برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    ترامب: إيران ستقطع التمويل عن حزب الله اللبناني    سي إن إن: الجيش الأمريكي مستعد لاستئناف الضربات ضد إيران    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    الهلال ضد الخلود.. 5 أيام مصيرية في موسم الزعيم قبل حسم الثنائية    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    السلطات الأمريكية: اعتقال شرطي سابق خطط لقتل أشخاص سود في إطلاق نار جماعي    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    ترامب يجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض قبل انطلاق المفاوضات    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    دونجا: أرفع القبعة ل شيكو بانزا وتغييرات معتمد جمال كلمة السر أمام بيراميدز    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    47 عامًا من التعديلات| قانون الأحوال الشخصية.. الحكاية من البداية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قمة دمشق والآمال المعلقة
نشر في أخبار مصر يوم 26 - 03 - 2008

تتعدد الأولويات بين القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة العربية المقررة في العاصمة السورية دمشق، لكنها بالنسبة للسياسيين والمثقفين العرب فإن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، لأنها ليست فقط جوهر الصراع في الشرق الأوسط بل هي جوهر كافة الصراعات بما في ذلك الأزمة اللبنانية . . فكل الصراعات من نتاج التفاعلات في بوتقة النزاع العربي -”الإسرائيلي” .
وفي التفاصيل تتباين الآراء حول وضع العربة والحصان، فالبعض يرى أن تنقية الأجواء العربية أولا سيسهل حل النزاعات العربية العربية، فيما يرى آخرون العكس .
وبالنسبة للبنان يرى البعض ضرورة مساهمة الأطراف العربية في تسوية الأزمة اللبنانية، فيما يرى آخرون أن القضية اللبنانية هي بالأساس قضية داخلية وان كان لها بعد اقليمي ودولي، وأن طرح القضية بوصفها ذات أبعاد إقليمية هو اعتراف بتدويل أو أقلمة الأزمة، أي اعترف بالفشل العربي في إدارتها والتعامل معها .
“الخليج” حاولت الوقوف على آراء عدد من القادة السياسيين ومسؤولي الأحزاب العربية عشية انعقاد القمة حول، ما هو المطلوب من القمة، وماذا بعدها .
مصر
* يرى الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب والمدير السابق لمكتب الرئيس مبارك للمعلومات أن القمة العربية القادمة في دمشق مطالبة بأن تعلن أمام العالم مهلة محددة “لإسرائيل” للتعامل مع المبادرة العربية للسلام أو تعليق المبادرة وتجميدها، مؤكدا بذلك أن النزاع العربي “الإسرائيلي” هو جوهر الصراعات في الشرق الأوسط، ويجب أن يحتل الأولوية في الاهتمام العربي وفي قمة دمشق، مع التعامل أيضا مع الملفات الأخرى .
لكن الفقي لا يعتقد أن العرب سيفعلون الكثير في قمة دمشق، فمثلا في قضايا السودان والعراق والصومال وغيرها من القضايا، لن يكون بوسع القادة سوى تأكيد المواقف السابقة الخاصة بالعمل على الحفاظ على الوحدة الإقليمية والوطنية وسلامة الأراضي ومنع التقسيم ودعم جهود المصالحات الوطنية وبناء المؤسسات وإعادة الإعمار . أما بالنسبة للقضية اللبنانية فلا يعتقد الفقي أنها ستنعكس بآثار وخيمة على الوضع العربي كما يروج البعض، منبهاً إلى أن المسألة اللبنانية بالأساس تخص اللبنانيين وحسمهم مسألة اختيار رئيسهم مسألة داخلية تتعلق بمواقف أطراف داخلية بالأساس .
ويرى السفير محمد بسيوني رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى وسفير مصر السابق لدى “إسرائيل” أن الأولوية التي يجب أن تعطيها القمة الاهتمام هي اتخاذ إجراءات وقرارات في الموضوعات الحساسة المطروحة على الأجندة حتى يمكن أن يساعد ذلك في تنقية الأجواء وتحقيق وحدة الصف العربي .
ويتفق بسيوني مع الفقي على ضرورة اتخاذ موقف حيال رفض “إسرائيل” ومعها الإدارة الأمريكية التعامل مع المبادرة العربية مثلما اتضح للعرب جميعا وبجلاء في اجتماع “أنابولس” للسلام في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فقد استبعدت الإدارة المبادرة من الطرح على جدول أعمال الاجتماع .
