كمال قبيسي أكثر من 84% من سكان العالم هم من أتباع الأديان السماوية، أو من المؤمنين باعتقاد أو بشيء ما، أما الباقي فلا يُؤمنون بشيء على الإطلاق، كما صنّفوا هم أنفسهم في حملة قامت بأكثر من 2500 إحصاء في 230 دولة ومنطقة جغرافية بالعالم طوال العام 2010 وصدرت نتائجها أمس، ومنها اتضح أن سكان الشرق الأوسط هم أكثر الشعوب إيمانا. الحملة قام بها "منتدى بيو فوروم للدين والحياة العامة"، وهو مركز دراسات وأبحاث أمريكي متخصص بالأديان والمعتقدات، ومن نتيجتها أكّد أن الإلحاد أصبح "الديانة" الثالثة بالعدد في العالم بعد المسيحية والإسلام، وأن الدين الحنيف هو الأكثر قابلية للانتشار، وموزّع بين 87 و90% من السنة، والباقي من الشيعة، فيما اليهودية هي أضعف الأديان، وأقل بقليل من نصف أتباعها يقيمون في إسرائيل. كما ظهر من نتائج الإحصاءات أن للهندوسية نصيبا كبيرا من الانتشار مستقبلا أيضا، لكن "بيو فوروم" اعتبرها ديانة أمة واحدة تقريبا "فأكثر من 94% من الهندوس يقيمون في الهند" بحسب الوارد في ملخصات وجداول شملتها الإحصاءات التي يمكن استنباط نتيجة منها تؤكّد بأن الإيمان ما زال فاعلا في العالم، برغم أن واحدا بين كل 6 أشخاص ملحدين لا يؤمن بشيء. ويتضح من الخارطة -لمن صنّفوا أنفسهم لا دينيين، لا يؤمنون بأي معتقد؛ أي "عدميين" بلا أي ارتباط مع "الماورائيات"- أن أقل نسبة منهم نجدها في الشرق الأوسط؛ حيث لا يزيدون على 0.2% من المليار و100 مليون "ملحد" بحسب ما تسمّيهم الأديان السماوية، وعددهم كما تبيّنه الخارطة مليونين و100 ألف فقط. يأتي بعدهم ملحدو القارة السمراء؛ باستثناء مصر والسودان ودول شمال إفريقيا، ونسبتهم 2.4% من المجموع العام، يليهم 4% بأمريكا اللاتينية والكاريبي، وبعدهم 5.2% في الولاياتالمتحدة وكندا، ثم 12% في أوروبا، والباقي في آسيا وأوقيانيا، ونسبتهم 76.2% يمثلون أكثر من 858 مليونا، منهم 62.2% في الصين وحدها؛ أي تقريبا 586 مليونا ممن يولدون ويعيشون ويرحلون وكأن شيئا لم يكن. أما مَن اعتبرتهم الدراسة مؤمنين أو معتقدين بشيء ما، بحسب ما صنّفوا هم أنفسهم في الإحصاءات؛ فعددهم مليارين و200 مليون مسيحي؛ أي 31.5% من سكان العالم البالغين في عام 2010 أكثر من 6 مليارات و900 مليون نسمة. يأتي بعدهم المسلمون وعددهم مليار و600 مليون نسمة، أي 23% من السكان، يليهم مليار نسمة من الهندوس؛ أي 15% من سكان العالم، ثم 500 مليون بوذي (7%) يليهم 14 مليون يهودي، ممن نسبتهم 0.2% فقط، وأقل من نصفهم بقليل يقيمون في إسرائيل. وفي العالم أكثر من 400 مليون نسمة، أي 6% من سكانه، صنّفوا أنفسهم بممارسين لشعائر وطقوس من دون توضيح لأي دين، ومعظمهم في الصين أو من قبائل إفريقيا والهنود الحمر في القارة الأمريكية أو "الأيورجين" سكان أستراليا الأصليين وأشباههم في دول الشرق البعيدة، كجزر الميكرونيزيا في المحيط الهادي، حتى وفي أوروبا حيث يمارس البعض طقوسا لا تنتمي لأي دين، لكن ممارستها بالنسبة لأتباعها هي فعل إيماني. كشفت الإحصاءات أيضا عن وجود 58 مليون نسمة؛ أي أقل من 1% من سكان العالم، ممن يمكن اعتبارهم "حيارى" في أي دين ينتمون، ومنهم البهائيون والسيخ والزرادشت المجوس و"الويكا" وهي ديانة تأسست في بريطانيا بخمسينيات القرن الماضي، كما منهم "الجاينيين" المنتشرة اعتقاداتهم في الهند بشكل خاص، وكذلك أتباع "الطاوية" المنتشرين في الصين وما جاورها، وأيضا أشباههم من أتباع معتقد "التنريكيو" المستمدّ فلسفته من امرأة اسمها ميكي عاشت في القرن 19 ويكتبون أنها كانت "تتلقى وحيا من السماء"؛ بحسب ما يزعمون. كما يظهر من الدراسة أن أكبر 5 دول بعدد المسلمين بين العشر الأوائل ليست عربية، وأولها إندونيسيا بسكانها البالغين أكثر من 209 ملايين، يليهم 176 مليونا يقيمون في الهند و167 مليونا في الباكستان و133 مليونا في بنجلادش و77 مليونا و300 ألف في نيجيريا، أما العدد الأكبر في بلد عربي فهو 76 مليونا و990 ألف مسلم في مصر، ثم تليها إيران وتركيا والجزائر والمغرب. نرى أيضا من الاتجاهات الدينية التي أوضحتها الإحصاءات والجداول الواردة في الدراسة أن ما هو مقدّس للبعض ليس فيه أي قداسة للبعض الآخر، مع ذلك توضّح روحية الدراسة أن الوجدان الديني هو واحد لدى المؤمنين، لكنه موزّع في طقوس وتقاليد متناقضة، وهو ما عناه الشاعر المهجري اللبناني الراحل، إيليا أبو جودة، في بيتين من الشعر قالهما في أربعينيات القرن الماضي: لما سألت عن الحقيقة قيل لي .. الحق ما اتفق السواد عليه فعجبت كيف ذبحت ثوري في الضحى .. والهند ساجدة هناك لديه نُشر بموقع قناة العربية على الإنترنت