رئيس حى المعادى يشن حملة على المحال لتطبيق قرار المحافظ بوضع صناديق القمامة أمامها    تخصيص قطعة أرض لإقامة مكتب بريد في محافظة سوهاج    تموين الفيوم يضبط 2.7 طن سماد زراعة ومحظور تداوله بالأسواق قبل بيعه بالسوق السوداء    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    وزير «التعليم العالي» يبحث سبل تعزيز التعاون الأكاديمي مع جامعة ولفرهامبتون    محافظ المنوفية يتابع آليات التشغيل التجريبي لمجزري شبين الكوم وجنزور ببركة السبع    يديعوت أحرونوت: إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح مع الإعلان عن المرحلة الثانية من اتفاق غزة    تقرير- مصر تبحث عن الفوز السابع في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا    برشلونة يحدد توقيت الإعلان الرسمي عن عودة جواو كانسيلو    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    تهدد المحاصيل والمواطنين.. تغير المناخ يحذر بشتاء أكثر برودة وتقلبات حادة    كيفية استعدادات الطلاب لامتحانات نصف العام؟.. نصائح خبير تربوي    عرض «تكنزا.. قصة تودة» يتألق خلال فعاليات برنامج أهلًا بمهرجان المسرح العربي    أنغام وتامر عاشور يجتمعان في حفل غنائي مشترك بالكويت 30 يناير    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفد الحزب المصري الديمقراطي للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    تراجع أسعار الذهب عالميا متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي    وكيل وزارة الصحة بأسيوط يعقد اجتماعا لبحث تطوير الرعاية الحرجة وتعزيز الخدمات الطبية للمواطنين    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    التعامل مع 9418 شكوى موظفين و5990 اتصالات خلال ديسمبر 2025    مصرع سائق في حادث مروع بطريق القاهرة أسيوط الغربي    السبت.. وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يزور قنا    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    شروط مسابقة الأم المثالية لعام 2026 في قنا    بعد أزمة زوجها | ريهام سعيد توجه رسالة دعم ل« لقاء الخميسي»    تعرف على متحف قرّاء القرآن الكريم بمركز مصر الإسلامي بالعاصمة الجديدة (صور)    في غياب محمد صلاح.. تشكيل ليفربول المتوقع لمواجهة آرسنال    ميلان يستضيف جنوى سعيا لفوز ثالث تواليا بالدوري الإيطالي    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    "مودة" ينظم المعسكر التدريبي الأول لتأهيل كوادر حضانات مراكز تنمية الأسرة    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    جدول ترتيب دوري المحترفين قبل الدور الثاني    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    إصابة 3 مواطنين فى مشاجرة لخلافات على قطعة أرض بحوض 18 بالأقصر    معتمد جمال: لم أتردد في قبول مهمة تدريب الزمالك.. واللاعبون مظلومون    اسعار الاسمنت اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    أسباب الشعور ببعض الاضطرابات بعد عمر ال 35    البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    القومي للطفولة والأمومة يتقدم ببلاغ بعد استضافة طفلين في برنامج للمواعدة    مصرع عنصرين إجراميين شديدي الخطورة في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة بالشرقية    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. حمزة عماد الدين موسي يكتب: بعضاً من الوضع الصحي و الطبي بسوريا الجريحة


تمهيد و تهيئه :
قبل دخولي بأيام لسوريا قابلت أحد الاطباء المصريين الذين اتوا بمبادرة فردية و علي حسابهم الشخصي و استقر لأشهر حتي كسر فيزا الاقامه التركيه السياحيه و المحددة بشهر و كان مما قاله انه كلما راودته رغبة بالعودة لم تطاوعه نفسه لخلو المستوصفات التي يتابعها من الاطباء و كثرة الحالات المتوالية التي ترتاد المستوصفات ، و ذكر أيضاً إنتشار الليشمانيا و هو وباء طفيلي و ذكر أيضا الحاجة للمضادات الحيويه و الادوية الاساسية و الأطباء .
في الوهلة الأولي لم أصدق ما أسمع و لكني لم أستبعده لعملي بما رأيت بليبيا قبلاً من طريقة العمل المتبعة لمنظمات الاغاثة العربية و الإسلاميه و التي تم تسيسها و خصوصاً إهمالها للثورة ببداية الامر ثم تركيزها لاحقاً علي اللاجئين السوريين بالمخيمات بالدول المجاورة و التي لم تتجاوز نقل التبرعات و المعونات و الفرش لهم !
