مدير تعليم الإسكندرية يشيد بانتظام الطلاب في بداية الفصل الدراسي الثاني    تدوير المخلفات الإلكترونية.. حملة توعوية بتجارة عين شمس    رئيس زراعة الشيوخ: القطاع الزراعي يساهم في الناتج المحلي ب15% بقيمة قدرها 105 مليارات جنيه    وزير الزراعة ل«الشروق»: مصر تتصدر دول العالم في إنتاج التمور.. ونستهدف 13 مليار دولار صادرات زراعية في 2026    مبادرة «الخير».. «التضامن» تواصل دعم الأسر الأولى بالرعاية في الإسماعيلية    اتفاق ثلاثي بين الزراعة والتموين ومستقبل مصر لاستيراد دواجن مجمدة وطرحها بالمنافذ قبل شهر رمضان    النائب أمير الجزار يتقدم بطلب إحاطة بشأن ضعف شبكات الهاتف المحمول وخدمات الإنترنت في القرى والريف    الثالث منذ الصباح.. شهيد برصاص الاحتلال شرق دير البلح    الأسبوع الحالي.. انعقاد الدورة 22 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب    الزمالك يصل ملعب مباراة زيسكو لمواجهة بطل زامبيا    وليد سليمان يوجه رسالة نارية لنجم الأهلي: لازم يراجع نفسه لأنه لعيب مهم    رياضة الوادى الجديد: بدء فعاليات اختبارات الموسم الرابع من برنامج كابيتانو مصر    الداخلية تنقذ 20 طفلا من التسول وتضبط 13 متهمًا بالقاهرة    العثور على جثة شاب خلف مول تجاري في الإسكندرية    السيطرة على حريق محدود بمطار القاهرة    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    مفتي الجمهورية يفتتح دَورة التعريف بالقضية الفلسطينية    رئيس لجنة الشئون الصحية بالنواب: التعليم المستمر أساس الارتقاء بالمنظومة.. ونسعى لتعليم طبي متميز    هيئة الدواء تحذر: حقن التخسيس أدوية وصفية لا يجوز استخدامها إلا بعد استشارة طبية متخصصة    وزير «النقل» يتفقد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    ضمن الموجة 28 .. محافظ الفيوم يتابع حملات إزالة التعديات على أراضي أملاك الدولة    وزير الرياضة يهنئ الخماسي الحديث بعد سيطرة مصر على جوائز الاتحاد الدولي    رابطة الأندية: لا للذكاء الاصطناعى فى قرعة الدورى وستكون علنية وبحضور الأندية    سلامة الغذاء: إصدار 2492 إذن تصدير لحاصلات زراعية لصالح 1378 شركة    وزير الخارجية: نصيب الفرد المصرى من المياه أقل من نصف حد الفقر المائي    محمود فوزي: الحكومة حريصة على التعاون مع النواب لمنع الاصطياد بالمياه العكرة    بدء استقبال أوراق التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2025/2026 في المدارس    تأجيل استئناف المتهم بقتل مالك مقهى أسوان بالكوربة على حكم إعدامه ل17 فبراير    أعلى من المعدلات ب10 درجات.. الأرصاد: ارتفاع جديد في الحرارة اليوم    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    انطلاق الانتخابات البرلمانية في تايلاند وسط رهانات على الإقبال الشعبي    ليوناردو ومارتا عواصف تضرب أوروبا.. إعلان طوارئ وإجلاء الآلاف..فيديو    ريهام عبد الغفور وأمينة خليل وفراج يحصدون جوائز الأفضل بالدراما بالمركز الكاثوليكي    تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور    قصائد تروي سيرة الحنين فى مهرجان الشارقة للشعر النبطي    صدامات مع الشرطة وغاز مسيل للدموع فى احتجاجات ميلانو بسبب الأولمبياد.. فيديو    نظر الطعن بتنفيذ حكم الإدارية العليا بشأن العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات| 5 مارس    الصحة: التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يسبب تشوهات.. وإصابات الحروق بين الأطفال بمصر مرتفعة    نائب وزير الصحة يحصد جائزة نيلسون مانديلا العالمية لتعزيز الصحة 2026    مشاعر إنسانية وصراعات عاطفية.. تفاصيل مسلسل نيللي كريم الجديد «على قد الحب»    «أبناء