ما بين الجيد والرديء والهادف والمسف يبتعد القاريء عن كتابه ويفقد ثقته به وبالكتاب وبالأدب عموما، ومن ناحية أخري نجد جيلا كاملا من النشء والشباب والمبتدئين في القراء أول ما يتعملونه هو الكلام الركيك والايحاءات البذيئة، فينحرفون عن الطريق السليم ويتخيلون ان تلك هي الكتابة وهذا هو الإبداع والادب الحق.وحقيقة الأمر ان ذلك ما يبعد كثيرا عن الادب، وذلك ما دعا الكثيرين من كبار الكتاب والمثقفين الي محاولة ايجاد طريقة للارتقاء بالفكر والادب، ولكن قابل تلك المحاولات اتهام بالقيد علي حرية الابداع وعدم مواكبة العصر والنظر من برج عاجي لا يقدر علي صعوده مبدعو الجيل الحديث.ولكن استطاع مجموعة من الشباب أولهم قاريء وثانيهم كاتب والثالث ناقد ثم الكثيرون من جيل واع يعرف الفرق بين الادب و«قلة الادب» ان يبتكروا فكرة جديدة لتقييم الاعمال الادبية وتصحيح الوضع الادبي في مصر وذلك عن طريق اطلاق مبادرة علي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك اسموها «ثورة التصحيح الادبي» ذلك الشعار الذي يجعل المتابعين للوسط الثقافي والادبي راغبين في معرفة ماذا وراءه وهل لديهم فكر ناضج وواع يحاولون تقديمه ام انها ليست ثور بل هوجة ستخمد بعد فترة. وكان للأخبار ان تتواصل مع مؤسسي تلك المبادرة وهما شابان الاول دكتور علاء فريد كيميائي في معالجة مياه الشرب ومن ناحية أخري هو قاريء جيد له رؤي نقدية تحترم، كما ان تقربه من الوسط الثقافي ازداد لهوايته التصوير مما جعله أول مصوري الندوات وحفلات التوقيع، والثاني اديب شاب له العديد من الاصدارات آخرها، «الخمر ما عادت تسكر أحدا. واستاذ الفلسفة الكاتب محمد الجيزاوي». حيث بدأت الفكرة عقب انتهاء فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب حيث كان هناك حوار بين د. علاء والكاتب محمد الجيزاوي حيث قدم الأول رؤية نقدية للثاني حول روايته الاخيرة، الخمر ما عادت تسكر احدا. وأكد الجيزاوي ان نقد علاء كان بناء وجعله يعدل من بعض النقاط في الطبعة الرابعة للرواية وبدا النقاش حول العديد من الاعمال الادبية التي تقع في نقاط ضعف عديدة، واضاف الجيزاوي ان من تلك النقطة بدأنا نتساءل لماذا لا يستفيد الكاتب من النقد بشكل حقيقي؟! ومن هذه النقطة بدأنا نفكر في كيف يمكن ان تكون هناك مجموعة تقييم الاعمال بوجهة نظر القاريء والناقد والمتخصص لتقييم الاعمال، ومساعدة الكتاب في التطوير والارتقاء بالاضافة الي مساندة الاقلام المتميزة والتي طغي علي ظهورها اقلام اخري ضعيفة تم تصديرها علي انها الافضل بالوسط الثقافي، حتي يستعيد القاريء ثقته بالقراءة ولذلكح ركزنا علي مناقشة الاسماء الكبيرة والمشهورة اذا كانت اعمالهم جيدة ندعمها واذا كانت ضعيفة نبرز ضعفها، ومن هنا انتقلنا لما يتعرض له الكاتب في بداية مشواره من استغلال بعض دور النشر، التي تنشر اعمال ضعيفة لمجرد انها تتقاضي أموالا من كتاب صغار، وايضا التصدي لظاهرة «الاولتراس المحيط ببعض الكتاب» والذي يهاجم اي ناقد يعرض رؤيته للعمل الادبي بشكل محايد ولكن ليس كما يريدون، ولذلك ستكون ثورة التصحيح هي حائط الصد عن كل ما يضر بالوسط الادبي. واشار د. علاء فريد الي مهاجمة المعارضين للفكر واتهامهم انهم ليسوا نقادا موضحا ان تلك المهاجمة هي سمة طبيعية فهم في الاصل يهاجمون كل من يعترض علي ادائهم حتي وان كان ناقدا متخصصا فهم يريدون سماع اصوات معينة فقط فحتي مواقع تقييم الكتب علي الانترنت تم عمل حسابات وهمية عليها لاعطاء اصوات باطلة لكتب بعينها. وأضاف فريد ان المبادرة انضم لها مجموعة كبيرة من الكتاب الموثوق في كتاباتهم ونقاد واكاديميون منهم استاذ مساعد في البلاغة والنقد والصور الجمالية د. ربا ضياء، وبذلك فنحن نجمع ما بين نقاد وكتاب وقراء وليس هدفنا الهجوم ولكن نوجه رسالة لدور النشر «أنك ممكن تكسب ولكن بدون اسفاف» من حقك ان تكتب ولكن ابتعد عن التضليل واهتم بالمصداقية في العمل. وأشار فريد الي ان الهاش تاج الخاص بالمبادرة مفتو ح لكل الناس علي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك لاي شخص له الحق في ان يعرض وجهة نظره كما أنه تم عمل مجموعة مفتوحة للعامة يوجد بها كبار الكتاب والنقاد وقراء ايضا وبصدد انشاء صفحة آراء القراء والمتابعين. وأكد دكتور علاء دعم المبادرة لكل أنواع التسويق للكاتب ولعمله الادبي ولكن ضد استغلال ظواهر التسويق بشكل خاطيء كتحويل حفلة التوقيع والمناقشة إلي حفلة مجاملة من اصدقاء الكاتب دون أي استفادة ادبية للحضور. ومن هنا هل ستحقق ثورة التصحيح الأدبي هدفها أم ستنهزم أمام قوي الاسفاف؟! ■ نادية البنا