خبير: الصين امتصت صدمة حرب إيران وقد تخرج من الأزمة بمكاسب استراتيجية    بعد الخسارة من الأهلي.. ماذا يحتاج الزمالك لحسم لقب الدوري؟    تكثيف أمني لكشف غموض حريق محصول قمح بقرية مجول ببنها    ضبط سائق بحوزته 900 لتر سولار قبل بيعها بالسوق السوداء في أسوان    محافظ أسيوط يوجه بتذليل عقبات رصف «شارع المحطة» بالقوصية    رئيس جامعة بنها الأهلية يبحث مع وفد كلية التعليم المستمر بالجامعة الأمريكية سبل التعاون المشترك    نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية يستعرض مع وزير النقل مشروع شبكة القطار السريع    توريد 36 ألف طن قمح لمواقع التخزين في موسم الحصاد ببني سويف    محافظ الغربية يعلن انطلاق الموجة ال29 لإزالة التعديات على أملاك الدولة    انتظام توريد القمح بالبحيرة.. والشون والصوامع تستقبل 32800 طن    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن قصف 50 موقعا لحزب الله بجنوب لبنان    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره المالي جهود مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    بينها إسرائيل.. أمريكا توافق على صفقات تسليح لعدة دول    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    صلاح: أتمنى أن يحظى هندرسون بالوداع الذي يستحقه في ليفربول    محافظ أسيوط يهنئ بطلي المشروع القومي بعد حصد ذهبية وبرونزية بطولة أفريقيا للمصارعة    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    اليوم.. الأهلي يخوض نهائي أفريقيا للكرة الطائرة    تراجع طفيف واستقرار يسيطران على أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم السبت    اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل يضيف 50 مليون قدم مكعب يوميا    افتكرته اتلغى.. ضبط المتهم بركن سيارته أعلى شريط الترام بالإسكندرية    تحذيرات من طقس اليوم.. حر شديد وأتربة وفرص أمطار.. فيديو    التصريح بدفن جثة طالب جامعي لقى مصرعه بحادث تصادم في بنها    العثور على رضيعة بجوار مسجد في أوسيم    تعرف على تفاصيل الدورة الثالثة لمهرجان "VS-FILM" للأفلام القصيرة جدا    شريف مدكور لمنتقديه: «لو لقتني مريض أو حتى مت بلاش تدعيلي»    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    قافلة سرابيوم الطبية المتكاملة.. نموذج رائد لجامعة قناة السويس في تطبيق "الصحة الواحدة"    إنقاذ طفل من نزيف بالمخ في مستشفى قويسنا المركزي بعد حادث سير مروع    وزير الصحة: مليار شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية    فيرمينو: الفوز بالدوري مع السد ثمرة مجهود موسم كامل    استجابة فورية لمطالب الأهالي، تحويل مدرسة الإسكان الاجتماعي 2 ببورفؤاد إلى "عربي" لتخفيف الأعباء عن الأسر    العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    متحف التحرير يسلط الضوء على نموذج خشبي للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة القديمة    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    7 آلاف متضرر، تحرك برلماني جديد بشأن تعيين أوائل خريجي الأزهر    مسؤول إيراني يتوقع تجدد الحرب بين طهران وواشنطن    الصحة: سحب ترخيص مزاولة المهنة ليس عشوائيا وحماية أرواح المصريين خط أحمر    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    حقيقة رفع الضريبة على موبايلات الأيفون في مصر| الاتصالات تكشف    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جيمي كارتر ( James Earl Carter)(1924)
نشر في أخبار مصر يوم 24 - 03 - 2010

هو الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية
اختاره الحزب الديمقراطي، في عام 1976، ليكون مرشحه في الانتخابات
الرئاسية، أمام الرئيس الجمهوري جيرالد فورد. وأيد الشعب الأمريكي هذا
الترشيح، فانتخب جيمي كارتر، مفضلاً إياه على الرئيس فورد، ذي الشعبية
الكبيرة والباع الطويل، في ردهات السياسة الأمريكية.
وقد أثار نجاح كارتر، دهشة المحللين، والمراقبين السياسيين.
فجيمي كارتر لم يكن معروفاً خارج حدود ولايته، ولم يشغل أي منصب في
الحكومة الفيدرالية، قبل ذلك. ليس هذا فحسب، بل إن الأعجب من ذلك، أن
جيمي كارتر لم يكن على اقتناع بكثير من أفكار الحزب الديمقراطي، الذي
ينتمي إليه. فضلاً عن ذلك، كان كارتر مسيحياً شديد التدين؛ فكثيراً ما
وعظ المصلين، ودرّس الدين المسيحي في الكنائس، وهو ما لم يتصف به معظم
السياسيين، الذين طمحوا إلى الوصول إلى البيت الأبيض.
