وزير التعليم العالى: مبادرة تمكين تضمن تكافؤ الفرص والاعتراف بقدرات الطلاب    افتتاح عدد من المساجد بعد الإحلال والتجديد والصيانة بمحافظة سوهاج    السياحة تطلق حملة إعلانية للترويج للمقصد المصري بتركيا تزامناً مع معرض EMITT    المرور على مئات المنشآت السياحية والغذائية.. أبرز جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء بأسوان    الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية    31 قتيلا و169 جريحا بتفجير انتحاري في مسجد شيعي بباكستان    النيابة الليبية تواصل التحقيق في جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي    الدوري الإنجليزي، ليدز يونايتد يتقدم على نوتنجهام فورست بثنائية في الشوط الأول    أتربة عالقة ورياح مثيرة للرمال، تحذير عاجل من طقس السبت    الأرصاد: طقس غدا مائل للحرارة نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 27    مصر تسترد قطعة أثرية مهمة من عصر الملك تحتمس الثالث    وزير الأوقاف يُشيد بالمتسابق عبد الله عبد الموجود في "دولة التلاوة"    وزارة السياحة: مصر تسترد قطعة أثرية هامة من عصر الملك تحتمس الثالث في تعاون دولي مع هولندا    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    نائب أمين الشعبية لتحرير فلسطين: الانشقاقات في الجبهة نتاج خلافات فكرية لا انقسامات تقليدية    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    مصطفى بكري يفجر مفاجأة عن أزمة الدواجن والجمبري    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    المنتج معتز عبد الوهاب: فيلم البحث عن داود عبد السيد بدأ تصويره فى 2024    الناتو: ندعم ونتضامن مع تركيا في ذكرى كارثة الزلزال    «فيتش»: مصر تستعد للتحول لمركز صناعى إقليمى فى البتروكيماويات بحلول 2030    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    جوارديولا قبل قمة أنفيلد: موقف سيلفا غامض وعودة دياز دفعة قوية للسيتي    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    ذاكرة رمضان المصرية    قال "احنا ظلمة وما بنحققش العدل"..ورحل "ناجي شحاتة "قاضى الإعدامات وعنتيل الأحكام الهزلية    أسعار تذاكر الطيران للفائزين بتأشيرات حج الجمعيات الأهلية.. تفاصيل    فيديو صادم| من الماشية إلى السيارات.. الفيضانات تجرف كل شئ في المغرب    الاتحاد السكندرى يفوز على الأهلى فى قمة الجولة الرابعة عشرة بدورى السلة    جميل مزهر ل"سمير عمر": الجبهة الشعبية تمسكت بالمقاومة بعد خروج بيروت 1982    سناء منصور تقدم قراءة مغايرة لظاهرة "النرجسية" عبر الأجيال فى "ست ستات"    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    عشرات حالات الاختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت أمر    «الفنون الشعبية» المشاركة مهرجان أسوان الدولي للثقافة تستكمل عروضها بساحة معابد فيلة    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل الخبير الدولي الدكتور ين لي Yin Li المتخصص في جراحات المريء بالمعهد القومي للأورام ببكين    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    تطور أسعار مواد البناء فى مصر 2026 ودور الدولة فى دعم صناعة الأسمنت والحديد    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    اتحاد اليد يعلن إذاعة الدور الثاني لدوري المحترفين على أون سبورت    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    6 فبراير 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محمد خشبة رئيس لجنة التعليم بمجلس الشوري:
نظام السنة الواحدة لا يكفي لحل مشاكل الثانوية العامة
نشر في الأخبار يوم 25 - 04 - 2012


د. محمد خشبة أثناء حواره مع »الأخبار«
ضرورة تعديل المناهج وتطوير البيئة التعليمية وتغيير الثقافة المجتمعية
هناك خلل في التوزيع الجغرافي للجامعات المصرية.. والاهتمام بالمناطق النائية والصعيد ضرورة حتمية
التعليم انفصل عن قضايا التنمية
ويجب التعامل معه باعتباره
أعظم استثمار بشري في مصر
لديه إدراك عميق بقضايا التعليم ومشاكله المزمنة ورؤية متكاملة لمواجهة هذه المشاكل لا ترجع لكونه أستاذا جامعيا فحسب أو لمشاركته الفاعلة في العمل العام داخل جامعته وخارجها لفترات طويلة، بل نتيجة حرصه علي الوقوف علي تلك المشاكل من ذوي الخبرة والاختصاص والممارسة العملية علي أرض الواقع ودراسة كل ذلك دراسة منهجية حتي يتسني له المساهمة الجادة في خروج التعليم المصري من أزماته المستحكمة.