و لاحقاً مع اشداد المذابح بشاعة و عدم. القدرة علي استخدام نفس الروتين النمطي في التوصيل و التصوير و ربما بسبب ازدياد المبادرات الشخصية للذهاب لسوريا خصوصاً وسط الشباب و رؤيتهم للوضع عن كثب ، اتخذوا تصعيداً خاصاً و ارسلوا بعض الاطباء و الاعلاميين الذين استقروا لفترة و جيزة بشكل قصير متقطع من قبيل المشاركة الوجدانية و البكاء ثم العودة لتفعيل مؤتمرات صحفية من عينة " كنا هناك و رأينا و فعلنا " لتنقطع الاخبار مره اخري و تنقطع مظاهر الدعم السطحي مره أخري و هذا يعيدنا لنقطة أخري هل هذه المؤسسات تقوم حقاً بدورها ؟
لا تجب عن هذا السؤال إلا بعد قراءة الآتي :
مشافي بلا أطباء :
منذ بداية الثورة السورية نزح الالاف من الاطباء السوريين الخارج بعائلاتهم و تبقي منهم العشرات استهدفهم النظام لذا خلت المستشفيات من الاطباء المختصين و زادت الحاجة للاطباء و اصبحوا سلعة نادرة ، و لم يحسن تدخل المعارضة السورية بفتح مستشفيات علي الجانب التركي من الحدود لتضم الاطباء الهاربين خارج سوريا فلم يستجيب معظم الاطباء بل و فضل الكثير من السوريين ممن يحملون بطاقة لاجئ الإتجاه للمشافي التركيه .
مستشفيات طلبة الطب و المسعفين :
ترك الاطباء مشافيهم لطلبة الطب و المسعفين ، فتم استهدافهم ايضاً من قبل النظام السوري و سقط مئات منهم شهداءاً تحت التعذيب أو القصف العنيف الذي استهدف المستشفيات سواءا المدنيه أو الحكوميه ، كان المسعفون ذا خبرة شديدة بالمقارنه بطلبة الطب الذين أقر بعضهم بأنهم طلبة نظريون و لكنهم وجدوا أنفسهم تحت وطأة القصف فاضطر بعضهم للإستعانة بالمسعفين للتدريب علي بعض المهارات الاساسيه .
الأطباء السياح :
ثلاث مستشفيات ميدانيه تذكر تواجد بعض الأطباء المصريين لفترة قصيرة لا تزيد عن ثلاثة أسابيع ليعود بعدها الأطباء الي بلدهم تاركين المشافي في عهدة الطلبة و غير المختصين مره أخري .
منظمات الإغاثه و المشافي الآمنه :
تتمركز منظمات الاغاثه العربيه علي الحدود و المدن الحدودية باعتبارها حدوداً شبه آمنه بعيداً عن بشار و يخدم بعضها عدة الاف من السوريين القاطنين بمحيط المستشفيات و لكن التواجد الحقيقي بالداخل لتغطية أكثر من 2 مليون نسمة بالريف الشمالي المحرر الامن بحلب غير موجود .
منظمات الاغاثه إم الإستجداء في الإعاشه ؟
منذ أسبوع مضي كانت خطبة الجمعه بمعظم المستجد التركية عن سوريا و مساعدة السوريين كإستجابة لإحدي منظمات الإغاثه التركيه و حملتها المعنونة بعنوان " رغيف و بطانية " و التي من عنوانها يفهم توجهها للاجئين السوريين بالمخيمات ، ففعلاً تواجدهم بالداخل محدود فوجهوا طاقتهم لدعم اللاجئين بالمخيمات .
