محافظ أسوان: التنسيق لتنظيم القوافل الدعوية وترسيخ قيم الوسطية    4 جنيهات ارتفاعا في أسعار الفضة محليا خلال أول 4 أشهر من 2026    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    اتحاد الكرة يكشف حقيقة الخطاب المزيف بشأن إلغاء الهبوط في الدورى    التشكيل المثالي لذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    قناة النيل للرياضة تنقل نهائي كأس الجزائر بشكل حصري    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    أفلام الأطفال وعروض أنيميشن.. نتاج ورش أطفال مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير السياحة والآثار يعقد اجتماعاً موسعاً مع مجموعة العمل الخاصة بمواقع التراث العالمي    أشرف زكى وإميل شوقى والكحلاوى فى عزاء الملحن على سعد.. صور    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    توطين صناعة النقل في مصر.. إنتاج 100 عربة بضائع متنوعة و1300 أتوبيس وتوفير أكثر من 867 مليون يورو    الوادي الجديد تستعين بتجربة جنوب سيناء لتطوير العمل المؤسسي    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    رجال يد الأهلي| عبد العزيز إيهاب: التتويج بكأس مصر يعبر عن شخصية الفريق    خاص | توروب للاعبي الأهلي: الزمالك فرصة لمصالحة الجماهير    وزير التموين يصدر حركة تنقلات موسعة تشمل 35 وظيفة قيادية في 13 محافظة    مصرع نائب رئيس بنك مصر إثر انقلاب سيارته على الطريق الإقليمى    ضبط عنصر جنائي أطلق أعيرة نارية في الهواء لترويع المواطنين في الجيزة    الداخلية تضبط شبكة لاستغلال الأطفال في التسول بالجيزة    المنشاوي يشارك اجتماع المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي بالعاصمة الجديدة    إدارة ترامب تدرس 3 خيارات عسكرية ضد إيران    الجمود فى لبنان سينتهى عندما يتم الحسم فى إيران    سمير فرج: بوصلة الأزمة تتجه نحو مضيق هرمز وسط تساؤلات حول تخطيط البنتاجون    من قلب الحرب.. أربعة دروس أربكت العالم    منتخب المصارعة النسائية تحت 20 سنة يتوج بكأس البطولة الأفريقية بعد حصد 10 ميداليات    حسن رداد: تصديق الرئيس على قانون العمل الجديد حقق العدالة بين أطراف العملية الإنتاجية    ارتفاع الصادرات وترشيد الطاقة    البورصة وتلاميذ ثانية ثانوى    رجال على قلب رجل واحد.. لحماية مصر    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    رئيس وزراء فلسطين يبحث مع شبكة المنظمات الأهلية الأوضاع في غزة    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : عم (على) " حكاية "!?    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    غذاء وأدوية.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة إلى غزة    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    مسابقة جديدة بالأزهر للتعاقد مع 8 آلاف معلم لغة عربية    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع «الغد المشرق» لنشره حوارًا غير صحيح    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    انطلاق الجولة الثامنة من مجموعة الهبوط بالدوري الأحد.. وصراع مشتعل للهروب من القاع    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صدام حسين «عاش بطلاََ ومات رجلاََ» في ذكرى استشهاده

ولد الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين في 28 أبريل عام 1937 بقرية العوجة التي تبعد 23 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين، لعائلة تمتهن الزراعة.
وقد ولد صدام في بيت يملكه خاله خير الله طلفاح وينتمي إلى عشيرة البيجات السنية إحدى فخوذ قبيلة أبو ناصر التي كانت مهيمنة في منطقة تكريت.
عرض خير الله طلفاح، والذي كان بمثابة والد صدام بالتبني، مساعدة صدام للحصول على تعليم مناسب رغم أن عائلات صدام كانت تريد منه أن يصبح مزارعاً على أساس أنه لا فائدة من التعليم، لكن صدام أصبح مهتماً بالفكرة التحصيل العلمي والذهاب إلى المدرسة بعد أن التقى بابن خاله عدنان خير الله الذي أبلغه كيف أنه يتعلم القراءة والكتاب والحساب وقد أصبح عدنان أعز أصدقاء الطفولة لصدام.
تأثر صدام بما سمعه من ابن خاله حتى أنه قرر السفر معه إلى تكريت للالتحاق بالمدرسة، وقد كانت هي أول خطوة تمرد يتخذها صدام حيث كانت أسرته لا تزال مقتنعة بأن التعليم ما هو إلا مضيعه للوقت بالنسبة له.
