وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    رئيس مياه المنوفية يتابع مشروع الصرف الصحي بعزبة شعب شنوان بشبين الكوم    حماية المستهلك: توجيهات القيادة السياسية واضحة، لا تهاون مع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار على حساب المواطنين.    مندوب لبنان بمجلس الأمن: إسرائيل تستهدف المدنيين والبنى التحتية بشكل متواصل    مسؤول في البيت الأبيض: ضغط هائل على ترامب لإنهاء حرب إيران    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    سحب منخفضة وارتفاع في درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    استجابة عاجلة تنقذ مسنًا بلا مأوى بالإسكندرية وتوفر له رعاية كاملة    مصر دولة الارتكاز.. ملف العدد الجديد من مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي متحدثًا رئيسيًّا في افتتاح المؤتمر الدولي للجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس    بى اس جى ضد البايرن.. الأعلى تهديفيًا فى تاريخ نصف نهائى دورى الأبطال    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    القبض على المتهم بابتزاز طليقته بمقاطع فيديو خاصة فى الطالبية    غلق كلي لطريق مصر أسوان الزراعى اتجاه العياط.. لمدة "10 أيام"    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    وضع صورة ترامب على جوازات سفر أمريكية قريبا    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    الاعتداء على عضو نقابة المهن الموسيقية داخل شقة بالمنيرة الغربية    حمادة عبداللطيف: 75% من أزمة الأهلي بسبب اللاعبين.. والزمالك يلعب بروح وإصرار    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    الملك تشارلز: النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط تؤثر بكل أرجاء دولنا    محمد مختار جمعة: كتائب صهيونية تُشعل نار الوقيعة بين العرب على السوشيال ميديا    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    نشرة ½ الليل: الإمارات تغادر «أوبك».. تراجع في أسعار الذهب.. مقترح إيراني جديد للوسطاء    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    رمال المجد    وكيل "عربية النواب": توجيهات القيادة السياسية المحرك الأساسي لإنجاح التأمين الصحي الشامل    برلمانية: الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة لترسيخ قيم العدالة    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    الشوربجي: الفترة المقبلة ستشهد ثمارا لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أخطر تفاصيل ملف المصالحة المصرية - القطرية
نشر في أموال الغد يوم 11 - 12 - 2013

فى لقائه بأعضاء الوفد الشعبى المصرى فاجأ الشيخ محمد بن زايد، نائب القائد العام للقوات المسلحة ولى عهد أبوظبى، الحاضرين بأن لديه معلومات تؤكد أن قطر ستغير سياستها تجاه مصر خلال ستة أشهر، بما يحقق المصالحة الشاملة بين البلدين.
كان اللقاء الذى استمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة قد أوشك على الانتهاء إلا أن الزميل الصحفى والإعلامى أحمد موسى طرح سؤاله عن قطر وسياستها تجاه مصر وتقييم الشيخ محمد بن زايد للموقف الراهن.
قال ولى عهد أبوظبى: «الإخوة فى قطر عندهم سياسة اتبعوها تجاه مصر، نحن نختلف معها، لكن أنا عندى أمل كبير فى الشيخ تميم بن حمد أمير قطر.. أنا أعرفه شخصياً عن قرب وأعتقد أنه خلال ستة أشهر قادمة سيكون هناك تغيير كبير فى موقف قطر تجاه مصر».
وأضاف الشيخ محمد بن زايد: «ليس لدىّ رؤية عمّ سيفعلون؟ ولكن لدى ثقة بأن ما سيتم سيكون الأصلح للبلدين وللأمة بأسرها». وقال الشيخ محمد: «أنا شخصياً ليس لدىّ شىء يقول إن حكام قطر ينتمون إلى جماعة الإخوان، وليس لدى يقين بأنهم يسعون إلى تخريب مصر، لقد قالوا لنا إنهم يريدون مصر قوية وجيش مصر قوياً، هذا ما سمعناه منهم، ولكن فى المقابل كان لدينا أمل كبير بإنهاء هذا الخلاف، وها نحن نمضى على الطريق».
لقد لاحظ الشيخ محمد تساؤلات فى العيون، ولماذا مدة الستة أشهر؟ هل الأمر يستحق كل ذلك؟ فراح يضرب لنا مثلاً عملياً عندما قال: «إن سفينة البترول التى تحمل مليون طن، هذه السفينة تبلغ سرعتها 25 عقدة، وعندما تريد أن ترسو على الرصيف، فهى تحتاج إلى أن تبدأ البطء فى سيرها قبل أن تصل إلى الرصيف بنحو 25 كيلومتراً حتى تتمكن من الرسو بأمان».
