استقرار سعر الدرهم الإماراتي مقابل الجنيه المصري اليوم الجمعة 9-1-2026    سعر الذهب يرتفع 5 جنيهات اليوم الجمعة 9 يناير 2026.. وعيار 21 يسجل 5985 جنيها    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تنفيذ 995 ندوة ونشاط توعوي استفاد منها أكثر من 108 آلاف مواطن لمواجهة الزيادة السكانية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    محافظ أسيوط يعلن عن استمرار تنفيذ أعمال تركيب بلاط الإنترلوك بمدينة منفلوط    وزير الزراعة يوجه بوقف المحاضر الجنائية ضد منتفعي الإصلاح الزراعي الجادين    ترامب: سلطتى لا يوقفها سوى أخلاقى الشخصية    قيادة بنزيما.. تشكيل اتحاد جدة المتوقع أمام الخلود في الدوري السعودي    محافظ أسيوط: ختام فعاليات أوبريت الليلة الكبيرة بقرى حياة كريمة تأكيدًا لحق المواطن في الثقافة    الاحتلال الإسرائيلي يحتجز العشرات ويداهم منازل في الخليل    أتلتيكو مدريد ضد الريال.. الملكي يدعم فينيسيوس بعد أزمته مع سيميوني    تعرف على الحوافز المقدمة لمصنعي السيارات في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات واشتراطات الاستفادة من البرنامج    دونجا: لا بد أن يبدأ مصطفى محمد بشكل أساسي أمام كوت ديفوار    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سقوط أمطار متوسطة على دمياط فجر اليوم    إلى أين وصلت الاحتجاجات في إيران؟.. إليك التفاصيل    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    حافظوا على وحدتكم    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لامتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    فضل الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة قبل صعود الخطيب للمنبر    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    لمدة 12 ساعة، تعرف على أماكن قطع المياه غدا في الدقهلية    مستشفى طنطا للصحة النفسية ينظم احتفالية كبرى لدمج المرضى المتعافين بالمجتمع    طريقة عمل تشيلي صوص بمكونات بسيطة وأحلى من الجاهز    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    ترمب ل«نيويورك تايمز»: أخلاقي وحدها تضع حدودًا لاستخدام القوة العسكرية    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم وسيم شلبى يكتب: أشكو الإخوان والسلفيين والفاشية الدينية إلى رب العالمين.. «رسالة إلى الله (1)»
نشر في الدستور الأصلي يوم 16 - 11 - 2012


التحيات لله والصلوات والطيبات

إلهى الحبيب: اسمح لى يا رب العزة والجلال أن أبدأ رسالتى بمخاطبتك بإلهى الحبيب.. فقد نشأت على حبك قبل خشيتك.. واعذرنى على كتابة رسالة إليك.. وأنا أعلم أننى لا أحتاج إلى هذا.. فأنت أقرب إلىَّ من حبل الوريد وتعلم ما بنفسى سواء أبديته أو أخفيته.. أكتب إليك لتغيثنى وتهدينى وتعيدنى إلى أمان كنفك.. فأنا هارب منك إليك.. أنا مؤمن بك وبملائكتك وكتبك ورسلك.. وأُشهِدك وأشهد حملة عرشك وجميع خلقك أنه لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك.. وأن محمدا عبدك ورسولك.. ولكننى تدريجيا أفقد هويتى.. لا أعلم لأى فصيل أنتمى.. فحاليا.. لا يوجد مكان لأمثالى.. فأنا لا أنتمى إلى الإخوان ولا السلفيين ولا الجهاديين ولا غيرهم ممن احتكروا لأنفسهم صفة الإسلاميين ورفعوا راية الإسلام لتظلهم ولا سواهم..

أشعر بالخوف والحزن والأسى.. يتمزق قلبى وأنا أشعر بالغربة تجاه دينى.. أشفق على أولادى لأنهم لن يعرفوا الدين كما عرفته.. أحزن على الإسلام العظيم وقد اُختصر فى لافتة انتخابية وشعارات جوفاء وعصبية جاهلية ومظاهر سطحية.. أخشى على مصر.. بلدى الحبيب أن يمزقها التعصب وتعصف بها المؤامرات وتلحق بمن سبقها من أقطار تمزقت أوصالها وتشتت أبناؤها وضاع إرثها الحضارى باسم الإسلام السياسى..