وخلال فترة رئاسته، حاول جيمي كارتر، حثيثاً، العمل على زيادة
كفاءة الهيئات الحكومية، وجعلها سَبَّاقة، إلى إجابة طلبات الأمريكيين،
وعند حسن ظنهم. وعلى الرغم مما تميز به عهده من إنجازات مهمة، إلا أن
الارتفاع المطرد في أسعار البترول، والتضخم، الذي بلغ معدلات عالية،
والتوتر المستمر مع الاتحاد السوفيتي، ودول المعسكر الشيوعي، جعلت
الشعب الأمريكي يشعر أنه مهدد في رزقه، ومستوى معيشته، وغير آمن على
حياته، في ظل التهديد النووي. وهكذا، بدا كارتر، في نهاية فترة حكمه،
قائداً ضعيفاً، لا يهابه الأعداء، ولا يحسب الحلفاء حسابه، غير قادر
على تحقيق الرخاء لشعبه.
نشأة كارتر
ولد جيمي كارتر في الأول من أكتوبر عام 1924، في بلينز
(Plains)، المدينة الصغيرة بولاية جورجيا (Georgia)، وسط حقول الفول
السوداني الشاسعة، التي يمتلكها والده جيمس إيرل كارتر.
أما والدته ليليان (Lillian Gordy Carter)، فكانت تعمل في حقل
التمريض. ويعتقد أن لها دوراً كبيراً في تربية ابنها، وغرس مبادئ
المسيحية، وحب الناس في نفسه، منذ نعومة أظافره. ولذلك، شب جيمي كارتر
لا يفرق في التعامل بين أبيض وأسود، وكان له عدد من الأصدقاء السود،
يتزاور معهم، الأمر الذي أثار ضغينة بعض البيض المتعصبين، في ذلك الجزء
النائي، من ريف الجنوب الأمريكي.
أحب كارتر اسم "جيمي" بدلاً من اسمه الحقيقي (James Earl)؛
فكان يطلب من أصدقائه ومساعديه، ألا يطلق عليه أحد اسماً غير هذا.
وكارتر هو الأخ الأكبر لأختين (جلوريا وروث)، وأخ واحد (بيلي).
أكمل كارتر دراسته الابتدائية والثانوية في مسقط رأسه، بلينز،
وبعد حصوله على الشهادة الثانوية، التحق بجامعة جنوب غرب
جورجيا(Georgia Southwestern College)، ثم بمعهد جورجيا للتقنية
(Georgia Institute of Technology). إلا أنه لم يستمر في أي منهما، فقد
كان حلمه هو الالتحاق بالأكاديمية البحرية الأمريكية، القائمة على
أطراف مدينة أنابوليس، بولاية ميريلاند. وسعى كارتر حثيثاً حتى ينجح في
امتحانات القبول بالأكاديمية، فكان يأخذ دروساً إضافية في الحساب
والفيزياء. وبالفعل، تحقق حلمه، فالتحق بالأكاديمية، ونال درجة
بكالوريوس في العلوم العسكرية البحرية، عام 1946. وكان ترتيبه على
دفعته التاسع والخمسون، من بين 820 ضابطاً بحرياً.
وعقب تخرجه مباشرة، تزوج جيمي كارتر من جارته روزالين
سميت،Roslynn Smith ، ورزق منها بثلاثة أبناء (جون، وجيمس، وجيفري)
وابنة واحدة (آميلين).
خدمة كارتر في البحرية الأمريكية
عمل كارتر في البحرية الأمريكية مدة سبع سنوات (1946-1953).
وعلى الرغم من قصر هذه المدة، إلاّ أنها كانت مليئة بالأحداث. فقد عمل
في بداية خدمته، ولمدة عامين، معلماً للإلكترونيات، على متن الباخرة
ويومينج (Wyoming)، والباخرة مسيسيبي (Mississippi). وبعد هذين
العامين، أُرسل للتدريب على قيادة الغواصات، في مدرسة خاصة، في بلدة
نيولندن (New London)، بولاية كونيكتيكت (Connecticut). وعاد بعد أن
أتم تدريبه للعمل ضمن طاقم الغواصة بومفري (Pomfret)، في المحيط
الأطلسي. وخلال عمله على الغواصة، أُعجب الأدميرال هايمان ريكوفر
(Hyman Rickover)، بكفاءته فضمه إلى فريقه، المكلف بإعداد الغواصات،
لحمل رءوس نووية. وكجزء من هذا الإعداد، درس جيمي كارتر، علم الفيزياء
النووية، في جامعة الاتحاد (Union College) بولاية نيويورك. وعاد، بعد
ذلك، ليعمل على الغواصة النووية سي وولف (Sea Wolf).
