الأقصر تعلن جاهزيتها لماراثون انتخابات النواب فى جولة الإعادة بإسنا والقرنة وأرمنت    المفتي يشهد افتتاح مسجدَي "السميع العليم" و"الحميد المجيد" بالبحر الأحمر    البابا تواضروس يستقبل بطريرك الروم الأرثوذكس بالإسكندرية    «القومية للأنفاق» توضح حقيقة ما أُثير حول أسعار تذاكر المترو وتؤكد عدم وجود أزمة تشغيلية    لليوم الثاني | التموين تواصل صرف مقررات يناير والمنافذ تعمل حتى 8 مساءً    جهاز «الاتصالات» يُعلن تأثُر بعض الخدمات الرقمية نتيجة أعمال الصيانة الكهربائية بالقرية الذكية    إصابة فلسطيني باعتداء مستوطنين في الضفة    سويسرا تعرب عن أمتنانها للدعم الدولي الذي تلقته عقب حريق احتفالات رأس السنة    2026.. عام أوروبا الصعب    ترامب بعد اجتياز اختبار القدرات المعرفية: صحتي ممتازة.. ولا يمكن أن تُدار أمريكا بأشخاص أغبياء أو غير أكفاء    سينتفيت مدرب مالي في حوار خاص للشروق: ندرك قوة تونس ولكن هدفنا ربع النهائي    بنين تحفز لاعبيها بمكافآت استثنائية قبل مواجهة مصر    بمشاركة 2600 مستفيد.. ختام فاعليات المرحله الثانيه لمشروع الرياضه من أجل التنميه«لياقتى مهارتى دوي» بالأقصر    بين إنجازات 2025 وطموحات 2026.. بيراميدز يعيش أنجح مواسمه تاريخيًا    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للاتجار في الحشيش الاصطناعي بقيمة 240 مليون جنيه    نيابة بلبيس تباشر التحقيق في واقعة تسمم 25 شخصا بحفل حنة عريس    القبض على المتهم بإنهاء حياة اخر في احدي قري المنيا    العوضى وسط السيارات الفارهة فى برومو مسلسله فى رمضان    أم كلثوم و50 عاما من الحضور    الأسعار الجديدة لمتحف التحرير بالقاهرة ومواعيد العمل    فى ذكرى ميلاد المسيح    هيئة «الرعاية الصحية»: إجراء 200 ألف عملية جراحية بمحافظات التأمين الصحي الشامل    أنجلينا جولي تستعد لمغادرة لوس أنجلوس: كمبوديا وفرنسا على خريطة الاحتمالات    الحكومة المصرية تحدد موعد افتتاح "حدائق الفسطاط" وتكشف ملامح المشروع الأكبر في قلب القاهرة التاريخية    رئيسة وزراء اليابان تجري مكالمة هاتفية مع ترامب قبل قمة "أمريكية-صينية"    "الأشمر": الحكومة اللبنانية أنجزت المطلوب وفق القرار 1701.. وإسرائيل لم تلتزم    غدا.. مليون و515 ألف ناخب وناخبة يدلون بأصواتهم لانتخاب 5 نواب بالبحيرة    «ترويض الغضب: فهم الانفعالات قبل أن تدمّرك» للكاتبة روعة بشير في معرض القاهرة الدولي    تاريخ مواجهات ديربي كتالونيا.. تفوق برشلوني    اتجاه في الزمالك لتسويق بعض نجوم فريق الكرة لحل الأزمة المالية    لتحسين صحتك.. ما العادات الأهم التي ينصح باتباعها عام 2026؟    المركزي البولندي يتوقع تراجع معدل التضخم إلى 2.6% في 2026    تضاؤل فرص مهند لاشين في اللحاق بمباراة منتخب مصر أمام بنين    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    محافظ كفر الشيخ: افتتاح مسجدين بعد الإحلال والتجديد تحت شعار «خدمة بيوت الله شرف» | صور    رئيس هيئة البترول يجري زيارة مفاجئة لمنطقة أنابيب البترول بالتبين    "القومية" تستلهم أعمال عمار الشريعي على المسرح الكبير    الداخلية تحبط محاولة تشكيل عصابى لجلب مخدرات بقيمة 240 مليون جنيه    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    