يتعاطى الحشيش، تقرير المعمل الكيماوي يكشف إيجابية عينات السائق المتهم بالتحرش بطالبة في أكتوبر    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 3 جمعيات فى محافظتي الفيوم والقليوبية    «الاستثمار» تعلن إتاحة اعتماد طلبات زيادات رؤوس أموال الشركات إلكترونيًا    سعر اليورو اليوم الأحد 22 فبراير 2026 أمام الجنيه بالبنوك المصرية    رئيس البرازيل يبدأ اليوم زيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية تستغرق 3 أيام    مباريات اليوم الأحد 22 فبراير - ليفربول ودربي لندن وبرشلونة ومصطفى محمد    «فرقة ميسي» تسقط أمام لوس أنجلوس في الدوري الأمريكي    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    الأحوال المدنية تواصل إيفاد قوافل لاستخراج بطاقات الرقم القومي ب9 محافظات    ظهور مفاجئ ل وائل عبد العزيز يشعل أحداث «وننسى اللي كان»    رمضان: شهرُ المحبة والإيمان..بقلم :محمد فتحى السباعى    ما حكم إخراج الرجل زكاة الفطر عن زوجته التي تعمل؟ الإفتاء تجيب    الصحة: 3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة "العناية بصحة الأم والجنين"    استشاري تغذية توضح أفضل طريقة صحية للإفطار في رمضان (فيديو)    قافلة المساعدات الإنسانية ال143 تدخل إلى الفلسطينيين بقطاع غزة    تزامنا مع مناقشته اليوم، تعرف على تفاصيل تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية    القوات المسلحة تجرى مراسم تسليم وتسلم القيادة فى تقليد عسكرى أصيل    الزمالك يستأنف مرانه اليوم استعدادًا للقاء زد    كيف يكون المحافظ محافظًا؟    محافظ أسيوط: المواطن أولاً وتكامل الجهود أساس المرحلة المقبلة    وصول المتهمين بإجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية لحضور أولى جلسات محاكمتهم    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    انخفاض الحرارة وطقس مائل للبرودة نهارًا وهبوب رياح اليوم بكفر الشيخ    وزير «الري» يتابع الترتيبات النهائية لتشغيل مجموعة قناطر ديروط الجديدة    وزارة التضامن: التعامل مع 429 حالة أطفال وكبار بلا مأوى فى أول أيام شهر رمضان    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    وزير الإنتاج الحربى يتابع العملية الإنتاجية بمصنع إنتاج وإصلاح المدرعات وأبو زعبل للصناعات الهندسية    كيلو الخيار ب 30 جنيهًا والطماطم ب 20.. ارتفاع في أسعار الخضار بأسواق كفر الشيخ رابع أيام رمضان    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    تكليفات رئاسية واضحة المواطن أولا    زيلينسكي: روسيا أطلقت 300 مسيرة و50 صاروخا بهجوم ليلي واسع على أوكرانيا    استشاري صحة عالمية: الحامل ليست مريضة والمتابعة الطبية تحسم قرار الصيام    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع من شهر رمضان بالمنوفية    هيئة شئون الحرمين: خدمات تشغيلية متطورة فى الحرمين تيسر على القاصدين أداء مناسكهم    مصرع شاب علي يد ابن عمته بالمنوفية    من مشهد صادم إلى تحقيقات موسعة.. تطورات جديدة في واقعة ضرب طفلة بسوهاج    باكستان تعلن استهداف سبعة معسكرات ل«طالبان باكستان» و«داعش-خراسان»    نظر محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعى بكرداسة.. اليوم    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    توجيهات هامة من الرئيس السيسي ل محافظ البنك المركزي| تفاصيل    خبراء تغذية يكشفون فوائد التمر باللبن لمرضى القلب والسكر والضغط عند الإفطار    الهضبة يشاهد «كلهم بيحبوا مودي» مع ياسر جلال.. ويعبر عن إعجابه بالعمل    ليفربول ضيفا أمام نوتنجهام فورست في البريميرليج ورقم تاريخي ينتظر صلاح    رسميًا.. ترامب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى 15% بشكل فوري    بينهم طفلة، إصابة 3 أشخاص في تصادم سيارة نقل ب"توكتوك" أمام كوبري الجامعة بالدقهلية    موعد اذان الفجر.... اعرف موعد اذان الفجر ومواقيت الصلاه بتوقيت المنيا الأحد 22فبراير 2026    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    هل تحسنت الكرة في عهد أشرف صبحي؟| سيف زاهر يُجيب    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    سمية درويش: حسام حبيب تعب نفسيًا بعد زواجه من شيرين لهذا السبب    كونسيساو: كنا ندافع من أجل أن نهاجم أمام الهلال    الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية تشارك الشعب الكازاخي فرحته بشهر رمضان    أحدث ظهور ل عمرو دياب وعمرو مصطفى: أخويا وعشرة العمر    هل حليب اللوز مناسب لسكر الدم؟.. دراسة توضح البديل الآمن لمرضى السكري    باريس سان جيرمان يضرب ميتز بثلاثية ويستعيد صدارة الدوري الفرنسي    إنبي يطيح بقاهر الأهلي ويتأهل لنصف نهائي كأس مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالله بن بجاد العتيبي يكتب :أبو محمد الجولاني وتسويق الإرهاب
نشر في الوفد يوم 07 - 06 - 2015

نقل ما كان يعرف بالربيع العربي المنطقة إلى وهادٍ من التخلف والأصولية والإرهاب لم تكن حاضرةً بهذا القدر الطاغي قبله، لقد أصبحت معارك الإرهابيين والطائفيين تملأ المنطقة حتى صار البعض يفاضل بين الإرهابيين والطائفيين، فهذا خيرٌ من ذاك، وهذا معنا وذاك ضدنا.
