«التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    وزيرة «التنمية المحلية»: 498 مليون جنيه استثمارات لتطوير منظومة إدارة المخلفات بالدقهلية    بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    سؤال برلماني حول دور مكاتب التمثيل التجاري في زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات    تراجع سعر جرام الذهب، عيار 21 وصل لهذا المستوى    السيدة انتصار السيسى تنشر صورًا رفقة الرئيس السيسي خلال توديع أردوغان وقرينته    عاجل- السيدة انتصار السيسي توثق لحظات وداع أردوغان وزوجته وتبرز دفء العلاقات المصرية التركية    لبنان يتمسك بأمنه وسلامه.. رسائل الدولة لحزب الله: لن نسمح بالزج ببلدنا فى مغامرات جديدة.. إصرار على المرحلة الثانية من نزع السلاح غير الشرعى.. وزير خارجية فرنسا يصل بيروت غدا وملف السلاح فى مقدمة الملفات    روسيا وأوكرانيا تتبادلان 314 أسيرا بوساطة إماراتية أمريكية    الصحة العالمية تُصوت لإبقاء الوضع الصحي في فلسطين في حالة طوارئ    هيثم شعبان يعلن تشكيل حرس الحدود لمواجهة فاركو    الزمالك ل في الجول: نطالب اتحاد الكرة ورابطة الأندية بتطبيق تكافؤ الفرص لمواجهتي سموحة وسيراميكا    خلاف تحول لمذبحة.. تأييد أحكام الإعدام والمؤبد على قتلة سائق الخانكة    النائب عادل عتمان: حجب لعبة روبلوكس انتصار لحماية الطفولة وبناء أجيال واعية رقميا    إصابة 8 أشخاص فى انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الزعفرانة بنى سويف    شركة United Studios تطرح البوستر الرسمى لمسلسل مناعة بطولة هند صبرى    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    إجراءات عاجلة من الصحة بعد حريق مخزن مستلزمات طبية بمستشفى عين شمس العام    متى بشاي: 4 مليارات دولار حجم الاستثمارات التركية بمصر.. والتبادل التجاري 8 مليارات    السجن 4 سنوات لوالد طفل الإسماعيلية المتهم بإنهاء حياة زميله ب«المنشار الكهربائي»    السبت.. مواهب الأوبرا للبيانو والغناء العربي في دمنهور    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    رئيس جامعة المنوفية يعقد اجتماعًا لمجلس إدارة مركز الدراسات الاستراتيجية وإعداد القادة    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    البورصة تخسر 7 مليارات جنيه بختام تعاملات الأسبوع    "فارماثون 2026" بجامعة أم القرى يعزز جاهزية المنظومة الصحية لخدمة ضيوف الرحمن    موانئ أبوظبي تبرم اتفاقية لإدارة وتشغيل ميناء العقبة الأردني متعدد الأغراض لمدة 30 عاما    مستشفيات جامعة أسيوط تنظم ندوة توعوية حول الصيام الآمن لمرضى السكر    الجيش الأمريكي ينفذ ضربات ضد داعش في سوريا    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    رئيس جامعة بورسعيد يشارك في اليوم المصري الفرنسي للتعاون الأكاديمي (صور)    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    القوات المسلحة تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية المصرية.. شاهد    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف    التصريح بدفن جثمان طالبة بعد سقوطها من الدور الثاني بمنزلها بالمنيا    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    مبادرة «العلاج حق للجميع» بجامعة قناة السويس تجري 7 عمليات جراحية مجانًا    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    يا فخر بلادى    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طارق الشامي يكتب: مطامع السلطان أردوجان
نشر في الدستور الأصلي يوم 04 - 04 - 2010

لن يكون بمقدور أردوجان أن يشطب سطور وأطروحات الشيخ محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي والسوري رشيد رضا من أن بعث النهضة في هذه المنطقة ينبغي أن يتم بأيدي العرب لا بأيدي الأتراك.
ففي «سرت» امتطي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان صهوة جواده وامتشق سيفه وراح يطرب أسماع الجماهير العربية بما يحبون ويعشقون، فقال: «إن مصير أسطنبول كمصير القدس ومصير تركيا هو مصير العالم العربي» مما زاد من شعبية وجماهيرية الرجل في الشارع العربي.
لكن تلك لم تكن المرة الأولي التي يحظي فيها أردوجان بهكذا شعبية، فقد افتعل حركة مسرحية قبل نحو عام حينما انسحب من ندوة بمؤتمر دافوس شارك فيها الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ليحرج بذلك عمرو موسي الذي كان جالسا إلي جواره ولم ينسحب.
وقبل أشهر أنتجت تركيا مسلسلاً تليفزيونياً مؤثراً - سوقته في العالم العربي - عن معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، ثم طالب أردوجان وغيره من المسئولين الأتراك، الإسرائيليين بالاعتذار بعدما أهانوا السفير التركي في تل أبيب خلال احتجاجهم علي المسلسل.
