جيش الاحتلال يدمر جسرين في شرق لبنان    قائد قوات شرق القناة: استصلاح 790 ألف فدان وتنفيذ 155 مشروعا تعليميا لخدمة أهالي سيناء    رويترز نقلًا عن التلفزيون السوري: سماع دوي انفجارات في العاصمة دمشق وريفها    بريطانيا توجه اتهامات ل3 بالحرق العمد لسيارات إسعاف    أستاذ علوم سياسية: لا يمكن تحريك وحدات النخبة الأمريكية للمنطقة دون عمل عسكري    خبر في الجول - الأهلي يستعيد ياسين مرعي بعد تعافيه من الإصابة    إنريكي: راموس يقاتل طوال الوقت ويظهر أنني أخطئ في حقه    مابولولو وأفشة يقودان قائمة الاتحاد لمواجهة الجونة في الدوري    كونسيساو بعد الفوز على الحزم: انتصار صعب وطموحنا التتويج بدوري أبطال آسيا    ضبط سائق توك توك تعدى على طالبة وحطم هاتفها المحمول بسبب "الأجرة" في سوهاج    مسرح نهاد صليحة بأكاديمية الفنون يقدم عروضًا وورشًا فنية متنوعة خلال إبريل 2026    حزب الله: اشتبكنا مع قوة إسرائيلية متموضعة قرب مثلث التحرير وحققنا إصابات مؤكدة    مسؤول سابق في الناتو: خلافات متصاعدة بين ترامب وأوروبا.. والحلف يبحث عن دور "ما بعد الحرب"    ماذا تقول اللائحة حال تعادل ليفربول والسيتي في كأس الاتحاد؟    بمشاركة حمدي فتحي.. الوكرة يقسو على قطر برباعية    انضمام محمد عواد لقائمة الزمالك استعدادًا لمواجهة المصري واستبعاد صبحي    تأهل بيراميدز لنهائي كأس مصر يقرب زد من الكونفدرالية    "القاهرة الإخبارية": اتصال بوتين وأردوغان يدعو لتحرك دبلوماسي لاحتواء الأزمة وحماية أمن الطاقة    الداخلية تضبط سائق توك توك تعدى على طالبة وحطم هاتفها بسوهاج    ترامب: لن أقول ما قد تفعله أمريكا حال تعرض الطيار للأذى في إيران    استشاري جراحة: وجدنا شاي ناشف داخل رئة طفل بسبب وصفة منزلية    التعليم العالي: دعم الابتكار الطلابي وتحويل الأفكار إلى حلول مجتمعية    وزارة التعليم تكشف حقيقة قرار تحديد الوحدات الأخيرة من المناهج للقراءة فقط    بعد الانتقادات اللاذعة للجزء الثاني.. طارق العريان يعلن: يتم العمل الآن ل «سلم وتعبان 3» للمراهقين    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    أسعار السلع التموينية في أبريل 2026 ومواعيد عمل المنافذ    إصابة سيدة ونجلها بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    تحديد مصدر تسرب بقعة السولار بترعة الإسماعيلية بالقليوبية وغلق الخط    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    كشف ملابسات واقعة التحرش في حلوان    مقهى يتخفى داخل محطة بنزين بالقليوبية هربا من قرارات الغلق    طلاب "من أجل مصر" بعين شمس يشاركون في ورشة "مواجهة مخططات إسقاط الدولة"    محافظ الوادي الجديد تتابع توفر السلع الأساسية والجاهزية لموسم حصاد القمح    وليد ثابت: "كرامة المبدع" ليست شعارًا عاطفيًا.. وأسعى لسد "فجوة المعاش" بدراسات علمية    احتفال عائلي مميز.. عمرو أديب ولميس الحديدي يحتفلان بخطبة نجلهما    الداخلية تكشف ملابسات فيديو طالب عالق بشرفة مدرسة بالقليوبية    عاجل.. إصابة 10 أشخاص فى حادث انقلاب أتوبيس أثناء ذهابهم إلى حفل زفاف فى الغربية    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد رسامة وتنصيب القس مينا غطاس بمُنشية ناصر بديروط    بالصور.. تكريم سهير المرشدي وسيف عبد الرحمن ومحسن محي الدين