وزير الري يشهد ختام فعاليات «البرنامج التدريبي لسفراء المياه الأفارقة»    اختتام ورش عمل تدريبية عن الأمن السيبراني بجامعة قناة السويس    انطلاق جلسة «الشيوخ» لمناقشة المراهنات الرياضية والاستعداد لأولمبياد 2028    عبد اللطيف: طرح 15 ألف فرصة عمل لخريجي التعليم الفني بمختلف تخصصاته    شعبة الذهب: تراجع محدود للأسعار فى مصر وهبوط عالمي 2.5%    الرقابة المالية تنظم حلقة نقاشية حول "قيادة المستقبل" لتعزيز الكفاءات القيادية بالقطاع غير المصرفي    مجلس الشيوخ يناقش اقتراح النائب حازم الجندي لإنشاء هيئة أو شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية    قفزة في الصادرات الغذائية إلى 237 ألف طن خلال أسبوع    هندسة بنها تحصد جائزة روح التعاون في تصميم وتشغيل الغواصات الآلية    محافظ أسيوط يسلم 20 جهاز عروسة للفتيات الأكثر احتياجا ضمن احتفالات العيد القومي    التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمشروع "شرم الشيخ الخضراء"    محافظ كفر الشيخ يتابع جهود الوحدات المحلية بالمراكز والمدن في حملات النظافة العامة    محمود عباس: نجاح الانتخابات المحلية انتصار جديد للإرادة الوطنية الفلسطينية    الجيش الإسرائيلي: تمركز مستمر جنوب لبنان وتحذيرات لسكان عشرات القرى    أزمة هرمز.. هل يتحول الصراع إلى أزمة اقتصادية شاملة؟    جهاز الخدمة السرية يكشف عن وضع ترامب ومطلق النار بعد محاولة الاغتيال    الزمالك يختتم تدريباته اليوم استعدادًا لمواجهة إنبي    تشيلسي في مواجهة نارية أمام ليدز يونايتد بنصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    مواعيد مباريات الأحد 24 أبريل - الأهلي في BAL.. ويوفنتوس ضد ميلان    الأهلي يلتقي بكبلر الرواندي وبتروجت يواجه ليتو الكاميروني في بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    التصريح بدفن جثة سيدة مسنة اثر سقوطها من علو    استدراج وابتزاز.. الحبس 4 أيام للمتهمين بالاعتداء على شاب في بولاق الدكرور    وصول المتهمين بالتعدى على أب ونجله فى باسوس لحضور أولى جلسات محاكمتهم    "الداخلية" تضبط 101 ألف مخالفة مرورية في يوم واحد    دفاع أسرة الضحية يطالب بتحويل القضية لجناية، كواليس محاكمة المتهم بواقعة وفاة عروس حلوان    ضبط سائق تعدى جنسيا على جليسة أطفال أجنبية داخل جراج الفيلا بالتجمع الأول    عزت البنا يكتب: هل تتحول تحركات وزيرة الثقافة إلى إنقاذ حقيقي للسينما ؟    احتفالًا بذكرى التحرير.. انطلاق ملتقى «سيناء الثاني لفنون البادية» بالعريش| الثلاثاء    رحلة الإنسان المعاصر فى «الجسد»    شيرين عبد الوهاب تكشف عن داعميها في أزمتها: مواقف إنسانية لا تُنسى    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    الغَنِى الحَقِيقِي    في يومها العالمي، كيف تحمي الشريعة حقوق الملكية الفكرية؟    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    طلب إحاطة ينتقد اختلال التوازن في التعليم الأساسي وغياب الأنشطة المدرسية    أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي إلى نحو مليون و325 ألف فرد منذ بداية الحرب    بيان توضيحي بشأن ما تم تداوله حول بحث عن مقبرة الملك توت عنخ آمون    اليوم.. ختام الدورة 52 لمهرجان جمعية الفيلم بمركز الإبداع الفني    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة «قافلة النصر» بحلايب وشلاتين وأبو رماد    مجلس طب القاهرة: إعادة هيكلة منظومة تقييم الطلاب لتحديث أدوات القياس والتقويم    زلزال يضرب السويس بقوة 4.3 ريختر| البحوث الفلكية تعلن التفاصيل    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د . علي جمعة ل'الأسبوع ': مصر رايحة فين؟
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 24 - 11 - 2011

نستكمل في هذا العدد سلسلة الحوارات التي بدأناها حول حاضر مصر ومستقبلها والتي نحاول أن نعرف من خلالها الاجابة عن السؤال الذي نطرحه دائمًا خلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر وهو : ' مصر رايحة فين؟ !'
