أخبار مصر اليوم: السيسي يفتتح محطتي محولات كهرباء الزقازيق وروافع رشيد 2.. تعديل مواعيد مترو الخط الثالث بسبب مباراة الأهلي والزمالك.. موعد صرف منحة السيسي للعمالة غير المنتظمة    القابضة للمياه: انعقاد الجمعيات العامة ل6 شركات لاعتماد القوائم المالية ومتابعة خطط تطوير الأداء    السفارة الأمريكية لدى بيروت: لبنان أمام مفترق طرق ولديه فرصة تاريخية لاستعادة السيادة    وكالة الأنباء الإيرانية: تفعيل الدفاعات الجوية في سماء طهران    قلق صهيوني مستمر من تقارب إقليمي يضم مصر وتركيا .. ومراقبون: عقل الدولة أولويات استراتيجية    نشرة الرياضة ½ الليل| اعتزال الأحمر.. قائمة الأهلي.. خطاب إلغاء الهبوط.. تذاكر مجانية.. واشتباكات قوية    يورتشيتش يعلن قائمة بيراميدز في مواجهة إنبي    ترامب: لا أمانع بأن تشارك إيران في كأس العالم 2026 بأمريكا    لاعبان المشروع القومي للمصارعة فى أسيوط يحققان ثنائية ذهبية وبرونزية فى بطولة افريقيا    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة بمطروح    موظف يقتل زوجته ويصيب طفلتيه بسكين بسوهاج بسبب الخلافات الأسرية    أندرو محسن يدير مناقشات صناع الأفلام بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل تصوير الناس دون إذن ونشره على مواقع التواصل حرام؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    رئيس جامعة العريش يستعرض تقرير خطة العمل أمام الأعلى للجامعات    "متحدث فتح": المستوطنون أصبحوا جزءًا من منظومة الاحتلال    ترامب يهنئ الزيدي على تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة    إشادة واسعة| بنك saib يصل إلى 700 شاب في ملتقى توظيفي ضخم    وزير السياحة يبحث مع سفير فرنسا بالقاهرة تعزيز التعاون المشترك    محافظ الشرقية: محطة محولات الزقازيق الجديدة نقلة نوعية لدعم استقرار الكهرباء وخطط التنمية    ميناء دمياط يستقبل 7 سفن وسفينة حاويات عملاقة خلال 24 ساعة    عبدالحميد بسيوني: الزمالك يمتلك أفضلية هجومية عن الأهلي    غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة 132 بالدوري المصري    محافظ بورسعيد يتابع تطورات استاد المصري.. وتوجيهات بتسريع التنفيذ    منافس الزمالك، اتحاد العاصمة يفوز على شباب بلوزداد ويتوج بطلا لكأس الجزائر    «حياة كريمة» على رأس الأولويات وزير التخطيط يبحث مع «البنك الدولى» ملامح الخطة الاقتصادية    زيادة 100 جنيه في سعر الجرام | أسعار الذهب اليوم الخميس بالتعاملات المسائية    غلق طريق مصر أسوان الزراعى الغربى الاتجاه القادم من ميدان المنيب لمدة 10 أيام    ضبط نصف طن لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    في أولى جولاته... وكيل الأزهر يلتقي محافظ أسوان لبحث تعزيز التعاون المشترك    تعاون مشترك بين مصر والولايات المتحدة في السياحة والآثار وترميم المواقع التاريخية    ليلة رقص معاصر بالعتبة    أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد ابنته على طريقته الخاصة.. صور    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    أخبار الفن اليوم.. شروط حضور حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية غدا.. طرح البرومو الرسمي لفيلم "إذما".. محسن جابر: والدي من الضباط الأحرار    الأنبا بولا: قانون الأحوال الشخصية ليس «أوكازيون طلاق»    كيف استعد لرحلة الحج؟ أمين الفتوى يجيب بقناة الناس    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    مع إخلاء سبيله.. حجز محاكمة علي أيوب بتهمة التشهير بوزيرة الثقافة للحكم 21 مايو    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التيار الصدرى..بين الماضى والحاضر
نشر في أخبار مصر يوم 03 - 12 - 2007


فى هذا الملف:
*نشأة الفكر الصدرى
*ماهية التيار الصدري
*الملامح الفكرية للتيار الصدري
* ظهورمقتدى الصدر
*مدينة الصدر
* جيش المهدى
*موقف التيارمن الإحتلال الأمريكى
*تقييم للظاهرة الصدرية
نشأة الفكر الصدرى:
إذا اردنا أن نتعرف على بدايات الفكر الصدري فإنها تعود فى جذورها إلى الدعوة التي أطلقها المرجع الشيعى محمد صادق الصدر منذ اوائل السبعينات لإصلاح المجتمع العراقى وانتقاد الأوضاع العامة فيه ، ثم تأسيس الحوزة العلمية التي اجتذبت فئات عريضة من شيعة العراق.