تدريجيا أفقد هويتى.. فلا يوجد مكان لأمثالى.. فأنا لا أنتمى إلى الإخوان ولا السلفيين ولا الجهاديين ولا غيرهم ممن احتكروا لأنفسهم صفة الإسلاميين

حاولت أن أفهمهم.. وسمعت خطبهم وحواراتهم وقرأت ما كتبوه واستشهدوا به.. بحثت عن روح الإيمان فى دعواهم.. نظرت فى عيونهم لعلى أرى الصفاء والسكينة.. عجبت وأنا أرى الكذب والنفاق والرياء والنكث بالعهود وعدم الوفاء بالوعود وقد صارت كلها حلالا.. بحكم أن الضرورات تبيح المحظورات.. وما الضرورات هنا إلا الجشع للسلطة.. وأصبح كلامك الكريم أداة يشترى بها ثمنا قليلا.. فكانت ردة فعلى أن صرخ قلبى وضميرى قائلَين: لكم دينكم ولى دين..

وأفقت من غضبى على مدى فداحة ردة فعلى.. ماذا أقول؟ ولكن سامحنى يا ربى.. فبما يدعون ويهتفون.. وبنبذهم بل وأحيانا تكفيرهم لمن يختلفون معهم فى الرأى وتصنيفهم كعلمانيين كفرة أو ليبراليين فاسقين.. لا أجد لى مكانا تحت الراية التى رفعوها عنوة وغصبا واستأثروا بها لأنفسهم صفة الإسلاميين..

إذا كانوا هم فقط المسلمين والإسلاميين فماذا أكون؟

هل أنا مؤمن؟ هل أنا مسلم؟ هل أنا أقل إيمانا منهم؟ ومن الحكم فى هذه القضية؟

يا رب.. وقف الشيطان متربصا بى بكل ما يملك من وساوس وتضليل.. وكاد يدفعنى إلى أكثر من هاوية.. وعلى حافة الهاوية.. كنت أرى يدك تمتد لتنقذنى فى اللحظة الأخيرة.. لم تكن يدا واحدة بل يدان بسطتهما لإنقاذى.. إحداهما العلم والأخرى اليقين.. نعمتان أنعمت بهما علىّ.. وبهما استنارت بصيرتى لأتأكد من هويتى ويطمئن قلبى.. رغم أنف المدعين.

واتجهت إليك أدعوك بكل جوارحى:

(رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)

■ ■ ■

إيمانى بك ليس بحكم النشأة أو العادة.. بل هو إيمان وقَرَ فى قلبى مؤيدا بكل ما تفضلت علىَّ به من علم وبصيرة.. فعندما تفكرت فى خلق السماوات والأرض.. وجعلت العلوم الطبيعية والرياضية طريقى.. رأيت بصمتك على كل شىء.. ورأيت توقيعك واضحا على جميع مخلوقاتك.. كلها يردد ويؤكد:

(مَّا تَرَى فِى خَلقِ الرَّحمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارجِعِ البَصَرَ هَل تَرَى مِن فُطُورٍ* ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَينِ يَنقَلِب إِلَيكَ البَصَرُ خَاسئًا وَهُوَ حَسِيرٌ).

هذا الكون بكل ما فيه من مرئى ومسموع ومحسوس خلق بيدك يا الله يا بارئ يا مصور.. ولم يشاركك أحد فى الخلق والتدبير.. كيف أُنكر ذلك وأنا أرى توقيعك واضحا.. شاهدا على الجمال والكمال.. ليس فقط فى ما أبدعت يدك.. ولكن فيما أبدعته أيادى وعقول عبادك الذين اصطفيتهم بنعمة الاختراع والفن والإبداع.. معبرين عن ما يسرى فى نفوسهم من روحك.. أيها الخالق الكريم.. بديع السماوات والأرض.. حقا.. (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار)..

ومع العلم كان اليقين..

تفكرت فى آياتك الكريمة:

(وَفِى الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ* وَفِى السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ).

وانسابت الذكريات لتحمل مواقف أحسست بقربك منى كأنك بيدك الكريمة تمسح دموعى أو تربِّت على كتفى.. تذكرت الأوقات التى كنت ألجأ إليك بالدعاء أو الشكوى فكأنى أسمع الإجابة وأرى الاستجابة.. حقا قولك (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ).. كم من مواقف بلا حول لى ولا قوة سترتَنى.. حميتَنى.. أمَّنتَنى.. رزقتَنى.. هديتَنى.. أسعدتَنى.. عزيتَنى.. عوضتَنى..

وما أنا إلا عبد ضمن مليارات من عبيدك ومخلوقاتك.. ولكنك كما قلت قد وسع كرسيّك السماوات والأرض ورحمتك وسعت كل شىء.. وأخبرتَ فى فاتحة كتابك.. أنك رب للعالمين..