وفي قمة نجاحه، ضابطاً بحرياً، قادراُ على تطوير سلاح
الغواصات، نزلت مصيبة بعائلة كارتر. فقد توفى والده عام 1953، بعد صراع
مرير مع السرطان، وهو الذي كان يدير مزارع الفول السوداني، المترامية
الأطراف، كما كان يمتلك متجراً لبيع وشراء وتصليح المعدات الزراعية.
ولم يكن أحد من أخوة جيمي، معداً لأن يتحمل مسؤولية هذه الثروة
الكبيرة. لذلك، استقال جيمي من البحرية الأمريكية عام 1953، وعاد إلى
بلدته بلينز، ليشرف على ثروة العائلة، بعد خدمة عسكرية مشَرِّفة.
كارتر مزارع وتاجر
وسرعان ما أخذ جيمي كارتر دور أبيه، وأدى مسؤولياته خير أداء،
الأمر الذي جعله يكسب ثقة المزارعين الآخرين. ومع العرق والجهد، تمكن
كارتر من مضاعفة أمواله، وشراء مزيد من الأرض. أما زوجته روزالين، فقد
تولت أمر المتجر بنجاح. وقد قدرت ثروة جيمي وحده (دون إخوته)، قبل
توليه الرئاسة، بأكثر من ثلاثة آلاف فدان من الأراضي الزراعية، خلاف
الملايين من الدولارات، على هيئة أصول ثابتة، فضلاً عن الأموال
السائلة.
جيمي كارتر والمحليات
وعلى الرغم من انشغال كارتر في إدارة ثروته، إلاّ أنه عمل على
خدمة مجتمع بلدته. فتولى رئاسة المجلس التعليمي، ومستشفى البلدية،
وهيئة تطوير مدينة بلينز، كما رأس جمعية تحسين محصول الفول السوداني.
إلا أن شعبية كارتر، تعرضت لحملة عنيفة من جانب جيرانه البيض،
عندما ساند فتح جميع المدارس، للطلاب البيض والسود، على حد سواء. وأعقب
ذلك، دعوة هؤلاء المتشددين، سكان بلينز وما جاورها، إلى مقاطعة كارتر
وزراعته وتجارته. ووسط هذا الفشل الذريع، قرر كارتر خوض الحياة
السياسية. وسرعان ما لاحت له فرصة سانحة، إذ أنشئت دائرة انتخابية
جديدة شملت بلدته، وكان المطلوب، انتخاب عضو لمجلس الشيوخ، ليمثل أهالي
هذه الدائرة.
جيمي كارتر في مجلس الشيوخ، عن ولاية جورجيا
عمل كارتر وزوجته حملات دعاية انتخابية مكثفة، إلاّ أن
النتائج الأولية لفرز الأصوات جاءت مخيبة للآمال. فما كان من كارتر،
إلا أن شكك في وقوع تزوير، في أحد الصناديق، لصالح منافسه هومر مورا
(Homer Moore). وبعد معركة قضائية، فُصِل الأمر لصالح جيمي كارتر،
ليمثل بلدته. ثم بعد ذلك انتخب على مستوى الولاية، ليمثل دائرته في
مجلس شيوخ الولاية.
وعند انتهاء مدته الأولى، رشح نفسه مرة أخرى، ففاز بأغلبية
ساحقة، وبذلك، قضى أربع سنوات (1963-1967) في مجلس شيوخ ولاية جورجيا.
وخلال عمله (سيناتوراً) في مجلس شيوخ الولاية، صاغ كارتر،
آلاف القوانين، وعمل على تطوير النظام التعليمي في ولايته.
كارتر محافظاً لولاية جورجيا
في عام 1966، سعى كارتر ليحصل على ترشيح حزبه، لخوض
الانتخابات لمنصب محافظ الولاية، إلا أنه مُنِيَ بفشل ذريع. ولكن ذلك
لم يضعف من عزيمته، فعمل بجهد مخلص، لكسب أصوات الناخبين، على مدى أربع
سنوات. وفي عام 1970، فاز كارتر، بترشيح حزبه، كما فاز في الانتخابات.