في ختام مهرجان الأقصر الأفريقي    الجمعة العظيمة في لبنان.. طقس روحي جامع    محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية «أطفال بلا سرطان»    عضو بالشيوخ: استجابة وزير الصناعة لمقترح تطوير التعدين خطوة مهمة لتعظيم القيمة المضافة    يا منتهى كل رجاء    أناكوندا.. رمزية تناول الموروثات الاجتماعية في "شباب الجنوب"    نقابة المهندسين بالإسماعيلية تبدأ أولى لقاءاتها المباشرة لتطوير منظومة مزاولة المهنة    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقارئ الجمهور»    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: إزالة مباني مخالفة بحي ثان المحلة الكبرى واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين    فيديو| لماذا لجأت مصر ودول أخرى لترشيد استهلاك الطاقة؟    إعلام الوزراء: لا صحة لرفض شحنات فراولة مصرية مصدرة للخارج لاحتوائها على مواد مسرطنة    محافظ الدقهلية: تحرير 141 مخالفة تموينية خلال يوم واحد    إنجاز غير مسبوق.. تعليم الأقصر يحصد مراكز متقدمة في مسابقة الإذاعة المدرسية بجميع المراحل التعليمية    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الرعاية الصحية: مستشفى طيبة التخصصي قدمت 3.5 مليون خدمة طبية بالأقصر    الصحة تطلق عددا من الفعاليات احتفالا باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    فضل عظيم وسنة نبوية..... فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محمد خشبة رئيس لجنة التعليم بمجلس الشوري:
نظام السنة الواحدة لا يكفي لحل مشاكل الثانوية العامة
نشر في الأخبار يوم 25 - 04 - 2012


د. محمد خشبة أثناء حواره مع »الأخبار«
ضرورة تعديل المناهج وتطوير البيئة التعليمية وتغيير الثقافة المجتمعية
هناك خلل في التوزيع الجغرافي للجامعات المصرية.. والاهتمام بالمناطق النائية والصعيد ضرورة حتمية
التعليم انفصل عن قضايا التنمية
ويجب التعامل معه باعتباره
أعظم استثمار بشري في مصر
لديه إدراك عميق بقضايا التعليم ومشاكله المزمنة ورؤية متكاملة لمواجهة هذه المشاكل لا ترجع لكونه أستاذا جامعيا فحسب أو لمشاركته الفاعلة في العمل العام داخل جامعته وخارجها لفترات طويلة، بل نتيجة حرصه علي الوقوف علي تلك المشاكل من ذوي الخبرة والاختصاص والممارسة العملية علي أرض الواقع ودراسة كل ذلك دراسة منهجية حتي يتسني له المساهمة الجادة في خروج التعليم المصري من أزماته المستحكمة.
الدكتور محمد خشبه أستاذ طب الأطفال الشهير ورئيس لجنة التعليم بمجلس الشوري والذي يؤكد في حواره " للأخبار " علي أن قرار العودة للثانوية العامة لنظام السنة الواحدة فقط لن يكون كافيا لمواجهة المشكلة بل يجب أن يتواكب مع هذا القرار الكثير من الإجراءات الجذرية المتعلقة بالمناهج وطرق التدريس ونظام الامتحانات وتنمية قدرات المعلمين وموازنات التعليم وتمويله والأهم من كل ذلك الثقافة المجتمعية لحل مشكلة الثانوية العامة وغيرها من مشاكل التعليم بدءا من دور الحضانة حتي نهاية التعليم الجامعي وذلك علي اعتبار أن التعليم قضية مجتمعية لا تخص العاملين بمجال التعليم بمفردهم.
وأكد علي أن مواجهة مشاكل التعليم تتطلب إجراءات عاجلة وأخري آجلة ويجب أن تسير تلك الإجراءات في خطين متوازيين معا بإعتبار أن التعليم هو بوابة مصر الحقيقية لنهضتها المأمولة.
