المجالس الطبية المتخصصة: 56 مليون قرار علاج على نفقة الدولة حتى 2026    وزير الدفاع يلتقى مقاتلى القوات البحرية والمنطقة الشمالية العسكرية ويشاركهم الإفطار    وزير الخارجية يتفقد خلية العمل المشكلة بالقطاع القنصلي لمتابعة أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة    عبر الفيديو كونفرانس، محافظ أسيوط يشارك في اجتماع متابعة تقنين الأراضي وإزالة التعديات    صحيفة عبرية: جميع أعضاء مجلس الخبراء الإيرانيين ال88 لم يكونوا بالمبنى لحظة الهجوم    هشام نصر: جون إدوارد لم يضغط على شيكابالا للاعتزال    وزير الشباب والرياضة يلتقي شباب المطرية منظمي فعالية «إفطار 15 رمضان»    ضبط سائق ميكروباص سمح للأطفال بالتشبث بنوافذ السيارة في سوهاج    الحلقة 14 من الست موناليزا.. حبس مي عمر وتهديدها بفيديو فاضح    فنانة شابة.. من هي ضحية "رامز ليفل الوحش" اليوم؟    بيتر ميمي يعلن عرض فيلم «مفتاح العودة» التسجيلي بعد نهاية «صحاب الأرض»    تامر حسني يقلق الجمهور على هاني شاكر.. بهذه الرسالة    رئيس جامعة أسيوط يطمئن على الطالبات المصابات في حادث انقلاب سيارة    طريقة عمل الكريب، لفطار رمضاني غير مكلف وشهي    وزير التربية والتعليم يزور "57357" ويشيد بالدور الإنساني والعلمي للمستشفى    وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    الرئيس الأوكراني يدين اللهجمات الإيرانية ضد الإمارات    ضبط عناصر بؤر إجرامية جلبت مخدرات وأسلحة نارية بعدد من المحافظات    انفجارات فى كابول وتصاعد الاشتباكات مع باكستان... القتال يمتد إلى عدة ولايات    رئيس الوزراء: غلق مضيق هرمز واستهداف سفن وإنشاءات نفطية سيؤثر على المنطقة بالكامل    إيران تختبر دفاعات إقليمية جديدة.. صواريخ باليستية وأهداف خداعية ترعب أنظمة الاعتراض    محمد عبد المولى: 50% زيادة فى أقساط التأمين على السفن بسبب الحرب الإيرانية    جومانا مراد تتعاون مع تامر عاشور في تتر «اللون الأزرق»    خبير: تعديل الضريبة العقارية يوفر تسهيلات كبيرة لكنه يحتاج حماية أكبر لمحدودي الدخل    محمد وهبي يقترب من خلافة الركراكي في قيادة منتخب المغرب    رونالدو يغادر السعودية متجهًا إلى مصر ومدريد بسبب التوترات الأمنية    وكيل صحة الأقصر يتابع أعمال القافلة الطبية بمركز شباب الزهراء بالطود.. صور    أسباب الدوخة الصباحية فى رمضان وطرق التعامل معها    157 بلاغا بسقوط شظايا صواريخ في الأردن منذ السبت    ترامب: إيران تريد التحاور لكن فات الآوان.. ولدي سبب شخصي في قرار الهجوم    لا داعي للقلق.. رئيس الوزراء: المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية يمتد لأشهر    خالد جلال مدربا للإسماعيلي وحسني عبد ربه مديرا رياضيا بدون مقابل    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    البورصة تغرم 11 شركة كبرى 40 ألف جنيه أبرزها القلعة وأسكوم ورمكو    قصور الثقافة تطلق ليالى رمضان بمحاضرات وورش حكى فى حاجر العديسات.. صور    التحقيق في وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين تناولوا مشروبات غازية بالوادى الجديد    ألفت إمام تدافع عن دينا الشربيني: «نجاح العمل لا يعني وجود علاقة عاطفية»    حماة الوطن ينظم حفل سحور الهيئة البرلمانية للحزب    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    إجراءات قانونية ضد 22 عنصرًا جنائيًا لقيامهم بغسل 1.4 مليار جنيه    محمد عواد ينشر صوراً خلال أداء العمرة ويعلق: الحمد لله    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    غدا.. «طلاب من أجل مصر» تطلق مهرجانها الرمضاني للإنشاد الديني بجامعة قناة السويس    الرياضية: لقاء مصر والسعودية الودي قد يقام في القاهرة بدلا من قطر    الرقابة المالية تطور ضوابط الترخيص واستمراره للوظائف الرئيسية بشركات التمويل غير المصرفي    طلاب جامعة القاهرة يشاركون الهلال الأحمر في إعداد قافلة "زاد العزة" المتجهة لغزة    يارا السكري تكشف سبب مشاركتها في "على كلاي" | خاص    هشام نصر: صدارة الزمالك للدوري ضد المنطق.. ونثق في مشروع جون إدوارد    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الثلاثاء 3 مارس 2026    أحمد موسى: ليس لدينا أزمة في أي سلعة.. ونحمد ربنا على النعم اللي إحنا فيها الأمن والأمان لا يُقدر بمال    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة ال13 من رمضان بتلاوات ندية    بعد مشهد الابتزاز الإلكترونى بمسلسل حد أقصى.. اعرف كيفية التصرف الصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم عيسى يكتب: اتفضَّل يا سيدي!
نشر في الدستور الأصلي يوم 27 - 05 - 2012

طبعا تعرف الكاتب العظيم عباس محمود العقاد صاحب الكتب الأهم فى الفكر والتاريخ الإسلامى مثل سلسلة العبقريات (عبقرية محمد، عمر، أبو بكر، وغيرها).