ويعتقد بعض المحللين ان اصل كلمة التيار الصدرى تمثلت فى أنها مصطلح أطلق على الاشخاص الذين لا يؤمنون بولاية الفقيه التي جاء بها الخميني في كتابه (ولاية الفقيه) الذي كتبه في العراق وطبع في بيروت.. وطبقه فعليا بعد استلام السلطة في إيران في عام 1979..
وتعبر ولاية الفقيه عن نظرية جديدة تختلف عن ما اعتقد به الشيعة من أن من يتولى امور المسلمين هو الإمام المهدي المنتظر. وهو الإمام الثاني عشر وآخر أئمة الشيعة المعصومين. فالخميني وضع نظريته بإقامة حكومة تقوم على المذهب الجعفري .. وعندما يظهر المهدي المنتظر يستلم السلطة من هذه الحكومة. ويكون لهذه الحكومة مرشد ديني أعلى يتولى مراقبة الحكومة ويسقطها إذا ما خالفت الأصول الفكرية للمهدي المنتظر.. وظهر في إيران تيار يعارض هذه النظرية ويرى انها تخالف أصول المذهب الشيعي..
ومن علماء الشيعة المعارضين لنظرية ولاية الفقيه هو أية الله محمد محمد صادق الصدر.. ولانه عارض علنا هذه النظرية أطلق على هذا الاتجاه بالتيار الصدري..
ومن ذلك أصبحت كلمة التيار الصدري تطلق على العراقيين والايرانيين المعارضين لولاية الفقيه و لا تمثل الشيعة العرب فقط، ولهذا التيار مؤيدين في إيران.. فلا يمكن وصف التيار الصدري بانه تيار عربي خالص داخل الشيعة..
*ماهية التيار الصدري
يعتبر الشباب هم الاساس فى التيار الصدري فمعظم المنتسبين له يغلب عليهم الطابع الانفعالي والتعبير عن السخط من استبداد الظلم بشكل قوى وهو ما يلامس مكنونا كبيرا لدى الشيعة في حين يميل كبار السن في المدينة إلى اتباع المراجع التقليديه كالسيستاني.
ويضم التيار ثلاث شرائح تنتشر في الوسط والجنوب الشيعي ولا سيما في النجف والكوفة والعمارة، وإن تركزت بكثافة في ضاحية الصدر ببغداد، هي:
-الشريحة الأولى: طلاب الحوزة الدينية ، ويتميزون بالانتماء الفكري والأيدلوجي المتشدد للفكر الصدري؛ ونتيجة لذلك يحاولون تطبيق التعاليم الدينية بالقوة كإلزام النساء بالزي الإسلامي، ويرفضون إقامة دور للسينما ومحال للشرائط الموسيقية بامناطق التى ينتشرون فيها.
- أما الشريحة الثانية: وتضم أعضاء سابقين بحزب البعث، كانوا ينتمون للدرجات الدنيا في الحزب وهم خليط من المتحمسين والمستقلين.
- الشريحة الثالثة: وتضم العامة من الناس.
*الملامح الفكرية للتيار الصدري
يستند الفكر السياسي الشيعي على قواعد اجتهادية عقلية تتميز بالمرونة جعلته يستجيب لمواكبة التيارات الفكرية الجديدة ، كما تميز هذا الفكر أيضاً بتنوع الممارسة حسب المعطيات الوطنية والموروث التاريخي لكل بلد وحضارة.