النيل» .. مصر تتبنى رؤية جديدة للتعاون مع إفريقيا.. والسيسي يتعامل بذكاء سياسى    الوفد لن يكون ديكورًا سياسيًا.. وسنستعيده من أحضان «الشللية»    الصحة: الدولة لم تشهد أي حالة تبرع أو نقل عضو والإشكالية هي "القبول المجتمعي"    رئيس الحسين إربد: عرض بيراميدز أقل بقليل من الأهلي لضم فاخوري    السويد تحظر أغنية مولدة آليًا.. رغم نجاحها    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    بحثًا عن التأهل الزمالك يواجه زيسكو اليوم بالكونفدرالية.. شاهد بث مباشر الآن دون تقطيع    نظر محاكمة 6 متهمين بخلية داعش المعادي.. اليوم    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    أستاذ أمراض جلدية: صلاحية الأنسجة من 6 ل 12 ساعة.. ونقلها يتطلب هليكوبتر ومهابط بالمستشفيات    اليوم.. انتخابات برلمانية عامة باليابان    وفد أزهري يخطب الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجاليات العربية في ميلانو    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    هل يجوز تأخير الدورة الشهرية بالأدوية لصيام رمضان كاملًا؟.. أمينة الفتوى تجيب    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل انتهت «فتنة» نجع حمادي فعلا؟
نشر في الدستور الأصلي يوم 22 - 01 - 2010

جمال زهران: الفتنة ستظل مشتعلة مادام أن جذور الأزمة مازالت موجودة
هل انتهت «فتنة» نجع حمادي فعلا؟
ثلاثة أشياء لا يمكن أن تمر مرور الكرام بعد أن هدأت نار الفتنة.. ثلاثة أشياء واضحة أمام كل من ذهب إلي نجع حمادي بالقطار وليس بالطائرة - كعابر سبيل -.. ثلاثة أشياء تجمع أسباب الفتنة والأمل في حلها كشفتها الدستور بعد أن ذهبت إلي قلب الأزمة وعاشت بين نيران الفتنة وموجات الغضب مع أمن نائم وشباب ثائر في نجع الفتنة النائمة نجع حمادي سابقا بصحبة شعب طيب إلي درجة تجعله يصدق أي شيء وكل شيء بجوار الأقباط في الكنائس والمسلمين في المساجد وبين سيارات الشرطة وعساكر الأمن المركزي.. هنا في محافظة قنا وتحديدا في مركز نجع حمادي كل شيء جائز فالمسجد لا يفصله شيء عن الكنيسة لدرجة تجعلك تظنه جزءا منها والأقباط في «عز» ثورة غضبهم يقطعون الهتاف من أجل آذان العشاء.. وشيخ المسجد ينادي علي أسقف المطرانية من فوق المنبر في صلاة الجمعة.. إنها قنا التي تجمع كل المتناقضات والعصبيات والقبليات «أشراف وهوراة وعرب» لكننا لم نذهب إلي هناك من أجل نقل وقائع فتنة بين المسلمين والأقباط ورصد حرائق هنا أو هناك لكن «الدستور» لتجيب عن السؤال الصعب «هل فتنة نجع حمادي انتهت فعلا؟» وترصد طرق الحل وسر العلاقة المضطربة بين الأنبا كيرلس والمحافظ مجدي أيوب.
بدأت رحلتنا إلي نجع حمادي بجولة في شارع حسني مبارك الشارع الذي شهد وقائع الجريمة وكانت أول مفاجأة واجهتنا هي أن الناس في قنا لا تصدق أن «حمام الكموني» هو مرتكب هذه الحادثة البشعة فسائق التاكسي محمود إبراهيم وأحمد حسن صاحب محل موبايلات بجوار المطرانية ومايكل سمير أحد الشباب المتظاهر وكل من تسأله سواء كان مسلمًا أو قبطيًا يقول لك «الكموني ما يعملش كده.. ده كبش فدا.. هو صحيح سوابق والحكومة اعتقلته أكثر من مرة» لكن بعد خروجه في المرة الأخيرة خرج مسالما يريد أن يعيش حياة هادئة خاصة بعد أن تزوج وأنجب وحتي من يعتقد أن الكموني هو مرتكب الجريمة تجده يقولك لك «بس ياريت الحكومة تجيب اللي وراه"وتتعجب أن البلد كلها تعرف من ورائه ولا أحد يتكلم (وكأنك في فيلم الجزيرة فعلا) لكنهم يلمحون لك لدرجة أن شباب بالأقباط في مظاهرته مساء الجمعة الماضية قال هذا الكلام في وجه اللواء محمود جوهر مدير الأمن لأنه لا يصدقون أن هناك مجرمًا يقتل بالمجان ولديهم حق في شكوكهم حتي لو كان الأمن صادقا هذه المرة.
