تراجع سكان الصين مستمر للعام الرابع وسط تحذيرات ديموغرافية    تشيلي.. ارتفاع ضحايا حرائق الغابات إلى 18 قتيلا وإعلان حالة الكارثة    لأول مرة منذ 40 عاماً.. البرتغال تتجه لجولة إعادة رئاسية بين «اليسار» واليمين المتطرف    الذهب يشتعل عالمياً ومحلياً.. «الأوقية» تقفز 60 دولاراً وعيار 21 يسجل هذا الرقم    مقتل 21 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بعد تصادم قطارين في إسبانيا    ملحمة طبية ب «دمياط العام».. إنقاذ حياة خمسيني من انسداد معوي حاد بجراحة عاجلة    بعد مقتل 8 شرطيين، جواتيمالا تعلن حالة الطوارئ للتصدي لعنف العصابات    الداخلية السورية تعلن فتح تحقيق حول تقارير عن مجازر بالحسكة    الرئيس البرازيلي يدين الهجوم الأمريكي على فنزويلا    شديد البرودة وسحب منخفضة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم الإثنين 19 يناير    محمد علي خير: لقمة العيش بقت هم المواطن.. ولازم نقول الحقيقة بدون بيع الوهم    أمين الفتوى بالإفتاء: الدعاء للوطن من الإيمان.. والعبادة والاحتفال برمضان لا يكونان إلا في وطن آمن    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    بعد 4 ساعات بالعمليات.. «التأمين الصحي الشامل» ينجح في إعادة البصر لسيدة بالأقصر    وداعاً لاصفرار الأظافر.. 3 وصفات منزلية سحرية لاستعادة بياضها الطبيعي    رئيس المهرجان القومي للسينما: نعود بعد 3 سنوات توقف.. وسنعرض الأفلام في 8 محافظات    الذهب والفضة يسجلان مستوى قياسياً بعد تهديد ترامب لأوروبا بفرض رسوم جمركية    عاهل المغرب يبعث برقية تهنئة لمنتخب كرة القدم بعد وصوله لنهائى كأس الأمم الإفريقية    فخري الفقي: 2026 عام تفاؤل للاقتصاد المصري.. وتوقعات برفع الحد الأدنى للأجور    رئيس الهيئة البرلمانية للمصري الديمقراطي: نناقش تعديلات على قانون الإيجار القديم    «التضامن» تكشف تفاصيل قضية استغلال نزلاء بدار أيتام    خبير تحكيمي: الحكم أخطأ في إلغاء هدف السنغال    خبير: البورصة من أبرز الأوعية الاستثمارية.. والاقتصاد المصري يتجه لنمو قوي    سيف زاهر: الأهلى أنهى رسميا صفقة أحمد عيد والكشف الطبى خلال ساعات    وزير الثقافة يفتتح معرض «مسار» للفنان خالد زكي بقبة السلطان الغوري    وصول وفد باكستان إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر ال36 للشئون الإسلامية    رد الجميل.. صغار يقرأون القرآن على قبر مُعلمهم إمام مسجد البحيرة.. وأسرته تطالب بمحاسبة الطبيب المتسبب في وفاته    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الاثنين 19 يناير 2026    مصرع شخصين فى حادث تصادم بطريق الضبعة بصحراوى البحيرة    مصرع 7 أشخاص وإصابة أكثر من 100 بانحراف قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا    مدرب السنغال: أعتذر لكرة القدم عن التهديد بالانسحاب أمام المغرب    الركراكى: كرة القدم عاقبتنا أمام السنغال.. ومنتخب المغرب سيعود أقوى    أستاذ بجامعة الأزهر يوضح فضل ليلة النصف من شعبان وكيفية استقبالها.. فيديو    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 19 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    مأساة فتاة قنا.. 13 شهرا في «غرفة الموت».. والأسرة تروي تفاصيل الواقعة| فيديو    شاب يقتل 3 أطفال من عائلة واحدة بسبب خلافات الجيرة بالمنوفية    المدير التنفيذي لمعرض الكتاب: لدينا أكبر حدث ثقافي في الوطن العربي.. وحان وقت المشاركة الفعالة للشباب    كريم الشناوي يشيد بالطفل علي البيلي    برشلونة يخسر بسلاحه المفضل أمام ريال سوسيداد في الدوري الإسباني    مستشار روسي سابق: الشراكة النفطية بين روسيا والهند مستمرة رغم الضغوط الأمريكية    السنغال تهزم المغرب وتتوج بكأس أمم إفريقيا للمرة الثانية في تاريخها    ياسر السيد وفوزي حلمي يفوزان ببطولة حسين صبور للكروكيه في نادي الصيد    إطلاق الحقيبة الأولى للبرنامج التدريبي «أساسيات التدريس» لمعلمي الابتدائية بالوادي الجديد    بث مباشر، قداس عيد الغطاس المجيد بكنيسة الأنبا بيشوي ببورسعيد    حبس سائقين استوليا على مليون جنيه من إحدى الشركات في الدقي    استحمام الأطفال فى الطقس البارد وكيف تحافظين على صحتهم؟    