وفي هذه المرحلة المهمة والخطيرة نكون في أمس الحاجة إلي أصوات العقلاء والحكماء الذين يشخصون أمراض الأمة،
ويضعون أيديهم علي الداء، ويصفون الدواء، وينتشلوننا من حالة التخبط التي نعيشها، والتي تسعي فيها أطراف كثيرة لتحقيق مكاسب ومصالح، حتي وإن كان ذلك في مقابل تمزيق أوصال الوطن أو علي جثته، فإذا بنا نعيش حالة أشبه بالانتكاسة التي نكاد نفقد معها فرحتنا وفخرنا بثورتنا العظيمة التي أعادت كرامة المصري ورفعت رأسه بين الأمم .
في هذه المرحلة نحتاج أشد الحاجة إلي سماع الأصوات العاقلة التي تنير لنا الطريق، وتقدم رؤية خالصة لوجه الله والوطن حول حاضر مصر ومستقبلها، وكيفية اجتياز ما نعانيه من أزمات، لتعود روح ثورة 25 يناير من جديد .
وفي هذا التوقيت الذي تظهر وتتحدث فيه قوي كثيرة كل منها يدعي أنه يتحدث باسم الاسلام، فإذا به يثير مخاوف المجتمع بما يحمله من آراء متشددة وأفكار تبتعد كل البعد عن منهج الاسلام الوسطي يصبح من الضروري أن نستمع إلي صوت يمتلك فكرًا ورؤية مستنيرة تعبر عن وسطية الاسلام . لذلك كان لنا هذا الحوار مع الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية ليقدم فيه رؤيته حول حاضر مصر ومستقبلها وكيفية اجتياز ما نعانيه من أزمات، ويجيب عن العديد من التساؤلات الشائكة حول تصاعد التيارات الدينية، وتطبيق الشريعة الاسلامية، وأحداث الفتنة الطائفية، وحالة الشقاق والنزاع بين القوي السياسية والمجلس العسكري، وحالة الانفلات الأمني، وغيرها من القضايا، وإلي نص الحوار :
بالرغم من مرور شهور علي الانتصار التاريخي لثورة 25 يناير فإننا نعيش حالة من التشكك وانعدام الثقة والخلاف بين القوي السياسية بعضها البعض، وبينها وبين المجلس العسكري، وبين الشعب والنخبة، فما تفسيركم لهذه الحالة؟ وأسبابها؟ وخطورتها علي مستقبل مصر؟ وكيفية الخروج من هذه المحنة؟
في غضون الأحداث الجسيمة التي تمر بها بلدنا لا بد علينا جميعًا أن نسعي نحو تحقيق البرامج الإصلاحية التي تهفو نفوسنا جميعًا إلي تنفيذها وألا نسمح للخلافات أن تهدد وحدتنا، تلك الوحدة التي ظهرت جلية بين المصريين في الثورة، وإذا ما أرادت أمتنا أن تلبي طموحاتها وأن نعبر بوطننا العزيز إلي بر الأمان فلا بد من اتخاذ خطوات من الناحية العملية نحو ذلك، وتحقيق أهدافنا يتطلب منا ألا تلهينا القضايا الصغيرة وتوافه الأمور والخلافات الطائفية والصراعات السياسية، لكن بدلاً من هذا لا بد علينا أن نركز اهتمامنا علي التحديات المهمة والقضايا التي تؤثر في مصير أمتنا في هذا المفترق الحاسم .
فمصر في هذه المرحلة بحاجة إلي أفكار ورؤي تسهم في بنائها لا في هدمها، وإذا كان هناك من يبث بذور الفتنة بين أبناء الوطن الواحد من أجل أن يجهض ثورتهم العظيمة علينا أن نفوّت عليه هذه الفرصة بتوحيد الصف والغاية، خاصة في هذه الظروف التي تمر بها الأمة حاليًا؛ حيث يتربص أعداؤها بها ويحاولون فرض روح الشحناء والتفرقة والنعرات الطائفية بين أبناء الدين الواحد؛ لأن الجميع يعلم ما للفتنة من ضرر عظيم علي الأمم والحضارات فهي بالفعل قد أسقطت أممًا وحضارات وأجهضت أحلامًا كان من شأنها أن تساهم في رقي هذه الأمم والحضارات .