و من ناحية أخرى ساهم التضييق على الشيعة في ممارستهم للنشاط السياسي ولشعائرهم الدينية، وكذلك شعورهم بالاضطهاد السياسي والتمييز، الى بروز حركات الاحتجاج الشيعي المرتبطة بالحوزة العلمية في النجف ورجال الدين الشيعة في المدن الأخرى ككربلاء والكاظمية والتي تطورت لاحقا إلى حركة الإسلام السياسي الشيعي.
ولعب السيد "محمد باقر الصدر" دورا كبيرا في استنفار "الحوزة العلمية" وتوفير مواردها الهائلة لدعم أول حركة سياسية شيعية برزت في العراق وضعت إستراتيجيتها وتكتيكاتها على أساس تحقيق الهدف النهائي وهو إقامة حكم إسلامي وفقا للمشروع الذي قدمه.
ويرتكز فكر باقر الصدر "الصدر الأول" على مستويين أحدهما نظري، والآخر حركي، وكلاهما مكملان لبعضهما، فسلوكه الثوري ضد حزب البعث والرئيس صدام حسين يتكامل مع نظريته السياسية المعادية لأي خروج عن الإسلام والداعية للعدالة والحرية والثورة الأمر الذي دفعه للإسهام في تأسيس حزب الدعوة الإسلامية أواخر عام 1958، ولكنه خرج منه بعدها بعامين اتساقا مع تصوره حيال تطور المرجعية الدينية وضرورة فصل العمل المرجعي والحوزة العلمية عن العمل التنظيمي الخاص "الحزب".
وكان لفكر السيد محمد باقر الصدر دور مؤثر في تشكيل فكر ابن أخيه السيد "محمد صادق الصدر" "الصدر الثاني" والذي يعد المؤسس الحقيقي للتيار الصدري في العراق لطبيعة الدور الذي لعبه في بلورة الهوية الشيعية العربية هناك وإنشاء ما أطلق عليه الحوزة الناطقة والتي لامست الحياة اليومية للعامة من الشيعة فضلا عن دوره في التقريب بين الحوزة الدينية والعشائر.
وكان رجال الدين الشيعة يصطدمون خلال تسييرهم لحياة الناس والإفتاء، بمعضلة طغيان الأحكام العشائرية وسريانها والذي يفوق سريان أحكام الحوزة وفتاويها، كما أن نفوذ هؤلاء كان يحد منه النفوذ الكبير لمشايخ العشائر إلى أن جاء السيد "محمد صادق الصدر" في بداية التسعينيات من القرن الماضي؛ فقرر التعرض بالأعراف العشائرية من دون أن يمسها، وكان إصداره لكتاب "فقه العشائر" والذي تعرض فيه لكثير من الأحكام والقضايا ومحاولته التوفيق بينها وبين الأحكام الفقهية وإيجاد مخارج مقبولة لها، مما كان له أكبر الأثر في توطيد علاقاته مع مشايخ العشائر وبطونها في مدينة الصدر "الثورة" والتي تزايدت باطراد، وهو ما دفعه لإعطاء وكالات باسمه كمرجع تقليد لعدد من هؤلاء المشايخ لينوبوا عنه في فصل الخلافات اليومية بين المواطنين.
وجدير بالذكر أن دعوة الصدر الأول اتسمت بالتصادم مع النظام البعثي وبعلاقاته القوية مع الجار الشيعي الأكبر "إيران" عقب الثورة الإسلامية فيها عام 1979، والتي قادها آية الله الخميني والذي ربطته به علاقات متميزة دفعت به لإرسال برقية تهنئة له ولتأييده مما دفع بصدام حسين إلى إهدار دمه مع نفر من أهله.
في حين اتجه الصدر الثاني لتعزيز عروبة الهوية الشيعية العراقية والانغماس في دنيا العشائر والتصدي للإفتاء في القضايا اليومية للناس، ولعل ذلك هو ما يميز هذا التيار عن بقية التيارات الأخرى، حيث يمتلك زخما شعبيا في سنوات معدودة.