ويضيف: إزاء ذلك فإن القادة العرب مطالبون بالتعامل مع عدم الرد “الإسرائيلي” على المبادرة، لاسيما في ضوء الممارسات “الإسرائيلية” ضد الشعب الفلسطيني من حرمان من حق الحياة إلى الحصار الاقتصادي إلى ممارسات الاجتياحات والاغتيالات، مشددا على أنه برغم ضجيج القضايا
الأخرى إلا أن القضية الفلسطينية كانت وستظل هي القضية المركزية للعالم العربي .
أما مساعد وزير الخارجية السابق السفير عصام الدين حواس نائب رئيس الجمعية المصرية للأمم المتحدة فيرى أن الوضع في المنطقة العربية برمتها واحتلال العراق، والحيلولة دون اتخاذ مواقف حيال استمرار الاحتلال “الإسرائيلي” للأرض الفلسطينية المحتلة ودعم العدوان على الشعب الفلسطيني بالمخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، فضلا عن ازدواجية المعايير واستهداف مصالح المجتمعات العربية والإسلامية . . كل ذلك يستدعي وقفة مع الصديقين الأمريكي والأوروبي اللذين يؤيدان السلوك الإرهابي “لإسرائيل” على مدنيين عزل وأطفال أبرياء في غزة والحصار الذي تفرضه على الشعب الفلسطيني .
ويعبر حواس عن اعتقاده في أن عدالة القضايا العربية لا تتطلب سوى قول حق ومواقف صريحة وإجراءات قوية حيال هذين الصديقين اللذين يعاديان الحقوق العربية من خلال الدعم غير المحدود ل”إسرائيل”، والذي يتجلى في أبسط صوره في إجهاض أي مشروع قرار في مجلس الأمن لإدانة العدوان “الإسرائيلي” المستمر على الشعب الفلسطيني .
لبنان
الوزير فوزي صلوخ وزير الخارجية اللبناني الحالي (المستقيل) قال: لا يستطيع أي مراقب موضوعي أن يقول بأن القمة العربية تعقد والأمة العربية بأحسن حال، وعلى كل حال نحن لسنا فقط مراقبين في هذا المجال بل نحن معنيون بشكل أساسي بأن تكون الأمة العربية متضامنة ومتكاتفة ومحصنة لكي تتمكن من مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهها . نحن نقول دائماً ان المخاطر والتحديات التي تحيط بالأمة العربية بدولها كافة، بالكاد تستطيع مواجهتها متضامنة، فكيف إذا كانت مشرذمة، وتعاني الشقاق والخلاف . ومن هنا أقول كمواطن عربي حريص أولاً، وكمسؤول معني ثانياً ان استحقاق القمة أي قمة هي مناسبة لتوحيد الرؤى وتنسيق المواقف، خاصة وأن الأفكار المحدقة لا تستثني بلداً .
عشية كل قمة من الطبيعي أن توضع المواضيع الخلافية التي تتباين بشأنها مواقف الدول الأعضاء على طاولة البحث تمهيداً لتناول القمة هذه المواضيع ومحاولة الخروج بموقف منسق منها، وهذا يصح في القمم التي تعقد في ظروف طبيعية فكيف بهذه القمة بالتحديد التي بلغت فيها التباينات مرحلة بدأت تخرج فيها إلى العلن، وبدأت السياسة الرسمية العربية تشهد تعابير لم تكن مألوفة في عملنا العربي المشترك . لذلك فإن على هذه القمة واجباً كبيراً في أن تشكل نقلة نوعية على صعيد الوضع العربي، وذلك رغم ما يقال عن إمكانيات نجاحها لأن الخيار الآخر هو الاستمرار في هذا الوضع من دون أفق جدي لتحقيق المصالحات العربية التي تنعكس على سائر ملفات العالم العربي . اما ما خص لبنان الذي
يعاني أزمة سياسية طال أمدها، وبما ان طول مدتها وتشعبها يعتبر انعكاساً لبعض الخلافات العربية على الوضع اللبناني، فإننا نأمل أولاً ان تكون القمة مناسبة لتنقية الأجواء العربية تجاه الوضع اللبناني، لأن لبنان يقوى باتفاق العرب ويضعف بخلافهم وتفرقهم . هناك حاجة أساسية لأن يرسي العرب تفاهمات عميقة حول الوضع في لبنان وان يعملوا بشكل منسق على انجاز الحلول بعيداً من التنافر والتنافس .
