في احدي خطبه الكثيرة التي اعتاد عليها مؤخرا، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عبارة تنطق بالكثير.. قال : ( لا يزال البعض يتطلعون إلي حدوث ربيع تركي، في حين تحول في كل مكان جلبوا اليه الربيع إلي شتاء حالك ) ! وأول معني لهذه العبارة يتبادر بالطبع لذهن من يسمعها او يقرؤها هو ان اردوغان يحذر الأتراك من ربيع تركي علي غرار الربيع العربي الذي تحول إلي كابوس ثقيل الوطأة علي بعض الشعوب العربية، مثل الشعب السوري والشعب الليبي والشعب اليمني، حينما جلب لها معه غزوا لجماعات وتنظيمات الاٍرهاب، وتقويضا لكيان دولهم الوطنية، وتقسيما لأراضيهم، مع انهيار اقتصادي شنيع.. ولعل هذا ما يعنيه اردوغان من قوله ان هذا الربيع العربي تحول إلي شتاء حالك ! ثم بعد ذلك يفهم من يسمع او يقرأ كلمات اردوغان هذه انه علي عكس ما يبدو واثقا من نفسه ومن تأييد اغلبية الاتراك له، يخشي من حدوث انتفاضة شعبية ضده تطيح به من الحكم في تركيا الذي يقبض عليه بقوة منذ سنوات، ومن اجله زج بآلاف في السجون وشرد الآلاف وصادر المربات وأهان جيشه.. وهذا يمكن فهمه في ظل الحالة التي انتابته مؤخرا بعد الهزيمة التي مني بها حزبه في الانتخابات المحلية الاخيرة، خاصة خسارة عدد من المدن الرئيسية في مقدمتها اسطنبول التي كانت بدايته لحكم تركيا كلها. غير ان كلمات اردوغان مع ذلك وقبله تتضمن اعترافا خطيرا جدا بخصوص الربيع العربي، وهو الاسم الذي أطلقه الأمريكان ومعهم الغرب علي الانتفاضات الشعبية التي شهدتها بعض الدول العربية والتي بدأت بتونس ثم مصر واتسعت لتشمل دولا عربية اخري عديدة.. وهذا الاعتراف يتمثل في قوله تحديدا ( جلبوا الربيع ).. فهذا القول يعني ان تلك الانتفاضات الشعبية التي شهدتها بعض البلاد العربية اقترنت بمؤامرات خارجية استهدفت الإطاحة بأنظمة الحكم فيها وتمكين جماعات وتيار سياسي من حكمها، هو كما عرفنا، بعد ان وقعت الكارثة هو تيار الاسلام السياسي، وتحديدا جماعة الاخوان وتنظيمها الدولي. وخطورة هذا الاعتراف انه لا يدين امريكان وأوربيين وحدهم تآمروا لتحقيق ذلك، وانما هو يدين ايضا قبلهم اردوغان وحلفاءه الاخوان ايضا.. فهو يعترف ان تمكين الاخوان من الحكم في مصر وبعض الدول العربية بعد يناير 2011 كان عملا ممنهجا ومخططا من خارجها.. والاخطر يعترف ان ذلك لم يجلب للعرب ربيعا، وانما شتاء حالكا. والأغلب ان اعتراف اردوغان هذا تم دون ان يدري لانه يدين نفسه بنفسه، حينما ينبري لرفض اعتبار امريكا الاخوان جماعة ارهابية، ويحذر واشنطن من اتخاذ قرار بهذا الشأن !..