والصحيح أنهم جميعًا إرهابيون مجرمون طائفيون يجب ألا يماري في ذلك عاقلٌ، ورهانات الواقع المبنية على الوعي تحتم هذا الموقف الذي لا يميز بينهم إلا بحثًا عن مزيدٍ فهمٍ لتشظيات الإرهاب والطائفية والأصولية ومقدار كل طرفٍ منها، لقد أصبح خامنئي وروحاني ونصر الله والحوثي وأيمن الظواهري وأبو محمد الجولاني وأبو بكر البغدادي يتنافسون في الإرهاب. إن الحل لا يمكن أن يكون في أي من ضفاف العمائم الهائمة بالعنف والإرهاب والزارعة لبذوره، بل في الوعي والعقل والواقعية والتعايش والتسامح.
وقابلت قناة «الجزيرة» قائد «جبهة النصرة» في بلاد الشام، أي فرع تنظيم القاعدة في سوريا، أبو محمد الجولاني، وقد تطرق في حديثه للكثير من المواضيع التي تفتح أبوابا لمن يريد مزيد فهمٍ لتباينات أطياف الإرهاب ودرجات جرائمه.
في الموقف من جماعة الإخوان المسلمين طلب منهم العودة لأصولهم الإرهابية القديمة وتنظيرات حسن البنا وسيد قطب، وقال إنهم في «جبهة النصرة» يدرسون في مدارسهم جماعة الإخوان المسلمين كجماعةٍ إرهابيةٍ، أو «جهاديةٍ» حسب تعبيره، وأنهم يدرسون أفكار وكتب سيد قطب، ولم يشر إلى أن الكثير من أتباع الجماعة قد عادوا إلى الإرهاب في مصر وتحالفوا مع الجماعات الإرهابية أثناء حكمهم في مصر وبعد سقوطه.
بدا الجولاني في حديثه هادئًا ومنظم الأفكار ولديه خلفيةٌ تاريخيةٌ لتاريخ المنطقة القديم وصراعاتها الضاربة بأطنابها في عمق التاريخ، مع إلمامٍ بتفاصيل التحركات العسكرية للفصائل المقاتلة في سوريا بحكم عمله الميداني، ولكنّه حين الحديث عن الرؤية السياسية لما يجري كان يصدر عن رؤيةٍ مؤامراتيةٍ تنهل من نبع الخطاب الإخواني وخطاب الإسلام السياسي.
حاول الجولاني جاهدًا أن يظهر كحملٍ وديعٍ وأن يخفي الوجه القبيح لتنظيم القاعدة الإرهابي، وربما ساعده على ذلك حرص محاوره على عدم استفزازه بالأسئلة المحرجة التي توضح البعد الإرهابي الصارخ في خطابه، وهو تجنّب الحديث عن تفاصيل عقائدية آيديولوجية تحكم جماعته وتظهرها كما هي، وكان يتجنب الحديث عنها والتعمق فيها، إما لقلة بضاعته من معرفة المنظومة التراثية التي يستند إليها تنظيم القاعدة، وإما لحرصه على عدم الخوض فيها حتى لا يلجأ لإظهار معتقده.
ولأنه إرهابي مقاتل وليس سياسيًا فقد وقع في التناقض، فهو قال ضمن خطابه المؤامراتي منتقدًا أميركا إن «أميركا خلفت حالة من الاضطراب ستبقى قائمة في المنطقة»، ثم رجع في آخر الحوار ليصرّح بتكفير تنظيمه للدول العربية والحكّام العرب، وأن طريق الخلاص بالنسبة له يكمن في نشر الفوضى والاضطراب في الدول العربية المستقرة.
