هناك أسماء في عالم الموسيقي تستوقف الانتباه وتجذب الاهتمام.. وكانت مهمتهم صعبة لأنهم جاءوا للساحة الموسيقية بعد رحيل جيل رائع الموهبة مثل بليغ حمدى ومحمد الموجى. الموسيقار الكبير صلاح الشرنوبى واحد من أبرز الموسيقيين الذين قدموا فناً راقياً واسمه أيضاً يلفت الانتباه فلم يقدم الرجل طوال مشواره الفني أي تنازلات تخرجه من حسابات الجمهور واجتهد من أجل أن يكون عند حسن ظن جمهوره.. وسوف يكرم مهرجان الموسيقي العربية في دورته رقم 24 التي انطلقت فعالياتها مساء الأحد الماضى تقديراً لعطائه ومشواره الفني الطويل.. حول الكريم وأغانيه الوطنية ومشواره الحافل بالعطاء دار هذا الحوار.. في البداية سألته.. هل تأخر تكريمك من مهرجان الموسيقي العربية؟ - كل شيء بوقته، عمرى الفني 26 عاماً تم تكريمي خلاله في العديد من المهرجانات، وحصلت علي عدد كبير من شهادات التقدير وتم الاحتفاء بى بشكل كبير في أغلب مهرجانات العالم، لكن يظل تكريم بلدي وساماً كبيراً بطعم آخر، والحمد لله أنني كرمت في حياتى، خاصة أن مهرجان الموسيقي العربية احتفالية خاصة للموسيقي في العالم العربى وهو في نظرى أهم مهرجان موسيقى. «أوبريت يا طيبة طيبة ناسك» انطلاقة جديدة للشرنوبى في الأغاني الوطنية؟ - فكرت كثيراً مع أعضاء جمعية المؤلفين والملحنين في تقديم سلسلة أوبريتات بعنوان «في حب مصر» وتحدثت في هذا الأمر مع الموسيقار حلمي بكر وعدد كبير من الموسيقيين لتقديم احتفالية تليق بمكانة مصر وعندما جاءت الفرصة قررنا أن نطلقها من خلال الدورة ال24 لمهرجان الموسيقي العربية، وبالفعل تم توقيع بروتوكول مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون ودار الأوبرا حتي نبدأ مشوار في حب مصر. وكيف اخترت فكرة «يا طيبة طيبة ناسك»؟ - أوبريت «يا طيبة طيبة ناسك» فكرت فيه، كيف أقدم أغنية لها قيمة وقادرة علي اكتشاف أصوات جديدة، أردت خلالها أن أتحدث عن جماليات مصر ومعالم مصر السياحية وآثارها واللوحة النوبية ولوحة إسكندرانية ولوحة قناة السويس وسيناء وأيضاً السياحة الدينية، ذلك لتوضيح صورة مصر التراثية وكيف نصل بمصر إلي هذه المرحلة الجميلة لنوضح جماليات مصر ونسلط الضوء على معالمها، وبالفعل عندما أطلقت الفكرة وجدت ترحاباً من كل المشاركين فيها وأنتظر أن أراها على مسرح الأوبرا. يشارك في الأوبريت محمد حسن وإيناس عزالدين ومصطفى مجدى وشاندو. هناك العديد من الانتقادات بشأن وقوف «شاندو» علي مسرح دار الأوبرا؟ - لكل مقام مقال، شاندو أفضل من يقدم الفن النوبى علي خشبة مسرح الأوبرا، وظهوره لن يضر بتاريخ الأوبرا، وكل هذه الانتقادات أراها لا أساس لها من الصحة، وكل النجوم المشاركين في الأوبرا يرتدون «شورت» ويقدمون حفلات في مارينا، فإذا أردت أن أمنع فناناً لأنه قدم أغنيات شعبية بألا يقف علي مسرح الأوبرا، فأنا بذلك أحدّ من الفن في مصر وهذه العقلية لا يمكن التعامل بها في هذا القرن، مصر تستوعب كل أنواع وأشكال الفنون المختلفة، وقادرة على استيعاب فنون أكثر وأعتقد أن البحث عن كيفية تقديم أعمال أخرى مثل هذه الأوبريتات سيكون أمراً أهم بكثير من التفكير بالعقلية التي تعيدنا إلي الخلف من جديد. رغم اهتمامك باكتشاف مواهب جديدة دائماً إلا أنك لم تشارك في أي من برامج اكتشاف النجوم.. لماذا؟ - لأن هذه النوعية من البرامج تعتمد علي النجوم المطربين المعروفين وهدف معظمها الربح المادى وجمع أكبر عدد من الاتصالات، وهذا ليس اكتشافاً للمواهب بقدر ما هو وسيلة لجمع المال، وأطالب من المشاركين في هذه البرامج أن يشاهدون برنامج «سيمون أسمر» ستديو الفن والذي تخرج منه مواهب حقيقية وكان برنامجاً مقدماً خصيصاً لاكتشاف مواهب حقيقية ولجان التحكيم فيه كان تركيزها وهدفها تقديم موهبة، لكن البرامج الآن تعتمد فيها لجنة التحكيم ماذا ترتدى وماذا فعلت مع المتسابق، للأسف أصبحت الهدف منها الكسب المادى، وأعتقد أن الأمل في دار الأوبرا وغيرها من المراكز الثقافية التي تسمح لاكتشاف أصوات جديدة مميزة في مصر لخروج هؤلاء إلى النور. شاركت مع كبار المطربين وكانت أعمالك طفرة حقيقية في حياة كل منهما.. كيف تري اختلاف الأجيال وأثر ذلك علي الموسيقي الآن؟ - كل جيل يختلف عن الجيل الذي يسبقه، الجيل القديم يوضع في منطقة خاصة بهم، فهم عمالقة الغناء والطرب لكن الجيل الجديد به الجيد وبه السيئ وأعتقد أن الحل الوحيد أن يتوازن الموسيقى في مصر، لابد أن يتوافر جميع قوالب الغناء والأغنية التراثية والشبابية والغناء الذي يحفظ تراث مصر ومعالمها الغنائية وقيمة مصر، ونحن مررنا بثورتين، كما أثروا علي الاقتصاد والسياسة أثروا علي الفن وظهرت بعض العشوائيات التي تحاول مصر الآن أن تتعافي من كل مشاكلها بجميع مؤسساتها بما فيها الغناء والفن وهذا ما يحدث في كل مكان، ودورنا الآن أكبر من أن نلحن لكن أن نقدم أصواتاً جيدة ونحفظها جميعاً بالتعاون مع بعض حتي نحافظ علي كيان مصر الموسيقى السينمائى، وأنا متفائل في السنوات القليلة القادمة أن مصر ستستعيد ريادتها من جديد.