زي الضيافة في مصر للطيران.. معايير عالمية تعكس الهوية المصرية    الاتحاد الأوروبي يرحب بإعلان ترامب عدم استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران    الدفاع الكويتية: اعتراض وتدمير صاروخ باليستي واحد خلال ال24 ساعة الماضية    ضربات ديمونة وعراد.. كيف هزّت المجتمع الإسرائيلي؟    وزير المالية الإسرائيلي: المعركة في لبنان يجب أن تغير الواقع    إقالة لجنة التخطيط بالأهلي.. فخ ال6 ملايين دولار.. موعد مشاركة عواد في تدريبات الزمالك| نشرة الرياضة ½ اليوم    خلاف على الأراضي الزراعية يشعل مشاجرة في المنوفية| فيديو    تحرير أكثر من 106 آلاف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    رابح صقر يطرح ألبومه الجديد قريبا    «برشامة» يكتسح شباك التذاكر.. أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية    كنت هفقد الوعي.. صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها ف«اتنين غيرنا»    وزارة الصحة: تطوير خدمات الأشعة وتعزيز التشخيص الطبي على مستوى الجمهورية    طريقة عمل الطحينة الخام في البيت زي الجاهزة وأكثر أمانًا    ماذا يقول جسمك بعد كحك العيد؟.. أخصائي تغذية يكشف الأعراض وطرق استعادة التوازن    تراجع العجز التجاري لإسبانيا خلال يناير الماضي    جيش الاحتلال الاسرائيلى يقصف جسر الدلافة جنوبي لبنان    دار الكتب المصرية.. أكبر وأقدم مكتبة وطنية في العالم العربي    القبض على شاب تسبب في مقتل آخر بطلق ناري خلال حفل زفاف ببني سويف    حملات تموينية مكثفة بدمياط تضبط 60 مخالفة لحماية المواطن    مصادر ل"البوابة نيوز": اجتماع لرئيس النواب مع رؤساء الهيئات البرلمانية الأربعاء لأمر مهم    وصول سفينة فالاريس إلى مصر لبدء حفر 4 آبار غاز بالبحر المتوسط    نائب وزير الصحة تشارك في المؤتمر الدولي لصحة الأم والوليد 2026 بنيروبي    زيدان يقترب من قيادة منتخب فرنسا خلفا لديشامب    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    في زيارة ميدانية.. وزير الكهرباء يتفقد محطة بني سويف المركبة لتوليد الكهرباء    خبير عسكرى: مصر أكدت منذ بداية الحرب الحالية رفضها الاعتداء على الدول العربية    حالة إنسانية.. نقل معلم يعيش في تاكسى لرعاية كبار بلا مأوى ببورسعيد    أبو الغيط يدين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واستهدافها البنى التحتية    «التموين» تواصل صرف المقررات والدعم الإضافي حتى ال 8 مساء    ضبط طالب تعدى على فتاة وحاول الاستيلاء على هاتفها بالدقهلية    قبل مواجهة مصر.. موقف مدرب السعودية من تعويض غياب الدوسري    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    "منافسة بين اللاعبين".. منتخب الناشئين يواصل استعداداته لبطولة شمال إفريقيا    أكثر من مليون و800 ألف مشارك ومستفيد بفاعليات "فرحة العيد" بمراكز شباب البحيرة    رئيس قطاع مدن البعوث الإسلامية يواصل جولاته التفقدية في رابع أيام عيد الفطر    السيطرة على حريق ببوص وأخشاب على الطريق الزراعى فى المنوفية    إيكيتيكي ينضم لمعسكر فرنسا رغم إصابته أمام برايتون    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    وزير المالية: استرداد 2.6 مليار جنيه أصول للدولة من جهاز الأموال المستردة    منها التمارين الرياضية | 4 نصائح للحفاظ على صحة الطلاب بعد عيد الفطر    إصابة 11 شخصا في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    مصطفى حجاج يشعل حفل عيد الفطر بمسرح البالون.. صور    وزير التعليم العالي: تدويل الجامعات المصرية وإنشاء فروع لها بالخارج أولوية    محافظة كفر الشيخ تستعد لتنفيذ قرار مجلس الوزراء لغلق المحال    أرتيتا: إيزي يغيب عن معسكر إنجلترا بسبب الإصابة    أون سبورت تعلن إذاعة مباريات منتخب مصر للناشئين بتصفيات أمم إفريقيا    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    قطر: استهداف إيران لمنشآت الطاقة تهديد خطير لأمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    الإمارات تتصدى لصواريخ ومسيّرات إيرانية للمرة الثانية خلال ساعات    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    الأرصاد: غدا طقس مائل للدفء نهارا بارد ليلا    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد شومان يكتب :قراءة في الخطاب السياسي لصباحي والسيسي
نشر في الوفد يوم 21 - 05 - 2014


محمد شومان
لا يتسع المجال لتقديم قراءة شاملة وتفصيلية للخطاب السياسي الذي أنتجه وتداوله مرشحا الرئاسة في مصر المشير عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي، لذلك سأتوقف عند أهم ملامح هذا الخطاب وخصوصاً الانقطاعات والتحولات في هذا الخطاب مقارنة بالخطابات السياسية المتداولة والمتصارعة في مصر،
وبالمقارنة أيضاً بين خطابي السيسي وصباحي، وذلك انطلاقاً من أن الخطاب هو ممارسة اجتماعية وسياسية تشمل القول والفعل، واستهلاك أو تلقي الشعب لذلك الخطاب.
