إحلال وتجديد 4 محطات مياه بالعدوة في المنيا    نتنياهو يدعو إلى إعادة فورية للعقوبات على إيران إذا ما تجاوزت مستويات تخصيب اليورانيوم    بالصور.. السيسي يضع إكليل زهور على نصب الجندى المجهول في بيلاروسيا    الزمالك يسعي لضم مهاجم المقاولون    «صدمة عصبية وإغماء».. إصابة 5 طلاب في امتحانات الأحياء والفلسفة والعلمي بالشرقية    الرياضة والأحياء يعيدان البسمة على وجوه طلاب الثانوية العامة ببنى سويف    صحة الإسكندرية ترفع حالة الطوارئ لاستقبال أمم إفريقيا    يسرا: أعود للسينما بفيلم من تأليف إبراهيم عيسى    تنظيم قوافل طبية بقرى الكفاح وأبوهريرة بالفرافرة    جدل حول مبادرة السراج بشأن الأزمة الليبية    إندبندنت : بوريس جونسون يتخلف عن اجتماع الحملة الانتخابية لرئاسة حزب "المحافظين"    لافروف يدعو كوريا الجنوبية للانضمام إلى مبادرة موسكو وبكين    وزيرة الصحة تبحث مع سفير اليابان تعزيز التعاون فى المجال الصحي    مدرب غينيا: أسعى لتكرار تجربة 2013 أمام نيجيريا    اخبار الزمالك اليوم حسم عودة الثلاثى المعار ورحيل الثلاثى الافريقى على راسهم معروف يوسف    تعرف على أسعار اللحوم في الأسواق المحلية؟    قوافل لجنة «المواطنة» بالمنيا تصل 25 قرية من الأكثر احتياجا    برواتب مغرية.. الكويت تعلن حاجتها لمعلمين والتقديم بالسفارة في القاهرة    "جنايات القاهرة" تقضى بعدم جواز محاكمة وزير الزراعة الأسبق بتهمة الكسب غير المشروع لهذا السبب    سفير مصر في بيلاروسيا: حجم التبادل التجاري بين البلدين زاد لأكثر من 120%    «خارجية البرلمان» تدعو للتواصل مع اليونسكو لاستعادة الآثار المهربة    آيتن عامر تغازل زوجها: "لقيت فيك اللى أى بنت بتحلم بيه"    محكمة جزائرية تأمر باحتجاز شريك لفولكسفاجن الألمانية    محافظ البحيرة يتفقد مستشفى رشيد    مدبولي يتابع الموقف التنفيذي لمشروع «مستشفى 500500».. ويؤكد: المشروع يعتمد على التبرعات    المغرب تواصل التراجع    جامعة السويس تستعد لبدء الدراسة بكليتى الأسنان والعلاج الطبيعى    "السياحة العالمية": العالم كله يترقب افتتاح المتحف المصري الكبير    تفاصيل اجتماع «الوزير» مع سفير النمسا بالقاهرة ووفد شركة «بلاسر»    مطالبات إسرائيلية للإطاحة بأبو مازن    %96.5 نتيجة تقدير العينة العشوائية لامتحان اللغة العربية للثانوية    «الجن» وصديقته يسرقان مساكن الدخيلة بالإسكندرية    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة متهم بأحداث "عنف دار السلام" لجلسة 8 أغسطس لمرافعة الدفاع    سفير مصر بالخرطوم: القاهرة تقف على مسافة واحدة من جميع الأشقاء السودانيين    تفعيل آليات عمل صندوق تكريم الشهداء والمصابين    استمرار فعاليات التدريب المشترك بين عناصر من دول تجمع الساحل والصحراء    حفل غنائي ل "كارول سماحة" في المغرب.. الجمعة المقبل    أحمد خالد أمين : " الممر يستحق المشاهدة .. ومن زمان مدخلتش فيلم حرك مشاعري"    يا عميد البيان أنت زعيم.. الشيخ الشعراوى يمدح طه حسين    بالصور.. تأهب واسع النطاق في البلاد لتأمين فعاليات أمم أفريقيا    تعليق مثير من "الشوالي" على منتخب قطر ب"كوبا أمريكا"    لاعبو المنتخب الوطني يلتقطون صورا تذكارية بطولة الأمم الأفريقية    بسبب شيرين رضا .. دينا الشربيني تتصدر تويتر    فتح باب التقدم للمدرسة التدريبية المصرية- الايطالية الصيفية للطاقة الجديدة بأكاديمية البحث