الوادي الجديد: إيقاف العمل بقراري حظر تقنين أملاك الدولة داخل الحيز العمراني والمناطق المتاخمة    اسعار الذهب اليوم الإثنين 2مارس 2026 فى المنيا    قطر: أسقطنا طائرتين حربيتين إيرانيتين    يلا سبووورت ⛹️ بث مباشر سانتياغو برنابيو يشهد الليلة عودة الأساطير.. مبابي يقود هجوم الميرينغي أمام خيتافي في موقعة صدارة الليغا    علي معلول.. فضلت اللعب للأهلي على الإحتراف الأوروبي.. ومباراة صنداونز الأفضل في تاريخي وسعيد بصناعة التاريخ مع المارد الأحمر    المشدد 7 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه لعامل متهم بالاتجار في المخدرات برأس سدر    مصرع شخص وإصابة اثنين في تصادم سيارتين واشتعال إحداهما بالطريق الصحراوي غرب الإسكندرية    أداء درة من الحزن إلى الجبروت.. مشهد العزاء يكشف نضجها الفني في «علي كلاي»    تنظيم لقاءات تثقيفية وورش لذوي الهمم في احتفالات رمضان بالوادي الجديد    أبل تكشف رسميا عن iPhone 17e وتعلن المواصفات الكاملة وسعره وموعد طرحه    رئيس الوزراء البريطاني: نشارك فى الحرب بالتصدي لصواريخ ومسيرات إيران    الهلال السعودي يتمسك ببقاء سيموني إنزاجي    علي جمعة: من رأى رؤية فليعتبرها بشرى ولا يتعالى بها على الناس    برلمانية: اتفاقيات مشروع السكة الحديد العاشر من رمضان تدعم الصناعة وتعزز منظومة النقل الذكي    قنصوة وسفير فرنسا يبحثان تطورات إنشاء الحرم الجامعي الجديد للجامعة الفرنسية بمصر    رئيس الأعلى للإعلام: انتهينا من إعداد مشروع لائحة صناعة المحتوى ووضع ضوابط خاصة بالمحتوى الإعلاني    بين الحقيقة والترند.. شائعة «نتنياهو» تكشف أسرار انتشار الأخبار الكاذبة    برلين تستعد لإجلاء الأطفال والمرضى الألمان العالقين في الشرق الأوسط    وزارة التموين توضح خطوات صرف منحة ال400 جنيه للبطاقات التموينية    شركة ماكدونالدز مصر تخصص 6 ملايين جنيه لدعم الأسر المستحقة خلال رمضان    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إنهاء حياة صديقه بعين شمس    إدارة الأهلي تحسم قرارها بخصوص عودة عماد النحاس    مهلة لرباعي الدوري السعودي من أجل تقديمات المقترحات بعد تأجيل دوري أبطال آسيا    فيفا يكشف حقيقة وجود قرار رسمي بانسحاب إيران من مونديال 2026    عبد العزيز: 23 عمل درامي من إنتاج المتحدة للخدمات الإعلامية أثروا في نسب المشاهدة    أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم.. ما فضل صلاة الأوَّابِينَ ووقتها؟    «الصحة»: 617 ألف مواطن استفادوا من حملة «365 يوم سلامة» في الشهر الأول    محافظ الغربية يفتح أبواب مكتبه لحل الشكاوى والوقوف على مطالب الأهالى    المهندس محمود عرفات: مجلس نقابة المهندسين يعمل بروح الفريق الواحد    محافظ الجيزة يفتتح مدرستين جديدتين في الطالبية تستوعبان آلاف الطلاب    تأجيل محاكمة عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيعه في عين شمس ل 4 مايو    طريقة عمل سموزي الجوافة لذيذ ومغذي على الإفطار لأسرتك    محافظ كفرالشيخ: وضع خريطة طريق شاملة لإدارة المخلفات والنظافة    ترامب يعرب عن خيبة أمله من رئيس الوزراء البريطاني    زيلينسكي يتمسك بعقد جولة المفاوضات