المتحدث العسكرى : قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب تنظم لقاءً وحفل إفطار لعدد من شيوخ وعواقل سيناء …    تراجع الجنيه أمام الدولار بنهاية تعاملات الأسبوع: خسارة 2.29 جنيه وفق بيانات البنك المركزي    السيسي في اتصال مع الرئيس الإيراني: مصر ترفض استهداف دول الخليج وتدعو لوقف التصعيد فورًا    باكستان تقصف مستودع وقود في أفغانستان.. وكابول تتوعد بالرد    سيمنيو لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    ضبط طن مخدرات و50 قطعة سلاح ناري بحوزة بؤر إجرامية بعدة محافظات    الداخلية تضبط طرفي مشاجرة بسبب تصادم داخل محطة وقود بالجيزة    مجموعة مصر.. إيران تقترح استضافة المكسيك لمباريات منتخبها في كأس العالم    المركز العربي الأسترالي: واشنطن قد تستخدم ساحات الصراع لاختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري    وزير الصناعة يستعرض مجالات التعاون والفرص الاستثمارية المتاحة بين مصر واليابان    رئيس غرفة كفر الشيخ: قرارات "المنحة الاستثنائية" تعزز الحماية الاجتماعية وتدعم استقرار الأسواق    الأرصاد تدعو المواطنين لإغلاق النوافذ والأبواب بإحكام    إصابة 7 أشخاص في تصادم سيارتين بالإسكندرية    عرض فيلم "أحمد وأحمد" عبر منصة mbc شاهد في عيد الفطر    «صحة قنا»: انطلاق قافلة طبية بقرية بركة بنجع حمادي    جامعة قناة السويس تطلق الدورة الرياضية لمهرجان «من أجل مصر» الرمضاني    قرارات جمهورية مهمة وتوجيهات حاسمة للحكومة تتصدران نشاط السيسي الأسبوعي    تراجع أسعار النفط بعد ترخيص أميركي يسمح بشراء النفط الروسي    وزير الخارجية الإيراني: أسعار النفط مرشحة لمزيد من الارتفاع في ظل "حرب الاستنزاف" الجارية    وزيرة التضامن: تسجيل 50 مليون وجبة إفطار وسحور على منصة الإطعام منذ أول رمضان    أستاذ علوم سياسة: إيران لم تفقد قدراتها العسكرية عكس ما تروج له أمريكا وإسرائيل    في أجواء رياضية.. انطلاق مهرجان ختام الأنشطة الرمضانية بمركز شباب الساحل بطور سيناء    إجراء جراحة تثبيت كسر بالساق بتقنية المسمار النخاعي بمستشفى السباعية المركزي بأسوان    القضاء الإدارى ينظر غدا دعوى مطالبة الصحة بتحمل علاج أطفال ضمور العضلات    رئيس جامعة القاهرة: فتح باب التقدم لمسابقة «وقف الفنجري».. و70 ألف جنيه جوائز للفائزين    رئيس الإمارات وملك الأردن يبحثان هاتفيا التطورات الإقليمية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها    صحيفة ألمانية: عدد الأطفال المشردين في البلاد بلغ مستوى قياسيا    إعلام إسرائيلي: إيران أطلقت 14 صاروخا بينها 11 انشطارية جميعها تجاوزت الدفاعات الجوية    «الصحة» تستعرض التجربة المصرية الرائدة في تطوير خدمات علاج الإدمان    يارب بلغني رمضان كاملا.. ماذا كتب طالب أزهري من الفيوم قبل وفاته بحادث بعد صلاة التهجد؟    