كان الحاضرون منتبهين جيداً لحديث الشيخ المعروف بصدقه وجرأته وأمانته فى القول، لقد أرادوا أن يطمئن بعض المتشككين فى عدم وفاء حكام قطر بوعودهم، فقال: «احسبوها علىّ شخصياً، إن لدىّ يقيناً بأن سياسة قطر سوف تتغير تجاه مصر». ثم قال: «أعرف أن الإعلام القطرى صعب، وأعرف أن لديكم تحفظات عديدة، ولكن أنا أطلب منكم تخفيف الهجوم على قطر، واتركوا لنا بقية الملف كاملاً».
كان الشيخ محمد بن زايد يتحدث بثقة ولّدت قناعة لدى الحاضرين أن الأمر هذه المرة جد ولا هزل فيه، وأن لدى الشيخ ما يؤكد صدق كلامه، ويصل باليقين إلى قلبه، ووضح أن لديه الكثير الذى لا يريد أن يعلنه، وهو يترك الأمور للجهود الدبلوماسية حتى تنتهى من مهمتها بعد أن حققت النجاح، وألقت بالكرة فى الملعب القطرى.
■ من خلف ستار
حديث العلن للصحافة، لا يكشف كل شىء، هناك أمور تدار بهدوء ومن خلف ستار، حوارات ونقاشات وزيارات واتفاقات، لقد كانت المملكة العربية السعودية على الخط، كانت مهمومة بحل هذا الخلاف سريعاً، لقد سبق للملك الراحل فهد بن عبدالعزيز وبحضور ولى عهده الأمير عبدالله بن عبدالعزيز فى بداية عام 2000 أن قام باستضافة قمة ثلاثية حضرها الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة، أنهت الخلافات المتصاعدة بين البلدين، ووضعت حداً للادعاءات القطرية التى حمّلت القاهرة مسئولية احتضان والد الأمير الشيخ خليفة آل ثان، الذى عزله ابنه عن الحكم فى عام 1995، وكذلك الادعاء بتدبير محاولات انقلابية ضد حاكم قطر الجديد.
ظلت العلاقات المصرية - القطرية تراوح ما بين الشد والتهدئة، لكنها ظلت تحافظ دوماً على حد أدنى من التواصل، غير أن الأمر تغير كثيراً بعد الثورة الشعبية التى أطاحت بحكم جماعة الإخوان وراحت قطر وقناة «الجزيرة» ووسائل إعلامها المختلفة تتآمر علانية ضد مصر، وتنشر الأكاذيب وتحتضن الإرهابيين وتمد جماعة الإخوان بالأموال، وتحرّض ضد مصر فى كل المنتديات والمؤسسات الدولية، وتدفع الأموال لوسائل إعلام أجنبية لتنقل عن «الجزيرة» أكاذيبها وادعاءاتها، وهو أمر دفع بالعلاقة إلى حد الصدام.
وعندما زار الشيخ محمد بن زايد مصر فى الأول من شهر سبتمبر الماضى، أطلع المسئولين المصريين على الجهود التى تبذلها الإمارات لإنهاء هذا الخلاف، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج الأخرى.
لم تنجح الجهود المبذولة فى هذا الوقت فى إجبار قطر على مراجعة سياستها، ربما لأن صنّاع السياسة الخارجية القطرية كانت لديهم توقعات -ثبت كذبها- من أن مصر قد تتعرض للانهيار الأمنى والاقتصادى، أو أن الجيش قد ينقسم على نفسه، أو أن المجتمع الدولى يمكن أن يصل فى تصعيده ضد مصر إلى حد فرض العزلة والعقوبات عليها، كانوا يظنون أن سيناريو الحرب فى سوريا سينتقل إلى مصر، ليصل بها إلى حل سياسى يفضى إلى عودة جماعة الإخوان إلى السلطة.
كان هذا هو الاعتقاد السائد فى هذا الوقت إلا أن الأحداث التى مرت بها مصر أكدت كذب هذه التوقعات وعدم صحة الادعاءات التى كانت تروّجها جماعة الإخوان للغرب وللأتراك وللقطريين.
كانت القاهرة على علم بالجهود السعودية والإماراتية والكويتية ولم تقف ضدها، بل إنه عندما جرى اتصال فى النصف الأخير من شهر يوليو 2013 بين مدير المخابرات القطرية ومدير المخابرات المصرية، كانت القاهرة ترحب ولكن بشروطها.