إن المبادرة العربية هي نتاج الدول العربية مجتمعة، ومن الطبيعي أن تعمل القمة باعتبارها أعلى هيئة رسمية عربية على تذخير هذه المبادرة سواء من خلال المضمون او من خلال آليات التنفيذ . عناصر المبادرة معروفة وهي بنيت على ما سبقها من مبادرات، لكن التطوير النوعي الذي حملته المبادرة العربية هي الأطراف التي اجتمعت عليها باعتبارها اطرافاً ذات وزن وتأثير على الساحة العربية وبالتالي تستطيع ان تشكل مظلة أمان عربية للبنان في حال اتفقت ونسقت مساعيها .
وبالنسبة للخلاف السعودي السوري نأمل من القمة ان تنهيه، فالمملكة العربية السعودية وسوريا طرفان مؤثران واساسيان في منظومة العمل العربي المشترك، ومن الطبيعي ان يكون لاتفاقهما وقع ايجابي على مختلف الملفات العربية الداهمة، والقمة هي الاستحقاق العربي الأجدر ببلورة هذا التفاهم باعتبار ان الأطراف تكون ممثلة فيه على مستوى يسمح بمناقشة كل الملفات . وفي المقابل، اذا كنا نأمل ان يؤدي اتفاق الأطراف العربية الى تسهيل الحل في لبنان فإنه من الطبيعي ان نخشى من انعكاس سلبي لاستمرار الخلاف، وليس فقط على لبنان وإنما على مختلف الساحات العربية وما أكثرها، ابتداء من فلسطين وانتهاء بالعراق مروراً بكل ما في دولنا العربية من أمور تستوجب تنسيقاً واتفاقاً .
المطلوب من القمة العربية بلورة تصور وموقف مشترك تجاه العدوانية “الإسرائيلية” المتمادية التي تفلتت من أي ضوابط حيث أجهضت “إسرائيل” أي مفاعيل لمسار أنابولس الذي ولد كسيحاً ثم زادته العدوانية “الإسرائيلية” وهناً وعجزاً . لذلك فإنه مطلوب من القمة ان تتخذ موقفاً حازماً تجاه استمرار “إسرائيل” برفض موجبات السلام كما نصت عليه المبادرة العربية، واستمرار رعاة عملية السلام بالتعاطي بخفة مع المطالب العربية في الوقت نفسه يفترض على القمة ان تعمل على بلورة مساحة التفاهم الفلسطيني تمهيداً لتوحيد الصف الفلسطيني الكفيل بتفويت الفرصة على “إسرائيل” بأن تنقل الخلاف إلى داخل الصف الفلسطيني والعربي .
بيان فضفاض
وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز قال: تنعقد القمة العربية في أصعب الظروف التي عرفتها المجموعة العربية خلال كل تاريخها ولا أذكر أي مرحلة كانت فيها الخلافات والانقسامات الحادة على ما هي عليه اليوم، وما تواجهه هذه القمة من كلام عن المقاطعة أو حضور على مستويات معينة لدى البعض وهذا لم نشهد له مثيلاً في الماضي .
ولنذكر أنه حتى أيام الخلاف بين الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل لم نشهد هذا القدر من الانقسامات، لذا أتوقع أن تكون هذه القمة شكلية وألا تخرج بقرارات أساسية للتطبيق، وفي جميع الأحوال كانت قرارات كل القمم السابقة على هذه الشاكلة أي غير ملزمة لأحد، واعتقد أن القرارات لن تكون واضحة بل عبارة عن نصوص غامضة صيغت بتسويات وتوافقات لكي يخرج البيان الختامي عموماً لا يحرج أحداً وبالتالي لا يلزم أحداً بالتنفيذ .