إذن هل هناك تشابه بين ما أصاب المصريين بعد نجاح الثورة وبين ما أصاب المسلمين في غزوة أحد حين التفوا لجني الغنائم فلحقتهم الهزيمة؟
إن الأمر حاليًا لم يصل بعد إلي مرحلة الهزيمة، فطبيعة المرحلة الانتقالية في الغالب لا بد أن يشوبها الاضطراب والخلاف لكن في النهاية الكل يصل بإذن الله تعالي إلي بر الأمان، وأقول للمصريين جميعًا لنجعل مصلحة مصر هي غايتنا نلتف حولها ونسعي لأجلها إلي أن ترسو بنا سفينة الوطن الغالي إلي بر الأمان .
نعاني خلال هذه الفترة غياب الأمن والامان وانتشار أعمال العنف والبلطجة فكيف تري فضيلتكم حدود مسئولية كل من السلطة ' متمثلة في المجلس العسكري ' والجهاز الأمني ' والمواطن في هذه الحالة ودور كل طرف من هذه الأطراف في عودة الإحساس المفقود بالأمن والأمان؟
الأمن مكون أساسي للحياة، وفقده بمثابة فقد الماء، وإن من يعتدي علي حرمات الناس وأمنهم ويروعهم ليس عديم الدين أو الأخلاق فقط، إنما هو شخص فاقد للإنسانية، يستحق كل أنواع العقاب، ولكي يتحقق الأمن لا بد من تكاتف الجميع مؤسسات الدولة والمواطن وأن يقفوا صفًّا واحدًا ضد من يحاول أن يجهض عملهم، ولا بد من توافر الصدق بمعني أن يكون صاحب الحق صادقًا في حقه، وأن يصدق هذا الشخص في استحقاقه، ويتحقق الأمن والأمان أيضًا من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية ورفع الظلم وإعطاء الناس حقوقهم من خلال خطوات مدروسة ومنظمة وجادة وفق جدول زمني بعيدًا عن التظاهر والاعتصامات التي من شأنها أن تصيب الدولة بحالة من الشلل .
وما رأي فضيلتكم في الخلافات التي تنشب كل يوم بين النخبة السياسية حول قضايا مختلفة ' الدستور أولاً أو الانتخابات أولاً وثيقة المبادئ الدستورية - الانشقاقات والخلافات بين الأحزاب والقوي السياسية حول القوائم والتحالفات وغيرها ' وهل يمكن أن نصل إلي مرحلة استقرار وتوافق في ظل هذه الحالة؟
هناك مقولة شائعة تلقي قبولاً كبيرًا هي : ' إن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية'؛ بمعني أنني لو اختلفت معك حول حقائق أراها من وجهة نظري من مدخل معين وأنت تراها من مدخل آخر، لا ينبغي أن يصل الأمر بيننا إلي الصدام؛ بل يجب أن نبحث عن المشترك فيما بيننا، ولا بد أن يكون هناك مشترك، وإذا لم يكن هناك مشترك فإنه فكريًّا وفلسفيًّا لا يمكن حينئذٍ أن نلتقي، وبالتالي يحدث الصدام، ولكي نصل إلي مرحلة التوافق والاستقرار نحن ندعو إلي إشاعة ثقافة الحوار فيما بين الإنسان وأخيه أو بينه وبين الآخر، إن صح التعبير، وأيضًا يجب أن نبحث عن المشترك الذي به التعاون والانطلاق، وأن نستوعب التضاد في وجهات النظر ولا نحوله إلي صدام .