مَن فينا لا يعرفه؟ فعلى الأقل كام مليون واحد فينا ذاكر كتبه التى كانت مقررة فى الثانوية ضمن مادة اللغة العربية، وغالبا لم تقرأ حرفا له بعد ذلك وكله بالسمع كالعادة، ثم لعلك سمعت (لم أقل قرأت لا سمح الله) عن الدكتور محمد حسين هيكل، وهو واحد من مفكرى مصر المرموقين وصاحب الكتب الأجمل فى التاريخ الإسلامى مثل «حياة محمد»، و«مع أبى بكر»، و«حياة الفاروق»، و«عثمان بن عفان»، وغيرها، وهو كذلك كان رئيسا لحزب الأحرار الدستوريين ورئيسا لتحرير جريدة «السياسة» التى كانت واحدة من أكثر الصحف تأثيرا فى الفكر والثقافة المصرية قبل يوليو 1952. بقى من العقاد وهيكل هذا التأثير العميق فى وجدان أجيال من المصريين تعلموا منهما وتثقفوا على أيديهما، وغرف الفكر الإسلامى من عطاء كتبهما... لغاية هنا الكلام جميل أهه، حلو ومهذب خالص، لكن تعال معى إلى كتاب رائع «العقاد فى تاريخ الصحافة المصرية» لباحث محترم (الدكتور راسم الجمال)، واتفضل يا سيدى اقرأ ماذا كتب كل منهما عن الآخر ضمن معركة صحفية حين طلب الدكتور حسين هيكل من حزب الوفد أن يكفّ قلم العقاد عن الهجوم على حزب الأحرار الدستوريين الذى كان ضمن ائتلاف سياسى مع الوفد، فردّ العقاد كاتبا فى مقاله «هذا كلام أطفال يا ولد.. فتكلم كلام الرجال وإلا فاسكت! تَكلّم واعرف عاقبة كلامك ولا تستصرخ الوفد ولا الأحرار الدستوريين، فقد تركناك تلغو بها كيفما تشاء فى ما تستأجره من شأن هؤلاء وهؤلاء، ولكننا لن نتركك حتى تعلم أن هذا النزق الذى تتماجن به علينا شىء يسقط على أم رأسك ولو اعتصمت بأسباب السماوات، وإنك إن لم تزن كلامك وزنَّاك أنت وكلامك معا، وأريناك وأرينا من له عينان أنك كاتب بلا كتابة، ومحام بلا محاماة، وأنك سمج ثقيل لا يُحمد منه التجنى على الصديق والقريب فضلا عن الغريب والبعيد».

الدكتور محمد حسين هيكل لم يسكت، وردّ على الوفد وعباس العقاد كاتبا: «هربوا من الميدان هروب الجبان، وصدروا سفيههم ينضح من وعائه القذر من نتن وأوساخ! وما كانت (جريدة السياسة) لتنازل السفهاء الأدنياء، فقد كانت تناقش تصرفا عجز أصحابه عن الدفاع عنه بعد أن أجمع الناس على خطئه وبُعده البُعد كله عن أن يكون فيه مصلحة البلاد. ودفعهم ذلك العجز إلى الاحتماء وراء السفيه الذى نصَّبوه فى صحيفتهم كالعمود القذر يمسح به كل ماشٍ ما علق بيده أو رجله من أقذار. أما وقد هربوا وقد أصبح هذا شأنهم وصار هذا السفيه دريئتهم وحامل لوائهم، فإننا ننزه أقلامنا عن أن نذكر مخلوقا عاش عمره مأجور القلم والضمير لكل جبان يعجز أن يبرز بنفسه فى الميدان، شأن كل من نبت فى مثل منبته فى كل زمان».

وردّ العقاد عليه قائلا: «أما نحن فكل ما نجيب به هذا الولد المسطول على هذه (التحفة) هو أن نقول له: غيّر الصنف أو غيّر الجرعة! زدها شمة أو انقصها شمة! فمن المؤكد أن الجرعة المعلومة من هذا الصنف وبهذا المقدار لا تسعفك ولا تصلح (للتجلى) فى الرقاعة! وإلا فأى ضير على الإنسان أن يكون عمودا يعلو على الحضيض؟ وأى ضرر على العمود أن يحتك به الماشون أمثالك ليمسحوا أقذارهم وهو برىء من الأقذار؟ وأى قذى على الإنسان أن يكون من منبت غير منبتك الذى تدل عليه أيها الولد المسكين، غيّر الصنف، أو غيّر الجرعة! أو تَغيّر أنت إن كان فى وسعك أن تكون من بنى الإنسان!».

أخشى أن تتصور أننى أدعو إلى اعتماد أو استعارة هذه اللغة العنيفة التى استخدمها العقاد وهيكل (خصوصا أن زماننا يخلو من أى عقاد أو أى دكتور هيكل)، لكننى أعتقد أنه عندما يجد الواحد منا «وطنه» يعبر الشارع فتندفع نحوه سيارة نقل يقودها سائق غشيم أو مخدَّر، مبتدئ أو متهور، مستهتر أو مرتبك، يكاد يصدم وطننا فيقتله، فأنت تصرخ وتصيح بكل قوة كى ينتبه السائق أو العابر ويَحْذرا من الصدمة والقتلة، وهى صيحة وصرخة غاضبة ومنفعلة وزاعقة ومفلوتة ربما، لكنها قد تنقذ البلد!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.