فيديو.. النجمة العالمية أنجلينا جولى ومحافظ شمال سيناء يتفقدان معبر رفح    مقرها سنورس، 676 ألف ناخب يختارون 3 نواب غدا بالدائرة الثالثة بالفيوم    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    موعد فتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    منال عوض تبحث مع قيادات جهاز تنظيم إدارة المخلفات الوضع الراهن لتنفيذ منظومة ادارة المخلفات    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا شديد البرودة صباحا وليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



توماس جورجسيان يكتب:«نشارة الحياة».. ومالكش حق تلوم عليا

«تلك التي أحب تجسد رغبتي في الحياة..» وصفها الشاعر بول إيلوار وأضاف «تجسد رغبتي في حياة بلا حسرة، في حياة بلا ألم، في حياة بلا موت / ولأنه ليس ثمة حياة أخري، فالحياة رائعة». وطبعا روعة الحياة هي أنك تحب الآن وكأنك تعيش أبدا. وتشعر بأنك قادرعلي فعل المعجزات. ومن هنا جاء إيلوار ليكتب أيضا «لأننا نحب، نريد تحرير الآخرين من وحدتهم القاتلة». المهم نحب واللي يحصل يحصل لنا ولغيرنا!
ولم يتردد الفنان نصير شمة صاحب العديد من المغامرات الموسيقية أن يقول أخيرًَا إن الوطن العربي «يوم ورا يوم أحلامه بتصغر». هل يبالغ شمة صاحب «بيت العود العربي»؟ ونحن كلنا في يوم ما سمعنا أصواتا من الخليج إلي المحيط تغني معا «الحلم العربي». وهل الأحلام بتصغر لأننا لا نريد أن نحلم أحلاما كبيرة؟ أم لأن المطلوب منا هو «أن نحلم علي قدنا أو لا نحلم أبدا».؟!
ويكتب العملاق نجيب محفوظ في حلم 118: «وجدتني في ميدان محطة الرمل المزدحم دوما بالبشر، ولمحت من ناحيته الرجل الذي تردد كلماته الألوف وهو يغازل غانية، فهمست في أذنه «إذا بليتم فاستتروا» فقال: «وهل ثمة ستر أقوي من ملابسها؟!» وكم كانت مشوقة وحكيمة أحلام الأستاذ في فترة النقاهة. أحلام كانت أم كوابيس فهي تزورنا في حياتنا ونقرأ عنها ونفسرها بمزاجنا. وربنا يستر!
ولا شك أن مشاغل الحياة دائما تجرفنا في طريقها بلا رحمة وبالطبع لاتترك لنا أي فرصة لالتقاط الأنفاس. ولا نجد الوقت المناسب أو المتاح لعمل «اللي نفسنا فيه». وبالتالي «تتسرب الحياة وأيامها» من بين أيدينا. وطالما أدركنا هذه الحقيقة المرة. فأكيد إحنا أحسن من غيرنا وهناك أكيد فرصة لصد هذا الانجراف وهذا التجريف. والأمر الأهم هو إيجاد لحظات ودقائق وساعات لكي تلتفت فيها لنفسك وتلتقط الأنفاس و«تعمل اللي نفسك فيه».
هكذا كان الأمر مع «نشارة الحياة» في حياة نجيب محفوظ. وقد فسرها أديبنا العظيم قائلا: «أنا لم تكن ظروفي سهلة أو ميسرة كما تتصور، فقد كنت موظفا أذهب إلي عملي في المواعيد، وكان دخلي كله يعتمد علي راتبي ولا شيء سواه، ولكنني مع ذلك كتبت بانتظام ودقة وأقمت حياتي الأدبية علي ما يمكن أن أسميه باسم «نشارة الحياة» نصف ساعة من هنا ونصف ساعة من هناك أجمعهما علي بعضهما البعض، وألتقطهما من زحام الدنيا لأقيم حياتي الأدبية وأستمر فيها، هكذا جمعت «نشارة الخشب» المتاحة لي وصنعت منها كل ما أريد، ويا سلام يا أستاذنا العظيم في الكتابة وفن الحياة وفهم البشر إيه المعلمة دي كلها. «وطبعا ياما فيه ناس مش عارفة تعمل حاجة بالخشب نفسه مش نشارته» علي رأي صاحبنا تامر.