لقد أجرى مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسى، اتصالاً هاتفياً بمدير المخابرات العامة المصرية اللواء محمد التهامى، هنأه فيه أولاً بنجاح ثورة الثلاثين من يونيو ووجّه إليه الدعوة لزيارة قطر لإنهاء الخلاف الناشب بين البلدين. ساعتها قال اللواء التهامى لنظيره القطرى، ليس لدينا مانع فى اللقاء والزيارة، ولكن قبل إجراء الزيارة هناك شرطان أساسيان يجب الالتزام بهما:
1 - أن توقف قطر حقائب الأموال التى تصل إلى جيوب الإخوان وحلفائهم من المتآمرين على مصر.
2 - أن توقف قناة «الجزيرة» حملة التحريض العدائية التى تقوم بها ضد مصر.
وقال اللواء التهامى لنظيره القطرى: «أرجو منكم أن تتخذوا هذه الإجراءات ونشعر بجديتها، ساعتها حتماً سأزور قطر، وسيكون هناك موقف آخر وجديد».
فى هذا الوقت قال مدير المخابرات القطرية: «إذن سأعرض الأمر على أمير البلاد الشيخ تميم، وسأعود إليكم بالجواب، ولم يحدث جديد فى هذا الوقت»!
تكررت المحاولة فى أكتوبر الماضى فى بيروت، عندما شارك مدير المخابرات القطرية فى إتمام إطلاق سراح اللبنانيين التسعة وبعض المواطنين الأتراك الذين اختطفوا فى سوريا.. وساعتها طلب «الكبيسى» اللقاء مع مسئول المخابرات العامة المصرية فى لبنان، ووسّط لهذا الأمر مدير المخابرات اللبنانية.
فى هذا الوقت أخطر رجل الاستخبارات المصرية مدير المخابرات العامة فى القاهرة بالاقتراح المقدّم، فأبلغه اللواء التهامى أن يلبى الدعوة، ويبلغه بذات الشرطين المصريين.
وعندما جرى اللقاء جدد «الكبيسى» الدعوة إلى مدير المخابرات العامة المصرية لزيارة قطر، إلا أن رجل المخابرات المصرية فى لبنان أبلغه بذات الرسالة التى سبق أن أبلغه بها اللواء التهامى.
وفى أول جولة خليجية له بعد تولى مهام الحكم فى 25 يونيو الماضى، كان لقاء الأمير تميم مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فى 3 أغسطس الماضى عاصفاً، حيث أبلغه الملك عبدالله رفض السعودية ودول الخليج الدور القطرى ضد مصر والداعم لجماعة الإخوان. وطالبه بتغيير هذا الموقف سريعاً، إلا أن قطر ظلت على موقفها المتصاعد تجاه مصر.
فى هذا الوقت بدأت مظاهر التأزم فى العلاقة السعودية - القطرية تبدو واضحة للعيان، حملات إعلامية متبادلة، وتصعيد دبلوماسى بين البلدين، بل عندما نسبت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية تصريحات للأمير بندر بن سلطان، رئيس المخابرات السعودية، قال فيها: إن «قطر ليست أكثر من محطة تليفزيونية وثلاثمائة مواطن»، لم يُكذّب الأمير هذه التصريحات، مما أثار غضب الأسرة الحاكمة فى قطر.
انتعشت الاتصالات السعودية - الإماراتية - الكويتية مجدداً، وعندما زار الرئيس المصرى عدلى منصور دولة الإمارات فى الثلاثين من أكتوبر الماضى كان ملف المصالحة القطرية - المصرية حاضراً، وقد أكد الرئيس عدلى منصور، لقادة الإمارات فى هذا الوقت على الثوابت المصرية المعلنة تجاه الموقف القطرى، لكنه بارك أى جهود تبذل تضع حداً للمؤامرات القطرية ضد مصر.
كان الشيخ محمد بن زايد قد تولى تكثيف الاتصالات مع الشيخ تميم بن حمد فى هذا الوقت، وأصبحت لديه قناعة أن الأمير يسعى إلى تحقيق المصالحة، لكنه يبحث عن المخرج، خصوصاً بعد أن وصلت إليه رسائل واضحة بأن المملكة العربية السعودية سوف تطرح اقتراحاً يقضى بطرد قطر من مجلس التعاون الخليجى، ما لم تتوقف عن سياستها العدائية ضد مصر ودعمها للإخوان.