أثناء رحلتنا في قنا وجدنا أن أكثر ما يعاني منه أهل النجع هو نفي وجود احتقان بين المسلمين والأقباط نفسها لأن الناس تظل طوال الوقت مشحونة ولا تجد الطريقة التي تكشف بها عن مشاعرها إلا في الكوارث خاصة أن السادة المسئولين والشيوخ والقساوسة يقبلون بعض ليل نهار أمام الكاميرات ويتركون أبناءهم يغلون دون أن يردوا علي أسئلتهم بإجابات «مايعة» لا «تصد ولا ترد» فالقسيس يجيب عن أسئلة أبنائه الأقباط بردود تدعو إلي مزيد من الأسئلة والشيخ يرد علي استفسارات الشباب المسلم بردود تزيد الشكوك وتبعث القلق أكثر مما تنفي الحدث لأن الاثنين وقبلهما الحكومة يريدون أن يظل شعار «كله تمام» سائدا ويتركوا أسباب المشاكل ويبحثوا فقط عن تهدئة مؤقتة لإزالة احتقان جذوره تعود لأوائل الثمانينيات وتحديدا مع تولي الرئيس مبارك الحكم وانتشار عمليات قصص الشاب المسيحي الذي أسلم والمسلم الذي تنصر والمسيحي الذي تزوج مسلمة والمسلم الذي تزوج مسيحية وربما كانت القصة التي مازالت ترويها الأجيال عن السيدة القبطية التي أسلمت عام 1986 ثم تبعها المسلم الذي تنصر عام 1990 في عزبة حماد ثم بعد ذلك عمقت هذه الجراح الجماعات الإسلامية التي اتخذت من الصعيد تربة خصبة لأفكارها في ظل ارتفاع نسبة الأمية وقبول الناس لأي أفكار حتي لو كانت متطرفة. ربما لذلك تعد هذه المنطقة تربة خصبة لإثارة الفتن فأزمة نجع حمادي ولدت من رحم أزمة أخري سبقتها بشهرين بالتمام والكمال - مثلما أشار بيان وزارة الداخلية عقب الحادث مباشرة - هي أزمة فرشوط تلك الفتنة التي أشعلها شاب مجرم وحقير ولا دخل لأي دين بما فعله عندما ارتكب جريمة اغتصاب فتاة صغيرة عمرها 12 عاما في الزراعات - أيا كان دينها - فهذه الجريمة لا يكفي فيها إلا الإعدام تحولت فجأة إلي قصة الشاب المسيحي مغتصب الطفلة المسلمة واشتعلت نيران الفتنة وأحرقت الجميع وبعدها أعلن الأهالي عن الصلح لكن بقت النار تحت الرماد أو بمعني أدق « اللي في القلب في القلب» لأن الصلح كان تحت التهديد وبالتالي أصبح مع إيقاف التنفيذ لأن مشاعر الغضب لم يتم التعامل معها لصنع تهدئة حقيقية لكنها تهدئة حكومية علي طريقة رصف الشوارع التي يزورها الرئيس وإخلائها من الناس أو إقالة وزير فاسد ككبش فداء لوزراء أكثر فسادا هذه الطريقة هي السبب الأول في أحداث نجع حمادي فالمشاكل بقت كما هي دون حل وبالتالي فمع أول فرصة للانتقام لذلك لم يقبل الأنبا كيرلس التوقيع علي الصلح الذي لا يرضي الأقباط لكنه يرضي الحكومة أمام الكاميرات وهو ما يهمها فقط.
