الأنبا بولا: الفحص الطبي قبل الخطوبة ضروري.. وقانون الأحوال الشخصية الجديد يعزز سرعة التقاضي    البطريرك برثلماوس يستقبل البابا تواضروس بكلمة تاريخية في مقر البطريركية المسكونية بالفنار    تفاصيل تهديد أمريكا لمصر بالتدخل العسكري في 73| اللواء نصر سالم يكشف التفاصيل    الحالات يُصرف فيها مساعدات استثنائية للمخاطبين بقانون الضمان الاجتماعى.... تعرف عليها    سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إيعاز نتنياهو بهجمات ضد حزب الله    سلامتك يا ملك| اتحاد الكرة يدعم محمد صلاح بعد الإصابة وانتهاء موسمه مع ليفربول    بعد تعرضه للاعتداء| وزير الرياضة يطمئن علي مدير مركز شباب أبو حماد    الأهلي يخسر أمام الإفريقي التونسي في تصفيات «BAL»    الأرصاد: استقرار الطقس الثلاثاء واستمرار التحذير بين حرارة النهار وبرودة الليل    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بطريق دير أبو حنس بملوي    للشهرة وزيادة المشاهدات.. ضبط صانعة محتوى نشرت فيديوهات مُثيرة    مصرع سيدة سقطت في درّاسة قمح بقنا    مدير أعمال شيرين عبد الوهاب: ألبوم كامل يعيدها بقوة لجمهورها    لدعم الثقافة والوعي المجتمعي.. تعزيز التعاون بين محافظة الإسكندرية ودار المعارف    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    إنجازات غير مسبوقة للتأمين الصحي الشامل بأسوان: 7 ملايين خدمة طبية و1.3 مليون مستفيد    أول رد من جوزيه جوميز على أنباء تدريب الأهلي    برلماني: 700 مليار جنيه استثمارات في سيناء.. ومخطط طموح لاستقبال 5 ملايين مواطن    الجيش المالي: مقتل مئات المسلحين في هجمات باماكو وعمليات تمشيط واسعة لتطهير العاصمة    عمر مرموش يصعد إلى النهائي الثالث مع مانشستر سيتي عبر بوابة ساوثهامبتون    محافظ كفرالشيخ: تحصين 255 ألف رأس ماشية ضمن الحملة القومية    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    مسؤول بمنظمة التحرير الفلسطينية: انتخابات دير البلح رسالة تمسك فلسطيني بالحياة والوحدة    مصرع سيدة صدمتها سيارة مجهولة أمام قرية شها بالمنصورة    من هدم الحائط إلى البلاغ الكاذب.. الأمن يفك لغز واقعة المقابر في الإسكندرية ويضبط المتورطين    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    هجوم روسي واسع على أوكرانيا يوقع قتلى وجرحى ويستهدف مدنا عدة بينها دنيبرو وكييف    «ابن الأصول» على مسرح ميامى    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    ريمونتادا نارية.. بايرن ميونخ يحول تأخره بثلاثية إلى فوز مثير على ماينز    اللقاحات تنقذ الأرواح فى أسبوع التحصين العالمى    أطعمة تحسن رائحة الجسم بشكل طبيعي، سر الجاذبية يبدأ من الداخل    وزارة النقل: ميناء أكتوبر الجاف يعزز حركة التجارة ويخفف الضغط عن الموانئ البحرية    خيتافى ضد برشلونة.. البارسا يقترب من لقب الدورى الإسبانى بفوز جديد    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    محافظ شمال سيناء: افتتاح 3 مواقع ثقافية جديدة بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء    غزة.. تمديد التصويت في انتخابات دير البلح لساعة واحدة    عبد الناصر محمد يزور قطة فى المستشفى بعد جراحة كسر الأنف    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    أستون فيلا يغري عمر مرموش للتعاقد معه من مانشستر سيتي    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    قرينة السيسي في ذكرى تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    الرئيس السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين ونتمسك بالحلول السياسية لأزمات المنطقة    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتي لاننسي 'الاسبوع' ومواقفها ضد النظام السابق

عندما تختلط الأوراق وتتبدل الحقائق والمفاهيم لتحل محلها الادعاءات والأكاذيب يصبح من الطبيعي العودة للتاريخ لتذكرة الغافلين وفضح المزورين وتأكيد الحقائق التي يحاول البعض محوها بهدف الإساءة لأصحاب المواقف وادعاء الأكاذيب حولهم وحول مواقفهم. لقد كانت 'الأسبوع' ورئيس تحريرها في مقدمة الصحف التي واجهت النظام السابق، وكشفت فساد رموزه وقدمت العديد من القضايا إلي النائب العام والتي أسقطت العديدين وفضحت الكثيرين.