وقد كتب الناقد الجميل رجاء النقاش وهو يحكي هذه الحكاية: «والنشارة كما هو معروف لنا جميعا هي ما يتبقي من الخشب بعد قطعه وإعداده للاستخدام، وفي العادة تتحول هذه النشارة إلي سلة المهملات ولكن ما فعله نجيب محفوظ لم يهمل هذه «النشارة» بل جمعها في صبر ودأب، وجعل منها أدبا عظيما وإنسانًا لا يقل عن الأديب في عظمته ومستواه».
ويذكرنا النقاش وينبهنا بأن «نشارة الحياة» «هي الوقت الضائع الذي لا تهتم به، والفضائل الصغيرة التي قد لا تلفت الأنظار، ولكن هذه «النشارة» يمكن أن تصنع شيئا جميلا لو أننا التفتنا إليها واستفدنا منها، وصبرنا علي تحويلها إلي قوة تساعدنا علي تحقيق ما نحلم به من أهداف».
ولا أشك للحظة أن والدتي رحمها الله كانت أستاذة في استثمار «نشارة الحياة»، ومن خلالها استطاعت أن تفعل الكثير وأنجزت ونجحت وفرحت وكللت جهودها في تحقيق أمنياتها سواء تلك المرتبطة بنا نحن أولادها أو بها هي -. وهي التي كانت «تخطف» دقائق من هنا أو ساعات من هناك لتعطي معاني أكبر لحياتنا وحياتها. وأنا متأكد ونحن نحتفل ب «عيد الأم» بأن لكل منا حكايته مع الأم و«نشارة الحياة» معها. لذلك حاول من ناحيتك (وطبعا دي متعة لا مثيل لها) أن تتذكر حكايتها مع نشارة الحياة ومعها ستعرف من جديد وتتبين الحكمة التي تبنتها الوالدة والأهم أنها طبقتها في حياتها ونشارة حياتها. وبعد أن تتذكر أذكرها بالخير وأشكرها وأحكي حياتها و«نشارتها» للي حواليك وولادك وأحفادك كمان. وطبعا إحنا كلنا عايزين نستفيد من حكاية النشارة دي.
وقد تم وصف مطاردة الحلم في حياتنا بأنها «الاحتفاظ بعشق أبدي ولو في أوقات متقطعة» يعني المهم تخطف ساعة من هنا أو ساعة من هناك وهمك الأكبر أن تنتهي من إنجاز ما كنت تريد تحقيقه. الحصول علي الشهادة المتخصصة التي تريد بها تجديد حياتك وتغيير مسارك المهني أو كتابة روايتك أو قصيدتك أو إكمال القطعة الموسيقية التي مازالت أنغامها ترن وتزن في دماغك. ثم ماذا عن اللوحة التي بدأتها ولم تكتمل أو.. وما أكثر الأسباب والظروف التي نتحجج بها أو نلجأ إليها لكي نبرر تلكؤنا وخمولنا تجاه ما هو مطلوب إنجازه وتحقيقه. والمطلوب ببساطة هو أنك لا تنسي فلسفة ومفهوم وعبقرية «نشارة الحياة». وإنك تشحن بطارية حياتك وتواصل مشوارك.
وهكذا كان الكاتب الروسي أنطون تشيكوف عبقري القصة القصيرة. وهو الذي حاول الاستفادة من كل قطعة صغيرة أم كبيرة من خشب الحياة ونشارتها. لقد ولد تشيكوف في 29 يناير 1860 ومات في 15 يوليو 1904، إلا أنه «خلال هذا العمر القصير (44 عامًا) والعمر الأدبي الأقصر (24 سنة) ترك لنا إرثا أدبيا خالدا من القصص القصيرة والروايات والمسرحيات التي أحدثت انقلابا حقيقيا في القصة القصيرة والأدب المسرحي « كما يكتب د أبو بكر يوسف في مقدمة ترجمته لأعمال أنطون تشيكوف. وقد صدرت أخيرا في 4 أجزاء. وقراءتها أو إعادة قراءتها متعة لا مثيل لها للمبدع الساحر الذي يعرف كيف أن يكون سهلا وسلسا وبسيطا وعميقا ومشوقا وممتعا وبالطبع إنسانيا معا في آن واحد.
