حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 29 أبريل    مندوب إيران لدى الأمم المتحدة ل جوتيريش: نرفض القرصنة الأمريكية على سفننا ومن حقنا مواجهتها    الملك تشارلز يفاجئ ترامب: لولا وجودنا لربما كنتم تتحدثون الفرنسية (فيديو)    رئيس الاحتلال يدرس العفو عن نتنياهو    تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط يضغطان على سوق الأسهم الأمريكية    مصر تدخل أسواق الخليج لأول مرة بتصدير الدواجن المجمدة إلى قطر    وزير الخزانة الأمريكي: استهدفنا البنية التحتية المصرفية الموازية لإيران وعطلنا عشرات المليارات من الدولارات    تفاصيل حادث سير الإعلامية بسمة وهبة على محور 26 يوليو    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    تحذير عاجل من ظاهرة جوية تبدأ بعد ساعة وتستمر حتى الصباح    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    اليوم.. أولى جلسات محاكمة أحمد دومة في قضية نشر أخبار كاذبة    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    الخلوة الرقمية: وعي القيم وحماية الشباب في عالم الإنترنت    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    ضبط 3200 عبوة شيكولاتة وحلاوة طحينية منتهية الصلاحية و4800 قطعة صابون بدون تواريخ إنتاج بالغربية    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في استهداف إسرائيلي لدورية إنقاذ    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    التعليم: الدراسة العملية لمنهج الثقافة المالية ستؤثر على قرارات الشباب الاقتصادية ونمط تفكيرهم    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    واشنطن توجه اتهامات لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق بزعم تهديده حياة ترامب    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. أحمد عبد الملك: الإعلام السوري... عندما يكذب!
نشر في أخبار مصر يوم 21 - 06 - 2012

تابعتُ القناة الفضائية السورية، بعد يومين من مجزرة الحولة التي سقط فيها أكثر من مئة قتيل، بينهم 32 طفلاً، وشاهدتُ العجب من القناة! وحتى أكون منصفاً، قمتُ بتدوين الكلمات والصور، حتى لا أجني على أحد، وأكون موضوعياً في الحكم.
أولاً، كانت هنالك مقابلة مع عضو مجلس الشعب السوري، ورئيس قسم الشؤون الدولية بجريدة "الأهرام" المصرية! وصبّ الرجلان جامَ غضبهما على أهل الخليج! واتهماهما بدعم ما اعتبراه مجموعات "إرهابية" في سوريا. وهذا الكلام لا يمكن استيعابه إلا ضمن ثقافة التجهيل أو التضليل التي يلجأ إليها بعض الإعلام المريض.
ثانياً: إن دول الخليج ساندت شعوباً انتفضت من أجل كرامتها، وأطاحت بنظم استبدادية وديكتاتورية ونجحت، وها هي تجني بعض ثمار الثورة، وهي في طريقها نحو إحقاق العدالة والكرامة للمواطن وإنشاء دولة المؤسسات.
وبثت القناة المذكورة أيضاً صوراً جميلة لشوارع سوريا وأشجارها وأنهارها، وكيف أن الناس سعداء في التجوال والتنزه، ولكأن القائمين على هذه القناة لا يدركون أن معظم البيوت السورية لديها "دشات"، وتستقبل البث الفضائي للقنوات الحية التي تنقل ما يجري على الأرض السورية، وعبر هواتف السوريين أنفسهم! وأن تلفيقات الإرهاب، و"القاعدة" والزجّ باسمها في الثورة السورية، لا يمكن أن تنطلي على أي صاحب عقل.
ويتفنن معد البرنامج -ونحن ندرك فصاحة السوريين في اللغة العربية- في ربط ما يجري على الأرض السورية بأنه تحالف "أوكار الإرهاب وداعموهم"، وأنهم الذين ارتكبوا مجزرة كرم الزيتون وكفر سوسة ودرعا وجسر الشغور ودير الزور! وأشار المعلق إلى أن هذه العمليات الوحشية تدعمها "قنوات الإرهاب المتاجرة بدماء السوريين". وأن بعض الدول (دول الخليج) قد خططت لإجهاض خطة كوفي عنان المبعوث الأممي والعربي، باستباحة بلدة الحولة والاعتداء على المواطنين!
وتأتي القناة بمقابلات مع سوريين بسطاء، يبدو عليهم الهلع والخوف -وكأنهم مغصوبون على الحديث ليقول أحدهم: "إرهابيون من «القاعدة» شنوا هجوماً وحرقوا المستشفى.. إرهابيون.. ومندسّون يرتكبون المجزرة، وفيهم ليبيون وتونسيون! ماذا يفعل هؤلاء في الحولة؟"، ويكرر آخر نفس الكلام وكأنه قد أُملي عليه. بالله عليكم، هل هذا إعلام يناسبُ عصر الفيسبوك والتويتر والإنترنت؟!
