لوفيجارو: الحادث أعاد الأذهان للحوادث المريرة التي عاني منها الأقباط في مصر في الأعوام الأخيرة اهتمت الصحف الفرنسية بحادثة نجع حمادي، ولقد تناولت هذه الصحف القضية بطريقة واضحة، صريحة ومتعمقة، حيث لم تعتبرها حادثا فرديا أو استثنائيا، بل ربطته بحوادث طائفية قديمة وبنظام سياسي مصري يمارس الاضطهاد الديني في الخفاء. «عيد ميلاد دموع للأقباط في مصر»، «موت ستة من المؤمنين يزيد من القلق الذي تشعر به الأقلية»، هذه هي العناوين التي افتتحت بها صحيفتا «لوفيجارو» و«لوموند» هذا الملف. وروت هذه الصحف الخبر كما جاء في الصحف المصرية وفقا لشهود العيان، وقالت إنه كان هناك سيارة يركبها ثلاثة رجال قاموا بإطلاق النيران علي مسيحيين أثناء خروجهم من كنيسة نجع حمادي بعد قداس العيد. كما نقلت هذه الصحف أيضا أن هذا الحادث قد تم تحليله من قبل السلطات المصرية - الراغبة في نفي وجود أي مشاكل طائفية في البلاد - علي أساس أنه حادث «ثأر بسيط» بسبب اغتصاب فتاة مسلمة من قبل شاب مسيحي في نوفمبر 2009. جدير بالذكر أنه وفقا ل «لوفيجارو» فإن القرية المصرية، في الفترة التي أعقبت انتشار هذا الخبر، لاقت حوادث حرق واعتداءات ضد منازل وصيدليات تابعة لمسيحيين، أما المشاغبون المعتدون فقد تمت تبرأتهم جميعا. وأكدت الصحيفة الفرنسية أن هذا الحادث قد أعاد الأذهان للحوادث المريرة التي عاني منها الأقباط في مصر في الأعوام الأخيرة، حيث ذكرت «لوفيجارو» علي سبيل المثال المذبحة التي وقعت بالقرب من المنيا في 1997، والتي وقعت بالقرب من أسيوط والحوادث الطائفية في الإسكندرية. كما نقلت الجريدة آراء المسيحيين الثائرين الرافضين لوصف هذه الحادثة بالثأر، حيث إنهم يستنكرون قيام المسئولين بتجاهل الدافع الديني وراء حادث استهداف المؤمنين المسيحيين أثناء خروجهم من الكنيسة، وأنهت الصحيفة تناولها للخبر بتوضيح أن هذا الحادث قد أعطي أهمية بارزة للمبادرة التي قام بها عدد من جميعات حقوق الإنسان، الأحزاب السياسية والشخصيات المصرية، لإنشاء لجنة وطنية ضد العنف الطائفي. ولقد نقلت الصحيفة آراء هؤلاء المبادرين التي نشرت في بيان وضحوا فيه أنه في الآونة الأخيرة أصبح العنف في مصر يمارس ضد بعض المواطنين فقط بسبب هويتهم المسيحية، كما صرح هؤلاء أن «سكوت الحكومة» علي الاعتداءات المستمرة ضد الأقباط يمكن أن يفسر علي أنه تأييد ومساندة لما يحدث للأقلية المسيحية في مصر. أما «لوموند» فإنها لم تختلف في طريقة تحليلها للحادث عن «لوفيجارو»، لكنها أضافت أيضا صبغة سياسية للأمور، حيث أوضحت أن الأقباط في مصر يعانون من الاضطهاد الرسمي والحكومي، حيث إنه بخلاف بعض الاستثناءات يتم استبعادهم من الوظائف الرئيسية في الشرطة والجامعات. كما نقلت هذه الصحيفة حالة الخوف والقلق التي تسيطر علي هذه الأقلية في مصر بسبب صعود التيارات الإسلامية في المجتمع المصري، والصعوبات التي يواجهونها في سبيل إنشاء كنائسهم والأحاديث التي تدور حول إجبار المسيحيين علي اعتناق الدين الإسلامي، وأخيرًا فقد أوضحت «لوموند» أن هذه الظروف قد تؤدي بالمجتمع المسيحي إلي الانطواء، الهجرة إلي الخارج أو التعصب الديني.