شريكة جيفري إبستين تقدم وثائق قد تفجر مفاجآت مدوية في القضية    إصابة 8 أشخاص من محافظات مختلفة في حادث تصادم بطريق الداخلة – شرق العوينات    حبس متهمين في واقعة صيد القرش الحوتي داخل محمية طبيعية جنوب البحر الأحمر    ضبط منادي سيارات لإجباره مواطنًا على دفع مبلغ مالي بباب الشعرية    سقوط تاجر الهيروين بمصنع نسيج.. المشدد 7 سنوات لعامل بشبرا الخيمة    في أول ظهور إعلامي، ليزا مجدي يعقوب تتحدث عن مصر وتكشف سر مشروعاتها في إفريقيا    أمين سر فتح يناشد مصر بقيادة حوار فلسطيني.. فيديو    عاجل- الجيش الإيراني يحذر من اتساع نطاق الحرب ليشمل المنطقة بأكملها    "جامعة الدول": إسرائيل مازالت تضع العقبات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق    ليون متصدرا وروما ثامنا في ختام الدور الأول بالدوري الأوروبي    حكام مباريات اليوم في ختام الجولة 21 لدوري المحترفين    لجنة استرداد أراضي الدولة: وصلنا ل 23 ألف طلب بالأسبوع الأول عبر المنصة الوطنية للتقنين    وداعا ل كوبرى الحوادث.. بدء غلق كوبرى السيدة عائشة تمهيدا لإزالته    مياه الفيوم: تشغيل كافة المحطات النقالى بعد التأكد من تحسن جودة المياه    علاء الغمري: ارتباك في سوق العمرة بسبب نظام «نسك» والقرارات المصرية    هل تنخفض أسعار الذهب مع تهدئة التوترات العالمية؟.. رئيس الشعبة يجيب    الثَّكلى    الفنان سامح حسين: الفن الهادف يمثل مسئولية وطنية خاصة في مجتمع صاحب حضارة    بحضور قيادات أزهرية.. تكريم 235 من حفظة القرآن في «دار الإتقان» بالمنيا    مجدي يعقوب يروي رحلته الإنسانية بين عبقرية الطب وشغف الحياة والمغامرة    3 أشقاء وسيدة، إصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حريق داخل منزلهم بالدقهلية    يحدث الآن، بدء فك وإزالة كوبرى السيدة عائشة وإجراء تحويلات مرورية    تشغيل قطارات مخصوصة بعربات نوم وجلوس بين القاهرة والأقصر وأسوان    أحمد سامي: الأمور ستكون أهدئ بالدوري في هذه الحالة    ما قبل تنحي مبارك .. 29 يناير: عمر سليمان نائب مبارك لأول مرة وسابقة لقائه المعارضة    بسبب الإنفاق الكثيف وتراجع النفط ..السعودية تطلق استراتيجية جديدة للخصخصة !    فاروق حسني: أفتخر بكوني تلميذا للراحل ثروت عكاشة وهذا موقفي من جائزة السعودية    الفرق المتأهلة إلى ملحق دور ال 16 في الدوري الأوروبي    تعرف على فضل قراءة سورة الكهف كاملة يوم الجمعة وأثرها الروحي    دعاء صلاة الفجر: ردد الآن| "اللهم اجعل يومي هذا مباركًا، واملأه بالخير والبركة" لتبدأ يومك بالبركة والنور    أذكار الصباح ليوم الجمعة.. طمأنينة للقلب وبداية يوم مليئة بالبركة    خبر في الجول - الزمالك يتوصل لاتفاق لتمديد تعاقد محمد إبراهيم    أمن قنا يكثف جهوده لضبط صاحب واقعة فيديو تهديد آخرين بسلاح نارى    ماكرون يعقد اجتماعًا جديدًا في الإليزيه لمكافحة تهريب المخدرات وتعزيز التعاون الدولي    الدكش يكشف حقيقة مرض إمام عاشور ودور أدم وطنى فى الأزمة.. فيديو    عقوبات أوروبية على 7 سودانيين بينهم شقيق قائد الدعم السريع    السفير الفلسطينى لدى لبنان يشدد على دعم الأونروا وتعزيز العلاقات مع الجوار اللبناني    الهيئة المصرية العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة الدولي للكتاب غدًا    تشييع جثمان الفنانة السورية هدى شعراوى اليوم.. والعزاء يومى السبت والأحد    د.حماد عبدالله يكتب: اعْطِنَى حُرِيتَى... اطِلقَ يدَّىَ !!    القلاجى يبهر الجميع بآيات الذكر الحكيم فى زفاف الشيخ عطية الله رمضان.. فيدبو    بوركينا فاسو تحل جميع الأحزاب السياسية وتلغي الإطار القانوني المنظم لعملها    الذهب يتراجع والفضة والنفط يقفزان عالميًا... الدولار يفرض إيقاعه على الأسواق    أخبار 24 ساعة.. متحدث الوزراء: تخفيضات معارض أهلا رمضان تصل 25%    واشنطن توافق على صفقة أسلحة محتملة لإسبانيا بقيمة 1.7 مليار دولار    المغرب.. إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان بسبب الأمطار الغزيرة    نادي قضاة مصر يعلن قرارات جديدة بعد انتهاء أزمة التعيينات    لجنة انتخابات الوفد تتابع التجهيزات النهائية لمقار الاقتراع لاختيار رئيس الحزب غدًا    عميد قصر العيني: حريصون على إعداد طبيب قادر على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي    هل تُحسب صلاة الفجر بعد طلوع الشمس أداءً أم قضاء؟ أمين الفتوى يجيب    صحة الوادى الجديد: تثقيف وتوعية 1875 منتفعا ضمن حملة 365 يوم سلامة    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    مباراة الفتح والاتحاد اليوم في دوري روشن السعودي 2025-2026.. طرق المشاهدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأنصاري:جمال قال لي: إذا تحدث لك الرئيس لاتستمتع له ولا تنقل عنه..إنه لايعرف شيئا
نشر في الدستور الأصلي يوم 16 - 06 - 2011

بعد غياب سنوات طويلة عن الصحافة، فجّر الكاتب المصري الشهير محفوظ الأنصاري مفاجأة من العيار الثقيل، كاشفاً عن مكالمة هاتفية بينه وبين جمال مبارك أسدلت الستار على حياته الصحافية.
