منذ أواخر شهر يناير الماضي 2021وحتي الآن أي منذ تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن مقاليد الحكم مؤخرا خلفا للرئيس السابق دونالد ترامب صعد الحوثيون من عملياتهم الإجرامية ضد المملكة العربية السعودية من خلال إطلاقهم للكثير من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة بكثافة لاستهداف المدن السعودية واستهداف المصالح والمنشآت النفطية، واستهداف أماكن عسكرية في الدمام وعسير والقطيف وذلك بعد عمليات الحوثيين الإرهابية المتواصلة ضد المطارات السعودية واستهداف المدنيين والمواقع النفطية بأوامر إيرانية، وبرغم التنديد العربي والدولي بسبب انتهاك الحوثيين للقانون الدولي ولمواثيق الأممالمتحدة باعتبار تلك الهجمات بمثابة جرائم حرب وتهديد لأمن الطاقة العالمي، ولهذا فقد أكدت غالبية دول العالم ومؤسساته الأممية باستثناء كلا من أمريكاوإيران دعمها للإجراءات التي تتخذها السعودية للحفاظ علي سلامة أراضيها والمقيمين عليها، مشددة علي أن الهجمات الحوثية تقوض استقرار المنطقة والعالم وتتحدي القانون الدولي ومطالبة في الوقت نفسه بتحرك دولي لردع الحوثيين ومن ورائهم إيران، إلا أن الحوثيين ومن خلال المساعدات اللوجستية والعسكرية الإيرانية صعدوا من عملياتهم الإجرامية ضد السعودية بشكل غير مسبوق ومنها جرائمهم ضد المطارات والمدنيين جنوب السعودية وغيرها من المنشات النفطية بالعاصمة الرياض، ومحاولة استهداف ميناء رأس تنورة والحي السكني في مدينة الظهران بشرق السعودية بحجة ردهم المشروع علي قوي التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية بقيادة السعودية، يحدث ذلك في الوقت الذي حملت خلاله حكومة اليمن الشرعية المجتمع الدولي مسؤولياته لوضع حد لجرائم الحوثيين ضد السعودية وضد التصعيد العسكري الحوثي الغير مسبوق علي مدينة مأرب والحديدة وغيرها من المدن اليمنية، وذلك بعد أن كثف الحوثيون من هجماتهم علي السعودية علي خلفية شنهم هجوم موسع من أجل إحكام السيطرة علي محافظة مأرب وسط اليمن. ويرجع سبب تصعيد الحوثيين من هجماتهم ضد السعودية إلي مغازلة إيران للدول الكبري وعلي رأسها أمريكا بسبب الملف النووي والعقوبات الأمريكية أي بمحاولة إيران فرضها شروطها علي الدول الكبري، أو باستمرارها في زعزعة أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة عن طريق ميليشياتها الإرهابية التي تتلقي الدعم من إيران من جهة، و بسبب تغيير الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الديمقراطي جو بايدن لمواقفها من السعودية لصالح إيران والحوثيين من جهة أخري، ومن دلائل ذلك قرار أمريكا الرسمي الصادم في الخامس من شهر فبراير الماضي والمخالف لقرار الرئيس دونالد ترامب والذي يقر ببدء إجراءات شطب ميليشيا الحوثي من لائحة الإرهاب، وهي خطوة جاءت غداة إعلان جو بايدن إنهاء الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية التي تقودها السعودية في اليمن منذ العام 2015لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وذلك في أول خطاب له بشأن السياسة الخارجية لإدارته منذ انتهاء ولاية ترامب، وكان وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو قد أعلن قبل عن قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إدراج الحوثيين علي لائحة الإرهاب قبل أيام من مغادرته منصبه منتصف شهر يناير الماضي 2020 مبررا ذلك بصلتهم بإيران العدو اللدود للرئيس السابق دونالد ترامب. وبذلك يكون الرئيس الأمريكي جو بايدن قد قلب إستراتيجية الولاياتالمتحدة بشأن اليمن رأسا علي عقب بعدما سحب الدعم الأميركي للسعودية مقابل إعطائه الضوء الأخضر للحوثيين ليفعلوا ما يشاؤن مع إيران، ومن مظاهر ذلك تصعيد الحوثيين من إجرامهم ضد السعودية والمنطقة علي هذا النحو الإجرامي المتواصل، وهو الأمر الذي طرح العديد من علامات الاستفهام بشأن الرؤية التي استندت إليها الإدارة الأمريكية الجديدة في إعلان نيتها شطب جماعة الحوثيين من لائحة المنظمات الإرهابية، إنها خطوة ستظل وفق أراء المحللين والمراقبين محل ريبة وبخاصة مع ما أعقبها من تطورات علي الأرض كتكثيف لهجمات الحوثيين مؤخرا، وبعدم إفساح المجال الجاد للجهود الدبلوماسية الدولية، وبخصوص هذا الصدد أيضا يري الكثير من المحللين بأن هذا القرار يشكك في جدية الولاياتالمتحدة ورغبتها الحقيقية في محاربة الإرهاب وحل الأزمة اليمنية وغيرها من أزمات وملفات الشرق الأوسط، وبأن تلك الخطوة التي جاءت لصالح الحوثيين وإيران دليل علي سعي إدارة بايدن لتوظيف هذا الملف لخدمة أهداف أمريكية خبيثة تستهدف ابتزاز السعودية ودول الخليج مقابل انتهاج سلوك منفتح مع إيران، ما من شأنه تشجيع الأخيرة علي مساندة الحوثيين لتحقيق الأيديولوجية الإيرانية في اليمن والمنطقة ومن ثم بسيطرة الحوثيين علي اليمن وزيادة أمد الصراع، وهناك من المحللين من يري في القرار الأمريكي فشل ذريع وخطط مكشوفة وأساليب منحطة تدل علي ارتباك وتخبط سياسي وغير أخلاقي ما يدل علي عن ألاعيب أمريكا ونهجها المتواصل في ابتزاز الدول وتهديدها من خلال ملفات معينة باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان. وبالفعل فمنذ إعلان إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن البدء بإجراءات إلغاء قرار تصنيف ميلشيات الحوثي كجماعة إرهابية تصاعدت هجمات الحوثيين المدعومة من إيران ضد الحكومة الشرعية باليمن وضد المصالح المدنية السعودية وقوي التحالف العربي، وبهذا يتضح ومنذ اللحظات الأولي أن إدارة بايدن لا تسعي لتحقيق الاستقرار في اليمن وفي منطقة الخليج والشرق الأوسط وبأنها وفقا لقراراتها لا تحارب الإرهاب، ولا تنتصر للحق والقيم، بل تريد استخدام الملف اليمني وغيره من الملفات والأزمات كأداة لتحقيق سياساتها الخاصة في الشرق الأوسط وابتزاز دول الخليج والمنطقة، وهذه الأساليب بحد ذاتها تسلب الولاياتالمتحدة من أن تكون يوما مرجعًا في العالم لنصرة المظلوم، وبما يعني عدم الثقة بها في نشر الأمن والاستقرار والديمقراطية بدول العالم كما تدعي ليل نهار.