ضبط 5 متهمين باختطاف واحتجاز شخص في مطروح    حبس متهم بقتل ابنته والاعتداء عليها جنسيا في مطروح.. وإخلاء سبيل والدتها    خلال احتفالية "الإسراء والمعراج".. محافظ الإسكندرية: سنسرع وتيرة العمل لإنهاء مشروع تطوير ميدان المساجد    نظام غذائى صحى لمرضى الضغط المرتفع والكوليسترول    دعاء أول ليلة في شعبان يتصدر اهتمامات المسلمين مع اقتراب شهر رمضان    كلية علوم الرياضة بجامعة أسيوط تُنظّم المعسكر السنوي لطلاب الفرقة الأولى    وزير الري: المتابعة الدقيقة على مدار الساعة لما يحدث بالسد الإثيوبي لتقدير مناسيب المياه    بعد تداول تريند المية المغلية.. الأوقاف تحذر: إيذاء النفس محرم.. والصداقة لا تُقاس بالألم    دار الإفتاء: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرم    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 18يناير 2026 فى محافظه المنيا    إصدار قرارات علاج على نفقة الدولة بتكلفة 30.8 مليار جنيه خلال 2025    بث مباشر.. منتخب مصر يواجه نيجيريا اليوم لتحديد المركز الثالث في أمم إفريقيا 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوسف سيدهم يكتب: ليس بالتلكؤ والتسويف تحل مشاكل الأقباط!
نشر في الدستور الأصلي يوم 07 - 02 - 2010

وكأننا نستخدم المخدر لتسكين الداء بدلاً من الدواء!! هكذا جاء تصريح الدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف، خلال لقائه وفد لجنة الحريات الدينية الأمريكي الأسبوع قبل الماضي، حيث أكد أن مشروع القانون الموحد لبناء دور العبادة سوف يعرض أمام البرلمان لمناقشته في دورته المقبلة تمهيدًا لإقراره... توقفت أمام هذا التصريح الذي نشر مقرونًا بترحيب نواب مجلس الشوري به لأتساءل متعجبًا: إن الدورة الحالية لمجلس الشعب مستمرة حتي يوليو المقبل أي بعد خمسة أشهر من الآن، كما أننا مقبلون علي انتخابات تشريعية جديدة في نهاية العام لا أحد يعرف ماذا تأتي به من تغييرات علي تشكيل المجلس وتياراته وتوازناته، لماذا إذإهدار الفرصة السانحة لمناقشة هذا القانون القابع في أجندة المجلس منذ خمس سنوات قبل انتهاء الدورة الحالية؟
لم أجد إجابة منطقية عن تساؤلي، خاصة بعد أن قفزت إلي ذهني سائر العوامل التي تجعل من طرح هذا المشروع علي البرلمان ضرورة عاجلة جداً وأمراً لا ينتظر، فنحن إزاء تراكمات المشكلة القبطية وأمام التداعيات التي فجرتها جريمة نجع حمادي لا نملك ترف التأخير في التصدي بشجاعة وحسم لروشتة الإصلاح التي يتصدرها بيان المجلس القومي لحقوق الإنسان... وأعود لأسجل ما جاء في تقريره السنوي من أن المجلس يلح علي الحكومة سرعة إصدار القانون الموحد لبناء دور العبادة لما في ذلك من القضاء علي واحد من أهم أسباب الاحتقان الطائفي السائد، ثم عاد المجلس ليسجل في بيانه عقب أحداث نجع حمادي حتمية الإسراع في إصدار القانون للقضاء علي التمييز بين المواطنين المصريين في هذا الإطار... ثم جاء بعد ذلك مباشرة التصريح المهم للدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس من أن التلكؤ في إصدار هذا القانون يرسل إشارة مغلوطة وخطيرة من الدولة للشارع المصري مؤداها أن الدولة تسكت عن التمييز بين المصريين في شأن بناء دور العبادة وتتجاهل الاحتقان الطائفي الناتج عن ذلك؟!