وتشير المكالمة إلى ملامح صراع خفي كان يدور داخل "قصر الرئاسة" بين الرئيس السابق حسني مبارك ونجله جمال، الذي كانت التحليلات تؤكد أنه سيرث الحكم.
وفيها قال له جمال مبارك: "إذا تحدث معك الرئيس فاستمع إليه ولا تنقل عنه.. فهو لا يعرف وما يقوله غير صحيح".
وتولى الأنصاري رئاسة تحرير "الجمهورية"، وهي إحدى الصحف الثلاث القومية اليومية الصباحية الكبرى، في الفترة من عام 1984 حتى 1998، ثم انتقل بعدها إلى رئاسة تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط "الرسمية" وبعد سنوات قليلة اختفى تماماً عن المشهد.
وفي التفاصيل أورد ما يلي:
"دق جرس التليفون في ساعة مبكرة من الصباح.. رفعت السماعة.. وجاء صوت الجانب الآخر:
صباح الخير.. أنا جمال مبارك.. ما هذا الذي كتبته في الأهرام.. وما هذه "المانشيتات التي تغطي الصفحة الأولى.. وجميعها خاطئ وكاذب".
قلت: أنا لا أكتب في الأهرام.. ونشرة الوكالة التي أتولى رئاستها. نشرة داخلية. للمشتركين. وليس بها مانشيتات ولا عناوين مثيرة.. أو غير مثيرة.
قال: كيف هذا.. رئيس الأهرام قال لي الآن وفوراً إن ما هو مكتوب في الأهرام. هو كلامك أنت ومصدره الوكالة.
قلت: ربما تقصد اللقاء والحديث الذي جرى بين الرئيس وبين رؤساء التحرير. منذ عدة أيام بالطائرة الرئاسية.
وهنا يظهر أن الفتى لم يكن موجوداً في مصر.. وعاد يتعامل مع تقارير عملائه التي أعدت له.
المهم.. بغضب شديد قال: كيف تسمح لنفسك أن تكتب وتؤكد أن الدستور لن يعدل.. وأن المنادين والمتحدثين عن التعديل أبواق تردد كلمات حق يراد بها باطل. وكان هذا المقطع الأخير. أحد العناوين التي اختارها الأهرام للمانشيت.
قلت: لست أنا ولا الزملاء من أثار وتحدث عن الدستور وتعديله. أو عدم تعديله.
رئيس الجمهورية هو الذي اختار موضوع الدستور وتكلم فيه ودون أن يسأله أحد.. وأكد أنه لن يسمح بالتعديل تحت أي ظرف ومهما علت أصوات من أطلق عليهم "القلة".
وبالمناسبة.. اللقاء تطرق لموضوعات شتى وليس فقط الدستور وتعديله.. وكل ما قيل تم نشره في الصحف وأذيع في التلفزيون والإذاعة.
وجاء رد فعل "الفتى" على هذا الشرح غريباً ومستفزاً وبعيداً عن كل منطق.
قال: طيب.. خلاص. صدقنا أن هذا ما قاله الرئيس.. أنت تنشره وتذيعه ليه؟ خاصة أنه خطأ وغير صحيح، وستتغير بعض بنود الدستور بأسرع ما يمكن.
قلت: كيف لنا أن نعرف أن ما يقوله الرئيس صحيح أم غير صحيح.. وهل يجوز لرؤساء التحرير أو غيرهم أن يكونوا رقباء على رئيس الدولة.. وعلى أي حال إذا كانت هناك أمور محل خلاف بين قيادات الدولة فمن الأفضل أن تضعوا الصحافة في الصورة.. على الأقل تلميحاً لا تصريحاً.. لنتجنب سوء الفهم والوقوع في الخطأ.