وبذلك صار كارتر المحافظ الرابع والسبعين، لولاية جورجيا.
وخلال حملته، تبنى كارتر، المناداة بإلغاء التفرقة العنصرية
في الولاية. فاستطاع إقناع زملائه من الفلاحين بذلك، كما كسب أصوات
المواطنين السود. وبعد فترة وجيزة، اشتهر كارتر، بأنه ذلك القائد
القادم من الجنوب، منادياً بإلغاء قيود التفرقة العنصرية.
وتنفيذاً لوعوده، ساوى بين الأموال المقدمة للمدارس، في
الأحياء الغنية والفقيرة، على السواء. كما تمكن من إصدار قوانين تشجيع
توظيف المواطنين السود، في الحكومة، فقُدّرت نسبة الموظفين السود،
الذين يعملون في حكومة الولاية بحوالي 40%. كما وضع صور شخصيات السود
الشهيرة، في المعرض، الموجود في مبنى برلمان الولاية، وبدأ بصورة مارتن
لوثر كينج.
وخلال فترة عمله محافظاً، استطاع كارتر تقليل المديونيه. كما
تبنى سياسة رشيدة، للمحافظة على البيئة. وكان شديد القسوة على تجار
المخدرات، كما أصدر قراراً، بإعادة عقوبة الإعدام، التي كانت قد ألغيت
في وقت سابق.
وفي عام 1974، انتُخب كارتر رئيساً لمؤتمر لجنة الحزب الوطني
الديمقراطي، وبذلك أتيحت له فرصة نادرة، للتعرف على السياسة الداخلية
للحزب، وعلى الساسة الذين يوجهون الحزب.
انتخابات الرئاسة (1976)
اعتمد كارتر، في ترشيحه عام 1976، على انعدام الثقة بين الشعب
والرئاسة، بعد فضيحة ووترجيت، واستقالة الرئيس نيكسون. وخلال رحلته
داخل الحزب، فاز على المرشحين الديمقراطيين الآخرين، من أمثال جورج
والاس (George Wallace)، وموريس يودال (Morris Udall) وغيرهم. وقدم
برنامجه السياسي للحزب الديمقراطي، الذي وعد فيه، بتخفيض نسبة البطالة
إلى 3% بحلول عام 1980، وإلغاء التفرقة العنصرية، ومساندة معاهدة قناة
بنما (Panama Canal Treaty)، التي تعمل على حماية المصالح الأمريكية.
وبذلك نجح في الحصول على تزكية الحزب الديمقراطي له، للدخول في
انتخابات الرئاسة.
وخلال انتخابات الرئاسة، استطاع كارتر الحصول على نسبة 50% من
الأصوات، في مقابل 48%، من الأصوات، لمنافسه الجمهوري، الرئيس جيرالد
فورد. وعلى الرغم من شعبية جيرالد فورد الجارفة، إلا أن المحللين يرون
أن هزيمته كانت نتيجة العفو الرئاسي، الذي أصدره عن نيكسون، بعد فضيحة
ووترجيت.
وفي خطاب تنصيبه، في العشرين من يناير عام 1977، قال كارتر "... لقد
حملتموني مسئولية عظيمة للبقاء بجانبكم، لأكون كُفءً لخدمتكم. دعونا
نوجد بيننا روحاً وطنية جديدة، تتسم بالاتحاد والثقة، قوتكم ستعوض
ضعفي، وحكمتكم ستقلل من حجم أخطائي ...".
واختار كارتر، والتر موندال (Walter F. Mondale) (عام 1928)
الذي كان عضواً مرموقاً في مجلس الشيوخ الأمريكي، عن ولاية مينيسوتا،
نائباً له.
أهم الأحداث التي وقعت أثناء تولى كارتر الرئاسة
العفو عن الهاربين من الخدمة العسكرية عام 1977
في أول يوم له في الرئاسة، أصدر كارتر قراراً، بالعفو عن
حوالي عشرة آلاف شخص، تهربوا من أداء الخدمة العسكرية، أثناء حرب
فيتنام. وقد هوجم هذا القرار بشدة، من قِبَل جمعية المحاربين القدماء
(Veterans of Foreign Wars).
الطاقة
استطاع كارتر، بعد 18 شهراً، من الصراع مع الكونجرس، أن يحصل
على الموافقة، على مشروع لتطوير قانون للطاقة، في نوفمبر 1978، الذي
عمل على تعويم أسعار الغاز الطبيعي، وتوفير الأدوات، والصناعة اللازمة،
لتكرير البترول، وإنتاج الوقود.