وكان من نتائج ذلك إعدام محمد باقر الصدر، ثم مقتل محمد صادق الصدر فيما بعد .وتم اغتيال محمد صادق الصدر وأولاده سنة 1999 من قبل مجموعة من الإيرانيين بقيادة الأردبيلي التي كانت تتخذ من كردستان العراق مقرا لها ،وقد اثيرت الشكوك حول اغتياله، واتهمت الحكومة السابقة أيضا في ذلك. وقبل أغتياله كانت له مواقف سياسية ضد أمريكا وإسرائيل. وقيل أيضا وقف ضد الحكومة السابقة لاستقطاب الناس إليه..
* ظهورمقتدى الصدر
ولد مقتدى محمد محمد صادق الصدرفى 12 اغسطس 1973، وهو الابن الأصغر للزعيم الشيعي محمد محمد صادق الصدر الذي تم اغتياله على يد نظام صدام حسين في الثالث من شهر ذي القعدة عام 1412 للهجرة الموافق للتاسع عشر من شهر فبراير 1999 م، وقد اثر مقتل والده و شقيقيه مؤمل و مصطفى أثرا كبيرا على حياته بالاضافة إلى وضعه قيد الإقامة الجبرية مع والدته وشقيقه الاخر مرتضي في عهد نظام صدام حسين.
مقتدى الصدر لم يكن معروفا قبل الاحتلال الإمريكى للعراق. وظهر بعد الاحتلال ،تحديدا في أواخر العام 2003 معلنا نفسه واصطف معه مجموعات من الشباب مكونا تيار سياسي شيعي حماسي، بذريعة حماية المراقد الدينية المقدسة و الحفاظ على حياة علماء الدين الشيعة بعد سقوط النظام.وقد حصل مقتدى الصدر على تأييد العراقيين الشيعة له لكونه عربي وللسمعة التي كان يتمتع بها أبيه.
ويرى المراقبون أن انهيار حكم حزب البعث كشف عن جذور قوة التيار الصدرى التي تتمثل في شبكة من المؤسسات الخيرية الشيعية التي أسسها والده. وفي الأسابيع الأولى التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق انتشر أنصار الصدر في شوارع الأحياء الشيعية الفقيرة من العاصمة بغداد وقاموا بتوزيع الغذاء.
كما تم تغيير اسم أكبر حي شيعي في العاصمة بغداد من "مدينة صدام" إلى "مدينة الصدر".
ويذكر ان "مقتدى الصدر" قد نال إرثا كبيرا يتمثل في شبكة واسعة من الحسينيات والمساجد في مدينة الصدر خاصة، وفي بقية المدن عامة حيث تشكل ركائز للتيار الصدري ، فضلا عن فقه ديني نجح في كسب ود العشائر وإقامة علاقة متينة بين المرجعية والعشائرية وصلت درجتها إلى استمرارية الولاء السياسي من جانب العشائر لنجل الصدر الثاني بل استمرار الولاء المرجعي والتقليد له بالرغم من كون ذلك يعد أمرا غير مألوف في الفقه الديني الشيعي حيث يسود مبدأ لا ولاية لميت غير أن ذلك يمكن أن يوضح مدى ثقل المهمة التي تولى تبعاتها مقتدى الصدر، فضلا عن عمق المأزق الذي وجد فيه نفسه هو وأتباعه من ثقل إرث جده وأبيه "الصدرين الأول والثاني" من الفقه الديني والسياسي النضالي فضلا عن قاعدة ضخمة وهى "حزب الدعوة" والذي يعتبر فرعه الداخلي في عراق ما قبل الاحتلال امتدادا للتيار الصدري.
وجدير بالذكر ان العديد من الشيعة أنضموا لمقتدى الصدر بسبب الفراغ السياسي.. وأطلق عليهم بالتيار الصدري ، والصفة العامة لمؤيدي مقتدى الصدر من عامة الشيعة الفقراء ومن العاطلين عن العمل.. وهم ممن شملهم الحصار منذ عام 1991 ولم تسنح لهم فرص التعليم بشكل عام.. وأغلبهم من ذوات الثقافة المحدودة.. و بعضهم معارض للهيمنة الإيرانية.. وهم متشددون في الاتجاهات والأهواء.. ولا يجمعهم بمقتدى الصدر سوى شخصيته.. ولهذا نجدهم تفرقوا في الانتخابات فبعضهم ناصر قائمة الائتلاف وبعضهم خرج عنها. ولم يحدد مقتدى الصدر موقفه من تأييد الانتخابات أو معارضتها.. لأن التاييد أو المعارضة يحسب على خط ولاية الفقيه ، ويخرجه عن خط ابيه.