العلمى    وزير الدفاع يصدق على قبول دفعة جديدة من الطلبة المتطوعين لصالح المعاهد الصحية للقوات المسلحة    القبض على عاطل يقوم بأعمال فرض الأتاوات بشبرا الخيمة    فيلم «من إن بلاك» يتصدر إيرادات السينما الأمريكية    شاهد.. أحمد عكاشة: "المرض النفسي عضوي.. ولا علاقة له بالجن والحسد"    حمادة صدقي: البطولة ستبدأ قوتها في دور ال16    وكيل وزاة الصحة بالإسكندرية يوجه بضرورة تسجيل بيانات المرضى بالمستشفيات    "كريمة" يرفع دعوى قضائية على الهواء.. والسبب    للمتزوجين.. حكم الشرع حال نسيان المضمضة والاستنشاق خلال غسل الجنابة    مروان محسن يقود هجوم المنتخب أمام زيمبابوي في أولى مباريات كأس الأمم الأفريقية    مرصد الإفتاء: الشعوب المسلمة الأكثر تضررًا من الصراعات القائمة    نقابة الصحفيين تنتهي من تشكيل هيئة المكتب واللجان    أمين عام الفتوى: وردت إلينا أسئلة كثيرة حول مشاكل الحياة الزوجية والطلاق    خاطرة دعوية    بالنسبة لهم انطلقت البطولة مع وصول أول وفد.. استعدادات المتطوعين ب"كأس الأمم" فى "شباب وبس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العالم العربى لم يحتف بالكاتب الكولومبى كما يستحق..
رسالة وداع من ماركيز إلى العالم قبل وفاته
نشر في الوفد يوم 29 - 04 - 2014

كان الواقع أقل بكثير من المتوقع فى احتفاء العالم العربى برحيل الكاتب العالمى الكبير جابرييل غارسيا ماركيز الكاتب الكولومبي الشهير، والذى غيبه الموت منذ أيام،
جاء هذا التواضع فى الاحتفاء العربى به، على عكس العالم كله الذى مجده وجعله أيقونة الأدب المعاصر، فماركيز الذى استلهم الواقع الجنوب أمريكي، ومزجه بالحلم ليكون أبرز مبدعي جيله وما بعده من أجيال، استطاع أن يخلد أمريكا اللاتينية في أذهان الملايين من عقول البشر، واستحق أن يصبح رائداً للواقعية السحرية، وعند منحه جائزة نوبل في عام 1982، قالت الأكاديمية الملكية السويدية: «إن ماركيز يقودنا في رواياته وقصصه القصيرة إلى ذلك المكان الغريب الذي تلتقي فيه الأسطورة والواقع».. كما قال ماركيز نفسه: إن هذا الأسلوب يجمع بين «الأسطورة والسحر وغيرها من الظواهر الخارقة للعادة».
كتب ماركيز كل كتاباته باللغة الإسبانية وعندما وصلت إلينا بالعربية، سواء عن طريق اللغة الأم، أو عن طريق لغة وسيطة، كان ثمة تدخل حدث للنص الأصلى، وثمة أقلام غير قلمه لعبت بالجمل على هواها، فمئة عام من العزلة على سبيل المثال لها أكثر من ترجمة لأكثر من دار، وإذا أوقعك حظك العاثر تحت وطأة مترجم مبتدئ للرواية، ربما لن تعاود البحث عن اسم ماركيز ولا عن رواياته مرة أخرى، وستتهم مريديه بعقدة الخواجة، أما إذا كنت من محظوظى القراءة وكانت بداياتك مع ماركيز مع مترجم بحجم وحنكة صالح علمانى مثلاً فإنك وقعت فى أسر كاتب ومترجم ستظل تلهث خلف أعمالهما طوال حياتك، يجوز أن يكون هذا هو سبب عزوف الكثيرين منا عن الإيمان بحجم موهبة ماركيز، وهو ما جعل زوجته ميرسيديس بارشار تخبر المقربين منها بأنها حاولت تعلم اللغة العربية، لتترجم أعمال زوجها، لأنها حسب تعبيرها عندما قرأت بعض أعمال ماركيز المترجمة للغة العربية شعرت بأنها تقرأ لكاتب آخر.
«ميرسيديس بارشار» اسم زوجته التى تعرف عليها فى الثالثة عشرة من عمره، والذى فاضت روحه وهى بجانبه وهو فى السابعة والثمانين، هذه السنوات كثيرة العدد ربما تشى لنا بسر كتابته لروايته الأكثر شهرة «الحب فى زمن الكوليرا».