في هذا السياق أود أن أشارك القارئ التفكير في الملامح الخطابية التالية:
أولاً: ثمة تقارب وتداخل خطابي بين خطابَي السيسي وصباحي في ما يتعلق بالأولويات والقضايا ذات الاهتمام، فاستعادة قوة الدولة ومقاومة الإرهاب وإنقاذ الاقتصاد تتقدم على العدالة الاجتماعية وقضايا التحول الديموقراطي وتفكيك دولة وثقافة الاستبداد، وهي القضايا التي تصدّرت المشهد السياسي في أعقاب ثورة 25 يناير وفي انتخابات الرئاسة السابقة. في هذا الإطار يتفق خطابا السيسي وصباحي على رفض عودة «الإخوان» ومقاومة الإرهاب، واستعادة دور الدولة في الاقتصاد والمجتمع، وبخاصة نموذج دولة عبدالناصر، الحريص على العدالة الاجتماعية والبعدين العربي والإفريقي في السياسة الخارجية، علاوة على تحقيق توازن في علاقات مصر بالعالم الخارجي، ومراجعة اتفاقية السلام.
ثانياً: إن التداخل والتشابه الخطابي لصباحي والسيسي يشمل لغة ومفردات الخطاب والتي تعتمد مفاهيم وقيماً إسلامية وتخاطب عواطف ومخاوف المواطنين مع نزعة أخلاقية وصوفية واضحة. لكن يحسب لصباحي تفوقه الخطابي فهو متحدث مفوّه يمتلك خبرات سياسية وإعلامية طويلة، تمكنه من التواصل التلقائي بسهولة مع الجماهير والتأثير فيهم بخاصة عندما يستدعي بقوة قيم وأهداف ثورة 25 يناير وأحلام العدالة الاجتماعية ويدعو إلى حكم الثورة ويُفرِطُ في الوعود الانتخابية والأمل بالتغيير. في المقابل يميل خطاب السيسي إلى التحفظ في وعوده واتخاذ مواقف واقعية يبدو فيها وكأنه رئيس يحكم وليس مجرد مرشح.
ثالثاً: أحدث خطاب السيسي وصباحي قطيعة واضحة مع قضايا العلاقة بين الدين والدولة وهوّية مصر وتطبيق الشريعة، وهي القضايا التي تصدّرت المشهد السياسي في انتخابات 2012، وفيما عدا هذه القضايا فإن الخطاب السياسي للمرشحَين أعاد إنتاج مجمل الخطابات السياسية التي ظهرت بعد ثورة 25 يناير، وكذلك الخطابات السياسية المتصارعة في انتخابات الرئاسة السابقة، حيث تكررت تقريباً الأفكار الإصلاحية والمشاريع التنموية نفسها، وأهمها تطوير محور قناة السويس، تنمية سيناء والصعيد، استصلاح مزيد من الأراضي الزراعية، استغلال الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء، تطوير التعليم ومؤسسات الدولة، تطوير العلاقات مع إفريقيا وتحقيق توزان في العلاقات الخارجية. القصد أن الخطاب السياسي لصباحي أو السيسي لم يأتِ بأفكار أو مشاريع جديدة مقارنة بما هو مطروح في السنوات الثلاث الأخيرة، وما كان مطروحاً من أفكار إصلاحية في عصر مبارك، أي أننا إزاء تداخل خطابي متعدد المستويات، الأول بين المرشحين السيسي وصباحي، والثاني بينهما وبين ما هو متداول في سنوات الثورة الثلاث وجاء نصاً أو روحاً في الخطابات السياسية لمحمد مرسي أو أحمد شفيق أو عمرو موسى في انتخابات 2012. أما التداخل الثالث فهو بين بعض ما جاء في خطاب السيسي وبين بعض مكونات الخطاب السياسي لعصر مبارك، وتحديداً في شأن ضرورة الحد من استهلاك المواطنين من دون تمييز بين غني وفقير، وتقليل استهلاك المنازل للكهرباء باستخدام لمبات موفرة، بدلاً من إلغاء الدعم عن الصناعات الكثيفة الاستهلاك للكهرباء، ورهن تنفيذ المشاريع التنموية بتوافر مصادر للتمويل.