منتجات المتعافيات من الإدمان تتألق في معرض صندوق مكافحة الإدمان بمقر الأمم المتحدة في فيينا    بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    تحت إشراف قضائي.. فتح لجان انتخابات الإعادة لاختيار نقيب مهندسي مصر بأسيوط    بعد مشاجرة.. وفاة طالب على يد آخر في المنوفية    أستراليا تطلب من مسئوليها غير الأساسيين مغادرة لبنان بسبب تدهور الوضع الأمني    المنتخب المصري يضم المهدى سليمان لمعسكر مارس استعدادًا لكأس العالم    سهرة رمضانية.. يوم في حب مصر بقصر ثقافة الغردقة    أسعار الحديد والأسمنت في السوق المحلية اليوم الجمعة 13 مارس 2026    "قصر العيني" تتعاون مع منظمات دولية لإطلاق دبلومة متخصصة في طب الكوارث    رسالة الكوكي ولاعبي المصري للجماهير قبل مواجهة شباب بلوزداد    بعثة الزمالك تصل إلى الكونغو استعدادًا لمواجهة أوتوهو    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة ال23 من رمضان    مركز الفتوى الإلكترونية يرد على الشبهات حول الإمام أبي حنيفة ومدرسة الرأي    تحقيقات سرية تكشف خيوط قضية أسقف سان دييغو    الإسعاف الإسرائيلي: 30 جريحًا جراء قصف الجليل شمال إسرائيل    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة    إصابة إبراهيم الأسيوطي بقطع جزئي في الرباط الصليبي    بهدف رائع.. عبد القادر يسجل أول أهدافه ويعيد الكرمة العراقي للانتصارات محليا    مؤتمر أحمد الشناوي: غياب جمهور الجيش الملكي فرصة علينا استغلالها    محمود حجاج: اعتزلت لكتابة درش شهرا والتعاون مع مصطفى شعبان تأجل 4 سنوات    دعاء الليلة الثالثة والعشرين من رمضان مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أصغر طالب يؤم المصلين بالجامع الأزهر.. محمد عبد الله نموذج للتفوق القرآني    كله كان بالاتفاق| ميار الببلاوي تكشف أسرار أزمة الخادمتين مع وفاء مكي    ميار الببلاوي توجه رسالة قوية للشيخ محمد أبو بكر: أنا فوق مستوى الشبهات    الرقص مقابل الدولار.. ضبط سيدتين بتهمة نشر مقاطع خادشة للحياء    السيطرة على كسر ماسورة مياه بطريق الواحات وإعادة الحركة المرورية لطبيعتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حزب "الهتيفة"
نشر في بص وطل يوم 11 - 10 - 2012

يفاجئني أحيانا بعض القراء الكرام برغبتهم في ربط التحليلات السابقة التي يكتبها الإنسان وتطورات حياتنا السياسية، وكان موعدي في الأمس القريب مع صديق صغير السن نابه العقل لديه نهم للتعرف على الخلفيات وراء الكلمات، وكان موضوع الحوار مقالا لي بعنوان: "أجمل اسم لطفل مات"، قلت فيه: هل تعلم أسرة أنجبت طفلا فظلت تتجادل في اسمه وتختلف بشأن المدرسة التي سيذهب إليها، وحين يكبر سيذهب إلى أي كلية، واستمر جدلهم لبضعة أيام، لدرجة أنهم نسوا إطعامه وتطعيمه؟ في النهاية أحسنوا اختيار الاسم وخططوا له طريقا عبقريا لمستقبل مشرق، لكن الطفل مات.
الطفل مات لأن "الهتيفة" يقررون مصيره، و"الهتيفة" يريدون أن يحكموا البلد.. قديما قالوا: "لو وقع بيت أبوك، الحق خد لك منه قالب". "الهتيفة" تفوقوا على هؤلاء وأصبح شعارهم "نهدم بيت أبونا بأيدينا بحثا عن القالب".