حماية البيئة
كان كارتر غيوراً على نظافة البيئة، أثناء فترة رئاسته، إذ
وقّع على قانون، لمنع دفن الصرف الصحي في قاع المحيط، عام 1977. كما
وقع على قانون ألاسكا (Alaska Land Act)، عام 1980، الذي هدف إلى حماية
البيئة البحرية من الملوثات.
حقوق الإنسان
شكلت حقوق الإنسان، في شتى أنحاء العالم، حجر الأساس في سياسة
حكومة كارتر الخارجية، فقد تفاوض كارتر، بشأن حقوق الأوروبيين
الشرقيين، وأدان التفرقة العنصرية، في جنوب أفريقيا، وشجع محاولات
السود، للحصول على حكم الأغلبية في روديسيا (Rhodesia)، وانتقد نظام
حكم كاسترو (Castro) في كوبا، وعيدي أمين (Idi Amin) في أوغندا
(Uganda).
معاهدة قناة بنما 1977: (Panama Canal Treaty)
بعد 30 عاماً من المفاوضات، وقعت الولايات المتحدة في عهد
كارتر، معاهدة مع بنما، في سبتمبر عام 1977. وقد نصت المعاهدة إعادة
قناة بنما، والمنطقة المحيطة بها، إلى بنما، اعتباراً من 31 ديسمبر
1999. وقد علت أصوات احتجاج كثيرة في الولايات المتحدة ضد التوقيع على
هذه المعاهدة، متخوفين من أنها، قد تتسبب في إحداث خلل بالأمن. وفي
الثالث والعشرين من ديسمبر عام 1999، سلم كارتر بنفسه، وبصفته مبعوثاً
للرئيس كلينتون، القناة لأهل بنما.
نجاح مباحثات كامب ديفيد 1978
بدأت مباحثات السلام في الشرق الأوسط، بالزيارة التاريخية
للرئيس المصري، أنور السادات، إلى القدس، في 19 نوفمبر 1977. وقد دعا
كارتر، كلاً من الرئيس السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين
(Menachem Begin) للاجتماع. وبعد ثلاثة أيام من المباحثات المكثفة، وقع
الرؤساء الثلاث على وثيقتين. الأولى، لوضع إطار للسلام في الشرق
الأوسط، والثانية، معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل. ويُعد هذا النجاح،
أكبر الإنجازات في سياسة كارتر الخارجية.
الصين
في عام 1979، أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية كاملة
مع الصين، وسحبت قواتها من تايوان. وعلى الرغم من استمرار العلاقات
التجارية، بين الولايات المتحدة وتايوان، إلا أن الولايات المتحدة
اعتبرت بكين الحكومة الشرعية للصين. وفي ذلك العام، زار تنج هسياو بينج
(Teng Hsiao-Ping)، الولايات المتحدة، فكان بذلك أول قائد شيوعي يزور
الولايات المتحدة ، وقد وقعت الدولتان اتفاقيات علمية، وثقافية،
وتجارية.
فشل معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية Salt-II
في يونيه عام 1979، وقع كارتر، والرئيس السوفيتي ليونيد
برجينيف (Leonid Prezhnev)، على المعاهدة الثانية، في مباحثات الحد من
الأسلحة الإستراتيجية (Strategic Arms Limitation). إلا أن التيار
المحافظ في مجلس الشيوخ، قاد الديمقراطي سام نان(Sam Nunn)،
والجمهوريان جون تاور (John Tower)، وهنري جاكسون (Henry Jachson)،
حملة ناجحة للقضاء على المعاهدة.
أفغانستان (Afghanistan)
في عام 1979، قطع كارتر كل المساعدات الإنسانية عن أفغانستان،
كرد فعل لذبح السفير الأمريكي في كابول (Kabul)، أدولف دابس (Adolph
Dubs). وفي ذلك العام، كذلك، غزا الاتحاد السوفيتي، أفغانستان. وقد
أغضب ذلك كارتر للغاية. ونتيجة لذلك الغزو، أوقفت الولايات المتحدة، في
عام 1980، صفقة بيع أدوات تكنولوجية وحبوب للاتحاد السوفيتي، وانضمت
إلى 63 دولة أخرى، قاطعوا الألعاب الأوليمبية، التي أقيمت في موسكو.
