلاء الشباب والشابات الذين قضيت معهم أياما متواصلة، نعمل ونضحك ونفكر ونتحاور. أحببتهم لأنهم مثلنا، لديهم نفس المخاوف والآمال والآلام والإحباطات. يرون ثورتهم بحزن، لأنها لم تحقق بعض ما كانوا يطمحون إليه.. ويتعاركون نفس معاركنا. يعلمون مثلنا أنهم لا يملكون سوي استكمال ثورتهم.. يعلمون أنهم لا يمتلكون إلا الثورة.
النمل مرة أخري:
ليس اجتياحا من قبل السياسيين الجدد وفقط. أو مجرد عودة للسياسيين القدامي، بفجاجتهم التي تنتمي لما قبل سقوط مبارك. إنما هو اجتياح من النمل أيضا. الأغنياء في بيوتهم المكيفة، المعزولة، قادرون علي مقاومة كل أنواع النمل.. يغلقون نوافذهم، يشغلون المكيفات، أو يهربون إلي المنتجعات الصيفية. يعلمون أنهم قادرون علي حماية طرقهم في الحياة داخل هذه المنتجعات الصيفية، وداخل المنتجعات الدائمة في المدن الجديدة، بقية العام. هؤلاء لا يعانون من النمل. لكن ماذا عن الآخرين، غير المحميين من كل أنواع النمل؟
الفقراء ومن ينتمون لهم يجربون البيروسول.. ولا ينفع. يجربون سوائل بيضاء مسممة وخانقة، بدأت تظهر في الأسواق. سوائل تقتل النمل وربما تقتلهم أيضا، إن ناموا في هذه الغرف مع هذه الرائحة. يخرجون من حين إلي آخر إلي الشوارع لمقاومة النمل السياسي الطائر المقزز.. يتأملون المشهد بمرارة من تصور أنه أصبح حرا تماما.. واكتشف وهمه. يغضبون، يحبطون، يبكون.. ويتظاهرون أحيانا.. فيسقط بعضهم.
نتعلم أن الحل الوحيد هو حرق منبع النمل.. نتعلم أن علينا أن نستعد للثورة.. لا يعنينا إن كانت ثورة جديدة، أو مرحلة جديدة من الثورة الأولي.. لا يعنينا سوي أن نتعلم أننا لا نملك إلا الثورة.
[email protected]
Comment *


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.