تأمين من رجال الشرطة خارج بوابات الاستاد حالة من الغموض أحاطت بموعد وصول المنتخب التشادي للقاهرة لملاقاة المنتخب الوطني الأول بقيادة المدير الفني الأرجنتيني هيكتور كوبر علي ملعب برج العرب بالإسكندرية، في إياب المرحلة الثانية من التصفيات الإفريقية المؤهلة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم المقرر إقامتها في روسيا العام المقبل.. قصة غريبة لم يستطع أحد أن يفهم مغزاها كافة الأطراف التي لها علاقة بهذا اللقاء الحاسم بدايةً من مسئولي « الكاف « ونظرائهم في اتحاد الكرة المصري، علاوةً علي الجماهير المصرية التي تنتظر وصوله بفارغ الصبر من أجل إقامة اللقاء ورد الدين لهم عبر تحقيق الفوز عليهم بهدفين أو أكثر لحسم التأهل للمرحلة الثالثة والأخيرة من تصفيات المونديال، خاصةً بعدما حقق هذا المنتخب الأقل مستوي من الفراعنة فوزاً مفاجئاً علي الفراعنة بهدف دون رد في لقاء الذهاب الذي أقيم السبت الماضي بالعاصمة أنجامينا. أزمات متضاربة القصة بدأت بأسباب متضاربة حول مشاكل صاحبت انطلاق رحلة المنتخب التشادي من بلاده في طريقه لمصر، حيث ذكرت المواقع المحلية هناك أن عدة مشاكل تسببت في تأخر وصول أبناء المدرب الوطني محمد عمر يحيي تمثلت في قلة الموارد المالية لحجز تذاكر علي رحلة بطائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية، تلاها رفض لاعبي تشاد السفر عبر استقلال طائرة حربية وفرها لهم رئيس البلاد، وذلك لعدم توافر الراحة المطلوبة.. إلا أن أسباباً أخري تم تداولها قبل الساعات القليلة التي سبقت انطلاق اللقاء زادت من الحيرة التي انتابت الجميع لمعرفة السبب الحقيقي وراء عدم وصول طائرة المنتخب التشادي التي لم تكن تحركت من مطار العاصمة أنجامينا، أولها تأخر إنهاء كافة الأوراق الثبوتية والتأشيرات الخاضة باللاعبين أمس الأول، حيث تخلف 3 لاعبين تشاديين عن الوصول لمقر السفارة المصرية بتشاد صباحاً للحصول علي تصاريح الدخول لمصر، وهو ما تسبب في استمرار فتح أبواب السفارة حتي المساء لإنهاء أوراق هؤلاء اللاعبين، الأمر الثاني تمثل في رغبة مسئولي البعثة التشادية الحضور للقاهرة مروراً بالمجال الجوي للسودان وهو ما رفضه الأخير، إضافةً إلي أنباء أخري ترددت عن وجود عطل فني بالطائرة الخاصة بهم لينتظروا إحضار أخري من الجابون، وذلك قبل إقلاعها من مطار أنجامينا، كل هذه الأمور سوارت الشكوك حول ألاعيب قام بها مسئولو الإتحاد التشادي لإفقاد تركيز الجانب المصري علي اللقاء، والاهتمام بحدث أكبر وهو موعد وصول الخصوم لبدء المباراة المصيرية لإنقاذ الحلم المصري الغائب منذ آخر مشاركة بمونديال إيطاليا عام 1990. وصول غير معروف ورغم أن الجميع كان مهتماً بمعرفة السبب الحقيقي وراء كل هذا التأخير التشادي إلا أن حضورهم كان الأهم، وحاول مسئولو الجبلاية التأكد من الموعد المحدد لوصولهم بمطار برج العرب مباشرةً بعد حصولهم علي إذن بالهبوط هناك بدلاً من الوصول أولاً للقاهرة ثم شد الرحال مجدداً للإسكندرية حتي يتم استقبالهم بالشكل اللائق، إلا أن التشاديين جعلوهم وكأنهم وسط مناورات حربية لا أحد يعرف متي يصلون ؟!