غير أن هذا الشو الإعلامي الهائل للأتراك لم يتحول أبدا إلي أفعال ذات تأثير أو قيمة، فالعلاقات التركية- الإسرائيلية متينة وقوية، والمناورات العسكرية تسير بين الجيشين دون اهتمام بما يجري في الأراضي التي يحكي عنها المسلسل التركي، والتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والصناعي ينمو ويزدهر دون أي منغصات.
ورغم كل ذلك، لا يتوقف المثقفون العرب عن كيل المديح والتصفيق الحار للحركات المسرحية التركية وتصريحات مسئوليهم الثورية العنترية خلال مقارناتهم بتصريحات المسئولين العرب والمصريين منهم علي وجه الخصوص.
غالط أردوجان نفسه حين قال أمام القادة العرب: «لقد دوَّنا التاريخ الغني لهذه المنطقة، ويجب ألا نشك في أننا سنكتب المستقبل معا»، وذلك أن تاريخ المنطقة يشهد بأن حكم العثمانيين الأتراك هو السبب الرئيسي وراء التدهور الذي لحق بالعالمين العربي والإسلامي خلال القرون الأخيرة نتيجة سياسة عزل العالم العربي عن النهضة الأوروبية الحديثة واستغلال الأتراك الأراضي والثروات العربية لتكون مصدر قوة لهم في صراعهم مع القوي الأوروبية للسيطرة علي شرق أوروبا وتوسيع حدود إمبراطوريتهم الشاسعة.
الآن يعيد التاريخ نفسه فيسعي أردوجان إلي استخدام ذات الأساليب التي استعملها السلطان عبد الحميد في نهايات عصر الدولة العثمانية حين فقد السلطان حكمه في شرق أوروبا وشمال أفرييا فسعي إلي تحقيق طموح زعامته في الشام والحجاز والعراق مستفيداً من تميزه بالتقوي والصلاح والوقار والاتزان وهي الصفات والملامح نفسها التي يتسم بها أردوجان الآن.
فرئيس الوزراء التركي الذي يتسم فوق هذا بالصلابة والعناد، وجد نفسه خاسراً في معركة انضمام بلاده إلي الاتحاد الأوروبي بعدما أوصدت ألمانيا وفرنسا الباب بالضبة والمفتاح، كما أن علاقات تركيا المتميزة مع الولايات المتحدة في الماضي حين كانت أنقرة أحد أهم الحلفاء الاستراتيجيين بحكم موقعها الملاصق للاتحاد السوفيتي وبحكم عضويتها النشطة في حلف شمال الأطلنطي، فقدت كثيرا من بريقها بل وصلت إلي حد سحب السفير التركي من واشنطن احتجاجا علي قانون إدانة تركيا في مذابح الأرمن خلال الحرب العالمية الأولي المطروح أمام الكونجرس الأمريكي، وهكذا سار أردوجان علي نهج السلطان عبد الحميد بنشر نظريات التعاون بين جميع الدول الإسلامية، فتكثفت الزيارات المتبادلة وتزايدت الخطب السياسية المنمقة في ساحات الجامعة العربية والقمم العربية والإسلامية وأسقطت تركيا تأشيرات الدخول مع عدد من الدول العربية، وشرعت في تعضيد التعاون مع المثقفين العرب لخطب ودهم فضلا عن محاولة إغراق السوق الإعلامية العربية بالأفلام والمسلسلات التركية الرخيصة الثمن، ناهيك عن إطلاق فضائية تركية باللغة العربية لإكمال الهدف المنشود.
من حق تركيا توطيد علاقاتها مع العرب إعلاميا وثقافيا شأنها شأن أي قوة إقليمية أو دولية أخري في عالم سمته الأولي هي العولمة في كل المجالات، لكن المتاجرة بمعاناة الفلسطينيين كمدخل رئيسي لا تنطلي علي عقولنا، كما أن تزييف التاريخ لصالح تحقيق أغراض سياسية واقتصادية لا يليق بدولة إقليمية في مكانة تركيا، يعرف الجميع أطماعها التوسعية منذ أيام الدولة الرومانية الشرقية مرورا بالدولة البيزنطية وانتهاء بالإمبراطورية العثمانية.
ولن يكون بمقدور أردوجان أن يشطب سطور وأطروحات الشيخ محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي والسوري رشيد رضا من أن بعث النهضة في هذه المنطقة ينبغي أن يتم بأيدي العرب لا بأيدي الأتراك.
بوسع أردوجان والأتراك جميعاً توسيع نشاطهم الاقتصادي والتجاري، لكن محاولاتهم تحقيق نفوذ سياسي علي حساب دول أخري كمصر والسعودية وحتي العراق وسوريا لن يكتب لها النجاح في ظل السياسات المزدوجة الأوجه للحكومة التركية ومعارضة كل القوي الأخري تقريبا لهذه التوجهات.
الأفضل لتركيا أن تمارس نفوذها السياسي علي الشعوب المتحدثة باللغة التركية في جمهوريات أواسط آسيا التي نبع منها الأتراك أصلا اقتداء بأفكار الكاتب والأديب ضياء جوكالب مفجر الحركة الطورانية الشاملة، مع إضفاء الطابع الإسلامي عليها إذا أراد الأتراك ذلك، أما العرب فاتركوهم وشأنهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.