أعتقد ان دورية القمة العربية أمر جيد وينبغي ألا تتأثر بخلافات اليوم، فجميع الدول والمنظمات الدولية تنعقد دورياً وبشكل منتظم، ولا اعتقد أن مشكلة القمة العربية هي في انعقادها سنوياً كآلية، بل المشكلة في مضامين المواقف، وفي الصراع العربي الكبير حول القضية الفلسطينية والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقضية المقاومة في لبنان وفي فلسطين، وحول إيران، وهذه الصراعات تنعكس على أجواء المؤتمر .
في الموضوع الفلسطيني هناك خلاف عربي عربي عميق على الوسائل والأسلوب والأهداف، البعض يعتبر ان على الجامعة العربية أن تدعم حماس باعتبارها حركة مقاومة وهي القادرة على تحصيل الحقوق الفلسطينية، والبعض الآخر يرى أن على الجامعة دعم الرئيس محمود عباس وسلطته على اعتبار أن المفاوضات مع “إسرائيل” هي السبيل لتحصيل تلك الحقوق .
في الموضوع الإيراني هناك انقسام بين من يعتبر التحالف مع طهران ضرورة في مواجهة أمريكا والغرب وهذا التحالف يدعم القضية العربية وخيار المقاومة في لبنان وفلسطين، وهناك من يعتبر ان هذا التحالف هو ضد الطبيعة ويخرج الحالة العربية من عروبتها .
وعندما نتحدث عمن يعارض او يدعم السياسة الأمريكية في المنطقة فهذا يشمل بطبيعة الحال الخيارات الأمريكية سواء في لبنان أو فلسطين أوالعراق، ولبنان هو احدى العقد الأساسية، وهو مرتبط بكل السياسة الأمريكية في المنطقة .
انطلاقاً من هذا الواقع لا أتوقع ان تقدم القمة أي حلول للصراعات المذكورة آنفاً، وكما سبق وأشرت فإن جل ما ستخرج به هو بيان تسوية فضفاض على الأغلب، يرضي الجميع، ويفسره كل وفق قراءته، وفي الخلاصة لن يؤدي إلى حل أي شيء، وخصوصاً في لبنان، وفي الوقت نفسه لا اعتقد ان هذه النتيجة ستعقد الأزمة، لأنها بالفعل في غاية التعقيد ولا أرى أي تعقيد ستزيده القمة بعد .
ما نطلبه من القمة العربية هو في أحسن الأحوال تمنيات في ظل كل التعقيدات التي ذكرتها، ولكن المطلوب من العرب ان يتحرروا فعلاً وأن يمارسوا استقلالهم لأن السياسات الخارجية لا تلائم مصالحهم ولا تركيبتهم، ويمكن الاستفادة من هذه السياسات بما يناسب مصالح العرب ولكن لا يمكن قبولها كلها، وعليه فإن الخطأ الأساسي هو الخضوع للضغوط الآتية من الخارج، من الشرق أو من الغرب . واعتقد ان ما يحصل في لبنان هو صورة لما يحصل على المستوى العربي، وجزء كبير من مشكلة بلدنا هو اصطفاف القوى اللبنانية وراء محاور عربية ودولية، وفي العالم العربي هناك اصطفاف وراء محاور دولية عديدة، لذا فالتحرر من عقدة الاصطفاف وتبني سياسات الآخرين، وخلق سياسة عربية خاصة بنا، تتلاءم مع واقعنا، هو الشرط الأول لنجاح القمة العربية ولنجاح العمل العربي المشترك .
أمريكا تريد فرط القمة الوزير اللبناني السابق كريم بقرادوني قال: الوضع العربي في حالة انعدام توازن بسبب الصراعات العربية العربية وبصورة خاصة بسبب انهيارالمثلث الاستراتيجي العربي الذي أمن استقراراً عربياً خلال الثلاثين سنة الماضية، والمتمثل بالتفاهم السعودي المصري السوري . وما نشهده ليس مجرد تصدع في بنيان هذا التفاهم بل هو أخطر، اذ تسود حالة من انعدام الثقة غير مرتبطة بملف هنا أو هناك، مثل لبنان أو غيره . لذا يجب البدء بترميم هذه الحالة قبل الخوض في أي من الملفات الخلافية، ولأن الثقة فقدت بداية على مستوى القيادات العربية فالحل يمر اولاً بمصالحة
القيادات .