وتنشر 'الأسبوع' بعضًا من مواقفها ضد النظام السابق وحملاتها القوية ضد الفساد والمفسدين ودفاعها عن الذين انتهُُكت حرياتهم وتعرضوا للقمع والتنكيل.. ليس بقصد الرد علي مروجي الأكاذيب، ولكن فقط من باب التذكرة والفخر بمواقفنا التي لا تُباع ولا تُشتري.
في 14 مايو 2010 كتب مصطفي بكري رئيس التحرير مقالاً بالصحيفة هذا نصه:
أصبح أحمد عز ظاهرة، ‬تستحق التأمل والدراسة، ‬فجأة وفي خلال سنوات معدودة قفز الرجل ليحتل واجهة المشهد السياسي في البلاد، ‬وقفزت معه ثروته ‮003 ‬ضعف خلال عشر سنوات، ‬من ‮002 ‬مليون جنيه إلي نحو ‮06 ‬مليار جنيه تقريبًا‮.‬. لا تسألني متي، ‬وكيف، ‬ولماذا، ‬فالقضية أكبر من التساؤلات، ‬ومفردات اللغة حتمًا ستعجز عن تقديم إجابات شافية عن علامات الاستفهام المطروحة في الشارع المصري!!.. نعم لم يعد هناك شيء يثير الدهشة علي أرض هذا الوطن، ‬بعد أن انقلبت الأوضاع رأسًا علي عقب، ‬وضاعت الحدود بين المال العام والخاص، ‬وبين السلطة والثروة وانقلبت الأوضاع، ‬غير أن كل ذلك لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، ‬والصمت علي الجرائم الكبري التي ترتكب في حق هذا البلد‮!!‬.. ولقد تساءل الكثيرون: ‬لماذا يصمت النظام علي أحمد عز وممارساته؟‮ ‬وكيف سُمح له بأن يكون صاحب الكلمة الأولي داخل القواعد التنظيمية للحزب الحاكم، ‬وأضحي يحرك أشياء كثيرة بإصبعه، ‬بل يتحدي قيادات الحزب التاريخية، ‬وينتصر بأطروحاته وترشيحاته عليها، ‬ولم يجد أي من السائلين إجابة شافية‮!!‬
قيل إنه مسنود من أعلي المستويات، ‬وقيل انه يتولي الصرف المالي علي الحزب الحاكم، ‬وقيل انه هو المدبر والمفكر والمنظم، ‬وإنه أبهر الآخرين بقدرته علي أن يسوق البشر كما يشاء، ‬وقيل وقيل وقيل‮!‬
لا أعرف من أين جاءوا به، ‬ولكن ما أعرفه يقينًا أنه أصبح صاحب الكلمة الأولي في كل شيء، ‬دعكم من الكلمات المنمقة، ‬والأطروحات الكاذبة، ‬والتنظيرات الخادعة، ‬فمناقشات البرلمان، ‬وقرارات الحزب التنظيمية تؤكد دومًا أن أحمد عز هو صاحب القرار، ‬والآخرين يوقعون‮!!‬
صحيح أنه لا يظهر في المناسبات الرسمية، ‬كعنصرا فاعلا، ‬ولا يتصدر قوائم الجالسين في الصفوف الأولي أو التالية، ‬غير أنه يبقي هو‮ 'الدينامو' ‬المحرك دومًا من خلف ستار‮!!‬ تأملوا معي ترشيحات مجلس الشعب السابقة، ‬ومن بعدها ترشيحات الشوري، ‬تأملوا ترشيحات المواقع التنظيمية داخل الحزب، ‬بل تأملوا مشروعات القوانين داخل البرلمان، ‬ستشعرون حتمًا أن وراء كل ذلك رجلًا‮ ‬اسمه أحمد عز، حتي قيل إن من يرضي عنه أحمد عز‮ ‬يرضي عنه الآخرون، ‬ويا ويح من يغضب عليه‮!!‬