لكن المشكلة أن قنا محافظة لها طبيعة مختلفة عن الصعيد بأكمله فهي مازالت تعيش علي ذكري القبليات التي اندثرت منذ سنوات بعيدة فمازالت هناك قبائل ترفض أن يتزوج أحد من خارجها فالأشراف والهوارة العرب يعتبرونها حدا لا يمكن تجاوزه وكل واحد منهم يضع في اعتباره قبيلة الشخص الذي يتعامل معه ولا فرق هنا بين أساتذة الجامعات وماسحي الأحذية لذلك فعندما تصبح المسألة مسلم ومسيحي يكونون أكثر حدة وعنفا أحيانا لكنها حدة الرجل الصريح «اللي في قلبه علي لسانه» حدة الرجل الذي تجده يضع رأسه في الأرض وأمه تتحدث.. حدة الرجل الذي تكسب مودته بكلمة وتثيره بكلمة.. إنها حدة بلد لا تعرف الحلول الوسط إما أن يحبك وإما أن يكرهك ولا دخل للديانة في القضية والدليل أن الأقباط هتفوا في مظاهراتهم ضد المحافظ القبطي وطالبوا بعودة المحافظ المسلم. إذا انتقلنا إلي الأزمة التي تجدها في كل شارع ذهبنا إليه - سواء في منطقة الساحل الشعبية أو علي مقهي «الضاني» أشهر المقاهي هناك - هي كم الخرافات التي تسير بين الناس في نجع حمادي باعتبارها حقائق ومسلمات كلها، فالمسلمون يعتقدون أن الأقباط يخبئون الأسلحة في الكنائس ولديهم جمعية تدعي «جمعية إيذاء المسلمين» هذه الجمعية تجمع الأموال من الأقباط من أجل السيطرة علي المسلمين وجعلهم مقهورين ولا تتوقف الخرافات لهذا الحد بل إن أحد أهالي نجع حمادي (يدعي محمد عبدالعاطي الواعين بخطر الفتنة) قال لي «الناس عندنا بتخاف المسيحيين يعملوا لهم عمل يوم الجواز يخلي الراجل زي الست ولا يتم فك هذا العمل إلا بالذهاب لقسيس شهير» وربما هذه الخرافات واحدة من الأسباب الرئيسية التي تزيد حالة الاحتقان بين المسلمين والأقباط.
هذا بجانب انتشار الشائعات كالنار في الهشيم فتجد من يقول لك «المسيحيين بيخطفوا العيال للرد علي ضربهم ليلة عيد الميلاد المجيد» بعدها وجدت نفسي أمام كتائب من المسلمين تتظاهر وتحطم محلات الأقباط بعد سماعهم عن مقتل شاب مسلم علي يد شباب مسيحيين ولا أحد كلف نفسه عناء التحقق من صحة الخبر بالاتصال بهذا الشاب أو بانتظاره حتي يعود عندما يتعذر الاتصال وفي نفس هذا التوقيت كان الأقباط يهتفون «بالروح بالدم نفديك يا صليب» عندما سمعوا شائعة وفاة أحد المصابين في الحادث داخل المستشفي وبعدها بلحظات شائعة أخري تقول «المسلمون قتلوا سيدة قبطية في بهجورة» وعندما ذهبت للتحقق من تلك الواقعة التي كادت تحترق البلد بسببها وجدت أنه بالفعل هناك سيدة قبطية تجاوزت السبعين من عمرها انتقلت إلي الأمجاد السماوية لكن بشكل طبيعي دون أن يكون هناك أي دخل لمسلم أو غيره.
وبعد أن انتهينا من رحلة نجع حمادي تحدثنا مع الدكتور جمال زهران عضو مجلس الشعب يقول: فتنة نجع حمادي ستظل مشتعلة ومحاولات التهدئة ليست حلا نهائيا لأنه لابد من معرفة جذور الأزمة حتي لا تكون المعالجة سطحية ولا تكون جلسات الصلح مجرد حبر علي ورق والتقاء للهلال مع الصليب أو الشيخ مع القسيس، ويضيف زهران قوله: أنا في تقديري أن الحل يبدأ بتطبيق الديمقراطية لأن الاستبداد هو السبب في كل ما حدث فليست هناك مشكلة طائفية بقدر ما أن هناك أزمة ثقة بسبب شعور الناس بالظلم نتيجة عدم وجود فرص متكافئة بينهم مما أدي إلي خلق نوع من عدم التسامح السياسي. أما القس داوود إبراهيم كاهن كنيسة المنارة فيقول: ما حدث في نجع حمادي لا يمكن التوقع إذا كان سيحدث مرة أخري أم لا ولكن مادام «الكبار قعدوا مع بعض يبقي كل حاجة خلصت» ويضيف الكاهن قوله: لا نملك إلا أن نصلي من أجل ألا يتكرر هذا الحادث الأليم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.