تبكير صرف مرتبات مارس 2026.. المالية تعلن الجدول الرسمي وأماكن الحصول على الرواتب    يونيليفر تطلق شراكة مع بنك الطعام المصري لتوسيع نطاق حملة كنور حَلّتها والوصول إلى ملايين المصريين خلال شهر رمضان    الخارجية القطرية: لسنا طرفا فى الحرب على إيران ونمارس حقنا فى الدفاع عن النفس    باكستان: ذكّرنا إيران باتفاقية الدفاع مع السعودية لمنع أي هجمات جديدة    تقرير مغربي: «كاف» سيحرم الأهلي من جماهيره أمام الترجي    إصابة 3 أشخاص فى حادث تصادم سيارتين علي طريق الشيخ زايد    رامز جلال خلال إستقبالة أية سماحة: "لما ربنا اداها افترت"    محافظ بني سويف يتابع تطوير مستشفى ببا ويوجه بتقرير شهري لنسب التنفيذ    وكيل تعليم الشرقية يفاجئ 5 مدارس بإدارة ههيا التعليمية    وزير الدفاع يلتقى مقاتلى القوات البحرية والمنطقة الشمالية العسكرية ويشاركهم تناول وجبة الإفطار .. شاهد    مجلس الإرسالية العالمية يدين العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ويدعو لصون السيادة    وزير الخارجية يتابع أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة من مقر خلية العمل المشكلة بالقطاع القنصلي    وكيل شباب كفر الشيخ يناقش الاستعداد للإفطار الجماعى تحت شعار الأسرة الكفراوية    الرياضية: سفره إلى مدريد مرجح.. فحوصات لتحديد مصير رونالدو من مواجهة نيوم    قيد أسهم مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية برأسمال 5 مليارات جنيه    تواصل الحملات الرقابية لهيئة البترول على منظومة توزيع الوقود    الحناجر الذهبية.. محمد يوسف البهتيمي.. "القارئ الكامل" الذي زلزل القلوب بصوته    مكتبة مصر العامة تقيم إفطارا جماعيا للأيتام بمشاركة عرض «الليلة الكبيرة»    "«على قد الحب» الحلقة 13 .. تهديد جديد ل نيللي كريم ومواجهة مرتقبة    وزير النقل يتفقد ورش تطوير عربات قطارت البضائع في الإسكندرية    بيتر ميمي يعلن عرض فيلم «مفتاح العودة» التسجيلي بعد نهاية «صحاب الأرض»    تامر حسني يقلق الجمهور على هاني شاكر.. بهذه الرسالة    المجالس الطبية المتخصصة: 56 مليون قرار علاج على نفقة الدولة حتى 2026    رئيس جامعة أسيوط يطمئن على الطالبات المصابات في حادث انقلاب سيارة    طريقة عمل الكريب، لفطار رمضاني غير مكلف وشهي    وزير التربية والتعليم يزور "57357" ويشيد بالدور الإنساني والعلمي للمستشفى    وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    خبير: تعديل الضريبة العقارية يوفر تسهيلات كبيرة لكنه يحتاج حماية أكبر لمحدودي الدخل    رئيس الوزراء: غلق مضيق هرمز واستهداف سفن وإنشاءات نفطية سيؤثر على المنطقة بالكامل    محمد وهبي يقترب من خلافة الركراكي في قيادة منتخب المغرب    محمد عبد المولى: 50% زيادة فى أقساط التأمين على السفن بسبب الحرب الإيرانية    ضبط عناصر بؤر إجرامية جلبت مخدرات وأسلحة نارية بعدد من المحافظات    وكيل صحة الأقصر يتابع أعمال القافلة الطبية بمركز شباب الزهراء بالطود.. صور    ترامب: إيران تريد التحاور لكن فات الآوان.. ولدي سبب شخصي في قرار الهجوم    خالد جلال مدربا للإسماعيلي وحسني عبد ربه مديرا رياضيا بدون مقابل    157 بلاغا بسقوط شظايا صواريخ في الأردن منذ السبت    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    جومانا مراد تغني مع تامر عاشور في تتر مسلسل اللون الأزرق    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    التحقيق في وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين تناولوا مشروبات غازية بالوادى الجديد    ألفت إمام تدافع عن دينا الشربيني: «نجاح العمل لا يعني وجود علاقة عاطفية»    حماة الوطن ينظم حفل سحور الهيئة البرلمانية للحزب    إجراءات قانونية ضد 22 عنصرًا جنائيًا لقيامهم بغسل 1.4 مليار جنيه    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    محمود أبو الدهب: ناصر منسي الأجدر بقيادة هجوم المنتخب في كأس العالم    كالمار السويدي يعلن ضم أشرف داري    مسجد أبو بكر الصديق.. إرث إسلامي وتاريخي في المدينة المنورة    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    طلاب جامعة القاهرة يشاركون الهلال الأحمر في إعداد قافلة "زاد العزة" المتجهة لغزة    وزير الخارجية يبحث مع نظيريه من بلغاريا والجبل الأسود التصعيد فى المنطقة    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أحمد موسى: ليس لدينا أزمة في أي سلعة.. ونحمد ربنا على النعم اللي إحنا فيها الأمن والأمان لا يُقدر بمال    هشام نصر: تصدر الزمالك ثمرة دعم الجماهير.. وتصعيد 7 ناشئين دليل على قوة النادى    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    بعد مشهد الابتزاز الإلكترونى بمسلسل حد أقصى.. اعرف كيفية التصرف الصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إكرام يوسف: مجزرة بورسعيد .. وفرق تسد
نشر في البديل يوم 08 - 02 - 2012

في ذكرى مرور على موقعة الجمل الفضيحة، فجعنا بجريمة موقعة مدرجات بورسعيد، لتفقد مصر أربعة وسبعين ضحية جديدة من ضحايا اللهو الخفي، واضح البصمات مكشوف الملامح.