يسأل المراسل أحد المواطنين عن الصور التي تبثها إحدى القنوات المهمة! فيقول المواطن بصوت مرتجف: "هذا كذب ما نصدقها... ونحن بنشوف بعيونا"!؟
وتعود القناة إلى المسؤول في جريدة "الأهرام" المصرية ليقول: "إن من قاموا بعملية الحولة من عائلات معينة، القصد منها إرهاب الناس وإلصاق التهم بالجيش السوري في محاولة لاستجلاب التدخل الغربي، ووسائل الإعلام الغربية تتبنى المعارضة. وقد اتضحت لنا في القاهرة حقيقة الأمر، وما تواجهه سوريا هو إرهاب مسلح وهذا لن يؤثر على النظام السوري"!؛ هل يرضى الإعلام المصري لمثل هذا الشخص أن يزوّر حقيقة الثورة السورية؟!
هذا حديث لصحفي تخلصت بلاده للتو من نظام ديكتاتوري وفاسد، وقد نظمت انتخابات حرة، تحقق كرامة الشعب!. فكيف يرضى لنفسه أن يتحدث بهذه الصورة بينما دماء الشهداء السوريين والأطفال منهم تسيل على الأرض، وضحايا العنف الرسمي السوري يتساقطون مع الساعة؟ وكيف يرضى وهو صحفي من مصر، التي عَرفت قيمة تحرك الشعوب وثوراتها، أن يكون مع الجلاد ضد الضحية؟ وهل يرضى أن يتحدث أحد بنفس كلامه عن الثورة المصرية أو الثورة التونسية؟! وكيف يفسّر ثورة شعب بأنها نوع من الإرهاب؟!
ثم يدخلُ في المقابلة "ناشط" أردني فيقول: "الهدف مما جرى هو تأليب الرأي العام العالمي والعربي بأنه لا حل إلا الحل الدولي، ودعم الإرهابيين، وهي لعبة إعلامية، وهم يسفكون الدم السوري، ومعهم تحالف الإرهاب ومحطات الدم، وقنوات فضائية في خدمتهم"! وهذا أيضاً حديث مدفوع الثمن! لأن المحطات العالمية -التي تابعتها في نفس الليلة- كانت تبث صور الحولة وغيرها، وكانت تدين العمليات الوحشية التي قام بها الجيش السوري عندما ضرب بيوت الناس بالدبابات والقذائف الصاروخية.
وفي مقابلة أخرى مع أحد السوريين البسطاء، قال:"هجموا علينا في عزاء، كانت معهم رشاشات روسية، أصابوا 22 شخصاً خلال إطلاق نار فظيع، كانوا ملثمين بشماغات، وجلابيات"! الغريب في هذا الحديث، كيف تكون مع المهاجمين رشاشات روسية الصنع؟! ونحن نعرف أن الجيش السوري هو الذي لديه مثل هذه الأسلحة، لو قال الرجل: رشاشات أميركية ل"ركبت" التهمة على المتحالفين مع الغرب أو أميركا، أو حتى على "القاعدة"، أو غيرها!
هذه وقفة لمدة ساعة مع القناة السورية! وكم يتألم الإنسان العربي عندما يشاهد ويسمع كل تلك التلفيقات والافتراءات وشراء الذمم وتغيير الحقائق، في وقت يتساقط فيه المئات من أبناء الشعب السوري الأبرياء! إنه فعلاً إعلام ستيني، ذكرني ب"صحاف العراق" عندما أعلن من الفندق أن "العلوج -يقصد الأميركان- تساقطوا على أسوار بغداد"، وهم -في حقيقة الأمر- على بُعد 4 كيلومترات من ساحة "الفردوس" حيث هوى التمثال الضخم لديكتاتور العراق السابق وداسه الشعب بأقدامه. بينما تفرق أعضاء الجيش العراقي الضخم، دون أن يطلقوا رصاصة واحدة على "العلوج"!
والشعوب العربية هذه الأيام أقوى مما كانت عليه أيام حرب العراق، كما أن إرادة المجتمع الدولي مع الشعوب في تقرير مصيرها، وسعيها للتخلص من بعض الأنظمة الديكتاتورية! وهل هنالك من نظام أكثر تحصّناً من نظام مبارك الذي دخل السجن بعد أن حَكمَ المصريين بقانون الطوارئ لأكثر من ثلاثين عاماً؟
نقلا عن صحيفة الاتحاد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.