وما رأي فضيلتكم فيما حدث بعد ثورة 25 يناير من ظهور وتصاعد بعض القوي المحسوبة علي التيار الإسلامي والتي تحاول الاندماج في العمل السياسي، فساهمت بما تثيره بين الحين والآخر من آراء متشددة في زيادة مخاوف المجتمع من أي حديث عن العلاقة بين الإسلام والسياسة؟
صعود هذه التيارات علي الساحة السياسية يعد أمرًا طبيعيًّا في ظل حرية التعبير التي يتمتع بها الشعب بعد الثورة، وإبداء الرأي أصبح مكفولاً للجميع علي أن يكون ذلك في إطار من الاعتدال بعيدًا عن التشدد والمغالاة، وأنا أدعو الجميع إلي أن يستمع إلي المنهج الوسطي ورسالة الأزهر الشريف، فمصر بلد متدين، وجموع المصريين اختاروا أن يكون الدين له دور في الشأن العام، وأنه لا ينبغي أن يكون ذلك مصدر قلق أو تخوف بالنسبة للمصريين أو العالم الخارجي، وذلك لارتباط تراث مصر الديني تاريخيًّا بالمنظور الإسلامي المبني علي التسامح واحترام التعددية الدينية . إن النص علي إسلامية الدولة هو قضية هوية ولا يقلل أبدًا من طبيعة الدولة التي تكفل حقوق مواطنيها أمام القانون بغض النظر عن دينهم أو عقيدتهم .
إذا كنا نصر علي أن تتاح الفرصة لكافة التيارات الإسلامية في المشاركة بصورة كاملة في بناء مصر جديدة، وممارسة كافة الحقوق المشتركة، فإن المسئولية تحتم علينا أن نؤكد أنه ليس من حق أي جماعة أن تدعي احتكار فهم وتفسير الإسلام، بمعني أن ما تعتنقه هو الحق المطلق الذي لا يقبل الاختلاف، ومن ثم تمنع الرؤي والصور الأخري لفهم طبيعة ودور الإسلام في ' مصر ' الجديدة . إن فهمنا للدور الذي يلعبه الإسلام في مصر هو دور الراعي والمؤيد للمصلحة الدينية والاجتماعية للمصريين، والممثل للمجتمع كله .
بعض التيارات المتشددة - التي تدعي سعيها لتطبيق الشريعة الإسلامية - تؤكد أن الشريعة غائبة عن المجتمع، وتختصرها في تطبيق الحدود، ودفع الأقباط للجزية، وتحريم السياحة، والنظر للمرأة وحجبها بالنقاب وعزلها واعتبارها عورة، فكيف ينظر الإسلام إلي هذه القضايا؟ وهل حقًّا نعيش في مجتمع يخاصم الشريعة الإسلامية؟
إن الشريعة الإسلامية واضحة المعالم ولا تخالف أسس الدولة الحديثة التي تأسست في مصر منذ اكثر من 150 عاما، ومن يحصر الشريعة الإسلامية في أشياء محددة فهو لم يفهم الدين علي حقيقته، وهذا هو مرض العصر، الذي يتمثل في عدم تفهم الدين علي حقيقته، وأنه في 95٪ من نصوصه يتكلم عن الأخلاق المرتبطة بالعقيدة، مرض العصر ألا نفهم حقائق الأشياء وأن نقف عند ظواهرها، يعني ' يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ' ، الشريعة الإسلامية أرحب وأوسع من أن نحصرها في أحد فروعها .
يثور الجدل حول مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية، فما هو منظور الاسلام للدولة، وحدود الفصل أو الدمج فيها ما بين الدين والسياسة ؟ وكيف تصل مصر إلي نموذج الدولة التي يقرها الإسلام؟
تنقسم الدول إلي ثلاثة أنواع، أولاها الدولة الدينية، وهي التي تعني أن يكون الحاكم نائبًا عن الله، كأنه موحي إليه من الله، والإسلام لا يعرف الدولة الدينية، والدولة الثانية هي الدولة العلمانية، وهي التي تشترط في دساتيرها إبعاد الدين عن كل شيء، والإسلام يرفض هاتين الدولتين، أما الدولة الثالثة فهي الدولة الحديثة التي تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وهي النموذج المثالي للدولة المصرية، ولم يكن هذا أمرًا حديثًا بل كان منذ قرن ونصف في عهد الخديو إسماعيل، وفي هذا النموذج تكون الدولة دولة دستور ودولة مؤسسات، وبها مجلس شعب وقوانين، وتحتوي علي هيكل قضائي وإداري، إذًا نحن نتبني نموذج الدولة الحديثة التي تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية .
