سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
د. يسري العزباوي ل"اخبار مصر": شعبية الرئيس السيسي ستضفي مزيداً من التوافق مع البرلمان القادم الذي سيضم مختلف القوى السياسية ونسبة الشباب لن تقل عن 100 مقعد
تعتبر الانتخابات البرلمانية الحالية، التي بدأت رحاها في الدوران، لحظة كاشفة على قدرة والأوزان النسبية الحقيقية للأحزاب السياسية التي ملت الدنيا ضجيجًا إعلاميًا بدون وجودًا لها على الأرض. ويشارك في هذه الانتخابات أقل كثيرًا من نصف الأحزاب الشرعية التي وصل عددها أكثر من 105 حزبًا، ويتنافس أغلب هذه الأحزاب، وتتصارع في الوقت ذاته على الدوائر الأربعة فقط، وتركت أغلبية المقاعد الفردي للمستقلين. والجدير بالذكر أن الأحزاب فشلت فشلاً عميقًا في تكوين ائتلاف أو تحالفات انتخابية، واكتفت بعض الأحزاب أو الائتلافات بالتقدم في دائرة واحدة، ولم يتعدى عدد الائتلافات التي استطاعت التقدم للجنة العليا للانتخابات أكثر من خمسة قوائم، وهو مؤشر على التفكك والتفتيت في البينة الحزبية، خاصة وأن القوائم المؤتلفة تجمع فيما بينها خليط غير متجانس من الأحزاب ذات المرجعيات والأيديولوجيات والتوجهات المتعارضة. موقع "أخبار مصر" www.egynews.net أجرى حواراً خاصاً مع الدكتور يسري العزباوي يسري العزباوي، رئيس برنامج النظام السياسي ومنتدى الانتخابات بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية حول شكل البرلمان القادم وتوقعاته للإنتخابات البرلمانية القادمة. نص الحوار. ***كيف ترى أهمية الإنتخابات البرلمانية المقبلة بالنسبة للحياة السياسية في مصر؟ الانتخابات البرلمانية هى الاستحقاق الثالث من خارطة المستقبل التي اتفقت عليها القوى السياسية في 3 يوليو 2013، وبها تتعزز شرعية الحكم، ويصبح لمصر مجلس نيابي قادر على ممارسة سلطاته التشريعية والرقابية المتعارف عليها في كافة دول العالم المتقدمة. ومصر في أمس الحاجة لنواب أكفاء قادرين على إثراء العملية التشريعية بمشروعات قوانين تستفيد من الخبرات الدولية وتراعي الخصوصية المصرية في الوقت ذاته، وعلى طرح أفكار جديدة خارج الصندوق تستطيع الحكومة تنفيذها.
*** ما هى أهم القوائم الانتخابية الموجودة حالياً؟ من أهم القوائم التي استكملت تشكيلها قائمة في حب مصر، وقائمة حزب النور، وقائمة نداء مصر.