مع روسيا في الأيام المقبلة    رئيس الوزراء يستعرض مع وزيرة الثقافة محاور العمل خلال المرحلة المقبلة    الجيزة: 20 منصة حضارية لتسكين البائعين بالأهرامات كمرحلة أولى    بشرى سارة للطلاب وذوي الهمم.. "بطاقة ثقافية مجانية" للاستمتاع بجميع الفعاليات الفنية مجانًا    تفاصيل دعم الفئات الأكثر احتياجا وتيسير زواج الفتيات وتعزيز إغاثة أهل غزة    ضبط صاحب مكتبة لطباعة وبيع الكتب الدراسية الخارجية بدون تصريح في القاهرة    لاعب الزمالك السابق: ناصر منسي يستحق فرصة مع منتخب مصر    وزير الشباب والسفيرة نبيلة مكرم يستعرضان نتائج المرحلة الأولى من مراكز السلامة النفسية    وزير الصحة يوجه بتقليل وقت انتظار المرضى في مركز طبي الحي الثالث ببدر    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الاستهلاك وراء ارتفاع أسعار الفراخ    لأول مرة بإقليم القناة.. نجاح عملية زرع جهاز تحفيز عميق للمخ بمجمع الإسماعيلية الطبى    المصري في بيان رسمي: ما حدث أمام إنبي جريمة مكتملة الأركان    الرئيس السيسى يحذر من تداعيات تفاقم التوتر الإقليمى الراهن على أمن واستقرار المنطقة    مفتي الجمهورية: قوامة الرجل على المرأة قرينة الإنفاق    محافظ الغربية يمد مهلة تسجيل مركبات التوك توك شهرًا استجابة لمطالب أصحابها    لاريجاني: لن نتفاوض مع الولايات المتحدة    حكم عمل غير المسلم في مؤسسات توزيع الزكاة.. «الإفتاء» توضح    عميد «أصول الدين» السابق: الجيش المصري نموذج للالتزام بأخلاق الشرع في السلم والحرب    المشدد 10 سنوات لعصابة الاتجار بالمواد المخدرة فى شرم الشيخ    نيقولا معوض: لبست أوفر سايز قبل ما تبقى موضة    الثلوج تتساقط على مطروح.. وأمطار متوسطة ورفع درجة الاستعداد لجميع الأجهزة بالمحافظة    السيسي للمصريين: اطمنوا على مصر.. محدش بفضل الله يقدر يقرب من البلد دي    شريف خيرالله: والدي علمني قوة الشخصية وعدم الاستسلام    كرة سلة – منتخب مصر يحقق أول فوز في تصفيات كأس العالم أمام أوغندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جاذبيّةُ الأنثى وجاذبيّةُ الأرض!
نشر في الواقع يوم 31 - 12 - 2010


بقلم آمال عوّاد رضوان
منذُ الأزلِ وكتاباتٌ وأمثالٌ شعبيّةٌ وحِكَمٌ وأقوالٌ ترِدُ في ذِكرِ الأنثى، وبكلِّ مراحلِ عُمرِها، منذُ ميلادِها حتّى لحظةَ تُسْلِمُ بها الوديعةَ روحَها لباريها، وقد أعجبَتني موسوعةُ أقوالِ الفلاسفةِ والحكماءِ في عالمِ النّساءِ، مِن إعدادِ سيّد صدّيق عبد الفتاح، الّذي جمَعَ بينَ دفّتيْهِ أكثرَ مِن 15 ألف معلومةٍ عن عالم النّساء، بآراءَ متعدّدةٍ مِن 3000 مُفكّرٍ وفيلسوفٍ وقائدٍ وطبيبٍ وفنّانٍ وعالِم.
ما الّذي جعَلَ هؤلاء يَخصّونَ الأنثى بهذا الاهتمامِ الحافلِ بتقديرِها، والرّفعِ مِن قدْرِها وقيمتِها الاجتماعيّةِ والثّقافيّةِ والحضاريّة؟
ممّا لا شكَّ فيه، أنّ الأنثى كائنٌ رقيقٌ وجميلٌ يتدفّقُ حنانًا، فهي لا زالتْ تُشغلُ فِكرَ الحكماءِ في جميعِ بقاعِ الأرض، وتأسرُ الفلاسفةَ والشّعراءَ والأدباءَ بغموضِ أنوثتِها، لتغمرَ أقلامَهم وأفئدتَهم بحُبٍّ وحنانٍ ينسابُ حكمةً ورأفةً وتكريمًا لكينونتِها، وإقرارٍ بسِرِّ أهمّيتِها في الوجود!