وهي رواية، نشرت عام 1985وتروي عن قصة حب رجل وامرأة منذ المراهقة، وحتى ما بعد بلوغهما السبعين، وتصف ما تغير حولهما وما دار من حروب أهلية في منطقة الكاريبي وحتى تغيرات التكنولوجيا وتأثيراتها على نهر مجدولينا في الفترة من أواخر القرن التاسع عشر حتى العقود الأولى من القرن العشرين.. كما أنها ترصد بدقة الأحوال في هذه المنطقة من العالم من حيث الأحوال الاقتصادية والأدبية والديموغرافية دون التأثير على انتطام الأحداث وسيرها الدقيق مما يضعنا أمام كاتب يمسك بأدواته على أحسن ما يكون.. وفي نهاية القرن التاسع عشر في قرية صغيرة في الكاريبي، تعاهد عامل تلغراف وكان شاباً فقيراً وتلميذة رائعة الجمال على الزواج وتبادلا الحب عل مدى الحياة, وخلال ثلاث سنوات لم تكن حياتهما إلا الواحد من أجل الآخر.. لكن «فيرمينا دازا» تزوجت من «جيفينال ايربينو» وهو طبيب لامع يفيض شباباً.. حينئذ جاهد العاشق المهزوم «فلورينتينو» لكي يجعل له اسماً لامعاً ويكّون ثروة حتى يكون جديراً بمن أحبها، ولن يكف عن أن يحبها طوال أكثر من خمسين عاماً حتى ذلك اليوم الذي سينتصر فيه الحب.. الخط العام للرواية يروي إصرار (فلورنتينو اريثا) على الوصول لهدفه في الزواج من فرمينا داثا، وإخلاصه لهذا الهدف رغم أننا في مرحلة ما نظن ذلك شبه مستحيل فهو يتعجل ويسارع لتقديم عهد الحب ل (فرمينيا) في نفس يوم وفاة زوجها مما يجعلها تطرده بكيل من الشتائم، ولكنه لا يفقد الأمل ويستمر في محاولة كسب صداقتها بطريقة عقلية، حيث لم تعد الرسائل العاطفية لها من تأثير مع امرأة في السبعين.. يرسل لها رسائل عبارة عن تأملات في الحياة والزواج والشيخوخة تنال رضاها وتساعدها على تقبل الشيخوخة والموت بطريقة أفضل وتقبله شيئاً فشيئاً كصديق من عمرها تتبادل معه الأحاديث والتأملات فيما لا زال هو يرى فيها الحبيبة رغم تبدل مظهرها وذبولها وتجاوزهما عمر (70 عاماً)، ويتصادقان مع تشجيع ابنها الذي يفرح لأن أمه وجدت رفيقا من عمرها يتفاهم معها ومع نقمة ابنتها التي ترى أن الحب في هذه السن أمر غير لائق، أحداث الرواية الأخيرة تدور في سفينة نهرية حيث يدعو (فلورنتينو اريثا) حبيبته لرحلة نهرية على سفينة تمتلكها شركته فتوافق، ورغم شعورها بأن عمرها (70 عاماً) لا يصلح للحب ولكن هذا ما كان يمنع (فلورنتينو اريثا) من الاستمرار بالأمل والسعي لراحتها فيتخلص من المسافرين الآخرين بخدعة أن السفينة عليها وباء الكوليرا لكي لا تنتهي الرحلة.. وتنتهي الرواية والسفينة تعبر النهر ذهاباً وجيئة رافعة علم الوباء الأصفر دون أن ترسو إلا للتزود بوقود فيما تضم عش الحبيبين الذين لا يباليان بكبر عمرها ويقرران أنهما الآن في مرحلة أفضل لوصول مرحلة ما وراء الحب وهي الحب لذات الحب.
«لو كنت أعرف أنها المرة الأخيرة التي أراكِ فيها نائمة لكنت ضممتك بشدة بين ذراعيّ ولتضرعت إلى الله أن يجعلني حارساً لروحك.. لو كنت أعرف أنها الدقائق الأخيرة التي أراك فيها، لقلت «أحبك» ولتجاهلت، بخجل، أنك تعرفين ذلك، هناك دوماً يوم الغد، والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل الأفضل، لكن لو أنني مخطئ وهذا هو يومي الأخير، أحب أن أقول كم أحبك، وأنني لن أنساك أبداً.. إن الحب الأبدي في أعالي البحار ينتهي مع رؤية الميناء».. فهكذا تكلم ماركيز عندما كان عاشقاً.
