كلما رأيت صورة سيدة الشاشة العربية..فاتن حمامة..يهتز وجدانى ويقشعر بدنى احتراما لضمير.. أبلة حكمت.. وعندما شاهدت الجماهير تتسابق لحمل جثمانها وإلقاء نظرة الوداع على أيقونة الفن العربى فى مشهد مهيب.. انتابنى الاحساس بأن قلوب الناس تتعلق بالفنان الطاهر النظيف الذى يقدم فنا راقيا يؤثر فى الناس ويتأثر بهم.. ويرقى بوجدان الشعوب.. الشعب.. حزين على وفاة.. السيدة فاتن حمامة التى تربعت على عرش السينما المصرية والعربية بفنها المحترم الراقى.. الهادف لإسعاد الناس وتنويرهم بقضايا أوطانهم.. فلم تكن فاتن حمامة البطل فى فيلم «إمبراطورية م».. وإنما كانت إمبراطوراً على عرش السينما العربية بلا منازع ليس لأعمالها الراقية فحسب وإنما لاحترامها لفنها ورسالتها التى أثرت فى حياة الشعوب العربية.. فاتن حمامة خطفت قلوب الملايين من عشاقها لا لجمالها أو أنوثتها وإنما لفنها وإتقانها لأعمالها واختيارها للأدوار التى تحقق رسالة فنية هادفة مهما كانت صعوبتها.. ببساطتها.. استطاعت أن تخطف العقول والقلوب والإبصار.. وتدخل البيوت بلا استئذان للارتقاء بوعى الناس الذين أحسوا باقتناع ورضاء أنها تعبر عن أحوالهم ولامهم وآمالهم.. وإنها امرأة تنتمى اليهم وتتبنى قضاياهم.. فهى لم تسعد الناس بفنها فحسب وإنما ساهمت فى حل مشاكلهم وتبصيرهم بقضاياهم وطرح حلولها.. لم تسطر الفنانة القديرة فاتن حمامة تاريخها الفنى والوطنى المشرف الذى يخلدها فى ذاكرة الأمة.. بعمل رخيص أومبتذل يعتمد على أعمال الجنس أو الإغراء.. وإنما حفرت اسمها بحروف من ذهب بأداء أدوار بناءة هادفة جعلتها سيدة الشاشة العربية والفنانة المثالية التى نالت احترام وحب كل الناطقين باللغة العربية. رغم الصعوبات أو المطاردات التى تعرضت لها فى فترة الستينيات من القرن الماضى والتى دفعتها للهرب خارج البلاد إلا أنها حافظت على نظافتها وطهارتها ومثاليتها ووطنيتها.. ولم تخضع لاستفزاز أو ابتزاز.. واستمرت فى أداء رسالتها بسمو وشموخ.. لقد نالت الراحلة سيدة الشاشة العربية احترام العرب جميعاً.. حكاماً وشعوبا.. واحتلت مكانتها الرفيعة فى قلوب الناس باحترامها لفنها وذاتها.. وحنكتها فى التعامل مع الآخرين والتفاعل مع قضايا الوطن.. لعل مشوار فاتن حمامة الفنى المحترم النظيف.. يكون دافعاً ومحفزاً ونبراسا للفنانين لتلافى السقوط فى أعمال هابطة مسفة.. تعتمد على الجنس والإثارة والدعارة.. والأغانى الهابطة أو الرقص الخليع..بدعوى الجمهور والشباك! رحلت سيدة الشاشة العربية.. ولكنها ستظل بأعمالها خالدة فى عقول وقلوب ووجدان جماهيرها العريضة.. لأنها كانت مثالية فى فنها.. وحياتها. لقد أثرت بقوة فى كل من تعاملوا معها.. وقد تأثرت كثيراً وأحسست بآلام الفنان المصرى العالمى زوجها السابق وحزنه وانكساره عليها..عندما قال إن فاتن حمامة هى المرأة الوحيدة التى أحبها.. وتزوجها وأنجب منها ابنه طارق.. وكان يتمنى أن يراها فى آخر أيام العمر. رحم الله الأستاذة فاطمة.. أو سيدة الشاشة العربية.. فاتن حمامة.