لقد أثارت تصرفات هذا الإمبراطور الجديد سخط وغضب البعض داخل الحزب، ‬فسعوا إلي محاولة ممارسة أدوارهم وتأكيد وجودهم، ‬غير أنهم كثيرًا ما اصطدموا بمواقف وقرارات أحمد عز، ‬ولم يعد أمامهم من طريق سوي التفاهم معه أو الرضوخ لمطالبه لتحقيق بعض من أمنياتهم‮.‬
وتحول كثير من الرجال التاريخيين الذين نسميهم بأعمدة النظام إلي مجرد ديكور شكلي، ‬لا يغفر لهم في ذلك إخلاصهم للنظام، ‬وتاريخهم معه، ‬فهؤلاء يبدو أنهم ينتظرون رصاصة الرحمة في أي وقت، ‬لزمن مقبل وجديد، ‬سوف يتحول فيه الجميع إلي نسخة مكررة من المهندس أحمد عز شكلًا‮ ‬وفكرًا وموضوعًا‮.‬
لقد حاول الكثيرون من هؤلاء الكبار طرح وجهات نظر معينة، ‬أو اتخاذ قرارات محددة، ‬هدفها تخفيف الضغوط عن النظام أو تهدئة الأحوال داخل الحزب، ‬أو إجراء تعديلات علي بعض مشروعات القوانين، ‬غير أن كل ذلك تحطم علي صخرة الباشمهندس، ‬فراحوا يدورون في فلكه، ‬وينصتون إلي رأيه.. ‬وفي النهاية لا يجدون أمامهم من خيار‮!!‬
انظر كيف تعامل مع كوادر الحزب في ترشيحات الشوري، ‬حصل منهم علي توكيلات هي أقرب إلي قيد العبودية وسلم هذه التوكيلات لأمناء الحزب في المحافظات ليتولوا تقديم الترشيح أو الحيلولة دونه ولم يعرف أحد من هو مرشح الحزب إلا قبيل إغلاق باب الترشيح بدقائق فبدا كوادر الحزب والراغبون في الترشح وكأنهم سلموا أعناقهم لأحمد عز، ‬هو وحده صاحب المنع والمنح إنه استعباد وإرهاب لا نظير له في أي دولة من دول العالم‮.
وفي قانون الضريبة العقارية، ‬عندما اعترض‮ ‬غالبية أعضاء مجلس الوزراء، الذين طالبوا بإعفاء المسكن الخاص من الضريبة، ‬ذهب إليهم داخل المجلس واجتمع بهم وأقنعهم ولا أعرف إذا كان قد أقنعهم أو أرغمهم علي الاقتناع‮!!‬ بل حتي عندما جاء القانون إلي مجلس الشعب، ‬لم ينجح جهابذة الحزب الحاكم في البرلمان في تمرير بعض الاقتراحات التي تخفف من عبء القانون من علي كاهل المواطنين، ‬فقد أجهض اقتراحاتهم أمام الجميع، ‬حتي بدأ النواب يتساءلون هل أصبح أحمد عز أقوي من الجميع؟‮!‬
وعندما طرحت اقتراحًا أمام البرلمان بإعفاء المسكن الخاص من الضريبة العقارية ووافق‮ ‬غالبية أعضاء المجلس من الحزب الحاكم والمعارضين نظر أحمد عز من علي المنصة إلي الجميع وقال‮ 'إيه ده، ‬إيه ده‮' ‬وفجأة انخفضت الأيادي المرفوعة، ‬وصمت الجميع، ‬وتحولت الأغلبية إلي أقلية، ‬وانتهي كل شيء في‮ ‬غمضة عين‮!!‬