الدكتور محمد خشبه أستاذ طب الأطفال الشهير ورئيس لجنة التعليم بمجلس الشوري والذي يؤكد في حواره " للأخبار " علي أن قرار العودة للثانوية العامة لنظام السنة الواحدة فقط لن يكون كافيا لمواجهة المشكلة بل يجب أن يتواكب مع هذا القرار الكثير من الإجراءات الجذرية المتعلقة بالمناهج وطرق التدريس ونظام الامتحانات وتنمية قدرات المعلمين وموازنات التعليم وتمويله والأهم من كل ذلك الثقافة المجتمعية لحل مشكلة الثانوية العامة وغيرها من مشاكل التعليم بدءا من دور الحضانة حتي نهاية التعليم الجامعي وذلك علي اعتبار أن التعليم قضية مجتمعية لا تخص العاملين بمجال التعليم بمفردهم.
وأكد علي أن مواجهة مشاكل التعليم تتطلب إجراءات عاجلة وأخري آجلة ويجب أن تسير تلك الإجراءات في خطين متوازيين معا بإعتبار أن التعليم هو بوابة مصر الحقيقية لنهضتها المأمولة.
في البداية قلت للدكتور خشبة : وافق مجلس الشعب مؤخرا علي العودة بالثانوية العامة إلي نظام السنة الواحدة فهل تري أن هذا القرار سيكون كافيا لحل تلك المشكلة التي تؤرق كل بيت؟
لم يعد خافيا علي أحد التدهور الذي لحق بالتعليم في مصر خلال العقود الأخيرة والذي فاق كل تصور وأصبحت مشاكله أعمق وأكبر من أن يتم حلها بقرار أو أكثر ، ولكن في ذات الوقت هناك مشاكل عاجلة لا تنتظر المزيد من الوقت أو وضع إستراتيجيات طويلة الأجل ولكنها تحتاج إلي حلول عاجلة ومن بين هذه المشاكل كانت مشكلة الثانوية العامة ، وكان قرار العودة بها إلي نظام السنة الواحدة أحد القرارات المطلوبة لتخفيف حدة التوتر الذي كان ينتاب الأسرة المصرية علي مدي عامين واختصارها لعام واحد، والأمر يحتاج في ذات الوقت إلي إصلاح مناخ البيئة التعليمية وأحوال المعلم والمناهج الدراسية وإزالة الحشو الذي لا مبرر له وتغيير نظام الامتحانات حتي تثمر عمليات الإصلاح المنشود لهذا النظام وأتمني أن تبدأ خطوات جادة في الوقت الراهن حتي لا تكون مثل هذه القرارات حبرا علي ورق ونظل نعاني من ذات المشاكل.
ويستطرد قائلا: كما أن الثقافة المجتمعية تجاه قضايا التعليم يجب أن تتغير ويجب أن يدرك الجميع أن التعليم قضية مجتمعية وليست قضية العاملين بحقل التعليم بمفردهم وجميع مؤسسات الدولة مطالبة بالإسهام في تغيير هذه الثقافة وخاصة مؤسسات الإعلام والمجتمع المدني ، كما يجب أن يتزامن مع ذلك أيضا إصلاح نظام القبول بالجامعات ليتواءم مع احتياجات المجتمع الحقيقية.
