أجرت ميانمار السبت انتخابات نادرة للموافقة على مسودة دستور جديد وضعه الجيش متجاهلة نداءات من العالم بتأجيل التصويت نظرا للدمار الذي تسبب فيه الإعصار نرجس. وبعد مرور أكثر من أسبوع على الإعصار نرجس الذي اجتاح منطقة دلتا ايراوادي برياح سرعتها 190 كيلومتر حركت جدارا من أمواج البحر اجتاح كل شيء في طريقه لم يصل سوى النزر اليسير من المساعدات لمليون ونصف من الناجين الذين تتزايد معاناتهم. وحذر خبراء صحة من أن "كارثة ثانية" تلوح في الأفق بسبب أمراض كالإسهال والملاريا حتى لو تمكن الناجون من الإعصار الذي خلف عشرات الآلاف بين قتلى أو مفقودين من العثور على طعام ومأوى. وقال التلفزيون الذي تديره الدولة للمواطنين مرارا إن الموافقة على دستور جديد يكفل دورا مهيمنا للجيش الذي يحكم البلاد التي يسكنها 53 مليون نسمة منذ انقلاب في عام 1962 "واجب وطني". وقال يو كيينج (57 عاما) في هليجو التي تقع على بعد 50 كيلومتر شمال شرقي يانجون العاصمة السابقة التي دمرها الإعصار "نعم أدليت بصوتي. ذلك ما طلب مني أن أفعل." وحتى قبل أن يضرب الإعصار نرجس في ليل الثاني من مايو أيار نددت جماعات معارضة للحكم العسكري وحكومات أجنبية تتصدرها الولاياتالمتحدة بالدستور والاستفتاء كمحاولة من قبل الجيش لإضفاء الشرعية على سيطرته على السلطة منذ 46 عاما. وغذت استجابة الحكومة الضعيفة للكارثة الشكوك واسعة النطاق في جهود الجنرالات للمضي قدما في "خارطة الطريق للديمقراطية" التي تتجه لأن تتوج بإجراء انتخابات متعددة الأحزاب في بورما السابقة في عام 2010. ووجهت الأممالمتحدة نداء لتقديم 187 مليون دولار كمساعدات رغم أنها لا تزال غير واثقة من أن الطعام والمياه والخيام التي نقلت جوا لميانمار ستصل إلى الأشد احتياجا نظرا لرفض المجلس العسكري الحاكم السماح بدخول موظفي الإغاثة الدوليين. وعبر عشرات المبعوثين للأمم المتحدة خلال اجتماع طارئ في نيويورك يوم الجمعة عن قلقهم حيال الصعوبات التي يواجهها موظفو المعونة لكن مبعوث ميانمار أصر على أن الطعام والإمدادات الأخرى يتم إرسالها لمن يحتاجونها بمجرد وصولها. وقال السفير كياو تينت سوي في الاجتماع "نحن مستعدون لأن نتعاون بشكل كامل." وتابع قائلا "وفيما يتعلق بحرية الوصول استمعنا لكم ومن المؤكد أنني سأقدم تقريرا للسلطات." وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أوقف لفترة قصيرة عملية النقل الجوي للمساعدات بعد أن قال إن 38 طنا من البسكويت وإمدادات طبية محتجزة في مطار يانجون. ولا يزال عشرات من خبراء الإغاثة المعتادين على الوصول لمنطقة الكارثة في غضون 48 ساعة في بانكوك ينتظرون الحصول على تأشيرات دخول. ووافق الجنرالات على السماح لطائرة مساعدات أمريكية بالدخول ومن المقرر أن تصل يوم الاثنين على أقرب تقدير بعد عشرة أيام من هبوب الإعصار نرجس. وقال مسئولون أمريكيون إن طائرة شحن عسكرية ستغادر قاعدة جوية تايلاندية تحمل شبكات لتنقية المياه وإمدادات لمحاربة الأمراض التي تنقلها المياه. ومع كل يوم يمر تتزايد الضغوط على المجلس العسكري الحاكم كي يوافق على عملية إغاثة دولية كبيرة قبل أن يزيد الجوع والإمراض أعداد الوفيات. وقال جريج بيك مدير برنامج جنوب شرق أسيا في لجنة الإنقاذ الدولية لرويترز "هذه هي الكارثة الثانية... الكارثة الأولى هي الإعصار وارتفاع المد والثانية ستأتي إذا لم يصل الطعام والمياه والمأوى. سيبدأون في الموت." ولم تحدث ميانمار تقدير أعداد القتلى منذ الثلاثاء عندما أعلنت أن ما يقرب من 23 ألفا لاقوا حتفهم وأن 42 ألفا في عداد المفقودين. وحتى هذه الأرقام التي من المرجح أن ترتفع تجعل الإعصار نرجس أسوأ إعصار يضرب أسيا منذ عام 1991 عندما قتل 143 ألفا في بنجلادش المجاورة. رويترز