قاعة المحكمة تزدحم بالحاضرين.. مرسي وبديع والشاطر وإخوانهم في القفص.. يرتفع صوت المعزول مدوياً في القاعة: أنا الرئيس الشرعي.. ويهتف إخوانه وراءه: حرية.. عدالة.. مرسي وراه رجالة، يوم السبت العصر مرسي راجع القصر.. دقائق قليلة ويدوي صوت مألوف: محكمة.. تدخل هيئة المحكمة وتجلس لنظر قضية التخابر المتهم فيها مرسي وإخوانه بالخيانة.. يطلب القاضي سماع شهادة الشهود.. وفجأة ينتفض رجل من مكانه ويهرول مسرعاً إلى المنصة قائلاً: لو تسمح يا سيادة القاضي أنا عاوز أشهد في القضية.. تنتشر الهمهمات في قاعة المحكمة.. قبل أن يضرب القاضي على المنضدة ويطلب من الجميع الهدوء.. يسأل القاضي ممثلي النيابة: هو ده شاهد من عندكم.. يرد ممثل النيابة: لا سيادة الرئيس.. يستجيب القاضي لرغبة الشاهد رغم اعتراض الدفاع عن المتهمين.. ويسأله: اسمك وعمرك.. الشاهد: محمد المصري 37 سنة. القاضي: قول والله العظيم أقول الحق ولا شيء غير الحق.. الشاهد: والله العظيم هقول الحق ولا شيء غير الحق.. القاضي: اتفضل الشاهد: أنا عايش في البلد دي وبحبها جداً.. بحلوها ومرها.. صحيح العيشة صعبة.. بس الواحد بيجاهد والحمد لله على كل حال.. قبل ثورة 25 يناير كان الواحد قرفان صراحة من الفساد المالي والسياسي في البلد.. وكان نفسه مبارك يمشي.. صحيح هو عمل حاجات كويسة.. بس جه في آخر 6 سنين سابها لابنه جمال ورجال الأعمال وبقت عك.. قامت الثورة ومشي مبارك.. الواحد تفاءل خير صراحة شوية.. وقال شكلها كده هتحلى وهتبقى فل.. القاضي: لو سمحت خش في الموضوع.. الشاهد: صراحة يا سيادة القاضي أنا كنت مخدوع في الإخوان دول.. ناس بتقول قال الله وقال الرسول.. والواحد كان مصدقهم.. لكن بصراحة بعد فترة كده من ظهورهم اكتشفت إنهم كدابين وتجار دين وبتوع مناصب وميهمش حاجة غير جماعتهم بس، وبعدين قعدوا يقنعوا الناس إنهم جماعة سلمية وهما أساساً مسلحين ورفعوا السلاح على المصريين والجيش والشرطة، وبعدين يا ريس دول خونة.. أنا عاشرتهم في شغلي وأعرفهم كويس.. صحيح يبانوا قطط أليفة ولكن هما في الأصل كلاب سعرانة.. يقف محامي الدفاع عن مرسي والإخوان فجأة معترضاً ويقول: سيادة الرئيس.. أعترض على كلام الشاهد.. هذه إساءة لا نقبلها.. والشاهد يقول كلاماً مرسلاً.. واسمح لي بسؤاله.. القاضي: اتفضل يا أستاذ محامي الدفاع: حضرتك انتخبت مين في انتخابات الرئاسة 2012؟ الشاهد: حمدين صباحي في الجولة الأولى .. المحامي وهو يبتسم ابتسامة صفراوية: وطبعا انتخبت شفيق في جولة الإعادة. الشاهد: لا.. أبطلت الصوت لأني مكنتش مقتنع بالاتنين.. المحامي يبدو مصدوماً من الإجابة: حضرتك قلت في شهادتك إن الإخوان خونة وانت عارفهم كويس.. ايه دليلك على كده.. الشاهد: أنا مدير في شغلي.. وعمري في حياتي ما قطعت رزق حد.. بس عملتها مرة واحدة بس مع إخواني من التنظيم كان شغال عندنا.. كنت شاكك فيه إنه بيخدعنا وبيخون المكان اللي مشغله.. حذرته أكثر من مرة لوجه الله.. بس للأسف دول ناس مش بتفهم ولا بتسمع ولا بتشوف إلا على مزاج المرشد وقيادات الجماعة.. والحمد لله يوم ما وقع كان متلبس بخيانته وزمايله شافوها على الملأ.. والمشكلة إنه لما جه ينكر حاول يدبّس واحد ملوش دعوة بالموضوع