هل قامت لجنة التعليم بالشوري بدراسة مشاكل التعليم أم أن دورها يقتصر علي إصدار بعض التوصيات العامة؟
أجاب قائلا: اللجنة تضم 19 نائبا جميعهم لهم خبرات واسعة بكل جوانب التعليم وجميعها خبرات عملية من خلال ممارسة واقعية نتيجة عملهم بحقل التعليم بجميع جوانبه .. كما أن اللجنة لا تقتصر في مناقشاتها علي آرائها فقط ولكنها تستعين بالمسئولين بوزارات التعليم وبالمهتمين بالتعليم بشكل عام وبكل ما من شأنه أن يضيف جديدا في دراسة كل ملفات التعليم.. من هنا فإن جميع مناقشات اللجنة تكون مناقشات عميقة وهادفة وتصب جميعها في صالح وضع رؤية متكاملة لإصلاح منظومة التعليم المختلة.
لكن هل تكون مناقشة كل هذه الملفات مثمرة داخل اللجان خاصة أنها ملفات كثيرة ومتشعبة ؟
أجاب بأن اللجنة تحرص علي مناقشة كل ملف بمفرده حتي توفيه حقه وكانت بداية الملفات ملف المعلم بين الواقع والمأمول حيث تم مناقشة هذا الملف من كل جوانبه وليس من الناحية المادية فقط ، ومن المعروف أن كليات التربية والمنوط بها إعداد المعلمين تعاني من مأزق شديد حيث توقف منذ التسعينات تكليف خريجيها بالعمل بحقل التعليم ، بعد أن أصبح التعيين منذ ذلك الوقت يشمل كل الكليات كالهندسة والعلوم والأداب وغيرها وهذا خلق إشكالية كبيرة حيث إن طلاب هذه الكليات في بداية دخولهم إلي كلياتهم لم يكونوا مؤهلين نفسيا وعمليا للعمل في التدريس بل اضطرتهم الظروف لهذا العمل وبالتالي أصبح يمارس عملا لا يحبه وقد يكون غير قادرا علي إتقانه علي النحو المطلوب منه.
ناهيك عن الدور السلبي الذي لعبه الإعلام والفن من خلال الأفلام والمسرحيات بإبراز صورة المعلم بشكل غير لائق علي غير حقيقته الأمر الذي جعل المعلمين يعملون في مناخ نفسي ومعنوي محبط ولا يشجعهم علي أداء رسالتهم .. من هنا فإن بداية هذا الإصلاح يجب أن يرتبط بالعودة للنهوض بكليات التربية والاهتمام بالجوانب العملية والقيمية وأن تركز طرق التدريس بها علي الابتكار والمناقشة وليس علي الحفظ والتلقين حتي يمكن إعداد المعلمين منذ البداية الإعداد الذي يتناسب مع رسالتهم السامية، ويجب أن يمتد هذا الاهتمام بالمعلم إلي التدريب والتأهيل المتواصل وهذا يستدعي مشكلة الكادر وما شاب امتحاناته من سوء سمعة لأننا في مصر دائما نطرح أفكارا جيدة لكن في النهاية الأداء يكون منفصلا عن تلك الأفكار كما حدث في الأكاديمية المهنية التي كان منوطا بها التدريب المستمر وتأهيل المدرسين لكن الواقع خلال الفترة الماضية يؤكد عدم قدرتها علي القيام بهذا الدور بالشكل المطلوب .