يعتقد البعض أن غزو العراق كان نقطة البداية لهذا الخلاف العربي العربي، وانا اعتقد ان هناك تراكماً للمرارات والهواجس، ولكن الذي فجرالموقف هو لبنان وليس العراق، ففي العراق وجد نوع من التفاهم السوري السعودي، وفي فلسطين نوع من الاتفاق على ابقاء الوضع بالحد الادنى، اما مشكلة لبنان التي تبدو في الظاهر انها اسهل المشاكل، فقد تحولت في الواقع الى عملية لي اذرع بين السعودية وسوريا، وجاءت القمة العربية المقرر عقدها في دمشق في أسوأ توقيت لتفجير هذه المواجهة المكتومة حتى الآن .
وبالعودة للعراق اعتقد انه لن يكون هناك حل في هذا البلد من دون ايران، ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم، وقد باتت ايران جزءاً قابضاً على الوضع العراقي . وبالتالي فإن الحل في العراق هو عربي ايراني، أي بتفاهم سعودي ايراني، وخارج ذلك ستطول الأزمة .
يضاف الى ذلك ان هذا التفاهم وحده غير كاف من دون الاخذ بالاعتبار العامل الأمريكي . وكذلك في فلسطين لن يستطيع هذا التفاهم اذا حصل ان يحل المشكلة بوجود العاملين “الإسرائيلي” والأمريكي .
أما لبنان فهو المكان الوحيد حيث يمكن لتفاهم سوري سعودي ان يحل المشكلة لان العاملين الأمريكي و”الإسرائيلي” هنا أقل واضعف مقارنة بالعراق وفلسطين، والمؤسف ان العرب لا يلتفتون الى لبنان وجعله نقطة البداية للتفاهم، فمن جهة يتخلون عن حل المشكلة الاسهل عربياً ومن ناحية ثانية يجعلون من ازمة لبنان نقطة تصعيد للخلافات، لذا فإن من أبرز تعقيدات القمة العربية في دمشق هي الازمة اللبنانية .
اعتقد انه في غياب اتفاق الحد الادنى بين سوريا والسعودية ستفشل القمة العربية في انجاز حل لبناني، لا اشك ان القمة ستعقد وستجري محاولات ما للأزمة، ولكن من دون الاتفاق المذكور لن يحصل شيء .
المطلوب من القمة العربية امور كثيرة، في لبنان يجب التركيز على اعادة احياء المؤسسات اللبنانية من خلال انتخاب رئيس للجمهورية والاتفاق على حكومة وحدة وطنية . فإذا استطاعت القمة انجاز ذلك تكون قد قدمت اكبر خدمة للبنان .
في فلسطين النقطة المركزية هي ايجاد تفاهم بين حركة حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية اذا توجد اليوم على الارض الفلسطينية دولتان ضعيفتان غير قابلتين للحياة، ويجب تركيز الجهد على توحيد الموقف الفلسطيني في معركة الحصول على الحق الفلسطيني في دولة قادرة على الحياة الى جانب “إسرائيل” .
في الخلاصة اعتقد انه من الضروري الحفاظ على دورية انعقاد القمة رغم الخلافات والتجاذبات التي حصلت او التي سبقت انعقاد قمة دمشق، والانتظام في عقد القمم ضروري لتفعيل العمل العربي المشترك، او على الاقل محاولة ذلك، لذا يجب السعي دائماً الى توحيد الموقف العربي من القضايا المطروحة . الخلافات الكثيرة لا تعالج بعدم الاجتماع بل بالعكس ومن ناحية ثانية فإن المشاكل العربية ستجد من يحلها على طريقته ووفقاً لمصالحه، من دون احتساب المصلحة العربية، اذا لم يجتمع العرب، أما اجتماعهم في القمم وغيرها فيعطي للآخر، الانطباع، وعلى الاقل، بأن هناك موقفاً عربياً يتبلور .
لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية تراهن على فرط القمة ومنع قيام الاجتماع في دمشق لتوجيه ضربة سياسية الى سوريا أولاً، وكذلك تراهن على فرط مؤسسة القمة العربية فإذا استطاعت فرط الجامعة العربية وتعطيل كل مبادراتها تحقق هدفها الأساسي وهو ضرب العرب بالعرب، من جهة لإراحة “إسرائيل”، ومن جهة ثانية لتمرير كل الحلول في غياب الموقف العربي، سواء في لبنان او فلسطين أو العراق، في حين ان الموقف العربي الموحد يحافظ على الحد الادنى من المصالح الوطنية لتلك الدول، وعلى المصلحة العربية المشتركة .
