وسط إجراءات وقائية.. بدء امتحانات الدراسات العليا بعلوم بنها.. صور    وكيل تعليم شمال سيناء: خطة عاجلة لصيانة الاستراحات والمدارس بالمحافظة    طوارئ بجامعة القاهرة لإجراء امتحانات الفرق النهائية.. الدخول من بوابات التعقيم وارتداء الكمامات باللجان وقاعات التصحيح والكنترول.. غرف عزل وعيادة طبية بكل كلية.. والسماح للطلاب بالتأجيل للدور الثاني    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات اليوم    غرفة الجيزة : 30% ارتفاعًا في مبيعات اللحوم المستوردة يحقق التوازن بالسوق    مدبولى يؤكد ضرورة سرعة الانتهاء من أعمال الطرق والمحاور الجديدة لتيسير الحركة    رسمياً.. السعودية ترفع أسعار النفط في أغسطس    بتكلفة 512 مليار جنيه.. النقل: التخطيط لتنفيذ 22 مشروع مترو حتى 2024    عميل يرفع حصته ل10.27% في رأسمال المجموعة المصرية العقارية    خلال 24 ساعة.. روسيا تسجل 6622 إصابة جديدة و135 وفاة بفيروس كورونا    الرئيس السيسي يستقبل نظيره الإريتري    بريطانيا تخصص 10ملايين دولار لدراسة آثار كورونا طويلة المدى على المرضى    قرار عاجل من أستراليا لمنع تفشي فيروس كورونا    حجم الغضب يتزايد من «أردوغان».. منشقون من «العدالة والتنمية» يدشنون حزبًا جديدًا برئاسة وزير سابق    منافس الأهلي.. الوداد يواصل مساعيه لحل أزمة الناهيري    مران الأهلي - حمدي فتحي يشارك في التدريبات الجماعية.. إكرامي ورمضان يكتفيان بالجيم    الأهلي يرفض ضم كريم العريبي    "فايلر" يجدد عقدة بزيادة 300 ألف يورو    منافس الأهلي.. تقارير: الوداد يقترب من تجديد عقد الناهيري    اليوم ..اتحاد الكرة يكشف عن الكرة الموحدة فى مؤتمر صحفى    ضبط تشكيلين عصابيين للاتجار فى المواد المخدرة بالقليوبية    السيطرة على حريق داخل منزلين في سوهاج    جولة تفقدية لرئيس الوزراء للمحاور والطرق الجديدة بمدينة 6 أكتوبر    بعد القبض عليها بسبب فيديوهاتها المخلة.. من هي هدير الهادي فتاة التيك توك الجديدة؟    السعودية تعلن البروتوكولات الصحية لموسم حج العام الجاري للوقاية من كورونا    نشرة مرور اليوم.. كثافات طبيعية فى المحاور الحيوية بالقاهرة    بعد بتر ساقه اليمنى.. وفاة نجم عالمى بعد الإصابة بفيروس كورونا    كان كالرجل المريض.. وزيري يكشف مجهودات "السياحة والآثار" في ترميم قصر البارون    نظارة وعلبة سجائر.. أمين الأعلى للثقافة يهدي مقتنيات والده إلى القومي للمسرح    فيديو| «العلمية لمكافحة كورونا» تحذر من الكمامة للرضع وحديثي الولادة    الحضور قبل الامتحان بساعة.. نصائح مهمة من جامعة القاهرة لطلاب السنوات النهائية    وزيرة الهجرة تبحث مع الوطنية للانتخابات آلية تصويت المصريين بالخارج    الكشف عن السبب الحقيقي لقصف قاعدة الوطية الليبية    "تراث ماسبيرو وصرف المعاشات ومفاوضات سد النهضة".. أبرز ما في التوك شو    انخفاض طفيف بالحرارة اليوم وطقس حار بالقاهرة.. والعظمى 36 درجة    الصحة الكويتية تستقبل موظفيها المقيمين العالقين وأسرهم دون شرط الPCR    أكثر من 200 عالم يؤكدون: الهواء يحمل فيروس كورونا    بعد كورونا.. الطاعون الأسود يظهر في الصين بعد أكل "المرموط"    بعد تعافيهم من كورونا..