ان الأمثلة كثيرة ومتعددة، ‬وكلها تؤكد أن قرار أحمد عز أصبح نافذًا علي الجميع، ‬وتحول إلي مركز قوة، ‬لا يستطيع أحد مجابهته، ‬وهو قادر علي تصفية معارضيه بكل السبل، ‬إما باستقطاب الضعفاء، ‬وإما بالقمع والإرهاب وتحريض الجميع ضد الرافضين‮.‬
وأتذكر انه جلس معي في إحدي المرات منذ فترة ليست بالقصيرة، ‬يشرح موقفه ويعيب عليّ‮ ‬انتقادي له، ‬غير انه أدرك في النهاية إن ما بداخلي لن يتغير، ‬فبدأ يخطط لإسقاطي وإسقاط كل من عارضوه داخل البرلمان‮!!‬
وخلال الأيام القليلة الماضية بدأ أحمد عز تنفيذ مخططه، ‬حيث استطاع أن يقنع الرافضين داخل هيئة مكتب الحزب الحاكم بإلغاء الدائرة التي أمثلها داخل البرلمان، ‬وهي دائرة قسم حلوان ثان، ‬والتي تضم التبين و‮51 ‬مايو وأجزاء من حلوان، ‬فقدم مشروعًا بتقطيع أوصالها وتمزيقها وتوزيعها علي دائرة حلوان - المعصرة التي يمثلها الوزير سيد مشعل وزير الدولة للإنتاج الحربي، ‬أما الجزء الآخر الذي يضم مايو والتبين فقد طلب ضمه إلي دائرة الصف التي يمثلها اللواء سعد الجمال‮.‬
وهكذا بين يوم وليلة، ‬اختفت دائرة التبين، ‬وأصبح مصير أكثر من مليون مواطن بيد أحمد عز ولا أحد سواه، ‬ورغم اعتراض الدكتور سيد مشعل وآخرين علي هذا التقسيم، ‬ورغم التحذيرات التي قدمها بعض المخلصين داخل الحزب، فأن مخطط أحمد عز انتصر علي الجميع‮!!‬
لقد أراد‮ ‘‬الباشمهندس‮' ‬إسكات صوتي فلم يستطع، ‬فقرر اغتيال الدائرة، ‬وطلب من وزارة الداخلية أن تعد له المخطط الذي يعاقب الدائرة ويعاقبني علي السواء‮.‬
لقد قدمت أمانة الحزب الوطني بالقاهرة اقتراحًا في ضوء التعديلات المقترحة طالبت فيه بإلغاء دائرة المعهد الفني التي يمثلها يوسف بطرس ‬غالي وزير المالية لأنها لا تضم سوي شياختين فقط وضمها إلي دائرة الساحل التي كانت تتبعها قبل ذلك، ‬وبعد موافقة الأمانة العامة للحزب علي ذلك تدخل يوسف بطرس‮ ‬غالي واعترض بكل شدة وقال لهم‮: ‬أنا أريدها دائرة 'متحندقة' ‬فاضطروا إلي رفض اقتراح أمانة القاهرة، ‬بينما كان أحمد عز قد أعد العدة وقدم اقتراحًا بديلًا‮ ‬باغتيال ‬نفسه دائرة التبين وتوزيعها وفي‮ الوقت أقام بدلًا‮ ‬منها دائرة جديدة تضم البساتين ودار السلام والتي تم تفصيلها لصالح أحد رجال الأعمال الذين يسعي أحمد عز إلي فتح الطريق أمامهم للسيطرة الكاملة علي البرلمان، ‬مع أنه كان بالإمكان الإبقاء علي دار السلام مع مصر القديمة وضم الخليفة إلي البساتين وينتهي الأمر، ‬غير أن أحمد عز كان يريد القضاء علي دائرة التبين تحديدًا‮!!‬
وتم تنفيذ المخطط، ‬ووافق مجلس الوزراء علي ذلك رغم أنف الرافضين، ‬بل وافق مجلس الشوري علي مشروع القانون المقدم، ‬وسوف يوافق مجلس الشعب أيضًا، ‬وبذلك ينتهي كل شيء، ‬ليعلن أحمد عز انتصاره في معركة جديدة بعد أن نجح في فرض إرادته علي الجميع‮.‬