في البداية قلت للدكتور خشبة : وافق مجلس الشعب مؤخرا علي العودة بالثانوية العامة إلي نظام السنة الواحدة فهل تري أن هذا القرار سيكون كافيا لحل تلك المشكلة التي تؤرق كل بيت؟
لم يعد خافيا علي أحد التدهور الذي لحق بالتعليم في مصر خلال العقود الأخيرة والذي فاق كل تصور وأصبحت مشاكله أعمق وأكبر من أن يتم حلها بقرار أو أكثر ، ولكن في ذات الوقت هناك مشاكل عاجلة لا تنتظر المزيد من الوقت أو وضع إستراتيجيات طويلة الأجل ولكنها تحتاج إلي حلول عاجلة ومن بين هذه المشاكل كانت مشكلة الثانوية العامة ، وكان قرار العودة بها إلي نظام السنة الواحدة أحد القرارات المطلوبة لتخفيف حدة التوتر الذي كان ينتاب الأسرة المصرية علي مدي عامين واختصارها لعام واحد، والأمر يحتاج في ذات الوقت إلي إصلاح مناخ البيئة التعليمية وأحوال المعلم والمناهج الدراسية وإزالة الحشو الذي لا مبرر له وتغيير نظام الامتحانات حتي تثمر عمليات الإصلاح المنشود لهذا النظام وأتمني أن تبدأ خطوات جادة في الوقت الراهن حتي لا تكون مثل هذه القرارات حبرا علي ورق ونظل نعاني من ذات المشاكل.
ويستطرد قائلا: كما أن الثقافة المجتمعية تجاه قضايا التعليم يجب أن تتغير ويجب أن يدرك الجميع أن التعليم قضية مجتمعية وليست قضية العاملين بحقل التعليم بمفردهم وجميع مؤسسات الدولة مطالبة بالإسهام في تغيير هذه الثقافة وخاصة مؤسسات الإعلام والمجتمع المدني ، كما يجب أن يتزامن مع ذلك أيضا إصلاح نظام القبول بالجامعات ليتواءم مع احتياجات المجتمع الحقيقية.
هل قامت لجنة التعليم بالشوري بدراسة مشاكل التعليم أم أن دورها يقتصر علي إصدار بعض التوصيات العامة؟
أجاب قائلا: اللجنة تضم 19 نائبا جميعهم لهم خبرات واسعة بكل جوانب التعليم وجميعها خبرات عملية من خلال ممارسة واقعية نتيجة عملهم بحقل التعليم بجميع جوانبه .. كما أن اللجنة لا تقتصر في مناقشاتها علي آرائها فقط ولكنها تستعين بالمسئولين بوزارات التعليم وبالمهتمين بالتعليم بشكل عام وبكل ما من شأنه أن يضيف جديدا في دراسة كل ملفات التعليم.. من هنا فإن جميع مناقشات اللجنة تكون مناقشات عميقة وهادفة وتصب جميعها في صالح وضع رؤية متكاملة لإصلاح منظومة التعليم المختلة.
لكن هل تكون مناقشة كل هذه الملفات مثمرة داخل اللجان خاصة أنها ملفات كثيرة ومتشعبة ؟
أجاب بأن اللجنة تحرص علي مناقشة كل ملف بمفرده حتي توفيه حقه وكانت بداية الملفات ملف المعلم بين الواقع والمأمول حيث تم مناقشة هذا الملف من كل جوانبه وليس من الناحية المادية فقط ، ومن المعروف أن كليات التربية والمنوط بها إعداد المعلمين تعاني من مأزق شديد حيث توقف منذ التسعينات تكليف خريجيها بالعمل بحقل التعليم ، بعد أن أصبح التعيين منذ ذلك الوقت يشمل كل الكليات كالهندسة والعلوم والأداب وغيرها وهذا خلق إشكالية كبيرة حيث إن طلاب هذه الكليات في بداية دخولهم إلي كلياتهم لم يكونوا مؤهلين نفسيا وعمليا للعمل في التدريس بل اضطرتهم الظروف لهذا العمل وبالتالي أصبح يمارس عملا لا يحبه وقد يكون غير قادرا علي إتقانه علي النحو المطلوب منه.