أكمل صدام دراسته الابتدائية عام 1955 م في تكريت وانتقل مع عدنان خير الله إلى بغداد حيث التحق الصبيان بمدرسة الكرخ الثانوية وكان لانتقاله من تكريت إلى بغداد تأثير مهم مثلما كان من العوجة إلى تكريت.
وبعد أن أكمل السنة الأولى بالمدرسة انتقل إلى بغداد مع خاله خير الله طلفاح فأكمل دراسته الابتدائية ثم التحق بعد ذلك في بغداد بالمرحلة الثانوية.
كان صدام يتلقى التشجيع بصفه خاصة من خاله وابن خاله عدنان الذي كان يكبره بثلاث سنوات للاستمرار في التحصيل العلمي، وكانت الصورة التي التقطت له في تلك الفترة تظهر صبي عبوساً حاد النظرات مظهره يدل على أنه قادر على العناية بنفسه، وكان على صدام أن يتغلب على الكثير من العقبات للالتحاق بالمدرسة، فلم يكن من الطلبة المتفوقين رغم أنه يتمتع بذاكرة ممتازة وقدره تصويرية على تذكر التفاصيل.
كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مداه عبر الوطن العربي والعراق، بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام.
ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كل من العراق وليبيا وسورية واليمن.
كان البكر أحد القياديين في حزب البعث الذي أسس حديثاً، حركة حكومية عربية شكلت في سوريا في أواخر الأربعينيات، وكان البعثيون أعداءً للشيوعيين الذين كان ينظر إليهم بأنهم يريدون أن يحلوا محل الاستعمار القديم والفرق الوحيد أن الأول منبعه لندن والثاني جذوره في موسكو.
في بغداد وفي أواخر الخمسينيات، كان صدام عضواً في الفتوة وهي منظمة شبيبة شبه عسكرية على غرار شبيبة هتلر، والتي شكلت أثناء حكم الملك غازي في الثلاثينيات .
كانت أهداف الفتوة تدعو إلى أن يعمل العراق على توحيد العرب بالكيفية نفسها التي وحد بها سكان بروسيا الألمان، وبتشجيع من خير الله فإن صدام كان يشاهد في مقدمة أي مظاهرة أو أعمال عنف ضد الحكومة وفي مثل هذه الأجواء من العنف والفوضى، فإن قضية كانت مسألة وقت فقط قبل أن يعمد صدام إلى قتل أحد الأشخاص.
ورغم أن صدام يقيم رسمياً في بغداد فقد كان يسافر باستمرار إلى تكريت وكان ينضم لأعمال العنف والتظاهر.
عاد صدام إلى بغداد واستأنف ممارسة نشاطه السياسي وكسب قوته بالعمل كمحصل في أحد الباصات.
ونتيجة لأنشطته في تكريت، فإن صدام اكتسب شهرة ليست كتلك التي كان يأمل بها كضابط يتدرب في أكاديمية بغداد العسكرية، ولكن كمحرض سياسي لا ينفر من ارتكاب جريمة قتل لتحقيق هدفه.
كان الانخراط في القوات المسلحة ربما هو الطريق المتاح لمثل من هم في مكانة صدام حسين لتحسين مواقعهم الاجتماعية ليس لأنهم كانوا فلاحين فقراء فحسب، بل كونهم من السنة أيضاً والذين كانوا يعتبرون في العراق الجديد أقليه إذا ما قورنوا بالأكراد والشيعة.
كان طموح أي شاب عراقي ميال للخدمة العسكرية الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية التي أسسها البريطانيون لتخريج ضباط جيدي التدريب وموالين.
وقد تطلع صدام الذي كان يمتلك بنية قوية تؤهله لخوض الحرب لانضمام للأكاديمية لكن لم يكن يمتلك أي مؤهلات علمية.
مما أدى إلى عدم نجاحه في اختبار القبول الخاص بأكاديمية بغداد العسكرية التي كان تواقاً إلى الالتحاق بها وقد شعر بالإهانة لرفض طلبه ونظراً أيضاً لنقص وزنه ثلاثة كيلو غرامات.
أكمل الدراسة الإعدادية في ثانوية الكرخ وماتزال وثائقة الدراسية محفوظة هناك.