لقد تظاهر المئات من أبناء حلوان و‮51 ‬مايو والتبين أمام البرلمان، ‬وعمَّ‮ ‬السخط أنحاء حلوان، ‬غير أن أحدًا لم يعد يستمع إلا إلي صوت أحمد عز ومن سار علي دربه، ‬أما‮ ‬غير ذلك فليذهب الجميع إلي الجحيم‮.‬
إن السؤال الذي يطرح نفسه‮: ‬لماذا يسعي أحمد عز دومًا ومعه صديقه يوسف بطرس‮ ‬غالي إلي دفع الناس نحو مزيد من الاحتقان في مواجهة النظام وكأنهما يحرضان الجماهير علي الثورة والفوضي دون مراعاة لأمن البلاد ومصلحة النظام‮؟!‬
لقد أصدر مركز المعلومات ودعم صنع القرار التابع لمجلس الوزراء تقريرًا حول صورة مجلس الشعب لدي الجماهير منذ عدة أشهر وأظهر الاستطلاع الذي جري علي عينة من المواطنين تبلغ‮ ‬حوالي ‮0621 ‬مواطنًا من جميع أنحاء مصر فوز النائب مصطفي بكري بلقب أكثر النواب إيجابية داخل البرلمان بينما فاز أحمد عز بلقب أكثر النواب سلبية داخل البرلمان، ‬يومها اشتاط أحمد عز‮ ‬غيظًا، ‬وأجبر رئيس الوزراء علي إلغاء نتائج هذا الاستفتاء، ‬واعدام التقرير المطبوع الذي يتضمن هذه النتائج وعدم بثه علي الإنترنت كشأن كل الاستفتاءات واستطلاعات الرأي، ‬ولولا أن نسخة قد تسربت إليّ‮ ‬لما سمع أحد بهذه النتيجة التي جاءت محايدة لترصد رأي الناس في ممارسات النواب داخل البرلمان‮.‬
يومها تساءل الجميع: ‬إذا كان بمقدرة أحمد عز أن يعطل عمل مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء وأن يتجاوز كل الحدود والقوانين وأن يلغي نتائج استطلاع الرأي بكلمة واحدة، ‬لأن الأمر مسّه شخصيًا، ‬فما بالك ببقية ممارساته‮؟!!‬
لقد اختصر أحمد عز الدولة في شخصه، ‬أصبح هو المحور، ‬المتحدث الآمر، ‬صاحب القرار، ‬الذي يأمر فيطاع، ‬فمن الطبيعي أن يسخّر الحزب والدولة والبرلمان لحساب شخصه، ‬قبل أن يكون لحساب النظام أو الآخرين‮!!‬
وإذا كان أحمد عز يقول إنه يستند إلي السيد جمال مبارك في كل المواقف والتعليمات فهذا في تقديري أكبر ضرر يلحق بالسيد جمال مبارك، ‬لأنه بذلك يحمل نفسه أعباء وأخطاء الآخرين وتجاوزهم لكل الحدود والسلطات‮.‬
وإذا كان السيد جمال مبارك يعلم بهذه التصرفات، ‬فلماذا الصمت عليها؟
ولماذا الموافقة علي تمريرها؟ ذلك أنني لا أظن أنه لا يعلم‮!!‬
وإذا كنا نقول إن الحكومة أضحت حكومة تدافع عن حفنة قليلة من رجال الأعمال والمنتفعين وأن حكوماتنا المختلفة فشلت فشلًا‮ ‬ذريعًا في إدارة الملف الاقتصادي لصالح الغالبية الكاسحة من المواطنين، ‬فإن أحمد عز يعد واحدًا من أسباب هذا الفشل‮.‬