*** هل تراجعت شعبية الأحزاب في الشارع؟ الانتخابات في مصر تعتمد بصورة كبيرة على تأييد العائلات والقبائل الكبرى، وعلى شبكة الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الأحزاب والأفراد للمواطنين، وعلى توافر المال السياسي اللازم لحشد الناخبين خاصة يوم الانتخابات. الأحزاب المصرية التي يقترب عددها من المائة في حاجة لتأسيس قواعد شعبية خاصة بين فئات الشباب والمرأة، ولطرح برامج واقعية يشعر بها المواطن، ولا يحدث ذلك إلا من خلال تجديد شباب هذه الأحزاب وتواجد أعضائها المستمر في الشارع، وقدرة نوابها على المزج الخلاق بين الأداء التشريعي والخدمي. هذا المزج يتيح للنواب الجدد القدرة على مواجهة مرشحي تيار الإسلام السياسي الذين لديهم شبكة اجتماعية ممتدة من الخدمات من عقود. وإضافة إلى العوامل الخارجية التي أدت إلى تشويه الأحزاب ساهمت الأخطاء المتراكمة من بعضها والأداء السياسي الباهت، وضعف البنية المؤسسية، وعدم القدرة على تطوير المؤسسات الحزبية، وإعمال اللوائح الداخلية، والانشقاقات والصراع الداخلي في ضعف الأحزاب، خاصة مع عدم قدرة القائمين عليها على تصعيد أجيال جديدة قادرة على تحمل مسئولية العمل الحزبي في المستقبل *** هل للشباب دور في هذه الانتخابات ؟ دور الشباب مهم، سواء من خلال الترشح للانتخابات وضخ دماء جديدة في العملية التشريعية، أو من خلال العمل في إدارة الحملات الانتخابية للقوائم والأحزاب والمرشحين، وهذه فرصة جيدة للتعلم لاكتساب الخبرات اللازمة لخوض انتخابات المحليات القادمة. لكن الدور الأهم في نظري هو حث المواطنين على المشاركة في الانتخابات بكثافة كما حدث في التصويت على الاستفتاء على الدستور أو في انتخابات الرئاسة، وعدم الارتكان إلى دعوات المقاطعة التي بدأ البعض في ترويجها.
*** ما هى نسبة نجاح الشباب المتوقعة في الانتخابات؟ من المرجح أن تتراوح نسبة تمثيل الشباب في مجلس النواب بين ال 50 و100 مقعد، ويتعزز ذلك في ضوء المقاعد المخصصة للشباب في القوائم الانتخابية والتي تبلغ 16 مقعداً، وإقبال الشباب على الترشح لخوض هذه الانتخابات بالرغم من الصعوبات المالية والتنظيمية التي تواجههم، وأن نسب تمثيل الشباب تحت أربعين سنة لم تقل عن سبعين مقعداً في أى انتخابات عامة. *** ما هى معايير اختيار المرشح الأمثل؟ ينبغي أن يكون المرشح متمتعاً بالشروط العامة للترشح، وأهمها حسن السيرة والسمعة الحسنة، لكن الأهم القدرة على تقديم برنامج حقيقي للنهوض بالدائرة وتلبية احتياجاتها وحل مشاكل المواطنين بداخلها، وفي الوقت نفسه طرح سياسات عامة يمكن أن تسترشد بها الحكومة في عملها، والتنسيق مع زملائه النواب في حل المشاكل العامة التي يعاني منها جميع المصريين وخاصة في مجال الخدمات الصحية والتعليمية.
***ما هو شكل العلاقة بين الرئيس والبرلمان القادم؟ حد دستور 2014 من سلطات رئيس الدولة، ووزعها بين مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء والوزارة. فوفقاً للدستور، فإن مجلس النواب يشارك الرئيس في اختيار رئيس الوزراء والوزراء وذلك من خلال اشتراطه موافقته بأغلبية الأعضاء (مادة 146)، كما يشاركه في إقالة الوزارة باشتراطه موافقة أغلبية الأعضاء، أو إجراء تعديلات بها باشتراطه موافقة الأغلبية المطلقة للحاضرين وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس (مادة 147)، وله حق سحب الثقة من رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي الأعضاء على أن يتم عرض هذا القرار في استفتاء شعبي، فإذا رفضه الشعب يعتبر المجلس منحلاً (المادة 161)، وكذلك سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونوابهم بأغلبية أعضاء المجلس (مادة 131). كما قيّد الدستور من سلطة الرئيس في قرارات العفو الشامل التي تتطلب موافقة أغلبية الأعضاء (مادة 155). ولكن من الناحية الفعلية، فسوف يكون لتشكيل المجلس العامل الحاسم في تحديد شكل العلاقة المتوقعة بين الرئيس والبرلمان، والأرجح أن تكون توافقية في ظل الشعبية الهائلة التي يحظى بها الرئيس السيسي، وفي ظل احتمال تفتت البرلمان القادم وعدم وجود أغلبية واضحة بداخله.