خروج 15 حالة من مستشفى إسنا للعزل    مستشار الرئيس الإيراني: وفاة شخص كل 10 دقائق بكورونا في البلاد    عمرو أديب يلخص مشواره مع رجاء الجداوي: وداعا أرقى الشخصيات وست الهوانم    فنان شهير: أنا معجب جدًا بذكاء وعلم الشيخ عبدالله رشدي    دلال عبدالعزيز تنعى رجاء: سمير غانم يبكي حزنا عليها.. كان مسميها "عزاء الجداوي"    فينجادا ل ناصر ماهر: أبق في الأهلي أو انتقل لنادي اكبر    تعرف على حكم الغش فى الامتحان    عقوبة الافتخار والبغى    وزير التعليم ينفي أي بيانات خاصة بامتحتنات الثانوية للعام القادم    الطبيب المعالج لرجاء الجداوي يكشف كواليس الساعة الأخيرة في حياتها    رئيس برشلونة: ميسي سينهى مشواره معنا.. و"الفار" ليس على مستوى الليجا    موعد مباراة ريال مدريد المقبلة في الدوري الإسباني    كرم جبر: الفترة المقبلة تشهد تنظيم إصدار تراخيص القنوات الفضائية.. فيديو    هل ثقب الأنف للتزين حرام؟.. الإفتاء توضح الرأي الشرعي    "القومي المرأة" يشكر الأزهر والإفتاء لتناولهما قضية التحرش الجنسي    السودان: استمرار مفاوضات سد النهضة باجتماع بين المراقبين ووفود الدول الثلاث اليوم    "حماية للأمن القومي".. دفاع النواب: اشتراط موافقة القوات المسلحة على ترشيح الضباط للمجالس    "متحدث الري": الوضع الفترة الأخيرة بشأن سد النهضة يظهر وجود تعنت لإثيوبي    تعليم الوادي الجديد تفوز بمسابقة المجلات الإلكترونية لأعياد الطفولة    دعاء في جوف الليل: اللهم يا حفيظ أدخلني كنفك وتولّني بكرمك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإحساس بالحياة.

في اللقاءِ التلفزيوني - الوحيد - الذي أجرَتْه الإعلاميةُ "أماني ناشد" مع الأستاذِ العقّاد قُبيلَ وفاتِه عامَ 1964م، لفَتَ انتباهَها - وقد كان اللقاءُ في بيتِ العقاد - منظرُ الكتبِ المرصوصةِ في أركانِ المنزل، على الأرضِ والمناضد، بجوارِ الأبوابِ وعلى حوافِّ النوافذ، وفي ثنايا كلِّ شيء. كان البيتُ مكتبةً كبيرة؛ فسأَلتْ الأستاذَ عن قراءاته واهتماماته، عن تطلعاته وأهدافه، عن ماهيَّةِ تلك الكتب، فأجابها بصوتِه الرصين: إنني أقرأ في كلِّ شيء، وعن أي شيءٍ، وحسبي من القراءة الاستزادة من الإحساسِ بالحياة.
كان الأستاذُ يتحدث بثقةِ مَنِ اختبرَ الحياةَ وعجَمَ سهامَها فاستخلصَ ما فيها من جودةٍ وترك ما يشوبُها من قبح. يعلنُ أن القراءةَ معرفةٌ، والمعرفةُ حياةٌ. قرأَ في حياته التي امتدت لخمسةٍ وسبعين عامًا، 50 ألف كتابٍ على حد قوله، مما يعني أكثرَ من كتابين في المتوسطِ اليومي إن حذفنا سني طفولته المبكرة. وفي مكتبته 100 كتاب عن الحشرات - مثلًا - ولم تعدِمْه موسوعيتُه حظَّه من النظر والفكر المستقل، فهو صاحبُ فكرٍ لا يضاهيه أحد، ويكتبُ في كل مجال كتابةَ خبيرٍ، ففي كلٍّ كان مبدعًا لا مقلدًا.
