أشارت مصادر دبلوماسية عربية ودولية إلى أن تركيا هي الدولة الوسيطة لتحريك عملية السلام بين سوريا وإسرائيل، إلا أنها لم تستبعد أن تكون قطر الدولة المساعدة الثانية في هذه العملية. وأكدت مصادر ديبلوماسية رفيعة في أنقرة والقاهرة ل "الوطن" أن "تركيا هي الوسيط الأساسي الذي يسعى للجمع بين دمشق وتل أبيب, وأن مبعوثا تركيا خاصا بهذا الموضوع زار دمشق الأسبوع الماضي للمرة الثانية للتنسيق في هذا الأمر". وأوضحت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن اسمها أن "دمشقوأنقرة تحيطان زيارة المبعوث التركي الموكل بموضوع الوساطة بكل سرية وكتمان, وكذلك المراحل التي وصلت إليها تلك الوساطة". إلا أنها عادت ونوهت إلى أن "الأمور حاليا في مرحلة التبلور". إلى ذلك، أكدت مصادر خاصة في دمشق ل"الوطن" أن "كلام الرئيس السوري بشار الأسد حول مفاوضات السلام مع إسرائيل بعد خطاب القسم أول من أمس, كان واضحا ورمى بذلك الكرة في وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وليس في الملعب الإسرائيلي وحسب". وأضافت أن الأسد قدم الشروط السورية بكل وضوح مع إمكانية التساهل بالقبول بوسيط نزيه ثالث موثوق, إذا قدم الإسرائيليون وديعة كوديعة رابين". واعتبرت المصادر "دعوة الأسد بداية لنور جديد في نفق المفاوضات السورية الإسرائيلية المظلم". ولم تستبعد المصادر أن "تكون قطر الدولة المساعدة الثانية في الوساطة بين السورين والإسرائيليين, إلا أن الأولوية في هذا المجال لتركيا بكل تأكيد". وبناء عليه توقعت المصادر أن "يتم اللقاء بين الجانبين السوري والإسرائيلي الذي تحدث عنه الأسد, فيما لو تم القبول بالشروط السورية سيكون في أحد المدن أو المناطق التركية". وختمت بتشبيه الوضع الحالي للمفاوضات بين العرب والإسرائيليين "بالمتاهة التي يصعب على الكل الوصول إلى قطعة الجبنة التي في وسطها, كما أن مسارات وطرق الوصول إليها في تبدل دائم". وفي أنقرة، امتنع مصدر دبلوماسي تركي مسؤول عن تأكيد أو نفى ما أعلنته مصادر إسرائيلية أمس بشأن الوساطة التركية. وقال المصدر الذي رفض نشر اسمه، ل"الوطن"، "إننا سنقيم التصريحات الصادرة عن الجانب الإسرائيلي وبعدها سنعلن موقفنا"، مشيرا إلى أن الموقف التركي واضح ومعروف وهي تساند كل جهد يبذل من أجل تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط . وحول ما إذا كانت هناك زيارات متبادلة بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين على مستوى رفيع في هذا الشأن أكد المصدر أن هناك مشاورات ومباحثات مستمرة وبشكل طبيعي بين البلدين. وفي القدسالمحتلة، أكد مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن عدة أطراف وبالأساس تركية تقوم بدور الوساطة بين إسرائيل وسوريا. وقالوا إن الوسيط الذي يبدو أن السوريون يرتاحون أكثر للتعامل معه هو الوسيط التركي، مشيرة إلى أن الوسيط الذي قصده الرئيس السوري ربما يكون وزير الخارجية التركي عبد الله جول. وكشف المسؤولون النقاب عن أن كبير مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي يورام تورفتش قام بزيارة إلى أنقرة الشهر الماضي، تزامنت مع زيارة أخرى قام بها مسؤول تركي رفيع المستوى إلى إسرائيل. في غضون ذلك، رفض مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مطالب الرئيس السوري بإجراء مفاوضات غير مباشرة وباشتراط التفاوض بموافقة إسرائيل المسبقة على التنازل عن مرتفعات الجولان. وقالوا "أولمرت يريد مفاوضات بدون شروط مسبقة". يأتي ذلك، تزامنا مع ما أعلنته إسرائيل أمس بأنها تعتقد أن خطاب الأسد عن المفاوضات كان لتحسين صورة سوريا في أوروبا وأمريكا الشمالية بدون أن يكون يريد فعلا التفاوض. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك ريغيف غداة خطاب الأسد إن "إسرائيل تخشى أن يكون السوريون يتحدثون عن السلام ليس لإبرام اتفاق سلام معنا بل لتحسين علاقاتهم مع دول أوروبا وأمريكا الشمالية". وأضاف "يستخدم السوريون الورقة الإسرائيلية لتحسين أوضاعهم في العالم دون إظهار إرادة حقيقية لإجراء تقارب مع إسرائيل وتحقيق السلام". وذكر ريغيف أيضا أن أولمرت دعا في التاسع من الجاري الرئيس السوري إلى التفاوض معه مباشرة في أي مكان يختاره.