يبلغ حسن بخيت رئيس «الجمعية المصرية لقصار القامة» من العمر 43 سنة، وهو يحمل أيضاً الجنسية الألمانية بعدما أقام وعمل في ألمانيا سنوات قبل بلوغه الخامسة والثلاثين. يقول بخيت: «عندما كنا في ألمانيا، تلقيت وزوجتي أثناء حملها في ابنتنا التي تبلغ الثانية عشرة من عمرها الآن رعاية تفوق الوصف امتدت مدة سنة بعد الولادة». ويتساءل: «هل من المعقول أن نُعامل بكل الاحترام والتقدير في الغربة ونهان في وطننا؟». ويؤكد بخيت أن شعوره بالمهانة والقهر في بلده بدأ منذ كان طفلاً يعيش بين والدين طبيعيين وأشقاء، هو قصير القامة الوحيد بينهم. أما عضو الجمعية أحمد عبدالمحسن البالغ من العمر 46 سنة، فيقول: «حصلت على بكالوريوس طب وجراحة عام 1995، متزوج ولي طفلة واحدة وكل ما نريده أنا وجميع قصار القامة حمايتنا من الاضطهاد الذي نتعرض له باستمرار. وعلى سبيل المثال عندما تخرجت في الجامعة، ذهبت أنا وصديق لي من طوال القامة لإجراء اختبار في أحد المستشفيات للحصول على عمل. فحصلت على أعلى تقدير، ولكن مدير المستشفى اختار صديقي ورفضني». ويضيف: «إن 75 في المئة من قصار القامة ولدوا لآباء وأمهات طبيعيين»، مؤكداً أن قصار القامة هم قصار العمر! «فأعمارهم دائماً تتراوح بين 50 إلى 55 سنة». ويقول: «شجعتني والدتي على إكمال تعليمي إلى أن أصبحت طبيباً وحصلت على شهادة تقدير من أميركا بعدما درّبت مجموعة من الأطباء هناك، فلماذا نعامل هذه المعاملة الأكثر من رائعة في الخارج ونجد أسوأ معاملة داخل بلدنا؟». ويتابع: «في بداية عملي كطبيب، ساعدتني والدتي في امتلاك عيادة خاصة، وفي أول يوم حضر لي مريض وعندما رآني اعتذر وانصرف. وبعد مرور 4 سنوات، عاد المريض نفسه. وعندما رأيته نظرت إليه وضحكت، ولكنني لم أصارحه بما في نفسي حتى لا أحرجه». وتوضح المحامية ناهد أبو السعود ان الجمعية المصرية لقصار القامة بدأت عملها رسمياً في العام 1995، ووافق وزير الإسكان وقتها على منحنا شقة كمقر للجمعية. «وعندما ذهبنا لاستلامها في إحدى المدن الجديدة، فوجئنا بالمسؤولين يقولون لنا: هل تعتقدون أن الحكومة ستعطيكم شقة مجاناً؟ وبما أننا لم نستطع دفع ثمنها ما زلنا بلا مقر حتى الآن». ويسأل خالد الشاعر: «هل يجب أن نقوم بتظاهرة أو اعتصام أمام مجلس الشعب (البرلمان) حتى تشعر الحكومة بوجودنا؟». وتكمل زوجته ناهد أبو السعود: «أفكر جدياً في ترشيح نفسي لعضوية مجلس الشعب حتى تتاح لي فرصة الدفاع عن حقوقنا وتوفير الحماية لقصار القامة الذين يزيد عددهم في مصر على مئة ألف شخص». وتتذكر أبو السعود أنه عندما حاولت العمل في مصنع، قال لها صاحبه: «اجلسي في بيتك وسنرسل لك راتبك في انتظام، لأن جميع العاملين في المصنع سينشغلون بالنظر إليك طوال الوقت»! أما حمادة جمال إبراهيم (29 سنة)، فزوجته ليست قصيرة، وتسبب ذلك في تعرضها للسخرية كلما ظهرا معاً في الشارع. وتجسدت معاناة رضا زكريا (28 سنة) في اضطراره إلى ترك مقاعد الدراسة لعدم قدرته على تحمل سخرية معلميه وزملائه الطلاب. ويقول محمد سامي (31 سنة): «أنا متزوج ولدي طفل واحد عمره سنة ونصف سنة، وأتمنى الحصول على عمل ودخل ثابت حتى أستطيع تربية طفلي لأنني حالياً عاطل من العمل، ولا أعلم كيف أعيش أنا وزوجتي وابني».