وحين أعددْتُ مبحثًا عن كتابِ الأستاذِ العقاد "التفكير فريضة إسلامية" عام 2017م، وحازَ على المركز الأول في مسابقة "اقرأ" أكبر مسابقات جامعةِ القاهرة، أذكر أنني أحصيتُ في بابٍ واحدٍ من أبوابه الثلاثةَ عشرَ، عشراتِ المراجعِ والأعلامِ والبلدان والطوائف والفِرَق والعلوم؛ وهذا في باب واحدٍ من كتابٍ صغيرٍ - 157 صفحة - وسط مجموعة كتبه ومقالاته. لقد استزاد العقادُ بقراءاته إحساسًا بالحياة، وجعلتْ من حاملٍ للابتدائيةِ أستاذًا لجيلٍ من الأدباءِ والفلاسفةِ وحاملي الماجستير والدكتوراة. لقد حطَّم العقادُ بقراءاته قيودَ الألقاب والبرامج الدراسية، وجعلنا ننظر للإنسان كقيمةٍ بذاته.
تذكّرت هذا، إذ إنني قُبيل عيد الفطر، وجدتُ أحدَ أصدقائي قد نشرَ خبرًا على لسانِ الإمام الأكبر شيخ الأزهر دونَ أن يتحقق منه، وحين نبهته أن هذا الخبرَ مكذوبٌ، قام بحذفه مباشرةً وراسلني بدوره على حسابي الخاص:
- كل سنة وأنت طيب يا صديقي.. أشكرك على التنبيه.
- وانت بخير يا غالي.. هي صفحات مشبوهة يا صديقي هدفها التشويه.. وأعلم حرصك على الصدق.
- ربنا يكرمك.. أنت ترفع من معنوياتي دائمًا.
- أنت بذرة صالحة.. وغير قابل للانحراف كما أعلم.
صديقي هذا من خريجي القصرِ العيني، وقد كنا متلازمين في المدينةِ الجامعية. كان دائمًا ما يجدُ لنفسه الفرصةَ للاستزادة من المعرفة، تجدُ بين يديه كتابًا لتوفيق الحكيم، أو روايةً لنجيب محفوظ، يقرأ في الفكر الإسلامي، في اليسار، في الرأسمالية، في الشيوعية. كان يبني فلسفتَه في الحياة بنفسه. وفي حوارنا الأخير وجدته متخبطًا، يقول في تحسر:
- أنا تائه.. لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.. الاستقرار الفكري على فكرة واحدة - ولو خطأ - أهون من الصراع للوصول للفكرة الأصح.
- ليس استقرارًا ياصديقي، بل خنوع.. يستطيع أي طفل أن يقوض دعائمه في لحظة.. فالأفكار المعلّبة كالعظام النخرة، ظاهرها الصلابة ولكن ضربةً منطقية واحة قادرةٌ على تحطيمها.
- الله أعلم بعد الشدّ والجذب سنصل للفكرة.. أم نموت على الصراع.
- حتى لو مت على الصراع، فهي شهادة طالب العلم الباحث عن الحقيقة.
- ألم يكن من الأفضل لو أنفقتُ كلَّ طاقتي في توجهٍ واحدٍ من البداية؟
- لا يا صديقي وفّر طاقتك.. فالتوجه الواحد لا يحتاج إلى مزيد من الطاقة.. دع نفسَك فقط لتسير في تياره دون مقاومة.. وحينها لن تعدو كونك مخزنا لتراكمات الزمن ونفايات الفكر.
يا صديقي إن جمودَ الفكر موتٌ محقق، ستكتشف حين تعتَرِك في صراعات الحياة فضلَ ما قرأته، وأهمية ما كنت عليه. أعلم أنك لا تجد الرابط الآن، ولكنك حتمًا ستجده، وتتصالح مع الحياة كما تصالح معها العقاد. وتستزيد إحساسًا بالحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.