فلماذا يدّعونك لأنفسهم؟

أعجب يا ربى من عبادك الذين يكررون فى صلاتهم (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) سبع عشرة مرة يوميا.. ثم يريدون أن يستأثروا بك لأنفسهم..

يا خالق الكون.. يا بديع السماوات والأرض.. لقد ذكرت ما يحدث الآن فى كتابك الكريم.. وحذرت منه: (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).. هل ابتليت بعض قومنا بالوهم بأنهم شعب الله المختار الجديد؟

يا رب.. أدعوك من كل قلبى وأسألك رحمة من عندك تهدى بها قلوبنا.. وتجمع بها شملنا.. وترد بها الفتن عنا.. وتصلح بها دنيانا.. وتحفظ بها ديننا.. وتزكى بها أعمالنا.. وتلهمنا رشدنا.

لن أستسلم.. فأنت ربى ورب العالمين.. لن يستأثر بك أحد ولن يهتز إيمانى بوجودك ووحدانيتك ورحمتك.. (رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ).

■ ■ ■

ويكتمل إيمانى بك.. بالإيمان بملائكتك وكتبك ورسلك.. عملا بقولك الكريم (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)..

آمنت بك.. وملائكتك أؤمن بهم كواقع غيبى أخبرتنا به فقبلت به إيمانا وتصديقا لما أقررته أنت ورسولك الصادق الأمين..

تبحرت فى فهم كتابك. القرآن الكريم.. باحثا فى إعجازاته اللغوية والعلمية والرقمية.. وتجلى لى بوضوح أنه حقا كما قلت.. (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير).

أما رسلك المبشرون المنذرون.. فقد قرأت بشغف سيرتهم.. وآمنت بهم كحملة رسالة واحدة.. متدرجة ومتكاملة.. أخذت بيد بنى آدم فى رحلة طويلة من الظلمات إلى النور. آمنت بما أنزلت عليهم من كتب.. وأكبرت دورهم فى تنوير البشرية وتعريف الناس بك وبمناسك عبادتهم لك.. وهدايتهم إلى الطريق المستقيم الذى وضعته وارتضيته لهم ليحققوا الغرض الذى خلقوا من أجله.. ألا وهو عبادتك والخلافة فى الأرض ليعمروها كما قدرت..

وقرأت آياتك:

(وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ)..

(إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيما * رُّسُلا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا).

برحمتك التى وسعت كل شىء لم تحرم أمة من رسول يهديها.. وذلك على مر التاريخ وعبر أقطار الأرض.. هذا ما فهمته من آياتك.. وهناك رسل لم تقصصهم علينا.. فلماذا نصر أن النبوة شرف لم تختص به سوانا.. ورغم دعوتك للإيمان بكتبك ورسلك.. وأن لا نفرق بين أحد من رسلك.. يتسع نطاق القبلية والتعصب ليشكك ويرفض كل ما هو غير مسلم أو ما يدّعون أنه مخالف للإسلام.. وكحق يراد به باطل.. تستخدم كلماتك الكريمة (إن الدين عند الله الإسلام).. كراية ترفرف فى المظاهرات وشعار يهتف به فى المؤتمرات السياسية..

وينسى أو يتناسى هؤلاء ما احتواه كتابك الكريم من تأكيد بأن الإسلام هو الدين الواحد الذى أنزلته بالتتابع على جميع رسلك.. وأن صفة المسلم أعم وأوسع من أن يحاولوا أن يستأثروا بها لأتباع محمد عليه الصلاة والسلام بل فقط لبعضهم..

فها هو نوح عليه السلام يقول (فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ).

وأبو الأنبياء خليلك إبراهيم عليه السلام كان حنيفا مسلما.. واصطفى الإسلام لبنيه وأحفاده..

(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِى الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).

(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِىَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).

وكذلك يعقوب عليه السلام ومن بعده بنيه..

(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).

وها هو يوسف الصديق عليه السلام يناجيك داعيا أن تتوفاه على الإسلام: (رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّى فِى الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ).

وكليمك موسى فى خطابه لبنى إسرائيل: (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ).

وسليمان عليه السلام عندما أرسل خطابه إلى قوم سبأ دعاهم إلى الإسلام

(إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُوا عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ).

وعندما أتت بلقيس ملكتهم إلى سليمان وآمنت برسالته أسلمت معه لك

(قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

وكذلك فعل جميع أنبياء بنى إسرائيل من بعد موسى عليهم جميعا السلام:

(إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ).