*مدينة الصدر
يعود تاريخ تأسيسها إلى عهد الرئيس العراقي الأسبق عبد الكريم قاسم الذي أنشأها في ستينيات القرن العشرين. لتوطين سكان من ريف جنوب العراق في محافظة بغداد ومعظم سكانها يرجع أصولهم إلى مدينة العمارة ومحافظة ميسان في جنوب العراق.
وقد تم تغيير أسم المدينة من مدينة الثورة في أول إنشائها إلى مدينة صدام أثناء حكم الرئيس الراحل وبعد غزو العراق تم تغيير أسمها إلى مدينة الصدر، حيث تعتبر المدينة حاليا المعقل الرئيسي لأتباع مقتدى الصدر وأيضا من أهم مراكز تواجد جيش المهدي، ويجدر بالذكر أنه بالاضافة لتواجد كثيف للشيعة في مدينة الصدر ففي المدينة مايقارب 5% أكراد شيعة ، و 5% أكراد سنة.
يشكل سكان مدينة الصدر ثلث سكان بغداد العاصمة، ويغلب على المدينة الطابع العشائري، وتتسم هذه الضاحية بفقرها وعشوائية مبانيها .
ويرى المراقبون أن البحث في تقسيمات هذه المدينة القبلية والسياسية قد تفسر إلى حد كبير ظاهرة "مقتدى الصدر" الذي يمكن القول إنه يعبر عن تيار حقيقي منتشر بقوة في العراق من شماله لجنوبه (يمثل ما بين 10% إلى 15% من الشيعة) كما يعد امتدادا لنزعة شيعية عربية ودينية يختلط فيها العنف بالتزمت.
ورغم مرور أكثر من ستة عقود على هجرة عشائر الجنوب الشيعية لضاحية "الصدر" فإن المدينة لم تفلح في التغلب على عشائرية السكان الذين استأنفوا فيها معظم تقاليدهم العشائرية القبلية في حياتهم ومعاملاتهم، وحتى الأمور القضائية تتم وفقا لسنة عشائرهم بينما تتلاشى أجهزة الحكم المدني أمام سلطة الشيوخ ونفوذهم، وتظهر ملامح العشائرية في أزياء الرجال والنساء على حد سواء بالإضافة لكونها تضم التقسيم العشائري بكامل أطرافه.
*جيش المهدى
في يونيو 2003 قام الصدر بتأسيس ميليشا أطلق عليها اسم "جيش المهدي" لمناهضة سيطرة قوات التحالف وتعهد بسيطرة الشيعة على مدينة النجف الاشرف ، وانخرط الجيش في عدد من المواجهات مع القوات الأميركية، وطالب بجلائها.
ويتكون هذا الجيش غير النظامي من متطوعين من أبناء الطائفة الشيعية ,عبارة عن مليشيات في المحافظات غير مدربين ويحتفظون بأسلحة شخصية حصلوا عليها من مخازن الدولة بعد الاحتلال.. وحاول مقتدى الصدر اثبات الخط العروبي لتياره ولكنه اصطدم بعقبات عديدة وقاوم الإمريكان في معارك النجف الاولى والثانية.. وأراد السير باتجاه المقاوم العراقي.. ومد جسور العلاقة مع السنة في الرمادي وأنشأ مقرا له
فيها..
وقد استلهم الاسم جيش المهدي من أسم أمام الشيعة الثاني عشر الغائب محمد المهدي بذريعة أن هذا الجيش سينتصر للأمام الغائب حين ظهوره المرتقب و يمهد لدولته المستقبلية وفق الثقافة الشيعية.
أما المرجعية الدينية للتيار فما زالت تتمثل في مكتب "الشهيد الصدر"، وينتمي إليه عدد من العلماء والأتباع التاريخيين.
أما على المستوى السياسي فإن الكتلة الصدرية متحالفة مع الائتلاف العراقي الموحد، وكذلك فإن زعيمه مقتدى الصدر يتمتع بفاعلية داخل المشهد العراقي ويعمل على بناء علاقاته الخاصة مع الخارج.