ربما يكون حزب البعث صغيراً ثلاثمائة عضو فقط عام 1958 م لكن كانت لديه طموحات وقادته لم يكونوا يتلكئون في الاعتراف بمواهب أعضائه من الشبان، وإن كان لحزب البعث أن يحقق هدفه في الاستيلاء على السلطة فقد كان عليه أولاً الخلاص من الحكومة وهكذا فإن المهمة الرسمية التالية التي أوكلت إلى صدام تتمثل في اغتيال الرئيس العراقي الجديد.
في عام 1959 م شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم الرئيس العراقي حينها بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر وخلافاً للترتيبات وبسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه وفتح النار على سيارة قاسم قبل الوقت المقرر وقبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف وقتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه وكتفه كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال وأصيب صدام في ساقه.
تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى وأجرى له العلاج اللازم وتم استدعاء الدكتور تحسين الملا، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث لمعالجة صدام وقال: «إنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط» وقد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا، حيث قضى هناك ثلاثة أشهر قبل أن ينتقل إلى القاهرة، حيث انضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية وكانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم.
لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي وكان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد وكان ميشيل عفلق وغيره من قادة البعث في سوريا يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق حيث كان النظام السوري أقل استقراراً.
لجأ صدام إلى سوريا في رحلة طويلة وشاقة تكتنفها المخاطر وأقام بها ثلاثة أشهر ومنها توجه إلى مصر في 21 فبراير عام 1960 م.
في القاهرة التحق بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة قصر النيل لإكمال دراسته الثانوية والحصول على شهادة التوجيهية وسكن مع عدد من رفاقه في حي الدقي وارتقى في صفوف القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولاً عن الطلاب المنتمين للحزب لفرع مصر.
وهناك في بغداد أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في ديسمبر عام 1960 م حكمها بالإعدام عليه وعلى مجموعة من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركته في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم.
في عام 1961 وخلال وجوده فى القاهرة كان يتردد على نادي الجزيرة حاله كحال اللاجئين السياسيين العرب فى تلك الفترة، وكان له لقاءات بجمال عبد الناصر والذي قدم له بعض النصائح في العمل السياسي القومي، وأيضا تعرف على عبد الله الريماوي وعلي أبو نوار وسعيد السبع وبسام الشكعة وهم اعضاء قيادة التنظيم البعثي الاردني الذين قاموا بانقلاب البعث عام 1957 فيما يعرف بحركة الضباط الأحرار الأردنيين ، وفي العام 1963 م سافر صدام إلى دمشق والتقى بمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق وتباحثا في الاضطرابات والانشقاقات التي شهدها جناح الحزب في العراق وقد عاد من هذه الرحلة بعد أن حقق عدة مكاسب سياسية منها تعيينه عضواً في القيادة القومية لحزب البعث وتوثيق صلته بقيادة الحزب في سوريا.
وكان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا والعراق يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 م في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث.
وقد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق، وعندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى في العراق عام 1989 م، أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث.
احتفل صدام عام 1962 وهو لا يزال في القاهرة بزواجه من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت، حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين وقد تم العقد عن طريق المراسلة وأنجب منها ولديه قصي وعدي وثلاث بنات رنا ورغد وحلا.
تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 م من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد وأنجب منها علياً.
كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم.
وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله.
انتسب صدام إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 م لكنه لم يكمل دراسته فقد عاد إلى بغداد في أعقاب الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم الذي تم في فبراير عام 1963 م قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً وشنيعاً اللواء أحمد حسن البكر، وكان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة حيث اتصف بكراهيته ومقته للشيوعيين.
وقد انضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم ولدى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ومن بينهم البكر بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم.
كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 م مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب والذي أطلق عليه جهاز حنين وذلك بعد انقلاب عام 1963 م والذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن وبقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا وبالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية.
كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 م قصيرة الأمد تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس وفي منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد وبعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته وتم سجنه.
كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث وكانت ساجدة التي كانت وضعت لتوها عدي تزوره وتزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر وتحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه وهو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور.[40]
تم سجنه في زنزانة منفردة في مديرية الأمن ببغداد التي تعرض فيها للتعذيب، وتقديراً من قادة حزب البعث في العراق وسوريا لصموده قررت القيادة في عام 1966 م انتخابه أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث وهو لا يزال في سجنه.
واستطاع صدام بمساعدة بعض رفاقه تدبير خطة للهروب من السجن أثناء خروجه لإحدى جلسات المحاكمة ونجحت هذه الخطة بالفعل واستطاع الفرار في 23 يوليو عام 1966 م حتى انتهت الفترة الثانية لسجنه حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة والاستيلاء على السلطة.
مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 م استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة وصدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة فاندفعت الدبابات إلى باحته وتوقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف ما زال نائماً في سريرة وكان في الدبابة الأولى صدام حسين.
لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب إلا عندما سمع صوت الرصاص الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح والانتصار قبل الرئيس عارف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 م، التنحي وكان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش وتمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر وضمان عدم تدخل الجنود الموالين لعارف.
وبحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح وبعد استراحة دامت ساعات وضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان وأعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة.
بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي، وقد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة جهاز حنين والذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية، وكان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً.
بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة فحينما كان مسئولا عن الأمن كان مسئولا أيضاً عن إدارة الفلاحين وسرعان ما وضع التعليم والدعاية تحت نطاق سيطرته وما لبث أن تولى رسمياً منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في سبتمبر عام 1968 م وبعد ذلك بدأ وصف صدام باسم السيد النائب.
أجرى صدام حسين بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق وأقام أجهزة أمنية صارمة وقد أثارت سياسيات كل من صدام والبكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 م وفي أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون والصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي كما أمم شركة النفط الوطنية التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية والتي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب وقد استثمرت بعض أموال النفط عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 م في الصناعة والتعليم والعناية الصحية مما رفع المستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي.
ففي نهايات عام 1960م وبدايات عام 1970م ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال، وقام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف ب"جهاز حنين"، وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.
بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968م ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية والعقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها.
وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي.
قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث.
لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي، فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.
كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي ففي عام 1973م ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة للأزمة النفطية، وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله.
في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات اجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط.
قام صدام بإنشاء وإدارة الحملة الوطنية لمحو الأمية وحملة التعليم الإلزامي المجاني في العراق، وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الآلاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة.
كما قامت الحكومة بدعم أسر الجنود كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع، بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين.
وقامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.
كانت ثورة الأكراد في شمال العراق عام 1974 م ضد الحكومة العراقية فرصة لتنامي سيطرة صدام حسين على الأمور في العراق فقد كان هناك نزاع على شط العرب بين العراق وإيران وكانت إيران في عهد الشاه تساعد الأكراد مما ساعد على تفاقم القتال وموت مائة ألف عراقي من الأكراد والعرب ما بين عامي 1974 م إلى 1975 م وتدخلت الجزائر وتم توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م بين إيران والعراق كان بنودها تقسيم شط العرب بين الطرفين وامتناع إيران عن مساعدة الأكراد وأن تقوم العراق بطرد الخميني من النجف ووقع الاتفاق عن الجانب العراق صدام الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية.
اهتم صدام وبتشجيع من البكر بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة، وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة، وكان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين :«إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة».
تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه وحلفائه في المناصب الحكومية المهمة بالإضافة إلى مراكز التجارة والأعمال وهو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 م من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 م، حيث اضطر البكر إلى الاستقالة وكان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية وسلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس قيادة الثورة وقائداً عاماً للقوات المسلحة.
كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً ومن بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة والتي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين، وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها :«إن القانون فوق الجميع وأن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً».
ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي وللمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله: "لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق".
في عام 1979م قامت الثورة الإسلامية في إيران وإطيح بنظام الشاه محمد رضا بهلوي وأقام الإسلاميون في إيران جمهورية إسلامية بقيادة الخميني. وفي أثناء ذلك تصاعدت الخلافات العراقية الإيرانية وتبادل البلدان طرد السفراء وبدأت الاشتباكات الحدودية بين البلدين لعشرة أشهر حول الأحقية بمعبر شط العرب المائي المختلف عليه حيث ألغت العراق من طرف واحد عام 1980 اتفاقية الجزائر المعقودة مع شاه إيران عام 1975 م حول شط العرب وأعلن صدام حسين سيادة العراق عن كامل أراضيه ومياهه.
ومع اشتداد الاشتباكات الحدودية قامت إيران بعدة هجمات على القرى الحدودية بين الفترة من 13 يونيو عام 1979 وحتى آخر هجوم بالطيران يوم 4 سبتمبر عام 1980 فما كان من العراق بعد تدارس الوضع ومراسلة مجلس الأمن الدولي إلا أن قام باسترجاع القرى التي احتلتها إيران في 17 سبتمبر 1980 وبعدها تصاعد القصف الإيراني ليطال مدن بأكملها فكان الرد العراقي يوم 22 سبتمبر 1980 والذي يفصل بين البلدين.