، فتارةً يعلنون أنهم سيصلوا مساء الأحد الماضي، ثم تراجعوا ليقولوا أنهم سيصلون فجر أول أمس من أجل خوض مران واحد ورئيسي علي ملعب اللقاء دون الإفصاح عن مقر إقامتهم حتي للمراقب الأوغندي للمباراة، حيث إن السفارة التشادية في مصر هي من قام بحجز فندق الإقامة الخاص بهم، إلا أنهم ما لبثوا أن تحدثوا عن تأخر وصولهم للمساء، ولكن هذا لم يحدث قط، ليتم تأجيل موعد الاجتماع الفني الذي يسبق اللقاء لترتيب الأمور الإدارية الخاصة بكلا المنتخبين لحين وصول بعثة تشاد للأراضي المصرية.. ووسط محاولات مصرية صعبة للتواصل مع مسئولي البعثة التشادية لمعرفة سبب تأخرهم وموعد وصولهم، وردت معلومات بأن منتخب الضيوف سيصل بعد منتصف الليل، وبينما كان مسئولو الجبلاية في طريقهم للمطار تفاجأوا بعدم وصولهم أيضاً، ليتحول الأمر كما لو أنه فيلم أكشن علي طراز إفريقي، يبحث فيه الجميع عن النهاية. وفي ظل تكهنات عن إمكانية تأجيل المباراة أو احتساب نتيجتها لصالح مصر، تحدث محمد عبد المنعم «شطة» المدير الفني للاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن موقف اللوائح في حال تأخر وصول بعثة منتخب تشاد إلي مصر حتي موعد المباراة، أو تعذر وصول البعثة التشادية نهائيا.. مشيراً إلي أنه في حالة تأخر وصول البعثة عن الساعة الثانية بعد ظهر أمس أي قبل نحو أربع ساعات ونصف وبالتحديد الساعة السادسة والنصف مساءً موعد انطلاق المواجهة، سيتطلب الأمر تأجيل اللقاء ساعة أو أكثر، ملمحاً إلي أن اللوائح تمنح الحرية في مثل هذا الموقف لحكم المباراة، بأن يجتمع مع مسئول عن كل منتخب، ويقترح عليهم تأجيل انطلاق المباراة، وفقا للوقت الذي يسمح بإمكانية إقامتها بعد راحة المنتخب الضيف، وتشترط موافقة الطرفين من أجل اتخاذ الحكم قراره بتأخير المباراة لعدة ساعات. وأضاف شطة أنه في حالة تعذر وصول بعثة منتخب تشاد تماما في اليوم المحدد لإقامة اللقاء، فإن اللوائح تقضي هنا بانسحاب منتخب تشاد واعتبار منتخب مصر فائزا بالمباراة بنتيجة 2 / صفر، ومن ثم تأهله إلي المرحلة النهائية من تصفيات المونديال. مناورة إفريقيا ومن جانبه أكد محمود الشامي عضو مجلس إدارة إتحاد الكرة أن قرار تأجيل المباراة ليس من صلاحيات الجبلاية، موضحا أن الطرف الذي له الحق في ذلك الكاف ومراقب اللقاء.. مبدياً تخوفه من مناورات الأفارقة، وأن يكون التأخير مدبرا من الجانب التشادي لبث روح الطمأنينة في قلوب الفراعنة، وتقليل حماسهم قبل انطلاق المواجهة المرتقبة. تدخل الوزير وفي ظل تنامي الأزمة، ترددت أنباء عن تدخل وزير الرياضة المهندس خالد عبد العزيز لتسهيل مجيء البعثة التشادية لمطار برج العرب وإقامة اللقاء في موعده المحدد، إضافةً إلي معلومات أكدت وصول منتخب الضيوف ظهر أمس بعدما تم إنهاء كافة الأمور الشائكة في طريق وصولهم، حيث تنفس الجميع الصعداء، وكان أولهم مراقب اللقاء الذي أكد أنه لن ينام حتي حضور منتخب تشاد، في ظل أنباء متسارعة حول نجاح الخصوم في إقلاع طائرتهم من أنجامينا في طريقها لبرج العرب.