انتهى الحال بمدينة درنة الليبية لتتحول إلى أول إمارة متشددة بعد مبايعة المجموعات المسلحة فيها تنظيم «داعش» المتطرف في سوريا والعراق وسط مخاوف من أن تتحول هذه المدينة الساحلية إلى ملاذ آمن للجماعات المتطرفة. ودرنة مدينة جبلية تقع على ساحل البحر المتوسط في شمال شرق ليبيا ويحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب سلسلة من تلال الجبل الأخضر. ويشطر المدينة مجري الوادي إلى شطرين وهذا الوادي يسمى وادي درنة وهو أحد الأودية الكبيرة المعروفة في ليبيا. فبعد مبايعة الجماعات المتطرفة فيها زعيم «داعش»، انتهى الحال بالمدينة الليبية، التي طالما كانت مرتعاً للجماعات المتطرفة، إلى إمارة لتخرج تماماً عن سيطرة الدولة الليبية المنهكة أصلاً أمنياً، وغابت عن المدينة أية ملامح سيادية للدولة. البناء الاجتماعي لدرنة جعلها مطمعاً للجماعات المتطرفة، فدرنة تعتبر مدينة غير قبلية على عكس ما جاورها من المدن، ما سهل من عملية السيطرة عليها وإخضاع سكانها. أما موقعها الجغرافي فجعل منها مكاناً استراتيجياً لا يسهل مهاجمته أو حصاره، فهي تطل على البحر الأبيض المتوسط وتعرف بتضاريسها الوعرة من جبال ووديان شكلت للمتطرفين غطاء من الهجمات الجوية. وتحولت المدينة لتصبح موطناً لعدد من الجماعات المتطرفة، أبرزها «جيش الإسلام» و«أنصار الشريعة» و«كتيبة أبوسليم»، وهي مجموعات تضم في صفوفها مقاتلين أجانب. وصارت درنة الوجهة الأولى للجماعات المتطرفة، فهي تشكل نقطة انطلاق لهم، فبداخلها يتم تدريب العشرات من المقاتلين وتخزين الأسلحة، كما تشكل الملاذ الآمن للمتطرفين الهاربين من أماكن مختلفة، ويعزز ذلك قربها من مطار طبرق الذي يستقبل المتطرفين بين صفوف القادمين من تركيا عبر رحلات جوية مباشرة. أكد تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» التليفزيونية سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على مدينة درنة، لافتا إلى قرب هذه المدينة من الحدود المصرية، وإلى أنها تبعد نحو 300 كيلو متر فقط عن السواحل الأوروبية. وتشير التقارير الى أن عدد مسلحي «داعش» في مدينة درنة يبلغ 800 شخص، وأنهم يدربون أشخاصاً من مختلف دول شمال أفريقيا في نحو 6 معسكرات على أطراف المدينة وفي الجبال المحيطة بها. وكانت الجماعات المتطرفة قد أعلنت أنها أقامت فعلياً إمارة إسلامية في درنة، مشيراً إلى تولي شخص من اليمن يدعى «أبوالبراء الأزدي» ديوان القضاء بالمحكمة الإسلامية، وإلى صدور بيان عن هذه المحكمة يدعو كل من عمل في مؤسسات الدولة للحضور إلى المحكمة وإعلان توبته، وذلك كي «يعصم دمه وماله».