لقد فوجئ مجلس الشعب بدفاع أحمد عز عن المستثمر الأردني - الفلسطيني الأصل أيمن حجاوي الذي حصل علي شركة المعدات التليفونية وخربها بعد أن نهبها، ‬وراح يحاول تبرئته في مواجهة الأدلة الموثقة التي قدمتها لجنة القوي العاملة بمجلس الشعب، ‬مما دفع السيد حسين مجاور رئيس اللجنة والسيدة عائشة عبد الهادي وزيرة القوي العاملة إلي الرد عليه والتأكيد علي جرائم وتجاوزات رئيس الشركة التي اضطرت الوزيرة إلي ابلاغ‮ ‬النائب العام ضده وطلب منعه من السفر‮.‬
وعطل أحمد عز مناقشة طلب الإحاطة حول دمار شركة عمر أفندي ورغم مرور أكثر من شهرين علي إحالة رئيس المجلس لطلب الإحاطة أمام لجنتي الخطة والموازنة واللجنة الاقتصادية بالمجلس فإن أحمد عز نحي الأمر جانبًا، ‬وعطل عرض طلب الإحاطة بحجة أن اللجنة التي يترأسها لم تنته من إعداد التقرير بعد، ‬وهو نفسه الذي عطل عرض العديد من الطلبات والاستجوابات الأخري ومشروعات القوانين، ‬لأنها‮ ‘‬تعكنن‮' ‬عليه مزاجه وتفرمل خططه ومخططاته‮.‬
لقد هتف أبناء حلوان الذين احتشدوا ليومين متتاليين أمام البرلمان اعتراضًا علي اغتيال دائرتهم‮ 'طن حديد علي طن حديد، ‬هوه ده الفكر الجديد‮'.‬
والحقيقة أن هؤلاء الجدد، ‬لم يفرقوا حقًا بين الحديد والفكر الجديد، ‬فقد اختلطت التجارة بالسياسة وبالتنظيم، ‬واضحي كل شيء يثير القلق علي مصير هذا البلد‮.‬
لقد حذرني الكثيرون من عدم الاقتراب من أحمد عز، ‬وقالوا لي ان سطوة الرجل قد بلغت حدًا يفوق ما نعتقد بكثير وان علاقاته بالأجهزة والجهات المختلفة تجعله قادرًا علي الإيذاء والتزوير وتلفيق القضايا، ‬غير أن كل ذلك لن‮ ‬ينال أبدًا من عزمنا علي مواجهة الفساد والاستبداد‮.‬
نعم لن أهتز ولن أتراجع، ‬فليفعل أحمد عز وعصبته ما يشاءون فإذا كانت مصر قد تحولت إلي عزبة لأحمد عز، ‬فالعيب هنا ليس في أحمد عز ولكن فيمن تركوا أحمد عز يتغول بهذه الطريقة ويسعي إلي اختصار مصر بنضالها وتاريخها وشهدائها ورجالها في مصالحه ومصالح من يساندونه‮.‬
يا سادة لو كنتم تعرفون قدر مصر وقيمة مصر لما تركتم أحمد عز وأمثاله يسخرون الدولة لحساب المصالح الضيقة والألاعيب الصغيرة، ‬ويختصرون الوطن في أشخاصهم ومصالحهم‮؟!
لو كانت الدولة‮ ‬غائبة عن أحمد عز فتلك مصيبة، ‬ولو كانت تعلم وأظن أنها تعلم وتدعم فالمصيبة أعظم‮!!‬
لقد خلق لله المصريين أحرارًا، ‬ولن يقبلوا كائنًا من كان أن يستعبدهم ويفرض إرادته عليهم، ‬قد نصمت وقد نصبر، ‬لكن حذار‮ ‬غضبة هذا الشعب الصبور، الذي إذا انفجر وخرج إلي الشارع فلن يبقي شيئًا‮.