حياة تشيكوف القصيرة كانت شاقة ومتقلبة ومزدحمة بمعاناة الحياة اليومية ومتطلباتها غير المنتهية وطبعا ضغوطها المستمرة و.. قد كان يعمل طبيبًا. تشيكوف في وقت ما قال إن الطب زوجته والكتابة عشيقته. وكتب ما كتب وهو يصارع الحياة والمرض (السل الذي قضي عليه). ولو سلمنا جدلا بتوصيف تشيكوف وتشبيهه للزوجة والعشيقة تري كيف يصف علاء الأسواني علاقته بطب الأسنان وعمله به وأيضًا مواصلة الكتابة؟! في حين أننا لو طبقنا توصيف تشيكوف نفسه فإن كلاً من محمد المنسي قنديل ومحمد المخزنجي ومن قبلهما يوسف إدريس قد ترك الزوجة ليعيش بالعشيقة ومعها. وبالطبع في نهاية الأمر نحن عشقنا هذا العشق وهذه العشيقة! والأهم أننا مدحنا وهللنا لهذا الاختيار.
ووسط لهث حياتنا ودوامة الأحداث المصرية والفلسطينية جاءت زيارة زياد الرحباني الأولي لمصر وكانت فرصة لنلتفت لأنفسنا ونلتقط أنفاسنا.ألم يكن غريبا أن هذا الفنان اللبناني المبدع لم ندعه إلي مصر؟ أو أنه لم يأت إلي مصر أبدا. هل هو تقصير منا أو منه؟ إنه التقصير المتبادل كابوسنا المستمر. «هو معقول كل السنين دي تعدي واحنا مترددين مين منا ياخد الخطوة واحنا في النهاية كلنا خسرانين» هكذا يقول أحمد أحد عشاق فن زياد الرحباني وهو يردد أغانيه علي العود. ثم يضيف «تصوروا حتي العظيمة فيروز (وهي والدته) التي نعرفها جيدا ونعشقها طول عمرنا آخر مرة زارت مصر كانت في عام 1989 ( ياه من عشرين سنة)، ثم نتساءل: كيف إن أحلامنا بتصغر يوم ورا يوم؟».
زياد رحباني ( من مواليد 1956) الفنان المتمرد والمغامر الجميل في أجواء الموسيقي وأركان الغناء لأكثر من ثلاثين عاما كان في القاهرة وطبعا «منورنا». وكما يقال «أن يحدث الشيء متأخرًا خير من ألا يحدث أبدًا». وياريت زيارته الأولي لن تكون الأخيرة وتكون فرصة للتعرف علي فنه وإبداعه ومساهمته في إثراء الغناء والطرب العربي. وهذا هو المطلوب ونحن نعيد اكتشاف أو نعلن صراحة وعلنا دون خوف أو خجل - حبنا وعشقنا وأحيانا هوسنا بالإبداع العربي الأصيل الذي لا يعرف الحدود والأهم لا يعترف بها.وبالمناسبة الإبداع العربي الحقيقي المتميز والرفيع هو الذي يجمعنا كشعوب عربية أكثر من القمم العربية وكليبات الأغاني وحسناوات التوك شو وحنجوريات الفضائيات.
ولم يكن سرًا أبدًا مدي عشق زياد للعبقري سيد درويش وتأثره به. ومن هنا جاءت كلمات محمد علي فرحات في صحيفة «الحياة» عن زيارة «سيد درويش الرحباني» لمصر:
«في ليلة من ليالي حرب لبنان، سوداء بلا كهرباء، حضر إلي بيروت الشيخ إمام زائراً فاحتفي به اليسار والتقت الجموع في ملعب لكرة القدم في حي وطي المصيطبة، كان زياد هناك وتحت أضواء مولد الكهرباء أهدي الشيخ إمام أغنيته التي انتشرت لاحقاً: «شو هالأيام اللي وصلنا لها»، وطعّم الأغنية بمقاطع من سيد درويش هي بمثابة «جواب» بحسب تعبير الملحنين، أو أن كلماتها كانت، بحسب تعبير الشعراء الكلاسيكيين «تخميساً» لكلمات أغاني الشيخ سيد. أما الموسيقي فهي ما لم يأت بمثله سوي موسيقي الإسكندرية ووطنيّها الذي مات في عز الشباب سيد درويش، كأن القاهرة استقبلته في شخص زياد الرحباني، لأن الموسيقي عندهما، أغنية أو عزفا، تصل إلي المتلقي فيشعر أنه ألفها أوشارك في تأليفها، علي الأقل».