فجاء ردّه كالمدفع:
هل تظن أننا "فاضيين" للصحافة.. وعلى كل.. ما كتبتموه عن الدستور وتعديلاته غير صحيح.. وستحدث التغييرات بأسرع مما تتخيل.. وعلى فكرة اسمع أنت وزملاءك الجلسات المطولة والمفتوحة التي كان يعقدها الرئيس معكم انتهت ولن تتكرر. أيضاً الأحاديث التليفونية التي لا ضوابط لها وتخوض في كل شيء ستتوقف. ولن يسمح بها بعد الآن.
الشاب استعجل تجهيز المسرح
واستطرد الأنصاري: لحظة هذا الحديث التليفوني المفاجئ. لم أستطع تبيان هذه الحدة.. وهذا الغضب في لهجة. مبارك الابن والوريث.
لكن سرعان ما تكشف كل شيء..
فالشاب في عجلة من أمره.. يريد أن ينتهي من عملية تجهيز المسرح للقفز على السلطة. وتحويل الحديث عن التوريث إلى واقع.
خاصة أن ملامح الخطة كانت قد وصلت من "الخارج" ومستندة إلى فكرة أساسية هي "تعديل دستوري" جذاب.. وأكثر ديمقراطية.. يقضي بأن يكون اختيار رئيس الجمهورية الجديد بالانتخاب المباشر وليس عن طريق الاستفتاء.
وعلق في مقاله الذي عاد به إلى "الجمهورية"، الخميس 16-6-2011، بأن تلك المكالمة أثارت بعض الأسئلة منها: "هل كان الرئيس يعرف ما يدور في الخفاء، وهل انتقلت سلطة اتخاذ القرار منه إلى الوريث وشلة التوريث، وأصبح الرئيس الشرعي لا يملك من أمور نفسه وأمور الدولة شيئاً".
وفي إشارة إلى جمال مبارك أضاف: "رئيس شبح لا يملك، لا يحتل من الناحية الرسمية أو الفعلية أي منصب، ولا يتولى في الدولة والحكم أية مسؤولية، ولا يخضع لمراقبة أو محاسبة، وهو قبل هذا وبعده الحاكم بأمره. هكذا كانت الأوضاع أو ما صارت إليه".
واستطرد الأنصاري أن صاحب الشرعية (الرئيس السابق) غائب أو مغيّب، وتحولت إدارة البلاد إلى "مؤامرة" تجري تفاصيلها في الخفاء.. ويتم اختيار أبطالها وفرسانها من الطامحين، والطامعين، والسراقين، والجهلاء.
وسط هذا الجو الفاسد جرى تحالف مشبوه بين الداخل والخارج.. وكل له برنامجه وأجندته.. وكل منهما في حاجة إلى مساندة الآخر
واستمر محفوظ الأنصاري في رواية تلك المرحلة كأحد قياداتها الصحافية البارزة: "من هنا شاهدنا وعشنا حالة التفكيك والإشغال والإلهاء التي تم دفع مصر إليها بشكل متصل خلال العقد الأخير على الأقل.. أو منذ ظهر "الوريث" على السطح.. وتعددت خطط التفكيك وتنوعت.. واتسعت لتغطي كل قطاع.. ولم ينج منها نشاط صناعي أو زراعي أو خدمي.. وانتشرت (كتائب التخريب) والنهب في طول البلاد وعرضها".
وأوضح أن "القرار كان تغيير رؤساء المؤسسات الصحافية القدامى جميعاً، الذين ربطتهم بالدولة وأجهزتها وقياداتها وحتى مشروعاتها علاقات تعاطف ومحبة وقربى.. بصرف النظر عن العديد من التجاوزات.. أما الوافدون الجدد فترويضهم سهل على هذه الأسس. واستناداً إلى هذه الخلفية".
وقال الأنصاري إن ثلاثة من أقطاب النظام هم جمال مبارك، زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى (جميعهم في سجن طرة حالياً) تولوا عملية التغيير، ورغم أن اثنين من سكرتارية الرئيس مبارك اتصلا به، أحدهما بعد الآخر بأسبوعين أو أكثر قليلاً ليبلغاه رسالة مضمونها أنه ستحدث تغييرات صحافية كبيرة، إلا أن الرئيس قد استثناه منها، لكنه فوجئ بعد يوم أو يومين من الاتصال الآخير بصفوت الشريف يطلب منه ألا يذهب إلى الوكالة فقد تم تعيين رئيس جديد لها.
وعلّق الأنصاري بأنه كان الوحيد في تلك التغييرات الذي تم فصله وإبعاده تماماً من المؤسسة التي يتولى رئاستها، فيما بقي الجميع في مؤسسته، وأن القرار جاء منافياً لكل ما نقله له سكرتارية الرئيس، وقبل التنفيذ بأربع وعشرين ساعة فقط ودون مناقشة مسبقة للمؤسسة وأوضاعها.
وأشار إلى أنه بذلك خرج من مهنة عاشها 50 عاماً، وكان الخروج "من بوابة شر لا يملك أصحابها رؤية ولا علماً أو ذكاء أو معرفة.. هم مجرد أدوات هدم.. هم عمال تراحيل من نوع خاص.. وبأجور تتنوع عملية الدفع فيها، حسب الطلب والمهمة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.