ولعلي لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت أن جريمة بورسعيد لم تكن لتقع لو كان تحقيق صارم تم في موقعة الجمل، أسفر عن كشف المجرمين الأصليين المحرضين عليها والمخططين لها، وعقابهم! ولو كان قتلة شبابنا يوم 28 يناير من العام الماضي، نالوا جزاءهم الرادع، لما استمرت جرائم اغتيال المزيد من ورود الوطن الشابة! وإذا كان الفاعلون في حوادث الفتنة الطائفية المتعاقبة، دفعوا ثمن جرائمهم، لما جرت محاولة الفتنة بين المصريين بعد موقعة مبارة الأهلي والمصري.
ولا يمكن لعاقل أن يصدق أن أهلنا في بورسعيد، بعدما ضربوا أمثلة البطولة والفداء وتصدوا للمعتدين دفاعا عن الوطن، يمكن أن تمتد أيديهم بالسوء لإخوتهم في الوطن من أجل مباراة. ولا شك أن من يمتلك أي ذرة من عقل لا يمكن أن تنطلي عليه محاولات إلصاق تهمة الغدر بالبورسعيدية البواسل ومدينتهم التي حملت على مر السنين صفة “الباسلة”.
فمن الواضح أن من يهمهم عرقلة حدوث تغيير يسمح بمحاسبة الجناة الحقيقيين وكشف صلتهم بأركان نظام يقاوم السقوط؛ سوف يواصلون سياسة طمس الأدلة والتغطية على الحقائق حماية لمصالحهم التي يهددها انتصار الثورة.
وتؤكد الأحداث المتتالية غياب إرادة سياسية حقيقية للكشف عن الفاعلين، مع استسهال إلقاء التهمة على الطرف الثالث المجهول باعتباره من يحرك البلطجية والمخربين، بأمل أن يتمكن اليأس من الثوار.
ولم يعد خافيا أن شماعة “البلطجية” لم تعد تقنع أحدا، بعدما أكد مسئولون سابقون في وزارة الداخلية أن بالوزارة كشوف أسماء تضم نحو مائة ألف بلطجي يأتمرون بأمر ضباطها. وهو ماأكدته الأحداث، فقد تبين أن البلطجية يختفون فجأة من الساحة عند اللزوم الانتخابات مثلا كما أنهم لايظهرون إلا في مواجهة الثوار فقط، فلم نشهد منهم أحدا يواجه جماعة “آسفين يا مخلوع” أو ما لف لفها من جماعات العباسية. وصارت حجة نجاح عناصر خارجية في استغفال كافة أجهزة المخابرات والأمن القومي والأمن الوطني، لتقتنص أعين الثوار أو أرواحهم؛ حجة على من روجوها وليست حجة لهم؛ تفضح تخاذلهم وفشلهم في أداء مهامهم.
ولم يعد ترويع الناس وإثارة الفوضى دافعًا لتمسك الناس بمجلس عسكري، أثبت عجزه عن حماية أرواحهم وممتلكاتهم طوال عام بأكمله. وهكذا يبدو أن السحر ينقلب على الساحر في كل مرة.
