طرح عبدالله كمال، رئيس تحرير صحيفة "روز اليوسف" الأسبق، رؤية لإعادة التفكير في العلاقة بين القوى المدنية التقليدية المحافظة والقوى المدنية الثورية خلال الفترة المقبلة، عبر عدد من التغريدات الخاصة به، على موقع التدوينات القصيرة "تويتر". وقال كمال: "إن كافة ما سيطرحه هو رؤية شخصية له، خاصة وأنه عندما يطرح أحد رأيًا فإنه لايلزم به الآخرين؛ لأنه ليس بصدد مناقشة حزبية تهدف إلى اتخاذ قرار يتم إتباعه، فالمبادئ لاتتجزأ، لكن السياسة عمل مرن، ولايعني الحوار التخلي عن المواقف، علما بأن المتغيرات تفرض دائما المراجعات". وطرح كمال، رؤيته في 22 تغريدة، وجاءت على النحو الآتي: "إنه من الواجب أن نستعد جميعًا لصورة المشهد التالى بعد الإخوان، وأن يعيد كل منا حساباته والانتباه إلى أن المرحلة التالية لن تتيح لأحد تكرار اللهو، وفي تحليلي الخاص أن مجتمعًا مائجًا يريد تغيير حكم الإخوان لن يتوقف عندهم فإذا لم يجد لدى القوى الأخرى قدرة فإنه سيجرفها مع الإخوان ولن يبقى". "سوف ندور في حلقات مفرغة إذا اعتقد فريق منا أنه قادرعلى العمل وحده، واذا ظن فريق غيره أن وقت انتصاره فرصة لتصفية الخصوم معنويًا وسياسيًا، فقد عانى فريق القوى التقليدية من الإقصاء وليس عليه أن يمارس ما عانى منه، علمًا بأن السياسة ليست علاقات شخصية تقوم على الود أو الخصام بل المصلحة، ولذلك لابد من إعادة ترتيب البيت المدني في مواجهة الفريق المتطرف الداعي إلى الدولة الدينية، فقد خسر المدنيون وكسب المتطرفون نتيجة للتشرذم". "إنني عندما أدعو للحوار فأنا أدعو للتوافق على مبادئ الدولة المدنية بغض النظرعن الاختلافات الأيديولوجية، مع الانتباه لزيادة الطلب على المدنية، حيث إن أساس الحوار والتوافق.. إن "25يناير" واقع أحدث تغييرًا في مصر، فليسمها من يريد بما يشاء لكنها بالفعل أحدثت تغييرًا، علمًا بأني لا أصفها ب"ثورة"، فالأساس الموازي للحوار والتوافق أن القوى المدنية التقليدية واجهت الجميع وهي تمثل نصف المجتمع على الأقل كما أثبتت الانتخابات الرئاسية، خاصة أن الاعتراف المتبادل بين القوى المدنية هو الأساس، لا إقصاء ولا تناحر وإنما تنافس". "أنت أزحت القوى التقليدية المدنية من السلطة ب25يناير، ونحن أثبتنا للقوى الثورية المدنية أنها لايمكن تصل للسلطة في الانتخابات الرئاسية ففي الحالتين "25 يناير والانتخابات الرئاسية" فاز من تناحر القوى المدنية، فريق الدولة الدينية ولابد أن نقر أننا جميعًا نعاني من محصلات ذلك، ويرتبط بأهمية الحوار بين القوى المدنية المختلفة تمهيد الأرض قبل أو بعد لأي دور قد تقوم به المؤسسة العسكرية فهي لن تكون لأجل فريق ضد غيره". "إن توافق القوى المدنية التقليدية والثورية سيكون إقرارًا من القوى التقليدية بأهمية الإصلاح، كما أنه سيدفع القوى الثورية لأن تعتدل في تصوراتها وسيدفع الحوار والتوافق بين القوى المدنية فريق التطرف الديني، أن يتخلى عن غروره، إضافة إلى عامل فشله، وأن يقبل بالرضوخ لمبادئ الديمقراطية، ففي نهاية الأمر لايمكن إقصاء القوى الدينية بل لابد من استيعابها؛ لأنها من مكونات المجتمع لكن هذا الاستيعاب لن يتم إذا ترسخ التشرذم المدني". "إنه لايمكن أن يتم استيعاب القوى الدينية فيما بعد بالطريق السياسي بل بالرضوخ القانوني؛ لأنها لا يمكن الوثوق في نواياها والقوانين تحتاج أغلبيات، فللقوى المدنية مصلحة أن تتوافق على مبادئ الدولة المدنية وقواعد الديمقراطية ومعاييرالأمن القومي الملزمة للجميع من خلال دستور عصري وللقوى المدنية مصلحة أن تتوافق لأنها موزعة على مختلف أنحاء ومؤسسات وأجيال مصر وإذا لم تفعل فإنها ستواجه مصاعب جمة في التغلب على الفوضى". "إن التوافق الذي ندعو إليه بين القوى المدنية لايعنيه أن ينال هذا الشخص الثوري اعترافاً أو يحصل هذا الإصلاحي التقليدي على مكانه فهذا متروك للفرز، ولايريد هذا التوافق الذي أدعو إليه أن يصطدم بمواقع ومكانات حققها هذا أو ذاك، نحن ندافع عن مصالح عامة، والمجتمع هو الذي سيقرر من يتقدمه". وختم كمال قوله: "لا أغفل أهمية تويتر في الحوار ولكن أدعو الجميع إلى أن ينتبه لمؤثرات تفرضها الشبكات الاجتماعية على الحوار بين الأطراف فهي بطبيعتها مظهرية، مؤكداً على احترمم كل الجوانب العاطفية التي تمنع بعض الأصدقاء من تقبل الفكرة لكن هذا ليس وقت عواطف كما لا يمكن لأي شخص عانى أن يُزايد على ما عانيت شخصيًا".