فقصفت الطائرات العراقية مطار ميهراباد قرب طهران ودخلت القوات العراقية إلى المنطقة خوزستان الإيرانية الغنية بالنفط في 22 سبتمبر عام 1980.
في الأيام الأولى من الحرب كان هناك قتال شديد على الأرض حول الموانئ الإستراتيجية وبدأ العراق هجوماً على الأراضي الإيرانية وإحراز تقدم كبير حتى بدأت القوات الإيرانية بإعادة تنظيم صفوفها حتى مايو 1982 إذ تمكنت القوات الإيرانية من استرجاع أغلب الأراضي التي أحتلتها القوات العراقية ووصلت إلى الحدود الإيرانية العراقية وأصبحت إيران تبحث عن طريقة لإنهاء الحرب.
انتهت الحرب عام 1988 بخسائر مادية وبشرية فادحة للطرفين ولعل مجموع القتلى وصل إلى مليون قتيل من الطرفين بالإضافة إلى الأسرى والجرحى من الجانبين. الخسائر الاقتصادية لكلا البلدين تقدر بمئات المليارات البلدان الذان كانا قويين ومتوسعين تحولا إلى دمار. وأصبح العراق مدينا بتكاليف الحرب، وهذا ما شكل احراجاً كبيراً لصدام الذي كان يريد تطوير قوته العسكرية.
وواجه صدام الذي اقترض من الدول العربية أيضاً مبالغ ضخمة من الأموال أثناء الثمانينات لقتال إيران مشكلة إعادة بناء البنية التحتية العراقية فحاول الحصول مرة أخرى على الدعم المالي هذه المرة لأجل إعمار ما دمرته الحرب.
في 2 أغسطس 1990 شن الجيش العراقي هجوما على الكويت، حيث استغرقت العملية العسكرية يومين وانتهت باستيلاء القوات العراقية على كامل الأراضي الكويتية.
وفي 4 أغسطس تم تشكيل حكومة صورية برئاسة العقيد علاء حسين خلال 4 - 8 أغسطس تحت مسمى جمهورية الكويت ثم أعلنت الحكومة العراقية يوم 9 أغسطس 1990، ضم الكويت للعراق وإلغاء جميع السفارات الدولية في الكويت، إلى جانب إعلان الكويت المحافظة 19 للعراق وتغيير أسماء الشوارع والمنشآت ومنها تغيير اسم العاصمة الكويتية.
أما في الطائف بالمملكة العربية السعودية فقد تشكلت الحكومة الكويتية في المنفى، حيث تواجد أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح والعديد من الوزراء وأفراد القوات المسلحة الكويتية.
وأستمر الاحتلال العراقي للكويت فترة 7 شهور، وانتهى الاحتلال بتحرير الكويت في 26 فبراير 1991 بعد حرب الخليج الثانية.
في عام 1998م أقر الكونغرس الأمريكي بشن هجوم عسكري على العراق بحجة امتلاكه لأسلحه الدمار الشامل ولكونه يشكل خطراً على المنطقة.
وبعد تولي جورج بوش الابن، الرئاسة فقد تحولت السياسة الأمريكية من المساعدة المادية والدعم اللوجستي للقوى المعارضة العراقية إلى التدخل العسكري المباشر متحالفة مع بريطانيا.
ولكن أحداث 11 سبتمبر كانت قد دشنت عهداً جديداً في أمريكا وأصرت الإدارة الأمريكية على إسقاط نظام صدام .
وفي 20 مارس عام 2003م تحركت القوات الأمريكية البريطانية لاحتلال العراق في 9 إبريل عام 2003.
قامت قوات الاحتلال الأمريكية باعتقاله في 13 ديسمبر عام 2003م، تم بعدها تم محاكمته تحت الإحتلال في عدد من القضايا، وحُكم عليه بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم في 30 ديسيمبر عام 2006، في أول أيام عيد الأضحى مما أثار ضجة كبيرة في العالم العربي ومطالبات بفضح سياسات الاحتلال الأمريكي في العراق من جانب الإعلام العربي والغربي.
دُفن صدام بمسقط رأسه بالعوجة في محافظة صلاح الدين في مدينة تكريت، حيث قامت قوات الاحتلال الأمريكية بتسليم جثمانه لعشيرته من المحافظة، وأقام أهله وأقاربه عليه مجالس العزاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.