ومن بعدهم المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وحواريوه المخلصون الذين حملوا رسالته ونشروها فى أقطار الأرض من بعده:

(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).

ولكل هؤلاء ومن تبعوهم فقد أقررت لهم بالإيمان وضمنت لهم خير الأجر والأمان والسعادة كما أكدت فى كتابك الكريم:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون).

■ ■ ■

أشعر بالارتياح والسكينة يا رب العالمين.. وقد عادت إلىَّ ثقتى بنفسى.. فلست أقل إسلاما أو أضعف إيمانا من أولئك المدعين..

وقفت عند آيتك الكريمة فى سورة الحجرات:

(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

وأخذت أبحث فى معناها.. وما الفرق بين الإسلام والإيمان.. فوجدت الإسلام فى اللغة يعنى الانقياد والاستسلام.. أما التفسير الشرعى له فهو انقياد مخصوص أقله النطق بالشهادتين. أما الإيمان فى اللغة فيعنى التصديق وفى الشرع هو تصديق مخصوص أقله التصديق القلبى بمعنى الشهادتين.. أما كلمة (لما) فإذا جاء بعدها فعل مضارع فإنها تفيد النفى.

شعرت بقيمة هذه الآية الكريمة.. ومدى أهمية أن نستحضرها جميعا نصب أعيننا فى هذه المرحلة.. يجب أن يسأل كل منا نفسه.. هل أنا مؤمن أم مسلم فقط؟.. فالفرق كبير..

■ ■ ■

واجهت السؤال الأزلى.. لماذا خلقتنا؟ وما الهدف من وجودنا على هذه الأرض؟ وعلى الفور تبادر إلى ذهنى قولك الكريم (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ).. كنت واضحا.. فقد خلقتنا لنعبدك.. والعبادة هى التوحيد.. ولكى نعبدك ونوحدك لا بد أن نعرفك.. وخلال رحلة المعرفة والعبادة.. أى رحلتنا على الأرض.. فلا يجب أن نحمل الهموم فأنت ترزقنا وتطعمنا..

وقد لخص رسولك الكريم روح العبادة فى حديثه لمعاذ بن جبل عندما قال له: «يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟» فقال معاذ: الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا» فقال له معاذ: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا».

العدل.. التنوع والتعددية.. الرحمة والإحسان.. الحرية.. هذه سننك التى أرسيتها ودعوت إليها فى كتابك الكريم كناموس لعبادك.. ومن الطبيعى أن يلتزم بها الإنسان كخليفة فى الأرض.

ولكن أين تقف الفاشية الدينية من هذا؟.. ها هى المبادئ التى أرسيتها.. فليأخذوا بها ويطبقوها.. وعندها سيكونون جديرين براية الإسلام التى يتخفون تحتها.. وسنتبعهم جميعا.

لو طبق العدل واحترم التنوع والتعددية.. لو طبق ما أمرت به من الحرية.. فالناتج هو المساواة.. وحرية الرأى والتعبير.. ولن ينظر لفئة على أنها أقلية.. وبالرحمة والإحسان سيسود الاحترام للفرد وأفكاره ومعتقداته.. ولن يستخدم الترهيب ولا العزل كوسيلة لمحاربة الرأى الآخر..

.. ولكنهم لن يفعلوا..

فإن فعلوا فكيف سيمارسون الإقصاء والتكفير.. كيف سيحجرون على الآراء ويعزلون أصحاب المبادئ والأفكار والعقائد الأخرى.. كيف سيحصدون الأصوات الانتخابية عزفا على الذى اغتصبوا لأنفسهم احتكار التحدث باسمه؟ على وتر الدين. يا رب.. عندما جعلت آدم خليفة فى الأرض.. ومن بعده ذريته.. هل سننت لهم أن يعمروا الأرض بالفرقة والتشرذم؟ هل دعوتهم أن يطبقوا ناموسك فيها عن طريق الفتن والتفرقة وتكفير من يخالفهم؟ هل قلت لهم إن الترهيب والصدام وهما طريق الوصول إلى السلطة أو الحفاظ عليها؟ يا رب.. هل ستترك هؤلاء يتسببون فى تفريق أبناء الوطن الواحد بل والدين الواحد وتصعيد العنف لتسيل دماء عبادك.. وباسم من؟ باسمك واسم دينك القويم؟

وعزتك وجلالك قد صدقت عندما قلت: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)..

عبدك الفقير إلى رحمتك وفضلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.