عندما يختلف المتشابهون يمكن رصد الفروق، والجولاني بحديثه عن تنظيم داعش أظهر أن الخلافات بين «القاعدة» و«داعش» إنما هي في الدرجة لا في النوع، وفي أمورٍ تتعلق بمكاسب التنظيمات لا في الخطاب ولا في المفاهيم الحاكمة ولا في آليات التجنيد والتفجير والتخريب، ولكنه أثبت بصراحةٍ ما يشكك فيه بعض غير المختصين من أن «داعش» تدافع عن نظام بشار الأسد في سوريا، وأنها تحالفت معه في الكثير من المعارك، وأنها لم تزل تعمل على حمايته.
أعاد الجولاني تأكيد حرص الظواهري على عدم استهداف حلفاء إيران في العراق وتحديدًا شيعة العراق، وهو ما عبرت عنه سابقًا رسالة الظواهري الشهيرة إلى الزرقاوي قائد تنظيم القاعدة في العراق بعدم استهداف الشيعة، وقال إن الظواهري ينهاهم عن استهداف «الحسينيات»، وهو على الرغم من حديثه الطويل عن الإمبراطورية الفارسية، فإنه لم يتطرق صراحةً لعمق العلاقة التي تربط تنظيم القاعدة بالجمهورية الإسلامية في إيران، وتحالف قيادات الطرفين في مهاجمة الدول العربية.
الكثير من المواقف التي عبّر عنها الجولاني إنما تتحدث عن مرحلةٍ مؤقتةٍ بحسب حديثه، أي أنه عرض مواقف تتعلق بالأقليات لا تتفق مع خطاب تنظيم القاعدة الإرهابي، ولكنه يبرر ذلك باللحظة التاريخية التي يعيشها تنظيمه لا بالآيديولوجيا التي تشكل عصب التنظيم وسقف طموحه ومدى رؤيته.
لم يكن الجولاني صادقًا في حديثه عن «التكفير» و«استباحة الدماء» وما نقله عن الظواهري من توجيه بعدم استهداف «الأسواق» لا يتسق مع أفعال تنظيم القاعدة، فالجميع يتذكر كيف كان تنظيم القاعدة في السعودية يستهدف المسلمين والمقيمين ويقوم بتفجير المجمعات السكنية على رؤوس أصحابها، ويقتل الناس ويستهدف النساء والأطفال والشيوخ.
من أراد أن يعرف توجهات بعض الجماعات وبعض الرموز المنتسبين للإسلام السياسي، فليس عليه أن يتوجه ل«داعش» بل يسألهم عن موقفهم من تنظيم القاعدة و«جبهة النصرة»، لأن ذلك يبين عن الموقف الحقيقي من الإرهاب، لأنه من السهل على بعضهم أن يندد بشِنَعِ تنظيم داعش، ولكنه متفقٌ مع شنع تنظيم القاعدة، والذاكرة حاضرةٌ بمواقف العديد منهم من المجرم الإرهابي أسامة بن لادن، ومن هنا فإنك لن تجد منهم من يكون معنيًا بالرد على الجولاني أو فضح خطابه وتنظيمه.
الموقف من «الأقليات» مفصلٌ مهمٌ لمعرفة الخطاب الإرهابي، وهو تحدث عن المسيحيين والدروز والعلويين وكأنه من دعاة المدنية والتحضر، ولكنه حصر كل ذلك في موقفٍ «تكتيكي» تحكمه الموازنات التي تفرضها طبيعة المعركة في سوريا، وسكت عن الموقف «الآيديولوجي» الذي سيبيد تلك «الأقليات» في حال «التمكين»، كما هو معروفٌ في خطاب تنظيمه وجماعته.
أوضح محاور الجولاني أحمد منصور بأنه تجوّل في المناطق التي تسيطر عليها «جبهة النصرة»، ودخل المدارس التابعة لها ومراكز التدريب، وفي جبهات القتال، ورصد تشابهًا كبيرًا مع جماعة الإخوان المسلمين، وهي ملاحظةٌ صحيحةٌ تؤكد العلاقات الوثيقة بين الطرفين.
أخيرًا، فإن الصراع الكبير في المنطقة وبكل أبعاده المحلية والإقليمية والدولية، وبكل مستوياته السياسية والاقتصادية والثقافية، يحتم على أي مراقبٍ أن يأخذ بعين الاعتبار خطاب الجماعات الأصولية والإرهابية والطائفية التي باتت تشكل قوى على الأرض، وأن يدرس كيف أصبح كثيرٌ من الناس قابلاً للخديعة من قبل «القاعدة» اتقاءً ل«داعش». نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.