ناهيك عن الدور السلبي الذي لعبه الإعلام والفن من خلال الأفلام والمسرحيات بإبراز صورة المعلم بشكل غير لائق علي غير حقيقته الأمر الذي جعل المعلمين يعملون في مناخ نفسي ومعنوي محبط ولا يشجعهم علي أداء رسالتهم .. من هنا فإن بداية هذا الإصلاح يجب أن يرتبط بالعودة للنهوض بكليات التربية والاهتمام بالجوانب العملية والقيمية وأن تركز طرق التدريس بها علي الابتكار والمناقشة وليس علي الحفظ والتلقين حتي يمكن إعداد المعلمين منذ البداية الإعداد الذي يتناسب مع رسالتهم السامية، ويجب أن يمتد هذا الاهتمام بالمعلم إلي التدريب والتأهيل المتواصل وهذا يستدعي مشكلة الكادر وما شاب امتحاناته من سوء سمعة لأننا في مصر دائما نطرح أفكارا جيدة لكن في النهاية الأداء يكون منفصلا عن تلك الأفكار كما حدث في الأكاديمية المهنية التي كان منوطا بها التدريب المستمر وتأهيل المدرسين لكن الواقع خلال الفترة الماضية يؤكد عدم قدرتها علي القيام بهذا الدور بالشكل المطلوب .
وهل ستكون الأكاديمية بمفردها قادرة علي تدريب هذا العدد الهائل من المعلمين ؟ وهل سيتحمل المعلمون من جميع محافظات مصر مشقة الانتقال والإقامة في القاهرة لتلقي هذا التدريب؟
تحقيق اللامركزية في التدريب أصبح أمرا ملحا فبالتأكيد الأكاديمية لن تكون قادرة بمفردها علي تدريب جميع المعلمين .. من هنا يتعين علي جميع الإدارات التعليمية في كل المحافظات أن تضع في إستراتيجيتها تدبير أماكن لائقة للتدريب في مؤسساتها التعليمية كما يجب أن يكون تدريبا حقيقيا يقوم به نخبة من ذوي الكفاءة والقدرة علي تحقيق الهدف من ذلك التدريب ، وأن تكون وسائل تقييم المدربين والمتدربين وسائل شفافة وواضحة لكي نضمن منتجا سيعود علي جميع الطلاب بالتأكيد وعلي المجتمع بأسره بما نأمله من معلم متميز كما كانت مصر سباقة في هذا المضمار
أما عن قضية أجور المعلمين فيجب حلها في إطار المنظومة الشاملة للأجور في مصر من ناحية ومن ناحية أخري في إطار الموازنات التي سيتم تخصيصها مستقبلا للتعليم ومضاعفاتها في ذات الوقت في ضوء الكثير من الاعتبارات والتي تحتاج جميعها إلي حوار مجتمعي واسع من جانب جميع القوي الوطنية .
وما هي القضايا التي درستها لجنة التعليم بالمجلس بعد قضية المعلم؟
لقد درست اللجنة قضية التعليم الفني والسبب في سرعة دراسة هذه القضية هو أهمية هذا التعليم لمستقبل البلاد كما أنه يعاني أكثر من التعليم العام رغم هذه الأهمية وذلك بسبب التهميش والنظرة الدونية من جانب المجتمع له فجاء منتجه منفصلا عن سوق العمل بل إن بعض خريجيه كانوا يعانون من الأمية وعدم إجادة أبسط قواعد ما تخصصوا فيه وذلك نظرا لتدني مستوي معظم المدارس خاصة تلك الموجودة في المحافظات النائية وافتقارها إلي الورش المتكاملة وانفصالها عن المصانع القريبة منها والأمر بات في حاجة إلي علاج جذري وشامل لهذا النوع من التعليم التي لا تنجح خطط التنمية في أي مجتمع بدون خريجيه.
كما يجب أن يرتبط هذا التعليم ارتباطا وثيقا باستراتيجية التنمية في البلاد وأن تتحول هذه المدارس إلي وحدات إنتاجية وهذا لن يتأتي إلا بإعداد معلمين لهذا النوع من التعليم ومن أهم المقترحات التي توصلت إليها اللجنة في هذا الشأن هو إنشاء شُعب داخل كليات الهندسة والزراعة والتجارة لتخريج معلمين للمدارس الفنية بفروعها المختلفة ، وإعادة النظر في ورش جميع هذه المدارس وربطها بالمصانع وإتاحة الفرصة لمن يرغب منهم بعد ذلك في استكمال تعليمه الجامعي وسط ضوابط يتم وضعها في هذا الصدد.