أصلاً.. وبعدين دول مستعدين يضحوا بأي حاجة علشان الكرسي والمنصب حتى ولو كان على حساب الغلابة المخدوعين فيهم.. وده كمان أنا عاشرته وشفته بعيني.. مش بقولك ناس أخلاق أوي.. المحامي وقد ارتسمت علامات الغضب على وجهه: طيب انت قلت إن الإخوان معاهم سلاح.. جبت منين الكلام ده.. الشاهد: وهي دي عاوزه نباهة يعني.. ما الناس كلها عارفة وشايفة.. طيب على فكرة أنا أعرف ناس من أنصارهم والمتعاطفين معاهم كمان قالوا لي إن اعتصام رابعة كان فيه سلاح.. واحد قال لي سلاح مرخص والتاني قال لي سلاح شخصي.. وبعدين ما روبرت فيسك كتب مقال في الاندبندنت بعد أحداث المنصة قال فيه: يزعم الإخوان أن اعتصامهم سلمي رغم أن حارس الجراج الذي قادني لقيادات الجماعة كان يحمل كلاشينكوف.. هو فيه كلاشينكوف سلمي يا أستاذ؟؟، وكمان هيومن رايتس ووتش اللي عملتوا فرح على تقريرها أسست التقرير على شهادة صحفي كذّب المنظمة وقال إن شهادته اتحرفت.. وأكد إن الإخوان ضربوا نار من جوه الاعتصام على الشرطة في الأول وده تسبب في سقوط قتلى من القوات.. وعلى فكرة المنظمة حذفت شهادة الشاهد اللي قالت عليه رئيسي بعد كده.. انتوا أصل الإرهاب واللي بيحصل في سيناء ده بسببكم. المحامي: ايه اللي انت بتقوله ده.. ايه دليلك؟ الشاهد: روح للبلتاجي وهي يقول لك.. مش هو اللي طلع في فيديو لا يحتمل اللبس من على منصة رابعة قال فيه: ما يحدث في سيناء يتوقف فوراً عندما يتراجع عبدالفتاح السيسي عن هذا الانقلاب، وده اعتراف، والاعتراف سيد الأدلة بأن الإخوان هما اللي نشروا الإرهاب في سيناء ومسئولين عنه.. المحامي معترضاً: انت كده خرجت بره السياق.. وبعدين ده فيديو فوتوشوب.. والإخوان ملهمش دعوة بالإرهاب خالص ولا علاقة لهم بالإرهابيين.. الشاهد ساخراً: ده أكيد.. بأمارة بيان الرئاسة في واقعة اختطاف مجندي الأمن المركزي قبل عزل مرسي لما قالت إن الرئيس حريص على سلامة الخاطفين والمخطوفين.. يصرخ مرسي من داخل القفص: انت بتتكلم كده إزاي.. أنا الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي عيسى العياط.. الشرعية معايا.. الشاهد يرد ببرود على مرسي: الشرعية المزعومة دي انت أسقطتها لما أصدرت إعلان دستوري نصبت نفسك فيه سلطة مستقلة فوق القانون والدستور والدولة.. يا محترم، يا اللي المفروض تكون دارس قانون، الإعلانات الدستورية لا تصدر إلا عن سلطات الأمر الواقع زي المجلس العسكري كده بعد ثورة يناير.. إنما طالما إنك رئيس منتخب يبقى ملكش سلطة إصدار إعلانات دستورية من الأساس.. يستمر مرسي في صراخه: أنا الشرعي.. أنا راجع والانقلاب إلى زوال.. يأمر القاضي الجميع بالالتزام بالهدوء.. ويسأل الشاهد: هل لديك أقوال أخرى.. الشاهد: لا.. وشكراً لك سيادة الرئيس.. القاضي: تُؤجّل القضية إلى جلسة.... يقاطعه الشاهد المصري بقوله: لا يا سيادة الرئيس.. كفاية تأجيل.. لازم قصاص من المجرمين دول.. إحنا كل يوم بنشيع جندي أو ضابط من الجيش والشرطة، نحسبهم شهداء عند الله تعالى، كفاية كده.. عاوزين دمنا يبرد.. لازم القصاص يا سيادة الرئيس.. لازم القصاص.. القصاص.. القاضي: رُفعت الجلسة.. ولا يزال المصريون ينتظرون القصاص.. • الشاهد المصري هو كاتب هذا المقال...