لقد ذكرت بعض المصادر العليمة أن المملكة هددت بمقاطعة اجتماعات مجلس التعاون الخليجى والقمة العربية - الأفريقية التى انعقدت فى الكويت يومى 19، 20 نوفمبر الماضيين، وإخراج قطر من مجلس التعاون نهائياً، ما لم تراجع قطر مواقفها.
لقد أخذ الشيخ محمد بن زايد الملف على عاتقه وراح يُجرى الاتصالات مجدداً بالشيخ تميم بن حمد، وتم التوصل معه إلى صيغة تمهيدية يمكن أن تضع حداً لهذه الأزمة، وقام بإبلاغ المسئولين السعوديين ودول الخليج الأخرى بها.
وفى قمة الكويت فى 19، 20 نوفمبر الماضى كانت الجهود قد بلغت ذروتها، وترددت معلومات عن مبادرة إماراتية للمصالحة كان يقودها الشيخ محمد بن زايد، إلا أن قمة الكويت شهدت تجسيداً لهذه المبادرة، فجرى الترتيب لقمة سعودية - كويتية - قطرية، وكانت الإمارات على الخط.
كان الأمير تميم قد طلب من الشيخ محمد بن زايد ومن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد السعى إلى تهدئة الأجواء مع السعودية ودول الخليج الأخرى على خلفية ملف الخلاف المصرى - القطرى، وتم التوصل فى هذا الوقت إلى عقد قمة ثلاثية تسبق قمة مجلس التعاون الخليجى فى الكويت.
وبالفعل جاء أمير الكويت مصطحباً معه أمير قطر فى زيارة مفاجئة إلى السعودية فى 23 نوفمبر الماضى، وتم عقد القمة الثلاثية بحضور قادة الدول الثلاث.
وفى هذه القمة كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز غاضباً، ووجه اللوم الشديد إلى أمير قطر وعاتبه على دعمه للإخوان وعدائه لمصر، وتساءل عن أسباب شروده بعيداً عن الموقف الخليجى الموحّد المساند لمصر، وحمّله مسئولية أى تداعيات قد تحدث من دول مجلس التعاون ضد قطر.
حاول أمير قطر فى هذا الاجتماع أن يقدم بعض التبريرات لأسباب موقف بلاده، إلا أن خادم الحرمين الشريفين قال بصراحة ووضوح: «لقد استمعنا منكم إلى وعود عديدة وتبريرات غير منطقية وأنا هنا أضعك أمام مسئوليتك الخليجية والعروبية»، وتحدث الملك عبدالله مطولاً عن مخطط الإخوان فى المنطقة وسعيهم لتنفيذ المخططات التى تستهدف أمن الأمة واستقرارها. وتساءل عن معنى الدعم القطرى السياسى والمادى والإعلامى لهذه الجماعة فى مواجهة مصر التى ثار شعبها على حكمهم وأسقط نظامهم.
واقترح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد فى هذا الاجتماع ضرورة التوصل إلى حل سريع قُبيل عقد القمة الخليجية فى ديسمبر. وطرح فى هذا الاجتماع المبادرة التى أعدها الشيخ محمد بن زايد، التى تقضى بإنهاء الأزمة، إضافة إلى بعض المقترحات الكويتية عليها، وهى تقوم على ثلاث نقاط أساسية:
1 - وقف الدعم القطرى لجماعة الإخوان مادياً وسياسياً وإعلامياً.
2 - وقف الأنشطة العدائية ضد مصر فى المحافل الدولية المختلفة والتوقف عن حملات التحريض التى تقوم بها بعض مراكز الضغط الدولية وشركات العلاقات العامة ضد مصر بدعم وأموال قطرية.
3 - مراجعة شاملة لسياسات قناة «الجزيرة» التحريضية ضد مصر والعالم العربى، بما يحقق الدور المهنى بعيداً عن سياسة التحريض وإثارة الفتنة ونشر الأكاذيب.
وفى مقابل ذلك طرحت المبادرة الإماراتية وقف الحرب الإعلامية بين البلدين، والبدء فى جهود الوساطة، لإذابة الخلافات فى فترة زمنية لا تزيد على ستة أشهر، تعود فيها العلاقات إلى مسارها الطبيعى، على أن تبدأ الإجراءات على الفور.
لقد عرض الملك عبدالله بن عبدالعزيز بحضور عدد كبير من المسئولين السعوديين، فى مقدمتهم ولى العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، الحقائق كاملة أمام أمير قطر وأمير الكويت، والمصير الذى ينتظر المنطقة بأسرها فى حال نجاح المؤامرة ضد مصر.
فأبدى أمير قطر استعداده للحل والتوصل إلى قرارات حاسمة. وقال إن سياسة بلاده تقوم على المصالحة مع كل الأشقاء العرب، وفى المقدمة منهم مصر.
وهنا اقترح الملك عبدالله بن عبدالعزيز على الحاضرين التوقيع على وثيقة بين السعودية وقطر ويشهد عليها كتابةً أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد. وقد أبدى أمير قطر موافقته على الاقتراح السعودى وبارك ذلك أمير الكويت.
وبالفعل تم إعداد الوثيقة التى وقع عليها الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وشهد عليها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، وتم تسليم كل طرف نسخة من الوثيقة الموقعة، التى تتضمن فى مقدمتها أن يبدى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ترحيبه بالجهود المبذولة لإنهاء الخلاف المصرى - القطرى، بما يتضمن:
1 - الموقف من جماعة الإخوان:
- تبدى قطر استعدادها للتوقف عن دعم جماعة الإخوان فى دورها المعادى لمصر ولمصالح الأمة، والتوقف عن استضافة رموز وأعضاء الجماعة من المحرضين ووقف كل أشكال الدعم إليها والالتزام بالموقف الخليجى من هذه الجماعة، والإعلان بشكل صريح عن رفض مخططاتها وإرهابها ومحاولاتها تقويض السلطة فى مصر وغيرها من البلدان العربية. وكذلك وضع حد لتصريحات الشخصيات الناطقة باسمها فى قطر.
2 - قناة «الجزيرة»:
- تلتزم قطر بمراجعة سياسة قناة «الجزيرة» ووقف دورها التحريضى فى إثارة الخلافات والمشاكل وتبنى نهج الإخوان وادعاءاتهم، ليس ضد مصر فحسب، بل ضد دول الخليج والعالم العربى بأسره، مع التوقف عن استضافة الشخصيات المحرضة على الفتن والداعية لأفكار التطرف وإلزام القناة بالالتزام بالمعايير المهنية، خصوصاً قناة «الجزيرة مباشر مصر».
3 - مصر:
- تلتزم قطر بمراجعة سياستها الخارجية مع مصر والتوقف عن أى تحركات دولية معادية للنظام الجديد فى مصر والاعتراف به، وكذلك دعم خارطة الطريق المصرية والعمل على مساندة مصر فى المحافل الإقليمية والدولية وضمان التنسيق المشترك بين البلدين فى كل المجالات، بما يحقق عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعى.
4 - تؤكد الوثيقة التزام دول الخليج بالتواصل مع مصر لضمان وقف الحرب الإعلامية بين البلدين، والتراجع عن طرد السفير القطرى من مصر ومنح دول الخليج الفرصة لإنهاء هذه الأزمة.
5 - تبدأ إجراءات التنفيذ التدريجى من تاريخ توقيع هذه الوثيقة فى 23 نوفمبر 2013، على أن تجرى المصالحة النهائية بين مصر وقطر وبحضور عدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجى فى مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخه.
لقد جرى التكتم على هذه التفاصيل، وتم إبلاغ مصر رسمياً بها فى أعقاب توقيع الوثيقة مباشرة، وهو ما دفع الدبلوماسية المصرية إلى التراجع عن قرار طرد السفير القطرى، وإجراءات أخرى لم يُعلن عنها، وفى المقابل شجّعت قطر على تفكيك اتحاد علماء المسلمين، وتم سحب الثقة من الشيخ يوسف القرضاوى الذى قيل إن الحكومة القطرية طلبت منه التوقف عن التحريض ضد مصر وضد الجيش المصرى.
أياً كان الأمر فالأسابيع القادمة قد تشهد تطورات إيجابية فى هذا الملف، إذا ما التزمت حكومة قطر بما تعهد به أميرها ووقع عليه فى الوثيقة التى ننشر بنودها وتفاصيلها للمرة الأولى.
إن السؤال المطروح هو: هل تلتزم قطر؟ وهل تراجع سياستها بالفعل؟ الإمارات تعهدت بالاستمرار فى التواصل مع أمير قطر، والشيخ محمد بن زايد يتابع الملف بنفسه مع السعودية والكويت وقطر ومصر.
ما يجرى خلف الكواليس الآن ربما يفاجئ الكثيرين، غير أن أمير قطر يعى بالتأكيد الكلمات التى أسمعه إياها الملك عبدالله فى أعقاب التوقيع على الوثيقة، عندما قال له: «أنت ملزم أمام الله وأمام الشيخ صباح بتنفيذ كل حرف وقعت عليه، وإلا فالقطيعة الكاملة وبلا رجعة»!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.