وماذا عن قضية التسرب من التعليم ؟
هي قضية لا يجب إهمالها خاصة في هذا الزمان بل يجب أن يمتد التعليم الإلزامي إلي نهاية المرحلة الثانوية وليس الإعدادية فقط خاصة بعد التردي الشديد الذي شهدناه مؤخرا في مستوي خريجي التعليم الإلزامي الذين يجهلون حتي القراءة والكتابة كما يجب تجفيف منابع التسرب برعاية وحماية واحتضان العناصر التي تتسرب نتيجة ظروفها المادية أو الإجتماعية ، بل ويجب أن تمتد الرعاية لأسر الأطفال أنفسهم لأن عددا كبيرا منهم بعد ذلك يتحول إلي أطفال شوارع ويصبحون قنابل موقوته تهدد المجتمع .
وماذا عن التعليم الجامعي ؟
التعليم الجامعي هو الآخر مشاكله كبيرة ومزمنة وتمتد لتشمل مناهجه ومبانيه وموازناته ولوائحه وإدارته علاوة علي إرتباطه بالتعليم قبل الجامعي بما يعانيه من ذات المشاكل .. من هنا لا يمكن وضع مشاكل هذا التعليم في ملف واحد فالخلل يبدأ من التوزيع الجغرافي للجامعات وعلي سبيل المثال فنسبة الملتحقين بالتعليم الجامعي في القاهرة مثلا تصل إلي 68 ٪ في حين لا تتجاوز 2٪ في سيناء ، وهذا الخلل يتطلب ضرورة إعادة النظر وإنشاء جامعات في المناطق النائية و الصعيد والعمل علي أن يصل عدد الجامعات المصرية إلي المعدل العالمي بواقع جامعة لكل 2 مليون نسمة علي الأكثر والعمل في ذات الوقت علي رفع مستوي هذه الجامعات لتصل لمستوي مثيلاتها من كبريات الجامعات العالمية .
لكن ذلك يتطلب موازنات ضخمة لا تتوافر حاليا لأي جامعة من هذه الجامعات ؟
قضية تمويل مؤسسات التعليم العالي تحتاج إلي إعادة نظر ويجب ألا يستمر النظر إلي التعليم علي أنه مجال خدمي بل يجب التعامل معه علي أنه أعظم استثمار وهو الاستثمار في البشر ، وبذلك يجب أن يساهم المجتمع بأسره وفي مقدمته المؤسسات الصناعية في دعم وتمويل هذا التعليم وألا تظل قضية تمويل التعليم من القضايا المسكوت عنها أكثر من ذلك لأن استمرار الوضع علي هذا الشكل هو نوع من العبث وكل الحريصين علي مستقبل هذا الوطن عليهم أن يدلوا بدلوهم ويساهموا في حسم هذه القضية بحيث يكون هناك توازن بين إتاحة التعليم العالي للمواطن البسيط وغير القادر وفي ذات الوقت توفير الموارد التي تضمن للجامعات القيام بدورها بتوفير الإمكانات اللازمة لها في هذا الصدد .
فالأمر يحتاج إلي مضاعفة ميزانية التعليم العالي في مصر خمس مرات علي الأقل في ال5 سنوات القادمة لعلاج الاختلالات الهيكلية سواء في تدني رواتب أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم أو إعداد المعامل والورش وقاعات الدرس بشكل جذري.
وأشار الدكتور خشبة أيضا إلي ضرورة إصلاح الخلل بين اعداد الطلاب في الكليات العملية وأعدادهم في الكليات النظرية حيث لا يستقيم الأمر بوجود الثلث فقط بالكليات العملية بينما الكليات النظرية مقدسة بالثلثين وفي كل عام يتم تخريج عشرات الألوف الذين ينضمون لطابور البطالة.
قانون تنظيم الجامعات من القوانين التي ثار حولها جدل كبير خلال الأعوام الأخيرة .. فمتي سيخرج القانون الجديد للوجود؟
سنبدأ في دراسة جميع قضايا التعليم الجامعي في مجلس الشوري ابتداء من يوم 29 ابريل الحالي وذلك بحضور وزير التعليم العالي وعدد من مسئولي الوزارة والمهتمين بمستقبل التعليم الجامعي في مصر وسيكون في مقدمة هذه القضايا قانون تنظيم الجامعات وسنحرص علي أن يكون القانون الجديد متوائما مع احتياجات المرحلة القادمة ومحققا لطموحات أساتذة الجامعات .