وقد استوقفتني مقولةُ فيلسوف في غايةِ الإيجازِ والاقتضابِ والفصْل مفادُها: "في الأرضِ قوّتانِ تتحكّمانِ في الأشياء، جاذبيّةُ الأرضِ وجاذبيّةُ المرأة"!
كلُّنا يدركُ أهمّيّةَ جاذبيّةِ الأرضِ فيزيائيًّا وعِلميًّا على أرضِ الواقعِ، وأثرَ علاقتِها معَ الكواكبِ الأخرى، فهل جاذبيّةُ الأنثى تُوازي جاذبيّةَ الأرضِ في فعلِها الخفيّ؟
ما لغزُ جاذبيّةِ الأنثى، وما هي مقوّماتُها وعناصرُها؟ وأينَ تكمن؟
هل في ثقتِها بالنّفسِ وتقديرِها لذاتِها موضوعيًّا وبشكلٍ سليم؟
هل في قدرتِها على التّكيّفِ والتّأقلمِ معَ الوسطِ الاجتماعيِّ، ومواجهةِ صعوباتِ الحياةِ والتّصدّي لها؟
هل في سِعةِ ثقافتِها ومداركِها وإلمامِها الفكريّ الرّحب، أم في رجاحةِ عقلِها وتدبيرِ أمورِها؟
هل في أمومتِها الطّاغيةِ وحنانِها العميقِ، وعطائِها وتفانيها الّذي تغمرُ بهِ أُسْرتَها؟
هل في جمالِها الجسديِّ المُستأثِرِ بالإعجابِ والإغراءِ فحسْب، أم بأنوثتِها الخفيّةِ وجمالِ روحِها الآسرِ وعطرِ
حيائِها الفوّاح؟
لا يمكنُ أن ننكرَ أنّ للصّوتِ وللنّظرةِ اللّمّاحةِ وللزّيِّ آثارٌ بالغةٌ في التّأثيرِ المباشرِ وغيرِ المباشر، كما للجرأةِ في التّعبيرِ أيضًا صدًى، قد يكونُ سلبيًّا وإيجابيًّا بحسبِ المعاييرِ الاجتماعيّة، ولكن؛
هل يمكنُ لجاذبيّةِ الأنثى أن تتناغمَ معَ كلّ هذهِ العناصرِ في إطارِ شخصيّةِ أنثًى واحدة؟ كيف؟ ومتى؟
الجاذبيّةُ سلاحٌ ذو حدّيْن، قد يأتي على الأنثى بما لا تُحمَدُ عقباه، إن لم تُحْسِن استخدامَهُ في المكانِ والزّمانِ المناسبيْن، فلكلِّ مقامٍ مقال، ومسألةُ التّكيّفِ مع البيئةِ والتّأثيرِ بها تحتاجُ إلى حنكةٍ وتعقّلٍ، إن لم يكنْ إلى دهاءٍ!
هل مِن عبثٍ حذّرَ بعضُهم مِن دهاءِ المرأةِ؟
ثمّ؛ هل الجانبُ الفيزيقيّ الجسمانيّ هو عاملٌ رئيسيٌّ ومُحرّكٌ أساسيّ، أم أنّ الإنسانَ كانَ ذكرًا أم أنثى، هو كتلةٌ متحرّكةٌ ومُتحفّزةٌ مِنَ المشاعرِ والأحاسيسِ، والفكرِ الدّيناميكيّ المُتبدّلِ والمُتغيّرِ الطّامحِ إلى إثباتِ الوجودِ والحضورِ المتميّزِ؟
ورَدَ بجريدةِ "المصريّ اليوم"، أنّ "كاريمانز" وفريقٌ مِن العلماءِ مِن جامعةِ "رادبوت" في مدينة "نيمجن" شرقيّ هولندا، قاموا بإجراءِ دراسةٍ على 50 طالبًا و60 طالبة بالجامعة، حيثُ تركوهم في البدايةِ يتجاذبونَ أطرافَ الحديث، ثمّ خضعوا بعدَ ذلك للإجابةِ على امتحان، وذلكَ مِن أجلِ مراقبةِ مقدرةِ الأداءِ الذّهنيِّ للطّلاّبِ، بعدَ وقتٍ قصيرٍ مِن تجمُّعِهم مع زميلاتٍ يتمتّعنَ بقدْرٍ كبيرٍ مِنَ الجاذبيّة، فلاحظوا أنّ الرّجُلَ ليسَ لديهِ القدرة على التفكيرِ بشكلٍ واضحٍ أثناءَ وبعْدَ وقتٍ قصيرٍ مِن مقابلتِهِ لسيّدةٍ جميلة، ولكن في المقابل، لاحظوا أنّ ذلك لا يَحدثُ تمامًا مع السّيّدات، في حالةِ مقابلتِهنّ رجال يتمتّعون بالجاذبيّة، وذكَرَ رئيسُ فريق البحْثِ "جون كاريمانز"، أنّ تلك الدّراسةَ تفسّرُ تأخّرَ نتائجِ الرّجالِ في المراحل التعليميّةِ العليا مقارنةً بزميلاتِهم، إذ إنّ الرّجالَ الّذينَ شملتْهم الدّراسة، انشغلوا إلى حدٍّ كبيرٍ بزميلاتِهم الجذّابات، الأمر الّذي جعلَهم يستنفدونَ طاقتّهم الذّهنيّةَ على الأرجحِ في لفتِ أنظارِهِنّ، وعلى العكس مِن ذلك، فلم يؤثرْ حضورُ الرّجال "الذين يتمتّعونَ بالأناقة"، على القدرةِ التّفكيريّةِ لدى السّيّدات!
هل هناك مِن تفسيرٍ فسيولوجيٍّ وبيولوجيٍّ لهذا الفارقِ في التّأثيرِ على القدرةِ الذّهنيّةِ والفكريّةِ لدى الجنسَيْن؟ وهل الأنثى الجذّابة تُشكّلُ دافعًا للمغامرةِ والمجازفةِ عندَ الرّجال؟
في دراسةٍ أخرى نُشرَتْ في مجلّة "علم النّفس الاجتماعيّ والشّخصيّة" جاء، أنّ باحثيْن استراليّيْن مِن جامعةِ كوينزلاند قاما ببحثٍ علميّ، إذ طلبَ ريتشارد روناي ووليام فون هيبل مِن رجال راشدين شبّان القيامَ بخدعٍ سهلةٍ وصعبةٍ على لوحاتِ التّزحلق، المَرّة الأولى بوجودِ رجل، والثانية بوجود امرأةٍ شابّة جذّابة، وعندما عمدَ المتزحلقون إلى المجازفة، فقد كانوا يقومون بمخاطراتٍ أكبر بوجودِ امرأةٍ جذابة، على الرّغم مِن أنّهم يعرفون أنّ ثمّةَ خطر بالاصطدام أو السّقوط، كما أظهرت الدّراسة، أنّ معدّلات التستوسترون عندَ هؤلاءِ الرّجال كانتْ أعلى بوجود المرأة منها عندَ وجودِ الرّجل!
لوحةٌ باهرةٌ، قد تنقشعُ سحُبُ الانبهار والاعجاب عنها، وتمضي بها الرّياحُ إلى آفاقِ الغموض، لكنّ أمورًا حتميّة ما فتئتْ تخضعُ إلى الارتقاءِ والالتقاءِ في نقطةٍ سرّيّة، لتلفّها التأويلاتُ والتحليلات، ولا زالتْ تبحثُ فنّيّتُها عن أُطُرٍ فريدة، إنّها الأنثى.
الأنثى هي ملحُ الحياةِ ولغزُ الوجودِ المُتعفّفِ إنسانيًّا، الّذي يسعى البَشرُ إلى حلِّهِ، ولكن لم تأتهِ الجهودُ بمفتاحِ الحُلولِ على طبقٍ مِن ذهب، لأنّ ديناميكيّةَ المجتمعاتِ وتداخلَ الحضاراتِ واختلافاتِ الطبائع والتّربية، جعلتِ البوصلةَ متأرجحةً على غير ثباتٍ في تحديدِ الجهاتِ والوجهات، ولكن بكلِّ الأحوال، فالرّجلُ لا يسعُهُ إلاّ أن يستأنسَ بها وبوجودِها، رغمَ تخوّفِهِ مِنَ المجهولِ ومِن دهائِها وغموضِها، في حالِ لجوئِها إلى المكْرِ والخبثِ عندَ استضعافِها، في المجتمعاتِ المتخلّفةِ الهمجيّةِ والمُجحفةِ بحقِّها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.