الأفلام التي عرضت مؤخرا ومازالت في صالات العرض وتحقق نجاحا جماهيريا ملفتا وهي: هي فوضي والجزيرة وحين ميسرة وخارج علي القانون.. ظهر فيها ضابط الشرطة كطرف رئيسي وبطل حقيقي في دراما الأحداث.. وجاء تواجد الأفلام الأربعة بشكل متزامن ليثير انتباه النقاد والصفحات الفنية والمحطات الفضائية وظل السؤال: هل هي ظاهرة جديدة في السينما المصرية مثل تلك الظواهر التي جعلت التوائم مثلا موضوعا لعدة أفلام أو أفلاما أخري تهاجر بموضوعاتها إلي الدول الأوربية أو حتي شرم الشيخ والغردقة أو أفلاما ثالثة تقوم أحداثها علي تصيد الأفيهات وهكذا؟.. أم هي عدوي التكرار التي تشتهر بها السينما المصرية؟... أم..؟. أظن أن أم....؟ الثالثة هي اساس هذه الأفلام!. من المهم الاشارة أولا إلي أن ضابط الشرطة من الشخصيات المتواجدة بكثافة في الأفلام المصرية سواء كان بطلا أو مشاركا في احداث النهاية بالأفلام!.. وهناك دراسة للدكتور ناجي فوزي تعقبت الشرطة في عيون السينما المصرية, وهذا هو عنوانها, وقد اشتملت علي مئات الأفلام!.. وخلال عام2007 شاهدنا فيلمين كان بطلهما الرئيسي مهنته ضابط تيمور وشفيقة حيث لعب احمد السقا دور ضابط حراسات, واسد و4 قطط الذي ظهر فيه هاني رمزي يتعقب قضية قتل في اطار كوميدي, وقد غيرت الرقابة من العنوان كلمة ضابط وجعلتها أسد بلا مبرر منطقي, فليس هناك عيب ان يكون بطل الفيلم الكوميدي ضابط, وقد فعلها من قبل اسماعيل يس, واستمتعنا به كثيرا. نعود إلي الأفلام الأربعة وضباط هذه الأفلام, ولماذا تزامن وجودهم؟ نبدأ بفيلم خارج علي القانون بطولة كريم عبدالعزيز وأحمد سعيد عبدالغني( ضابط الشرطة) وتأليف بلال فضل واخراج أحمد جلال.. انه فيلم بوليسي خالص, يقوم علي متابعة ضابط شرطة لتاجر مخدرات أصبح من الأثرياء ويقيم مشروعات بهدف غسل الأموال, وهو ضابط يؤدي وظيفته بشكل جيد, وان كانت الدراما تجنح به إلي الأنتقام من مساعد تاجر المخدرات( كريم عبدالعزيز) بعد ان استطاع هذا الأخير ان يجبر الضابط علي الافراج عن ابنه تاجر المخدرات( التي تتعاطي) بعد ان يسرق حرز مخدرات من الضابط.. عموما مثل هذه المواقف( الصراع بين الضابط والمجرم) تظل من أساليب الفيلم البوليسي. أما الفيلم الأهم الجزيرة بطولة أحمد السقا وخالد الصاوي( عميد الشرطة) واخراج شريف عرفة فهو مستوحي عن أحداث حقيقية, ويرصد تعاون بين الضابط وتاجر المخدرات مقابل مساعدة الأخير للشرطة للقبض علي الارهابيين الذين صنعوا لأنفسهم اوكارا في الصعيد, ولكن تاجر المخدرات وكبير العائلة في هذه المنطقة الصعيدية يتجول إلي امبراطور له قانونه الخاص وسطوته التي تجعله دولة داخل الدولة, ويقدم الفيلم نموذجا لضابط أخر محمود عبدالمغني الذي يرفض هذا النوع من المهادنة بين عميد الشرطة وتاجر المخدرات( مهما قدم من خدمات!).. وتسقط امبراطورية تاجر المخدرات.. ولأن الفيلم يتعرض لأحداث حقيقية ومقدم فنيا بشكل جيد جدا, ويقدم حالة لم تسقط من الذاكرة بعد, لما كان يفعله الارهابيين بالسياحة في مصر, فأن شخصية الشرطي هنا بشكلها السلبي والايجابي كانت منطقية وراصدة لأحوال صعيد مصر في فترة أهمال سياسي واجتماعي لمحافظات الصعيد. ثالث الأفلام حين ميسرة بطولة عمرو سعد وأحمد سعيد عبدالغني( ضابط الشرطة), واخراج خالد يوسف, ويبدو الضابط مستخدما سلطاته في التعذيب والتلفيق, وتسمح مليودراما الفيلم في النهاية بمواجهة بينهما.. والضابط في هذا الفيلم بالتحديد ورغم ادانته دراميا إلا أنه في موقف لا يحسد عليه فالمنطقة العشوائية التي يتابعها بحكم وظيفته كل من فيها أما تاجر مخدرات أو يتعاطي, وهي نفسها مأوي للارهابيين, ومطلوب منه أن يقبض علي الطرفين, ولان مشكلة مثل هذه العشوائيات هي سياسية واجتماعية واقتصادية, فإن التعامل الامني الخالص مع مشاكلها يصبح امرا مستحيلا بدون تجاوزات. رابع الأفلام هي فوضي بطولة خالد صالح( مساعد الشرطة) واخراج يوسف شاهين وخالد يوسف ومساعد الشرطة هنا يتجاوز مهام مهنته ويساعده علي ذلك مأمور القسم( أحمد فؤاد سليم), وضابط المباحث( عمرو عبدالجليل) فكلاهما يسعي للمنصب الأعلي ولمصلحته الشخصية, وتركا للمساعد المهام الأساسية والتي تبدأ من قضايا الاداب حتي مظاهرات الطلبة فيصنع لنفسه قانونا.. ولكن شخصية المساعد يقدمها الفيلم معقدة نفسيا وتطاردها هواجس جنسية وتأتي واقعة الاغتصاب في النهاية لتخرج الفيلم من قضيته الأساسية إلي: مساعد شرطة مريض نفسيا!! نأتي إلي سؤالنا لهذا التزامن بين الأفلام الأربعة وشخصية ضابط الشرطة لنجد أن دراما هذه الأفلام حاولت رصد نوع من الفراغ السياسي والاهمال الاقتصادي والاجتماعي سواء من الحكومة أو الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة في معالجة كثير من القضايا وقد حاول التواجد الأمني ملء هذا الفراغ.. ولهذا ظهر ضابط الشرطة كضيف شرف وموضوع لهذه الأفلام.. وهو ما انتبهت له كل القوي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر في السنوات الثلاثة الأخيرة, وبدأت تحاول ان تجد حلولا لقضايا ومشاكل تراكمت.. وهذا ما ارادت السينما الاقتراب منه.. ورصده!..