إنني للأسف لم أستطع استقبال تصريح وزير الأوقاف بنفس القدر من الترحاب الذي حظي به من أعضاء مجلس الشوري، بل أصابني بكثير من الإحباط والتوجس إزاء النوايا الحقيقية للحكومة في معالجة جذور المشكلة القبطية، ففي الوقت الذي يتطلع فيه الجميع إلي سياسات إصلاحية سريعة وحاسمة للمشاكل التي يعاني منها الأقباط، يبدو أن الحكومة لا تزال تحاول أن تتجمل أمام وفد أجنبي قادم إلي مصر في زيارته السنوية المألوفة، وأنا أشفق علي الحكومة أن تلجأ إلي هذا الأسلوب الذي لا يجبرها أحد عليه خاصة أننا جميعا- مسلمين وأقباطًا- نؤكد دوما أن حل المشاكل القبطية سيتم علي مائدة المواطنة بين المصريين دون تدخل أجنبي... لكننا في الوقت نفسه لم نتوقع من الحكومة هذا التمهل غير المفهوم بإزاحة مناقشة مشروع القانون الموحد لبناء دور العبادة إلي الدورة البرلمانية المقبلة عوضًا عن الإسراع بطرحة فورًا علي البرلمان لمناقشته وإصداره.
وبالرجوع إلي ما نشر عن الدكتور حمدي زقزوق نفسه مقترنا بتصريحه عن القانون والدورة المقبلة(!!) نجده يصرح بأن القانون في حالة صدوره سيقضي علي أي شكاوي للأقباط من صعوبة بناء الكنائس، كما صرح أيضًا الدكتور رفعت السعيد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع في مجلس الشوري بأن المشروع يزيل الاحتقان الطائفي الناتج عن الممارسات الرسمية غير المحايدة بين المصريين في هذا الإطار، ثم جاء ممدوح قناوي ممثل الحزب الدستوري الحر في المجلس ليطالب بحل مشكلة الكنائس لأنه لابديل عن ترسيخ معايير المواطنة الحقيقية للأقباط... كل تلك التصريحات تعكس حالة الإلحاح والضرورة والسرعة الواجب إدراكها في التعامل مع مشروع القانون ولا يستقيم معها أبداً التلميح إلي وضعه ضمن أجندة تشريعية مقبلة مع مجلس جديد بعد نحو عام ويزيد!!
لعل هناك من الملامح التي تفسر هذا التقاعس غير المفهوم من جانب الحكومة عن إرجاء الخوض المباشر في علاج المشكلة القبطية، فالمتابع لتصريحات المسئولين الجالسين علي قمة مؤسساتنا التشريعية سيجد أنه من العسير أن يتوقع ما هو أفضل من هذا من السلطة التنفيذية، فها هو الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، وبالرغم من تقرير لجنة تقصي الحقائق التي أرسلها المجلس إلي نجع حمادي وما عادت به من تسجيل للواقع المريض المحتقن الذي تكمن جذوره في مصر كلها وما كانت نجع حمادي إلا انعكاساً له يمكن أن يتكرر انفجاره في أي زمان آخر وأي مكان آخر في مصر، وبالرغم من توصيات اللجنة في إطار الجريمة وما يتجاوزها في إطار مشاكل الأقباط عموما-يصرح الدكتور فتحي سرور بالآتي:«... منذ أن فتح عمرو بن العاص مصر والمسلمون والأقباط يعيشون في نسيج واحد لا عبرة فيه باختلاف الدين... والأقباط جزء من النسيج الوطني المصري وليسوا أقلية دينية، ويتمتعون بجميع الحقوق والواجبات علي قدم المساواة بغير تمييز... » فهل هذا هو التوصيف الدقيق للواقع المختل الذي ينبغي التصدي له بالعلاج والإصلاح، أم أن هذا تجميل للواقع واستدعاء للموروث الوطني الجميل بغية التعتيم عليه؟!!
وعلي الجانب الآخر هاهو السيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري يصرح بالآتي: «... بالنسبة لترميم الكنائس فما تم في عهد الرئيس مبارك من بناء دور العبادة أكثر عشر مرات مما كان في عهد محمد علي...» !!!!... وأنا لم أفهم ما موضوع المقارنة وماهو مغزاها وماذا يريد رئيس مجلس الشوري أن يقنعنا به؟... .هل أنه لا توجد مشكلة للأقباط وأن الأوضاع حاليا بالنسبة لهم أفضل من أي وقت مضي؟... أم أن حكم محمد علي(1805-1840) ينبغي وضعه في المقارنة مع حكم مبارك؟... أليس ذلك استخفافاً بعقولنا وتغييبًا للمشكلة التي نحن بصددها، وإرسالاً لإشارات سلبية للسلطة التنفيذية لإيقاف أي تحرك إيجابي من جانبها في اتجاه تفعيل توصيات المجلس القومي لحقوق الإنسان؟!!
إن الإشارات الصادرة عن الجالسين علي قمة السلطة التشريعية ومن بعدهم بعض رموز السلطة التنفيذية لتدعو إلي القلق الشديد من أن ما فضحته جريمة نجع حمادي جار مصادرته ووأده بالتلكؤ والتسويف والمماطلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.