وهل ستكون الأكاديمية بمفردها قادرة علي تدريب هذا العدد الهائل من المعلمين ؟ وهل سيتحمل المعلمون من جميع محافظات مصر مشقة الانتقال والإقامة في القاهرة لتلقي هذا التدريب؟
تحقيق اللامركزية في التدريب أصبح أمرا ملحا فبالتأكيد الأكاديمية لن تكون قادرة بمفردها علي تدريب جميع المعلمين .. من هنا يتعين علي جميع الإدارات التعليمية في كل المحافظات أن تضع في إستراتيجيتها تدبير أماكن لائقة للتدريب في مؤسساتها التعليمية كما يجب أن يكون تدريبا حقيقيا يقوم به نخبة من ذوي الكفاءة والقدرة علي تحقيق الهدف من ذلك التدريب ، وأن تكون وسائل تقييم المدربين والمتدربين وسائل شفافة وواضحة لكي نضمن منتجا سيعود علي جميع الطلاب بالتأكيد وعلي المجتمع بأسره بما نأمله من معلم متميز كما كانت مصر سباقة في هذا المضمار
أما عن قضية أجور المعلمين فيجب حلها في إطار المنظومة الشاملة للأجور في مصر من ناحية ومن ناحية أخري في إطار الموازنات التي سيتم تخصيصها مستقبلا للتعليم ومضاعفاتها في ذات الوقت في ضوء الكثير من الاعتبارات والتي تحتاج جميعها إلي حوار مجتمعي واسع من جانب جميع القوي الوطنية .
وما هي القضايا التي درستها لجنة التعليم بالمجلس بعد قضية المعلم؟
لقد درست اللجنة قضية التعليم الفني والسبب في سرعة دراسة هذه القضية هو أهمية هذا التعليم لمستقبل البلاد كما أنه يعاني أكثر من التعليم العام رغم هذه الأهمية وذلك بسبب التهميش والنظرة الدونية من جانب المجتمع له فجاء منتجه منفصلا عن سوق العمل بل إن بعض خريجيه كانوا يعانون من الأمية وعدم إجادة أبسط قواعد ما تخصصوا فيه وذلك نظرا لتدني مستوي معظم المدارس خاصة تلك الموجودة في المحافظات النائية وافتقارها إلي الورش المتكاملة وانفصالها عن المصانع القريبة منها والأمر بات في حاجة إلي علاج جذري وشامل لهذا النوع من التعليم التي لا تنجح خطط التنمية في أي مجتمع بدون خريجيه.
كما يجب أن يرتبط هذا التعليم ارتباطا وثيقا باستراتيجية التنمية في البلاد وأن تتحول هذه المدارس إلي وحدات إنتاجية وهذا لن يتأتي إلا بإعداد معلمين لهذا النوع من التعليم ومن أهم المقترحات التي توصلت إليها اللجنة في هذا الشأن هو إنشاء شُعب داخل كليات الهندسة والزراعة والتجارة لتخريج معلمين للمدارس الفنية بفروعها المختلفة ، وإعادة النظر في ورش جميع هذه المدارس وربطها بالمصانع وإتاحة الفرصة لمن يرغب منهم بعد ذلك في استكمال تعليمه الجامعي وسط ضوابط يتم وضعها في هذا الصدد.
وماذا عن قضية التسرب من التعليم ؟
هي قضية لا يجب إهمالها خاصة في هذا الزمان بل يجب أن يمتد التعليم الإلزامي إلي نهاية المرحلة الثانوية وليس الإعدادية فقط خاصة بعد التردي الشديد الذي شهدناه مؤخرا في مستوي خريجي التعليم الإلزامي الذين يجهلون حتي القراءة والكتابة كما يجب تجفيف منابع التسرب برعاية وحماية واحتضان العناصر التي تتسرب نتيجة ظروفها المادية أو الإجتماعية ، بل ويجب أن تمتد الرعاية لأسر الأطفال أنفسهم لأن عددا كبيرا منهم بعد ذلك يتحول إلي أطفال شوارع ويصبحون قنابل موقوته تهدد المجتمع .