منظمات الإغاثه تستهدف عمليات الإعاشه التقليديه " بطانية ، رغيف " مما تلخص في دعوة المؤسسة التركيه أو بعض المساعدات الطبيه للحدوديين و الذين يتمركزون هناك بعيداً عن مناطق الحصار و المذابح ، هذه الإغاثه التقليديه هل تستهدف حقاً شعباً يذبح و يباد ؟
أجب عن هذا بعد قراءة الاتي :
1 - لا توجد كهرباء بمعظم المدن المحررة و يتم إستخدام المولدات التي تعمل بالجاز لانتاج كهرباء
2 - يتم إستخدام الحطب للتدفئة داخل المنازل بأساليب تقليديه مما تسبب بالعديد من حالات التسمم بالغازات الكربونية نتيجة إستخدام الحطب و الفحم ؟
3 - نقص مهول في الأدوية الأساسيه بدءاً بالمضادات الحيوية و إنتهاءاً بأدوية السرطان
4- حليب الأطفال بأنواعه سلعة نادرة و مطلوب و مفقود و ما وصل هو عبارة عن عينات لا تفي لتغطية إحتياجات عشرات الالاف من الاطفال الرضع
0
5- الصيدليات لاتزال تعمل و تشتكي من أنها تضطر لشراء الأدويه و عجز في أدوية لأمراض إنتشرت بشكل كبير الفترة الماضية
6- بعض الصيدليات أقرت بإنتشار الادوية منتهية الصلاحية بعد إستنزاف المخزون الإساسي من المخازن و دم توفرها
7- انتشار أمراض وبائيه مثل طفيل الليشمانيا الذي كان يمكن تجنبه بالوقاية و التوعية و لا يوجد حتي دعم لمداواته أو توفر تدريب لطلبة الطب من مديري المستشفيات للتوعيه
8- إنتشار إلتهاب الغدة الدرقيه بسبب نقص اليود و عدم توفر أدويته
9- عدم توفر أدوية السكر و أدوية السرطان و زيادة الاقبال عليها
10 - الإحتياج المتواصل لأطباء جراحين مختصين " جراحات عظام ، جراحات أوعية دموية ، جراحات مخ و أعصاب ، جراحات حروق و تجميل "
الحياة روتينيه تقريباً بمعظم المدن المحررة و الحدود مفتوحة و المواصلات سلسه و لكن لم يدر بخلد منظمات الإغاثه التي تعمل بدور الموصلاتيه أن تقيم الوضع المأسوي الحقيقي للمأساة التي حدثت بل ساهم تقاعسها و ربما روتينيتها و سطحيتها و إنعدام الكفاءات بها أو ربما بسبب تسيسها أن تكون جزءاً في تفاقم الوضع المأساوي بالداخل .
السوريون لا يستجدون من أحد بطانية و خبز هم لا يطلبون منكم شيئا إلا واجبكم الإسلامي و الإنساني و الذي فيما يبدوا كان من الهزل و السخف بحيث لم يستطيع حتي تقييم الإحتياجات الطبيه و البشريه للملايين من السكان السوريين بالمناطق المحررة ، و لم ينتقل بعد من مرحلة الإغاثه لمرحلة الدعم الحقيقي للشعب المذبوح .
محدودية العمل الإغاثي علي الأرض لا توازيه كم الدعاية الإعلامية المهولة التي تحدث لجمع التبرعات له مما يدفع الكثير من السوريين بالداخل عن إهمال المسلمين لهم و أسبابه .
وضع ريف حلب الشمالي هو مثال صارخ للهزلية و ربما التواطؤ الذي تعمل به منظمات الإغاثه التي يبدوا أنها لا تمتلك أدني صورة عن الوضع المحيط علي محيط مئات الكيلومترات المحيطة حولهم أو حتي إحصاء حقيقي قديم عن من يحتاج ماذا و أين و كيف ؟ ربما بسبب الروتينيه و نقص الكفاءات و ربما بسبب رضاهم أن يلتزموا بالدور السياسي و الإعلامي المخصص لهم .
وضع حلب و ريفها
من أراد أن يخدم الشعب المذبوح يرسل أطباء أخصائيين بتبرعات بشكل فردي علي المستوي الشخصي بعيداً عن عبثية " إحتكار السبوبة " لمنظمات الإغاثة الإسلاميه و التي تتنافس فيما بينها بطفولية علي إحتكار هذه السبوبه و الدعائيه .
تفعيل حملة أرسل طبيباً لسوريا ستنقذ الشعب السوري المذبوح يومياً و الذي يموت منه العشرات من المصابين بسبب نقص الكوادر الطبيه ، هذه الحملة قد تكون مخرجاً لسطحية و هزلية العمل الإغاثي الذي جعلني أشعر بالإشمئزاز و الخجل من الخداع و الدجل الذي تم بإسمه علي شعب مذبوح .
و أطالب بإرسال صحفيين لتسجيل ما ذكرت هنا بعدساتهم و تقاريرهم و نشره و تعميمه لتقويم الخلل و رصد هذه المهزلة الأخلاقيه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.