وماذا عن البحث العلمي ؟
البحث العلمي في مصر يحتاج هو الآخر إلي مضاعفة موازناته لتصل إلي 4٪ من إجمالي الناتج المحلي كما يحتاج إلي تنسيق الجهود بين كافة الجامعات ومؤسسات البحث العلمي وتوجيه البحوث لحل مشاكل المجتمع وخدمة قضايا التنمية بها وألا تكون مجرد بحوث من أجل الترقيات أو وضعها في الأبراج .
أثار الكثيرون مؤخرا قضية التعليم والهوية وانزعج البعض خشية الانغلاق علي الذات وعدم الانفتاح علي ما يحدث في العالم من تطور مذهل والتفاعل مع ما يحدث فيه من أفكار وأطروحات قد تساعدنا في إنطلاقنا نحو المستقبل .. فما هو رأيكم في تلك الدعوات ؟
لا تعارض إطلاقا بين الهوية والتعليم الحديث وعندما تثار هذه القضية يكون الهدف هو الاهتمام باللغة العربية وبمبادئ الدين الأساسية التي تحث علي العمل والصدق والأمانة وكل القيم الأخلاقية ودراسة التاريخ المصري وضمان عدم وجود مناهج في نوعيات بعينها في التعليم الخاص تعمل علي مسخ الهوية والأمر بسيط يحتاج فقط إلي متابعة المنظومة التعليمية لبعض المؤسسات التعليمية التي تمثل فروعا لمؤسسات أجنبية تقوم بتدريس مناهج خاصة .
والأمر لا يتعلق بالانعزال وعدم الإستفادة من كل الأفكار والآراء داخليا وخارجيا التي تصب في مصلحة الوطن فالحكمة ضالة المؤمن .
قلت لمحدثنا : باعتبارك كنت أحد أعضاء الجمعية التأسيسية التي أبطلها القضاء ألا تري أن استئثار فصيل بعينه في تشكيل الجمعية كان وراء إبطالها ؟
واجب كل حزب وفصيل سياسي أن يحقق مصلحته في الاستمرار في التنافس بالتوازي مع مصلحة الوطن وشبهة إستئثار الحرية والعدالة بمعظم السلطات وتشبيه الحزب بالحزب الوطني المنحل لا أساس لها من الواقع فأعضاء الحرية والعدالة لم يصلوا إلي مقاعدهم في البرلمان إلي بإختيار حر من الشعب في إنتخابات نزيهة وشفافة وتاريخهم في العمل البرلماني تاريخ مشرف ونظيف ويخلو من شبهة المصلحة الآنية واستغلال النفوذ وتزاوج السلطة بالمال علي عكس ما كان يحدث من جانب الحزب الوطني المنحل ..
من هنا فإنه بفرض إن كان قد حدثت أخطاء في تشكيل الجمعية فإن الأمر لا يبرر هذا الهجوم الظالم الذي تعرض له حزب الحرية والعدالة لأنه انتهج النهج الديمقراطي ، كما يجب الإشارة إلي أنه قد حدث لبس كبير في دور الجمعية فالجمعية في جميع الأحوال لن تستأثر بوضع الدستور ودورها كان الإهتمام بالإستماع بكافة الآراء والإحتياجات والآمال للشعب في مرحلة ما بعد الثورة وصياغة ذلك في دستور الثورة ، وأعتقد أن هناك توافقا كبيرا بين القوي الوطنية في معظم القضايا المتعلقة بالدستور الجديد وأتمني أن يتم الإنتهاء من التشكيل الجديد للجمعية وصياغة الدستور المعبر عن آمال الشعب في أقرب وقت ممكن .
طالب البعض بإلغاء مجلس الشوري في الدستور الجديد خاصة في ظل تهميش دوره بالساحة السياسية ؟
أعتقد أن الأمر يتطلب منح المزيد من الصلاحيات التشريعية للمجلس في هذا الدستور الجديد فالكثير من الدول الديمقراطية المتقدمة لديها نظام المجلسين ، وهذا ليس بدعة في مصر وحدها ، فدعم دور هذا المجلس سيكون بلا شك ذو تأثير إيجابي علي كافة مناحي الحياة في مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.