عضو تيار المستقبل النائب السابق غطاس خوري قال: تنعقد هذه القمة في ظل خلافات عربية سببها الهجمة الإيرانية على المنطقة وتساهم فيها سوريا إلى حد كبير في فلسطين والعراق ولبنان . وهذا ما يعقد المسائل العربية العالقة، واعتقد ان هذه القمة في طريقة انعقادها وفي مكان انعقادها لا تستطيع حل الأمور لأن الداعي لهذه القمة أي النظام السوري له مصالح متضاربة مع المصالح العربية .
نحن أيدنا مبادرة جامعة الدول العربية التي تنص على انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وفاق وطني وانتخابات نيابية في موعدها وفقاً لقانون جديد، وهذه المبادرة نقضتها المعارضة في البندين الأولين، فأعلن العماد ميشال عون ان قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي ذكرته المبادرة بالاسم كمرشح توافقي، ليس توافقياً كما أصر عون على وجود ثلث معطل في الحكومة وهذا يتعارض أيضا مع المبادرة العربية، وإذا كانت القمة العربية تريد ان تفعل شيئاً فعلياً فيجب ان تعود الى هذه المبادرة وتطبقها بحذافيرها: انتخاب رئيس ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية، اما اذا راوحت الأمور مكانها فلن يكون هناك حل لا في لبنان ولا في فلسطين ولا في العراق .وعن إمكانية تطوير هذه المبادرة قال: هذا ممكن وقد تبين ان الهجمة التي تستهدف الانتخابات الرئاسية لتعطيلها، تستهدف لبنان الكيان، اذ لا
يوجد اعتراف سوري بالكيان اللبناني، من هنا مطالبة النائب وليد جنبلاط بإدخال مقررات الحوار الوطني على المبادرة، لان هذه المقررات تنص على ان لبنان دولة يجب ان يكون لها علاقات دبلوماسية مع سوريا، ويجب ان تحدد الحدود معها، وان يضبط وجود السلاح على الأراضي اللبنانية
.اعتقد ان القمة ستعقد في دمشق ولكن السؤال هو على أي مستوى وما مدى فعاليتها، فإذا كان الغرض هو عقد اجتماع عربي فهذا ممكن في أي وقت، ولكنه للأسف سيكون فولكلورياً، ولا يدخل في صلب المسائل التي تعاني منها الأمة العربية، ولا يستطيع حل هذه المسائل في لبنان وفلسطين
والعراق، ونحن نعتقد انه لن تكون لهذه القمة فائدة .
اعتقد ان المطلوب من القمة العربية هو ان تجدول المبادرة العربية بطريقة تنفيذية، لأن الانتقاد الأساسي للمبادرة هو انها لم تضع آلية تنفيذ وتم تفسيرها بطرق مختلفة . ونعتقد ان الخيار الأوحد المناسب هو إعطاء الأولوية لانتخاب الرئيس فوراً وبعدها تبحث كل القضايا .
وهل يمكن ان يشهد لبنان تصعيداً اذا فشلت القمة في إعادة تزخيم المبادرة العربية قال: التصعيد في لبنان تزامن دائماً مع المخطط الخارجي، وعندما انعقد اجتماع وزراء الخارجية العرب للتحضير للقمة خرجت تظاهرات مار مخايل والبقية معروفة، وقبلها تحركت المعارضة في الشارع وقطعت الطرقات في ديسمبر/كانون الأول 2006 بالتزامن مع “مؤتمر باريس “3 وهذا يعني ان هذه التحركات تأتي تنفيذاً لإرادات خارجية تفرض على لبنان، ونحن ندعو كل اللبنانيين وكل القوى السياسية للتعقل والتبصر، وألا يكونوا وقوداً لمشاريع خارجية .
وختم: لا أرى في الأفق أية مبادرة جدية يمكن ان تثمر انتخاباً للرئيس اللبناني قبل انعقاد القمة العربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.