وكيف تستجمع مصر قواها مرة أخري لتعود نفس الروح التي سادت أثناء الثورة؟
بالإيمان بالله سبحانه وتعالي، والعلم والتنمية، والقيم الأخلاقية، والسعي من أجل أن نعمر مصر بسواعد أبنائها بعيدًا عن أي شكل من أشكال التدمير، وتوصيل رسالة الأمل الفسيح إلي الناس، حيث إن كثيراً من الناس محبط وقلق وخائف من المستقبل، لكن قضية الأمل هي التي ستجعل الناس تعود مرة أخري إلي العمل وإلي السعي والاجتهاد .
نعاني وعلي فترات متقاربة من أحداث وحوادث طائفية فما تفسير فضيلتكم لأسباب هذه الأحداث وخطورة تفاقمها وكيفية معالجتها والتعامل معها؟
أنا أري أن مصر ليس فيها فتنة طائفية، فالمصريون دائمًا وعلي مدار تاريخنا، يعيش المسيحي جنبًا إلي جنب المسلم، لا فرق بين هذا وذاك، وأقول عن الذين يريدون أن يشعلوا نار الفتنة بيننا أن الله سيرد كيدهم إلي نحورهم، وسيحفظ الله مصر وشعبها مسلمين ومسيحيين، وعلاج هذه الفتنة أن يقف الجميع صفًّا واحدًا ضد من يثيرونها سواء كانوا من الداخل أو الخارج، وأيضًا تُحل المشكلات بطريقة فعلية، من خلال تحقيق المواطنة الصحيحة؛ بحيث يصبح جميع المواطنين سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات، والمواطنة لا تعرف التقسيم، وما دام المواطن مصريًّا فإن له جميع الحقوق وعليه جميع الواجبات، لذا فأنا أدعو إلي المواطنة، والمواطنة معناها إعطاء الحقوق والواجبات لكل المواطنين بدون التفرقة، لا في الدين، ولا في اللون، ولا في الجنس، ولا في أي شيء آخر .
كلمات ونصائح توجهها فضيلتكم إلي كل من : السلطة الحالية متمثلة في المجلس العسكري والحكومة الحالية .
أقول لهم إن المسئولية كبيرة وأدعو لهم بأن يعينهم الله علي تحمل هذه الأمانة الثقيلة في هذه الفترة الحرجة ..
الجهاز الأمني وقيادات وضباط الشرطة؟
أقول للشرطة بوجه عام أنتم أبناؤنا وإخواننا، فكلنا أفراد عائلة واحدة وأبناء وطن واحد، فأنتم لستم وارد الخارج ' مستوردين من بره ' ، فأنتم منا ونحن منكم هيا بنا نبدأ صفحة جديدة قوامها الاحترام والشفافية ..
وماذا تقول للشعب؟
أريد أن أوجه له مجموعة من الرسائل وليست رسالة واحدة :
1 . ضرورة الانتقال من المواقف إلي الأدوار والمهام الجسام .
2 . التعليم مشروع مصر القومي الأول، وقاطرة سائر المشروعات القومية .
3 . البحث العلمي ضرورة حياة ومستقبل، ولا تقدم بغير بحث علمي .
4 . دعم الاقتصاد والاستثمار هو واجب الوقت، وهي رسالة إلي رجال الأعمال وأصحاب الأموال والأفكار في مصر والأمة والعالم .
5 . التركيز في الفترة المقبلة علي قضايا الوطن الجسام، العمل المدني هو مجال المجتمع الخيّر، تتكافل فيه الجهود، وتتوزع فيه المهام في قضايا ' أطفال الشوارع العنوسة العشوائيات التدريب المهني والتأهيل للعمل إعانة الفقراء رعاية المواهب - كسر دوائر الفقر والجهل ' محو الأمية ' المرض '.
6 . التواصل مع العالم : عطاء لا أخذاً فقط، وتعاوناً لا تبعية، ومنها الاستفادة من خبرات وكفاءات أبنائنا المهاجرين خارج الوطن وتهيئة المناخ لهم ليعودوا ويفيدوا بلدهم .
7 . منظومة القيم هي الإطار الذي يجب أن يحكم تفاعلات المرحلة .