وماذا عن التعليم الجامعي ؟
التعليم الجامعي هو الآخر مشاكله كبيرة ومزمنة وتمتد لتشمل مناهجه ومبانيه وموازناته ولوائحه وإدارته علاوة علي إرتباطه بالتعليم قبل الجامعي بما يعانيه من ذات المشاكل .. من هنا لا يمكن وضع مشاكل هذا التعليم في ملف واحد فالخلل يبدأ من التوزيع الجغرافي للجامعات وعلي سبيل المثال فنسبة الملتحقين بالتعليم الجامعي في القاهرة مثلا تصل إلي 68 ٪ في حين لا تتجاوز 2٪ في سيناء ، وهذا الخلل يتطلب ضرورة إعادة النظر وإنشاء جامعات في المناطق النائية و الصعيد والعمل علي أن يصل عدد الجامعات المصرية إلي المعدل العالمي بواقع جامعة لكل 2 مليون نسمة علي الأكثر والعمل في ذات الوقت علي رفع مستوي هذه الجامعات لتصل لمستوي مثيلاتها من كبريات الجامعات العالمية .
لكن ذلك يتطلب موازنات ضخمة لا تتوافر حاليا لأي جامعة من هذه الجامعات ؟
قضية تمويل مؤسسات التعليم العالي تحتاج إلي إعادة نظر ويجب ألا يستمر النظر إلي التعليم علي أنه مجال خدمي بل يجب التعامل معه علي أنه أعظم استثمار وهو الاستثمار في البشر ، وبذلك يجب أن يساهم المجتمع بأسره وفي مقدمته المؤسسات الصناعية في دعم وتمويل هذا التعليم وألا تظل قضية تمويل التعليم من القضايا المسكوت عنها أكثر من ذلك لأن استمرار الوضع علي هذا الشكل هو نوع من العبث وكل الحريصين علي مستقبل هذا الوطن عليهم أن يدلوا بدلوهم ويساهموا في حسم هذه القضية بحيث يكون هناك توازن بين إتاحة التعليم العالي للمواطن البسيط وغير القادر وفي ذات الوقت توفير الموارد التي تضمن للجامعات القيام بدورها بتوفير الإمكانات اللازمة لها في هذا الصدد .
فالأمر يحتاج إلي مضاعفة ميزانية التعليم العالي في مصر خمس مرات علي الأقل في ال5 سنوات القادمة لعلاج الاختلالات الهيكلية سواء في تدني رواتب أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم أو إعداد المعامل والورش وقاعات الدرس بشكل جذري.
وأشار الدكتور خشبة أيضا إلي ضرورة إصلاح الخلل بين اعداد الطلاب في الكليات العملية وأعدادهم في الكليات النظرية حيث لا يستقيم الأمر بوجود الثلث فقط بالكليات العملية بينما الكليات النظرية مقدسة بالثلثين وفي كل عام يتم تخريج عشرات الألوف الذين ينضمون لطابور البطالة.
قانون تنظيم الجامعات من القوانين التي ثار حولها جدل كبير خلال الأعوام الأخيرة .. فمتي سيخرج القانون الجديد للوجود؟
سنبدأ في دراسة جميع قضايا التعليم الجامعي في مجلس الشوري ابتداء من يوم 29 ابريل الحالي وذلك بحضور وزير التعليم العالي وعدد من مسئولي الوزارة والمهتمين بمستقبل التعليم الجامعي في مصر وسيكون في مقدمة هذه القضايا قانون تنظيم الجامعات وسنحرص علي أن يكون القانون الجديد متوائما مع احتياجات المرحلة القادمة ومحققا لطموحات أساتذة الجامعات .
وماذا عن البحث العلمي ؟
البحث العلمي في مصر يحتاج هو الآخر إلي مضاعفة موازناته لتصل إلي 4٪ من إجمالي الناتج المحلي كما يحتاج إلي تنسيق الجهود بين كافة الجامعات ومؤسسات البحث العلمي وتوجيه البحوث لحل مشاكل المجتمع وخدمة قضايا التنمية بها وألا تكون مجرد بحوث من أجل الترقيات أو وضعها في الأبراج .