كما أعلن الصدر عن تأسيس حكومة منافسة لمجلس الحكم العراقي المعين من جانب الولايات المتحدة، غير أن الخطوة باءت بالفشل.
وتعود شعبية مقتدى الصدر إلى القبول الذي يحظى به بين الفقراء والمشردين من الشيعة. لكن بعض العراقيين يرون فيه أيضا رمزا لمقاومة الاحتلال الأجنبي.
واهتم الصدر بالمشاركة في العملية السياسية، حيث عمل على إنشاء حزب سياسي حيث خاض أول انتخابات عامة جرت في العراق بعد سقوم نظام صدام حسين السابق .
وكان الوزراء التابعون للكتلة الصدرية وعددهم 6 قد قاطعوا حكومة نوري المالكي منذ إبريل الماضي ثم انسحبوا من الائتلاف الحاكم في سبتمبر الماضى.
وجدير بالذكر أن التيار الصدري (30 مقعدا في البرلمان) انسحب من كتلة الائتلاف العراقي الموحد الحاكم التي يرأسها الحكيم (85 مقعدا) احتجاجا على سياساته التي اعتبرها "إزدواجية" خاصة بعد دخول المجلس الأعلى بتحالف رباعي مع حزب الدعوة الشيعي والحزبين الكرديين الرئيسيين دون إشراك التيار الصدري.
وكان جيش المهدي قد أنخرط في العملية السياسية منضما إلى القائمة الشيعية المسماة الائتلاف العراقي الموحد التي تمتلك 130 مقعدا و التي تكون من أربع كتل أساسية وهي المجلس الإسلامي الأعلى حزب الدعوة حزب الفضيلة و الكتلة الصدرية التي تمتلك 30 مقعدا برلمانيا.
ويرى المراقبون أن انسحاب مقتدى الصدر من البرلمان زاد من الأعباء المرحلية التي يعاني منها رئيس الوزراء نوري المالكي سيما و أن الكثير من المسائل الجوهرية لم تحسم بعد كقانون النفط وقانون ارتباط المحافظات بالحكومة المركزية في بغداد و قضية المحافظة النفطية كركوك و أيضا مسألة المليشيات الدينية المسلحة. و لا يزال جيش المهدي يسيطر على وزارتي الصحة و النقل.
*موقف التيارمن الإحتلال الأمريكى
حاولت القوات الأمريكية في البدء استمالة مقتدى الصدر إلى جانبها نظرا لما يتمتع به من شعبية كبيرة كما أنها لم ترغب الدخول بمواجهة مسلحة مع الشيعة و السنة في وقت واحد لكن أحمد ألجلبي عضو الحكومة العراقية المؤقتة آنذاك فشل في هذه المهمة التي أوكلتها الإدارة الأمريكية أليه.
تدهورت علاقته مع الوجود الأمريكي في مارس من عام 2004 بعدما أصدر الحاكم المدني بول بريمر قرارا بإغلاق صحيفة الحوزة متهما إياها بالحث على الإرهاب و محاربة الجيش الأمريكي الذي وصفته
بالمحتل.
وقعت اشتباكات عدة بين جيش المهدي و القوات الأمريكية أهمها في مايو أيار من عام 2004 على إثر اتهام مقتدى الصدر بضلوعه بمقتل عبد المجيد الخوئي أحد علماء الشيعة.
الصدر دعا أنصاره في نهاية أغسطس الماضى إلى احترام وقف إطلاق النار ومدته 6 أشهر، بما في ذلك وقف الهجمات ضد القوات الأمريكية،
*تقييم للظاهرة الصدرية
شكلت الظاهرة الصدرية في العراق منذ بروزها كلاعب أساسي على الساحة العسكرية والسياسية في العراق دورًا مهمًا على مدى الأعوام الماضية, وخاصة ان التيار الصدري يعتبر تيار شعبي واسع جداً له نواب في البرلمان العراقي .
و يعتبر الكثير من العراقيين أن اسم جيش المهدي بقياده مقتدى الصدر والتيار الصدري ككل عنوان المقاومة العراقية الشيعية, بل ويصفه بعض المحللين بأنه برهان ودليل على قوة المقاومة للسنة والشيعة في العراق على حد سواء.
27/11/2007


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.