8 . المؤسسة الدينية المصرية صمام أمان ديني وفكري ومحور حركة في الداخل والخارج، وأهمية الدور العالمي لها في قارات العالم .
9 . الإعلام مسئولية وطنية ومنبر حرية لتكوين رأي عام قوي، لا ميدان صراع وتشتيت .
وماذا تقول فضيلتكم للأحزاب والقوي السياسية والنخبة؟
علي الجميع أن يعملوا علي تحقيق المصالح العليا للدين والوطن، والاستقرار والأمن العام، والتنمية في جميع المجالات، والالتزام بالقيم الأخلاقية التي حثت جميع الأديان عليها، حتي نتغلب علي الصعوبات والتحديات التي تصاحب أي فترة انتقالية .
وماذا عن المرشحين للرئاسة والبرلمان؟
أقول لهم اتقوا الله فينا وفي بلدنا، اتقوا الله في شعب مصر، وأذكرهم بقول النبي صلي الله عليه وسلم : ' اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن '.
وما الكلمة التي توجهها فضيلتكم للعائلات التي تسودها النعرات القبلية والعصبيات في اختيار المرشحين؟
أقول لهم : ضعوا مصلحة مصر أولاً قبل كل شيء، واختاروا من ترونه الأصلح والقادر علي المساهمة في بناء مصر بعيدًا عن التشدد والمغالاة والعصبية، وألا تعطوا أصواتكم إلا لمن يملك برنامجًا انتخابيًا قويًا، وألا ينخدعوا بالشكل أو الانتماء .
ومن أفسدوا الحياة السياسية واستفادوا من النظام السابق ولا يزالون يسعون للاستفادة والتواجد السياسي بعد الثورة وخاصة في البرلمان القادم؟
أقول لهم حاولوا أن تبدءوا مع الله حياة جديدة وأن تتقوا الله تعالي في هذا الشعب الذي أنهكه الظلم والطغيان .
ومن يعملون علي إفساد الثورة من أتباع وذيول النظام السابق؟
أقول لهم إن الله تعالي مطلع عما تفعلون من ظلم وإشاعة للفتن والعدوان علي الآخرين ' وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ '.
وكيف تري فضيلتكم مستقبل مصر ومتي وكيف تستطيع أن تجتاز المرحلة الراهنة؟
مستقبل مصر يتعرض لاختبار صعب علي المستوي السياسي والاقتصادي، لكن الإرادة الجماعية والحمد لله للشعب المصري مصممة علي تخطي هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن، وعلي الشعب كله أن يتكاتف من أجل الوقوف أمام هذا الخطر وتخطي المرحلة الحالية بالعمل الجاد علي كل المستويات وإغلاق كل أبواب الفتنة والمشاركة البناءة وعدم السماح لأي شخص بتزوير إرادتهم، وكل هذا سيتم في أقرب وقت إن شاء الله تعالي .
وهل ينبغي أن يختلف دور عالم الدين في هذه المرحلة التي تمر بها مصر عن المراحل السابقة؟ وكيف؟
في هذه المرحلة يجب علي العلماء والمفكرين السعي جاهدين في تحقيق وحدة الصف الإسلامي التي تعتبر فرضًا من فروض الدين، وأساسًا من أساساته وخاصة في هذه الظروف التي تمر بها الأمة حاليًا؛ حيث يتربص أعداؤها بها ويحاولون فرض روح الشحناء والفرقة والنعرات الطائفية بين أبناء الدين الواحد، وذلك من خلال الحض علي تعاليم الإسلام السمح واتباع أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة في الدعوة إلي الله وكيفية العيش مع الآخر وتقبله واحترام عقائده .
و ما الصفات التي يجب أن تتوافر في الرئيس القادم؟
لا بد أن يتوافر في رئيس مصر القادم معياران أساسيان؛ أولهما الإخلاص، وأعني بالإخلاص حب البلد، وهذا نقيسه من خلال تاريخ هذا الرجل، ومن خلال أعماله وإنجازاته التي نفع بها البلد، والتي سيقدم نفسه للناس من خلالها، وثانيهما الكفاءة، والتي يجب أن تظهر في برنامجه الذي سيقدمه للناس ويعرضه عليهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.