أثار الكثيرون مؤخرا قضية التعليم والهوية وانزعج البعض خشية الانغلاق علي الذات وعدم الانفتاح علي ما يحدث في العالم من تطور مذهل والتفاعل مع ما يحدث فيه من أفكار وأطروحات قد تساعدنا في إنطلاقنا نحو المستقبل .. فما هو رأيكم في تلك الدعوات ؟
لا تعارض إطلاقا بين الهوية والتعليم الحديث وعندما تثار هذه القضية يكون الهدف هو الاهتمام باللغة العربية وبمبادئ الدين الأساسية التي تحث علي العمل والصدق والأمانة وكل القيم الأخلاقية ودراسة التاريخ المصري وضمان عدم وجود مناهج في نوعيات بعينها في التعليم الخاص تعمل علي مسخ الهوية والأمر بسيط يحتاج فقط إلي متابعة المنظومة التعليمية لبعض المؤسسات التعليمية التي تمثل فروعا لمؤسسات أجنبية تقوم بتدريس مناهج خاصة .
والأمر لا يتعلق بالانعزال وعدم الإستفادة من كل الأفكار والآراء داخليا وخارجيا التي تصب في مصلحة الوطن فالحكمة ضالة المؤمن .
قلت لمحدثنا : باعتبارك كنت أحد أعضاء الجمعية التأسيسية التي أبطلها القضاء ألا تري أن استئثار فصيل بعينه في تشكيل الجمعية كان وراء إبطالها ؟
واجب كل حزب وفصيل سياسي أن يحقق مصلحته في الاستمرار في التنافس بالتوازي مع مصلحة الوطن وشبهة إستئثار الحرية والعدالة بمعظم السلطات وتشبيه الحزب بالحزب الوطني المنحل لا أساس لها من الواقع فأعضاء الحرية والعدالة لم يصلوا إلي مقاعدهم في البرلمان إلي بإختيار حر من الشعب في إنتخابات نزيهة وشفافة وتاريخهم في العمل البرلماني تاريخ مشرف ونظيف ويخلو من شبهة المصلحة الآنية واستغلال النفوذ وتزاوج السلطة بالمال علي عكس ما كان يحدث من جانب الحزب الوطني المنحل ..
من هنا فإنه بفرض إن كان قد حدثت أخطاء في تشكيل الجمعية فإن الأمر لا يبرر هذا الهجوم الظالم الذي تعرض له حزب الحرية والعدالة لأنه انتهج النهج الديمقراطي ، كما يجب الإشارة إلي أنه قد حدث لبس كبير في دور الجمعية فالجمعية في جميع الأحوال لن تستأثر بوضع الدستور ودورها كان الإهتمام بالإستماع بكافة الآراء والإحتياجات والآمال للشعب في مرحلة ما بعد الثورة وصياغة ذلك في دستور الثورة ، وأعتقد أن هناك توافقا كبيرا بين القوي الوطنية في معظم القضايا المتعلقة بالدستور الجديد وأتمني أن يتم الإنتهاء من التشكيل الجديد للجمعية وصياغة الدستور المعبر عن آمال الشعب في أقرب وقت ممكن .
طالب البعض بإلغاء مجلس الشوري في الدستور الجديد خاصة في ظل تهميش دوره بالساحة السياسية ؟
أعتقد أن الأمر يتطلب منح المزيد من الصلاحيات التشريعية للمجلس في هذا الدستور الجديد فالكثير من الدول الديمقراطية المتقدمة لديها نظام المجلسين ، وهذا ليس بدعة في مصر وحدها ، فدعم دور هذا المجلس سيكون بلا شك ذو تأثير إيجابي علي كافة مناحي الحياة في مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.