رابعاً: اتخذ خطاب صباحي مواقف نقدية من الأداء الحكومي بعد 30 حزيران (يونيو)، والذي ركز على الحل الأمني لمواجهة «الإخوان»، ودخل في صدامات مع شباب الثورة بعد إصدار قانون التظاهر وسجن عدد من شباب الثورة، ولم يلتزم تطبيق خريطة الطريق بخاصة في ما يتعلق بتمكين الشباب، وبالتالي فقد وعدَ بإطلاق سراح كل سجناء الرأي وإعادة النظر في قانون التظاهر. في المقابل دافع خطاب السيسي عن الحكم الانتقالي الحالي ولم يوجه أي انتقادات لتنفيذ خريطة الطريق أو الحل الأمني وإنما وعد بمزيد من الحزم والقوة، وسكت خطاب السيسي عن قضايا بالغة الأهمية منها علاقة الجيش بالسياسة وحدود مساهمته في الاقتصاد القومي ودوره في المشاريع التنموية، وكيفية استعادة أموال المصريين المهرّبة إلى الخارج، وكيفية تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحريات وحقوق الإنسان ومتطلبات التحول الديموقراطي، وإصلاح جهاز الشرطة، والعدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية، علاوة على أسباب عدم إعلانه لبرنامج انتخابي وهل يرتبط ذلك برغبة غير معلنة في حرمان الشعب من آلية محددة للمحاسبة والتقييم.
خامساً: يبدو خطاب السيسي أقرب إلى مؤسسات الدولة وغالبية المجتمع التي تبحث عن الأمن والاستقرار ولقمة العيش، بينما خطاب صباحي اقرب إلى القوى الثورية والشبابية. الخطاب الأول يركز على استعادة هيبة وقوة الدولة وعودة الأمن والاستقرار ودحر الإرهاب وإنقاذ الاقتصاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والمفارقة أن خطاب صباحي يؤكد سعيه إلى تحقيق هذه الأهداف لكنه يهتم بالتفاصيل ويطرح برنامجاً انتخابياً شاملاً ومحدداً، ويحاول أن يوازن بين متطلبات الأمن والحفاظ على الحريات العامة، لكن الجمهور المتلقي للخطابين يمنح خطاب السيسي صدقية أعلى على رغم كونه لم يطرح برنامجاً انتخابياً ولم يسرف في الوعود أو دغدغة مشاعر الناخبين وإنما على العكس تعمّد تقليص سقف تطلعات المصريين ومطالبتهم بمزيد من العمل والتضحيات، لكن ارتباط السيسي بالجيش أهم مؤسسات الدولة يدفع بقطاعات واسعة من المصريين للثقة في قدرة السيسي على الخروج بمصر من أزمتها ودحر الإرهاب وتحقيق الأمن، ولا شك في أن نجاح السيسي في الإطاحة بحكم «الإخوان» وصورة البطل المنقذ التي صنعها الإعلام وروّج لها، تدعم خطاب السيسي والذي تضمن أفكاراً عامة وغير محددة عن مشاريع إصلاحية وتنموية طموحة لم يعلن عن مصادر تمويلها أو المراحل الزمنية لتنفيذها.
سادساً: مبالغة الخطاب السياسي للسيسي وصباحي في صلاحيات الرئيس ودوره في النظام السياسي وذلك في مخالفة لما نص عليه الدستور الجديد والذي قلّص من صلاحيات الرئيس ومنح بعضها لرئيس الوزراء والبرلمان، ما يعني أن المرشحّين وربما المزاج العام للمصريين يبحث عن عبد الناصر جديد أو سادات جديد أو ربما مزيج منهما. بكلمات أخرى هناك بحث عن زعيم وليس رئيس، زعيم قادر على قيادة مصر في مرحلة صعبة بغض النظر عما ورد في الدستور وهنا تبرز مخاوف ظهور مستبد جديد بخاصة في ظل تقاليد صناعة الفرعون في مصر، وأعتقد أن هذه المخاوف ترتبط بإشكاليتين هما:
1- انفراد الرئيس القادم بالسلطتين التنفيذية والتشريعية في ظل غياب البرلمان، حيث سيتمتع بهذه الوضعية لحوالى ثلاثة أشهر بعد توليه الحكم ولحين انتخاب البرلمان الجديد.