وبدلا من أن يسارع المجلس العسكري وحكومته إلى تحرك جاد يطمئن المصريين إلى أن هناك من يعمل على كشف الجناة والضرب بيد من حديد على أيديهم، إذا بالمشير طنطاوي وقد فتح الله عليه بعبارة كاشفة “والناس سايبينهم ليه؟”. هكذا! ينتظر سيادته أن يقوم الشعب بحماية نفسه ومعاقبة الخارجين عن القانون بنفسه! بما يكشف أن المذيعة “إياها” لم تكن تكذب عندما قالت أنها لم تتصرف من تلقاء نفسها حين ناشدت “الشرفاء” من أبناء الشعب بالنزول لحماية الجيش من بقية أبناء الشعب! فلماذا يغضب المسئولون عندما تتعالى أصوات تطالب الضحايا بالثأر لأنفسهم وانتزاع حقوقهم بأيديهم إذا؟
ويبدو أن الحل الأسهل عند النظام الذي ما يزال يقاوم السقوط، هو دفع أبناء الوطن للتناحر بينهم وبين بعضهم البعض، تطبيًقا لسياسة “بص شوف العصفورة” حتى لا يحاسب من تولوا أمور البلاد عما فعلوه طوال عام كام.
فعلى مدى شهور العام الماضي، انتقل المجلس العسكري من فشل إلى آخر في جميع المجالات، حتى أنه لم ينجح إلا في هز ثقة المصريين التاريخية في جيشهم، وفي حماية المخلوع وأسرته ورجاله، من الخضوع لمحاكمة على مجمل جرائمهم على مدار ثلاثة عقود ابتليت البلاد فيها بحكمهم. وهكذا، اقتصرت محاكمة رأس النظام على ثلاث فيلات أخذها على سبيل الرشوة وقتل الشهداء يوم جمعة الغضب.. كما لو أن الطاغية طوال ثلاثين عاما سبقت يوم 28 يناير 2001، لم يقترف سوى جريمة الرشوة المضحكة هذه! وكما لو أن ملايين الشعب المصري لم تخرج للشوارع إلا اعتراضا على رشوة مقدارها ثلاث فيلات! فأي إهانة للشعب وثورته التي احترمها العالم ولشهدائه!
وفي مقابل إصرار الشعب على استكمال ثورته لتحقيق مطالب التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، كان هناك إصرار مماثل لدي نظام يتشبث بالبقاء ويقاوم السقوط، حى لو كان الثمن إزهاق أرواح الآلاف من أبناء الشعب. ومع تزايد أعداد الشهداء والمصابين، يضاف مطلب معاقبة الجناة، ليصبح فرصة أخرى للمماطلة والمساومة، وإدخال الثوار في متاهات لا تنتهي من إجراءات الحصول على التعويضات، وعلاج المصابين، إلى المساومة لحرمان بعض الشهداء من لقب شهيد أصلا؛ ودخول أسر الشهداء في دوامات لا تنتهي من الألاعيب المملة والمنهكة.
ويوما بعد يوم، ندور في حلقة مفرغة من محاولات إجهاض الثورة والالتفاف على مطالبها، و إصرار الثوار على استكمال ثورتهم، فيتحرك النظام الذي لم يسقط بعد من أجل قمع الثوار واغتيال حلمهم، ويغتال العشرات منهم كل مرة، لتندلع الاحتجاجات مرة أخرى مطالبة بحق الشهداء الجدد واستكمال الثورة، وهكذا....
ونتأكد في كل مرة أن نظام المخلوع لم يسقط بعد وإن تبدلت الوجوه ومازال يرفض الاعتراف بالحقيقة، ويمارس نفس سياسة المراهنة على الوقت تارة، وعلى الترويع والإرهاب تارة ثانية، و محاولات تشويه الثوار الذين لم تتم تصفيتهم جسديا باغتيالهم معنويا أو محاولة التفرقة بينهم تارة ثالثة، مع بث الإحباط في نفوس الغالبية الصامتة ودفعها للكفر بالثورة.
لكن المكر عادة لا يحيق إلا بأهله، ففي كل مرة يقوى إصرار الشعب على ثورته، ويزداد الثوار وعيا. ولا شك أن النصر سيكون حليفهم في نهاية المطاف مع صمودهم، وتمسكهم بسلمية ثورتهم وتوحيد صفوفهم، وتنحية الخلافات بينهم، وعدم إتاحة الفرصة لمن يتبعون سياسة فرق تسد.
فمن إشعال الفتن بين المسلمين والمسيحيين، إلى محاولات تشويه صورة الثوار واغتيالهم معنويا في نظر الجماهير التي آمنت بهم بعد خلع الطاغية، ثم محاولة شق صفوف الثوار، ودفع بعضهم للوقوف في وجه البعض الآخر (كان آخرها استعداء شباب الإخوان للوقوف في وجه مسيرات الجماهير التي كانت تسعى لتوصيل مطالبها إلى نوابها في البرلمان وتذكيرهم بأن من منحوهم أصواتهم سيواصلون مراقبة أدائهم)، وصولا إلى استغلال الحماس الكروي في بذر بذورة الفتنة بين أبناء أقاليم البلاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.