هل يمكن لدولة رائدة مثل جنوب افريقيا أن تصبح على نمط زيمبابوي التي يقبع اقتصادها وقوانينها في قبضة زعيم واحد، هذا هو التساؤل الذي يطرح نفسه في ضوء الاضطراب السياسي الحاصل هناك وكذلك ما يحدث في كينيا من انقسام سياسي عميق التي انفجرت فيها أعمال عنف عرقية بسبب التنافس السياسي. والحقيقة فإن هذه المقارنة نشأت من معركة الشهر الماضي حول زعامة الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا. فقد تمكن جاكوب زوما ذو الشعبية من إزاحة الرئيس ثابو مبيكي كزعيم للحزب الحاكم ومن المتوقع أن يفوز بسهولة في انتخابات الرئاسة لعام 2009إذا لم تتم إدانته بتهم فساد تحيط به. وفي اعتقاد زوما الخبير الاجتماعي والمسيطر على دفة اقتصاد القارة فإن جنوب أفريقيا تشهد أكثر الفترات رخاء وازدهارا منذ الحرب العالمية الثانية حيث يتوسع اقتصادها بمعدل سنوي يبلغ 2ر 5في المائة منذ السنوات الثلاث الماضية.. غير ان قلق زوما قد يكون كبيرا فإن الاضطراب في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم اظهر تقدما في اتجاه التعددية السياسية وليس في اتجاه حكم الشخص الواحد كما يحدث في زيمبابوي المجاورة. والحقيقة فإن انتخابات حزب المؤتمر الوطني الأفريقي تعد أولى انتخابات مفتوحة منذ نحو ستين عاما مما يوضح المقدرة في تغيير الزعماء بطريقة سلمية. وكما أوضح مؤيدو زوما بشكل صحيح فإن الانتخابات أظهرت بان جنوب أفريقيا ليس مثل جارتها التي يحكمها رجل واحد منذ ثلاثة عقود تقريبا. غير أن ما يثير القلق على نحو اكبر ما إذا كانت جنوب أفريقيا ستشهد يوما ما أعمال عنف مميتة كما يحدث في كينيا والتي تشهد أيضا اقتصادا متناميا بمعدل خمسة في المائة مما جعلها قوة إقليمية ملحوظة غير أن هذه الثروة لا تجد طريقها الى الفقراء مما أجج نيران القبلية والسخط. وينتمي الرئيس مياوي كيباكي الشاغل منصبه حاليا إلى قبيلة تسيطر على مفاصل العمل التجاري والسياسة في البلاد منذ الاستقلال قبل خمسة وأربعين عاما غير أن استطلاعات الرأي أظهرته في المؤخرة كما أن نتائج التصويت المبدئية أظهرت ذلك أيضا غير انه تم إعلانه بطريقة ما بأنه الفائز في الانتخابات التي شابها كثير من المخالفات طبقا لمراقبين دوليين. ويمكن القول بأنه في جنوب أفريقيا ساعد الفارق بين الأغنياء والفقراء زوما في الفوز في معركة زعامة الحزب حيث بلغت نسبة البطالة في البلاد 25في المائة. ومن غير الواضح بعد الطريق الذي ستتبعه جنوب أفريقيا غير انها بدون شك تدخل مرحلة تاريخية جديدة ما بعد حقبة العزل العنصري وإذا نجحت في ذلك فإنها ستساعد في احدث تغيير في القارة.