2- مدى احترام الرئيس القادم لمواد الدستور وكيف ستكون علاقته بالبرلمان ورئيس الوزراء في ظل فراغ سياسي حيث لا ترشح التقديرات حزباً معيناً للحصول على غالبية مقاعد البرلمان المقبل، ومن حسن الحظ أن السيسي ليس متحمساً حتى الآن لتأسيس أو قيادة حزب سياسي.
سابعاً: لا يقدم الخطاب السياسي لكل من السيسي وصباحي رؤية واضحة لدور المعارضة في النظام السياسي القادم، خصوصاً جماعة «الإخوان» أو المنتسبين اليها، إذ اتفق المرشحان على عدم وجود أي دور سياسي لجماعة «الإخوان»، مع ملاحظة أن صباحي قد ميّز بين «الإخوان» كجماعة و»الإخوان» كأفراد يمكن أن يلتحقوا بالنظام السياسي شرط عدم تورطهم في أعمال عنف، لكن تظل أفكار صباحي هنا غامضة كما تبدو دعوته إلى المصالحة الوطنية باهتة رغم تأكيده عدم كفاية الحل الأمني لمواجهة «الإخوان» والإرهاب فيما يمنح السيسي الحل الأمني أولوية مطلقة. في هذا السياق فإن خطاب السيسي متسق مع نفسه عندما يرى «أن الأخطار التي تتعرض لها البلاد أكبر من ترف الحديث عن قانون التظاهر»، وفي موضع آخر يرحّب السيسي بالنقد لكنه يرفض التجاوز، من دون توضيح الفروق الدقيقة بين النقد والتجاوز، وبشكل عام فإن خطاب السيسي ينطلق من فكرة أن الضغوط الشعبية كانت وراء قبوله الترشح لكن الشعب إذا طالبه بالرحيل كما حدث ضد مبارك ومرسي فإن خطاب السيسي يؤكد أنه سيلبي طلب الشعب، كما لن ينتظر تدهور الأوضاع لدرجة خروج الشعب ضده، والحقيقة أن خطاب صباحي والسيسي والنقاش العام مسكون باحتمال خروج الشعب على الرئيس على غرار ما حدث ضد مبارك ومرسي، ويسلم المرشحان بحق الشعب في ذلك من خلال البرلمان وأحياناً من خلال حراك جماهيري واسع، وبضرورة الإذعان لمطالب الشعب. لكن كيف يمكن الشعب أن يتظاهر في ظل عودة الدولة القوية ووجود قانون تظاهر؟ لا يجيب الخطاب السياسي للسيسي عن هذا السؤال بينما يجيب صباحي مؤكداً التزامه تعديل قانون التظاهر.
الخلاصة، إننا بصدد فقر في الخطاب السياسي للسيسي وصباحي سواء على مستوى القول أو الفعل، وهو فقر مرتبط بالطبيعة الغريبة للسباق الانتخابي الذي خلا من التعددية والتنوع، وجرى في مناخ من الاستقطاب السياسي والاجتماعي دفع غالبية المصريين كما أوضحت في مقال سابق إلى تحديد اختياراتهم قبل أن تبدأ الانتخابات وبغض النظر عن منطقية البرامج الانتخابية وقابليتها للتطبيق، وبغض النظر أيضاً عن قوة الحملات الانتخابية، فإن حملة السيسي اتسمت بأداء غير مألوف، فالرجل لم يحضر مؤتمراً جماهيرياً واحداً ولم يقم بزيارات للمحافظات، كما أن فقر الخطاب السياسي برّر للمصريين قبول السيسي كمرشح للضرورة، لا يحتاج إلى برنامج انتخابي، أو مناظرة أو إعلان عن ذمته المالية وذمة منافسه وأولادهما. ولا شك في أن هذه الحالة هي امتداد طبيعي للشعبوية التي صنعها وروّج لها الإعلام بعد 30 يونيو، تلك الشعبوية التي ترافقت مع مخاوف ومبالغات حول عودة «الإخوان» والمؤامرات الخارجية التي تستهدف تقسيم مصر وبالتالي أولوية الحل الأمني وضرورته لمواجهة الإرهاب، والتضحية بالحريات والحق في التظاهر، وأخشى أن تستمر تلك الحالة وترافق رئيس مصر الجديد وتصنع حكماً مستبداً ليس بالضرورة عادلاً أو ناجحاً.

نقلا عن صحيفة الحياة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.