أبعدوا أحمد عز وأمثاله عن المسرح، ‬حاسبوهم، ‬ولملموا الأشلاء التي تبعثرت وأعيدوا الأمل إلي النفوس، ‬وحققوا العدل والحرية تملكوا قلوب الناس، ‬أما‮ ‬غير ذلك فلا وألف لا‮.‬
وإذا كنتم تتعاملون مع شعب مصر بمنطق الأمس، ‬فاعلموا أن منطق اليوم اختلف كثيرًا، ‬وعقدة الخوف لم تعد تسيطر علي أحد‮.‬
قد تعتقلون ألفًا أو مائة ألف أو حتي مليونًا‮.. ‬قد تعتقلون وتلفقون، ‬قد تزورون وتتآمرون من خلف ستار، ‬ولكن حتمًا سيأتي وقت تعود فيه مصر إلي الناس، ‬تنعم بالعدل والحرية وسيادة القانون وتنهي إلي الأبد حكم الفساد والاستبداد‮.‬
إنني أتساءل ويتساءل الكثيرون‮ ‬غيري: لماذا يصمت الرئيس مبارك علي ما آلت إليه الأوضاع في البلاد؟ لماذا وهو صاحب القرار الوحيد في هذا البلد؟‮!‬ لقد حذر الرئيس من خطر الفوضي، ‬أليس ما يفعله أحمد عز و أمثاله هو الفوضي ذاتها؟، ‬أليس ما جري من ممارسات وبيع للشركات من وراء سياسة الخصخصة هو الخراب بعينه‮؟‬
لقد انتبهوا أخيرًا وأعلنوا وقف بيع الشركات لمستثمر استراتيجي، ‬لكن السؤال الذي يطرح نفسه‮: ‬بعد إيه؟ بعد خراب مالطة؟‮!‬
لقد تحملنا القهر علي مدي سنوات طوال، ‬طالبنا بالإصلاح والتغيير، ‬رفضنا أية تدخلات خارجية في شأن مصر ولكن ما يجري في بلادنا يفتح الباب أمام مزيد من هذه التدخلات ويدفع الكثيرين الي الصمت بعد أن وصل بهم الحال إلي اليأس والإحباط‮.‬
في كل مرة ننتظر التغيير، ‬نجد الكوارث تحيط بنا من كل اتجاه، ‬كأن هناك زمرة مسلطة علي هذا البلد، ‬أو كأن هناك من له مصلحة لحشد الشارع ضد النظام ودفعه إلي الفوضي التي لن ينجو من آثارها التخريبية أحد‮.‬
لقد كنت أتمني علي عقلاء النظام ان يراجعوا أنفسهم وأن يعرفوا أن السفينة التي تقلهم هي في خطر، ‬فالأمواج عاتية والعواصف رهيبة، ‬غير أنهم أصبحوا في‮ ‬غفلة عما يحدث حولهم‮.‬
ما كان البرادعي ان يجد هذا الالتفاف الشعبي الكبير من حوله، ‬لولا هذا الفراغ‮ ‬السياسي والفساد الذي تعيشه البلاد‮.‬
لقد‮ ‬غاب الأمل عن الناس، ‬وراحت الهبات الشعبية تنطلق مقاومة للظلم والقهر والجبروت، ‬غير أن النظام لم يعد يهتم بهذا الأمر كثيرا، ‬مع أنه يعلم أن مصر كلها تغلي وتئن وتضج‮.‬
انهم يعدون العدة من الآن لتزوير الانتخابات بعد أن تم إلغاء الإشراف القضائي، ‬يظنون أن الناس سوف تصمت، ‬وأن العصا الغليظة يمكن أن تخيفهم وينسون أن الناس كبروا وعرفوا حقوقهم جيدًا‮.‬
لقد توعد أحمد عز بسيطرة وهيمنة ترسخ حكم الحزب الواحد، ‬وتنهي علي وجود المعارضة وتقلم أظافرها ولكن حذار حذار، ‬فهذا المخطط كفيل بإشعال مصر من الشمال إلي الجنوب‮.‬
نرجوكم يا سادة أنقذوا مصر، ‬وكفوا عن العبث بمصيرها، ‬فهذا الشعب قدم لكم كل شيء طيب، ‬صمت وتحمل البلاء والفقر والجوع والقهر، ‬ولكن حتما لن ينتظر طويلًا‮.‬
إما إصلاحًا‮ ‬حقيقيًا‮ ‬ومقاومة للفساد والفاسدين وعودة مصر للمصريين، ‬وإما انفجارًا‮ ‬كبيرًا‮ ‬لن يترك شيئًا علي أرض هذا الوطن وهو ما لا نريده ولا نتمناه‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.