باختصار، الوضع الإنساني في غزة مريع،وهذا ليس وفق ما تقوله القنوات الإخبارية العربية،بل وفق تقرير للامم المتحدة الذي أكد أيضا ان الامدادات الرئيسية لشبكة تحلية المياه في بيت حانون اصيبت خمس مرات خلال الأيام الأخيرة، كما ان سبع آبار لحقت بها "اضرار كبيرة ويتعذر اصلاحها بسبب عمليات القصف" الاسرائيلية.الناس في غزة لا تموت من البرد فقط،بل من الجوع والمرض،والدمار.وفي خضم كل ما يحدث لا نجد في موقف الأنظمة العربية،سوى تبادل اتهامات التخلي،صيحة الأصوات العالية التي تتناوب في رشق بعضها بتهمة "عدم الفعل" كثيرة جدا،ومتشابهة،بل تكاد تكون مستنسخة من بعضها البعض،فالجميع وبكل وضوح يريد الفرار مما يحدث في قطاع غزة،لن تنفع المظاهرات،ولا ضيوف الفضائيات الذين يتجرأون على مطالبة الحكومات العربية بالقيام بأي حل لإنقاذ أهالي غزة.لا ينبغي علينا "نحن" انتظار حل سحري تقوم به أي دولة،لأن هذا لن يحدث. الحرب ستستمر لأنها محكومة بوجهة نظر واحدة تملك القدرة على الدمار،وجهة نظر العدو القادر على القتل بلا رحمة،بل بعشوائية تبدو متلائمة مع أهدافه،وجهة النظر هذه لن تكون معنية بالسكان المدنيين،بموتهم أو بحياتهم.مليون ونصف فلسطيني محاصرون،ويموتون بغارات الطيران،وباجتياح بري، ولا يصلهم من العالم الخارجي سوى على خطابات حماسية،خطابات وشعارات،لا يمكن أن تقيهم برد الشتاء،وتحميهم من الجوع والمرضِ،لا يمكن أن ترحمهم من الموت تحت القصف.