استنكرت جامعة الدول العربية، تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي اعتبر فيها أن مبادرة السلام العربية لم تعد تتلاءم والتطورات في المنطقة'، مؤكدة أن القيادة الإسرائيلية الحالية لا تأبه بأي سلام في المنطقة وإنها ماضية قدماً في إصرارها ونهجها العدواني الذي لن يجلب إلا المزيد من الدمار وعدم الاستقرار علي شعوب المنطقة برمتها. وشدد السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في بيان له اليوم الأثنين علي إدانة واستنكار الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بشدة مثل هذه التصريحات العنصرية التي تخدم مشروع الاحتلال في استكمال تنفيذ المخطط التهويدي للأراضي الفلسطينيةالمحتلة بما فيها القدس الشريف، محذرا في الوقت ذاته من خطورة التوهم الإسرائيلي في أن منطق القوة هو المنطق الحاسم في علاقات 'إسرائيل' مع محيطها في المنطقة. ووصف هذه التصريحات بانها تحول علني خطير يكشف النوايا الحقيقية لهذه الحكومة اليمينية المتطرفة، مؤكدا أن إصرار 'إسرائيل' علي رفض مبادرة السلام العربية سيعيد قضية السلام برمتها إلي بداية الصراع، ولا ينبغي لها أن تظن أنها ستأخذ ما عرضه العرب من خلال هذه المبادرة للسلام وان تفوز بالاستيلاء واغتصاب القدس والأراضي الفلسطينية والحصول علي السلام في نفس الوقت، مشيرا الي ان مبادرة السلام العربية التي اعتمدها العرب خياراً استراتيجياً للسلام، ولاقت قبولاً دولياً واسعاً، تعتمد في جوهرها علي مبادئ القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة، وهو النهج الذي أجمع عليه العالم والمتمثل بمبدأ حل الدولتين. وشدد صبيح علي أن السلام لن يتحقق إلا من خلال عملية سلام شاملة بضمانات دولية وفق مبادرة السلام العربية وليس بمشيئة ورغبات المتطرفين والعنصريين في 'إسرائيل'. وجدد صبيح تأكيد الجامعة العربية علي أن مرجعية السلام هي مبادرة السلام العربية وتنفيذ إسرائيل لكافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما فيها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلقة بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها في 5 يونيو 1967، مشددا علي انه لا سلام من دون تحقيق هذا الهدف، وإن اعتماد منطق القوة والحماية الخارجية يباعد فرص السلام في هذه المنطقة ويهدد مستقبلها. وطالب صبيح المجتمع الدولي ممثلاً بدوله ومنظماته وهيئاته وفي مقدمتها مجلس الأمن، بتحمل مسئولياته إزاء ما يجري في الأراضي العربية المحتلة من انتهاكات يومية خطيرة وإجراءات تهويدية تضرب بعملية السلام ومقررات الشرعية الدولية عرض الحائط، وأن يضطلع بمسئولياته لإجبار 'إسرائيل' بالالتزام بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وجميع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة لإيقاف ما يجري من ممارسات وخروقات صارخة بحق الشعب الفلسطيني. وأضاف إن الحكومة الإسرائيلية تسابق الزمن لتنفيذ مشروعها بإقامة كيانها العنصري القائم علي مبدأ 'يهودية الدولة الإسرائيلية' استمراراً للنهج الذي يخدم التطرف الديني في منطقة الشرق الأوسط، موضحا أن نتنياهو عندما يرفض مبادرة السلام التي تبناها العرب بذريعة أنها لم تعد تلاءم التطورات في المنطقة إنما يقصد أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلي السلام، وأنها تعتمد منطق القوة الغاشمة في تنفيذ سياساتها العنصرية والمضي قدماً في مشروعها التهويدي لضم ما تبقي من أراضي فلسطينالمحتلة بشكل عام ومن القدسالشرقية علي وجه الخصوص.