«أهو ده اللي كان.. أهو ده اللي صار. ومالكش حق.. مالكش حق تلوم عليا».. وطبعا «أنا مش كافر بس الجوع كافر.. أنا مش كافر بس المرض كافر» هكذا تتوالي كلمات أغنية زياد الرحباني ويرددها شباب في قعداتهم ويتبادلونها في مواقعهم الإلكترونية وعلي «الفيسبوك». ويأتي معها التمرد والمواجهة بالفنون التي تشتد مع أجواء ونفسيات إلقاء الاتهامات والتصنيفات وحملات التكفير والتحريم والتجريم. وبصراحة لقد أحسست أخيرا أن قلبي يجب أن يكون مع بسمة نجمة فيلم «رسائل البحر» وقد انتابني الحزن والغضب معا، عندما وجدتها محاصرة بأسئلة النوايا والظنون وما المقصود؟ وهل أنت شخصيا تؤمنين بدورك في الفيلم وما فعلته البطلة؟ والأسطوانة المشروخة إياها وغيرها عن أخلاقيات المرأة والسينما النظيفة ثم الإشارة إلي يهودية جدها يوسف درويش (وهو الذي أسلم ولعب أدوارا وطنية لكن ولو). إيه خلاص ضاقت بنا الدنيا للدرجة دي؟!. هكذا نقوم مع الأسف بنصب محاكم تفتيش معاصرة (كأننا لم نتعظ بعد من التاريخ) لمحاكمة النفوس والنوايا لدي بسمة وغيرها.. وكل يوم عندنا حكاية جديدة. وهكذا ننصب علي الناس ونكذب علي أنفسنا وندعي الوطنية والأخلاق والشرف ونزايد بهم. عرفت يا نصير وأنت أكيد عارف ونص ليه يوم ورا يوم أحلامنا بتصغر.
إنها حياتنا ودنيانا
ومهما قلنا عنها وفيها وعليها «مش حنخلص» و«مش حيخلص كلامنا»
بصراحة ربنا المهم أن إحنا نحب ونحلم وطبعا تكون أحلامنا كبيرة وتفضل كبيرة
أكبر من «الحلم العربي» إياه الأغنية والواقع معا.
وحياتنا دايما منورة بنجيب محفوظ وتشيكوف وسيد درويش وفيروز وزياد الرحباني وبول إيلوار ونصير شمة وبسمة وكل اللي أنا فاكرهم ومش فاكرهم كمان
تقول: «أنا نفسي» تقول «أنا بأحلم» أو تقول «أنا مش كافر».
المهم أنك تقول وتسرح وتحلم وتتأمل وتغامر وتعاكس وتعشق وتحضن
حتي لو عرفت تعمل كل ده في «نشارة الحياة»
وقتها مش من حق حد يقولك «ماضيعش وقتنا ووقتك» ولا حد يقولك «هو ده وقته؟!»
بالمناسبة حياتك خشبها ونشارتها ملكك أنت وبس
ولو عرفت ده.. وعملت ده.. «امسك الخشب» علشان ما حدش يحسدك
والله عجيب أمر الناس لما يحبوا يتدخلوا في حياتك خشبها ونشارتها
وكأنه فعلا «الكعكة في إيد اليتيم عجبة» مع إن الكعكة دي كعكتك وأنت مش يتيم طبعا
وكأن العيد عيدهم وبس والحياة حياتهم وبس
أيوه الحياة حياتنا وإيه العجبة في ديه؟
وأيوه الدنيا دنيانا
وطبعا مالكش حق تلوم عليا فاهم؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.