الأسرى في إيران (1979-1981)
في الرابع من نوفمبر عام 1979، اقتحم الثوار الإيرانيون، بأمر
من قائد الثورة الإيرانية، آية الله الخوميني، السفارة الأمريكية في
طهران (Teheran)، وأسروا ستين أمريكياً، ثم أطلقوا سراح معظم النساء،
والسود، وأسيراً واحداً مريضاً. وظل 52 أمريكي في الأسر، لأكثر من عام.
وطالب الإيرانيون بتسليم الشاه رضا بهلوي، المقيم في ذلك الوقت، في
منفاه في الولايات المتحدة، للعلاج، لكي يُحاكم في إيران. وكان تسليم
الشاه هو شرط الثوار لإطلاق سراح الأسرى. ورداً على ذلك، فرض كارتر
حظراً على استيراد البترول من إيران، كما أصدر قراراً، بتجميد أصول
الأموال الإيرانية في الولايات المتحدة. وفي ديسمبر عام 1979، طرد
الرئيس كارتر، 183 دبلوماسياً إيرانياً من الولايات المتحدة. وفي أبريل
عام 1980، فرض كارتر مزيداً من العقوبات الاقتصادية على إيران، ومنع
جميع الأمريكيين، من السفر لإيران، باستثناء الصحفيين. وفي 24 أبريل
أرسل كارتر قوة عسكرية، للعمل على إنقاذ الأسرى. إلاّ أن القوة
العسكرية فشلت في تحقيق مهمتها، وفقدت ثمانية من أفرادها، في اصطدام
طائرتي هليكوبتر بعضهما ببعض. وبوفاة الشاه في مصر، في يوليه عام 1980،
توقع الأمريكيون رجوع الأسرى، ولكن الخوميني طالب بعودة الأصول المالية
للشاه الراحل، وإلغاء ادعاءات أمريكا ضد إيران. وبوساطة دبلوماسية من
الجزائر، عُقدت اتفاقية، وافق الخوميني بموجبها، على إطلاق سراح
الأسرى، مقابل إلغاء تجميد أصول إيران المالية في الولايات المتحدة.
وغادر الرهائن إيران، في 20 يناير عام 1981، وهو اليوم التالي لليوم
الذي ترك فيه كارتر رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن قضوا في
الأسر 444 يوماً.
الاقتصاد المتدهور
ورث كارتر، عند توليه الرئاسة، اقتصاداً منهكاً، دأب على
انتقاده أثناء حملته الانتخابية؛ وللأسف، ازداد الاقتصاد سوءاً، خلال
فترة رئاسة كارتر، إذ ارتفعت نسبة التضخم، من 4.8% عام 1976، إلى 12%
عام 1980، كما ازداد عجز الميزانية، من 28 مليون دولار عام 1979، إلى
59 مليون دولار عام 1980. وازداد، كذلك، عدد العاطلين، ليبلغ 8 مليون
شخص. واجتمع كل ذلك ليؤدي إلى انخفاض قيمة الدولار، في الأسواق
العالمية.
وفي انتخابات الرئاسة الأمريكية، التي جرت عام 1981، هُزم
كارتر، هزيمة ساحقة، أمام رونالد ريجان، حيث حصل كارتر على 42%، من
الأصوات، مقابل 51%، من الأصوات لرونالد ريجان.
ما بعد الرئاسة
وفي عام 1982، عاد كارتر إلى مسقط رأسه في بلينز، بولاية
جورجيا، ليؤسس مركزاً يحمل اسمه، وظفه للدفاع عن حقوق الإنسان، ونشر
السلام في العالم. وقد نجح هذا المركز، في التوفيق بين الجماعات
المتحاربة، في أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية. كما قام بأعمال خيرية
إنسانية، في 65 دولة.
كلفت الحكومة الأمريكية، كارتر بعدد من المهام الدبلوماسية،
في كوريا، وهايتي، وأفريقيا، والشرق الأوسط، فأثبت براعته كوسيط بين
الأطراف المتحاربة.
ومنذ تنحيه عن الرئاسة، ألف كارتر 14 كتاباً منها، "لما لا
نكون الأمس" (1975، 1996)، "الحكومة تتطبع بطباع شعبها" (1977، 1996)،
"مذكرات رئيس" (1982، 1995)، "دم إبراهيم عليه السلام" (1985، 1993).
ويعد الرئيس كارتر اليوم، أحد الدعاة النشطين للسلام، ومن
القلائل الذين يتمتعون بالاحترام في جميع أنحاء العالم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.