ربما يكون هذا التشبيه ليس دقيقا، ولكنه يحمل تخوفي من أننا نتجادل كثيرا لإثبات الذات وتسجيل المواقف وإحراج الطرف الآخر، والثورة ستموت وستتحول في كتب التاريخ إلى هوجة ساذجة نجحت في تدمير القائم وفشلت في بناء البديل، لأن مجموعة من الساسة الهواة فشلوا في أن ينكروا الذات الحزبية والأيديولوجية لصالح المصلحة الوطنية بدليل أنهم لا يدركون، أو يتجاهلون المعاناة التي سنواجهها جميعا بعد عدة أشهر بسبب التحديات الاقتصادية، وهنا أنا أشدد مرة أخرى على المخاطر الاقتصادية التي تواجهنا، ولأني أعلم أن الكثيرين منا ليسوا متخصصين في الاقتصاد، فسأحاول تبسيط المفاهيم وأنفذ منها إلى رسائل محددة للمواطن المصري الذي عليه أن يسأل: ماذا أفعل كي أساعد مصر اقتصاديا؟
ثورتنا السياسية لا بد أن تكون مصحوبة بثورة في قيمنا ومفاهيمنا الاقتصادية، وإلا سنتحول إلى بنجلاديش المنطقة: انتخابات وحكومات تحظى بثقة البرلمان، ومجتمع يعيش عالة على المساعدات الأجنبية، والكتب الدراسية تتحدث عن ماضي مصر التليد وكيف أن أجدادنا أول من اخترع الملابس، ولكننا نقف عرايا، وأول من اهتم بقيمة الوقت، لكن نحن نتعامل مع الوقت وكأنه مورد لا قيمة له، وأن أجدادنا أول من التزم القيم الأخلاقية وسطرها في المعابد والأهرامات، ولكننا مجتمع غير مزود بهذه القيم.
ولنعد إلى الاقتصاد، فهدف النشاط الاقتصادي هو زيادة ثلاثة متغيرات وخفض ثلاثة متغيرات: نحن نريد زيادة الاستثمار والنمو والتشغيل، ونريد تقليل الإعالة والتضخم والديون، إذن نحن نريد أن ننتج كل سنة أكثر مما نستهلك، وهذا سيؤدى إلى زيادة نمو اقتصادنا من سنة إلى أخرى بمعدل يفوق معدل الزيادة السكانية، والمشكلة في الزيادة السكانية ليست المواليد الجدد في حد ذاتهم، وإنما المشكلة هي "معدل الإعالة"، أي نسبة من يعملون إلى نسبة من لا يعملون، مثلا أنا متزوج وعندي طفلان فقط، ودخلي يزيد بمعدل يسمح لي أن أحيا حياة كريمة، ولكن جاري عنده خمسة أطفال وكل سنة عنده طفل جديد، بما يعني أنه أصبح مسئولا عن إطعام خمسة أشخاص أو أكثر، في حين أنني مسئول عن إطعام طفلين فقط، هذه النسبة في مصر نحو 3 مُعالين في مواجهة كل شخص يعمل، وهي من أعلى النسب في العالم، وهي في زيادة؛ السؤال: هل من الممكن للمصريين الذين لديهم ثلاثة أطفال أو أكثر ومراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة حاليا، أن يخططوا لتأجيل إنجاب أطفال آخرين لفترة سنة واحدة فقط، بما يتيح لنا ولو جزئيا تخفيض نسبة الإعالة؟ هذا ما أتمناه، وكفى بالمرء إثما أن يُضيّع من يعول، كما جاء في الحديث الشريف.
البيئة السياسية المستقرة شرط ضروري لمواجهة التحديات الاقتصادية، والجيل الحالي من السياسيين أغلبهم هتيفة وهواة، هواهم البرامج المسائية ليثبتوا فيها أنهم "بتوع نضال آخر زمن في الاستديوهات" والبلد بتغرق، وهم يسجلون المواقف على بعضهم البعض، لقد تقاربت الرءوس فتناطحت والضحية "طفل يموت أمامنا بحثا عن شربة ماء، ونحن نتجادل بشأن أفضل جامعة ليلتحق بها".
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نُشر بجريدة الوطن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.