تعرف غارسيا ماركيز إلى ميرسيدس بارشا خلال زيارة لوالديه في مدينة سوكر الكولومبية، وكان حينها لايزال طالباً، ثم تطور التعارف إلى وعد بينهما على الزواج، ولكنه بكل تأكيد لم يكن يعرف أنها ستظل رفيقة الدرب حتى اللحظات الأخيرة، وحين أنهى ماركيز دراسته في عام 1958 تزوجها، وبعد عام واحد أنجبا ابنهما الأول رودريغو، الذي أصبح فيما بعد مخرجاً سينمائياً، وبعد ثلاث سنوات، أنجبا ابنهما الثاني غونزالو، مصمم غرافيك ومقيم في المكسيك.
بدأ ماركيز عمله مراسلاً صحفياً، ونشر قصصاً ومقالات وروايات قصيرة عدة في الخمسينات والستينات أشهرها «عاصفة الأوراق» و«ليس لدى الكولونيل من يكاتبه».. ويعتبر الكاتب الكولومبي واحداً من الكتّاب الأكثر تأثيراً في جيله، واستطاع ان يصنع اسمه كروائي على نحو ملفت للانتباه في روايته «مائة عام من العزلة» التي نال شهرة كبيرة بعد نشرها مباشرة في عام 1967، وباعت أكثر من 50 مليون نسخة في أنحاء العالم ولفتت أنظار العالم لأدب أمريكا اللاتينية.
ومائة عام من العزلة نشرت عام 1967 بالإسبانية، وقد كتبها ماركيز عام 1965 في المكسيك. مستغرقا 18 شهراً في كتابتها، وفازت بجائزة نوبل للآداب 1982، وتعتبر هذه الرواية من أهم الأعمال الإسبانية - الأمريكية خاصة، ومن أهم الأعمال الأدبية العالمية عموماً.
تدور الرواية بأحداثها الخيالية المشوقة على امتداد قرن من الزمان وستة أجيال من عائلة بوينديا الذي أسس هو ومجموعة من السكان قرية أطلقوا عليها اسم ماكوندو، وتعد أسماء الأبطال محيرة لأنها هي نفسها للأب والأبناء والأحفاد أيضاً، فأغلبهم إما أوليانو أو أوركاديو والرابط الوحيد بين كل هؤلاء الأشخاص هي الجدة أورسولا التي يمتد عمرها لمائة عام وأكثر، وبين السياسة والحرب والحب بين الخرافة والخيال وفي عزلة عن الزمان والمكان تروي أحداث قصة تمتد لقرن من الزمان، وفي نهاية الرواية يقرأ الابن الأخير أو قبل الأخير على الأصح نهاية هذه العائلة ملخصة في سطر واحد «إن أول السلالة سيربط في شجرة وآخرها سوف تأكله النمال».
ومن أجواء الرواية
«عند هذا الحد كانت ماكوندو إعصاراً مروعاً من الأتربة والأنقاض المتطايرة ولكن أوريليانو مضى يقلب الصفحات أدرك مسبقاً أنه قد كتب عليه أن لا يبرح هذه الغرفة قط إذ خط في لوح القدر أن بلدة السراب هذه ستمحوها الرياح من على ظهر الأرض محوا وتزول ذكراها من الأذهان لحظة أن يفرغ أوريليانو من فك طلاسم المخطوطات وأن كل ما ورد بها لن يتكرر في مسار الزمان إلى الأبد لأن السلالة التي قضي عليها بأن تعيش مائة عام من العزلة لن تتاح لها فرصة أخرى لامتداد البقاء على وجه الأرض».
وقال ماركيز إنه استلهم الرواية من ذكريات الطفولة عن القصص التي كانت ترويها جدته التي يغلب عليها التراث الشعبي والخرافات، وأن ماكوندو وهي المدينة التى تدور على أرضها ترمز إلى مدينة أراكاتاكا التي شهدت طفولة ماركيز وكانت مصدر إلهام في اختيار أماكن روايته.
وفى الرواية يمزج ماركيز الأحداث المعجزة والخارقة بتفاصيل الحياة اليومية والحقائق السياسية في أمريكا اللاتينية.. وبيعت من روايته «مائة عام من العزلة» أكثر من 50 مليون نسخة وترجمت إلى أكثر من 25 لغة.
وولد ماركيز في السادس من مارس عام 1927 في بلدة أراكاتاكا في مقاطعة (ماغدالينا) الكولومبية، أرسل غابرييل إلى مدرسة داخلية في بارانكويلا، واشتهر هناك كونه صبياً خجولاً ويكتب قصائد ساخرة و يرسم رسوماً هزلية، ولقب حينها بين زملائه ب «العجوز» كونه كان شخصاً جاداً وقليل الاهتمام بالأنشطة الرياضية، وعلى رغم شغفه بالكتابة، إلا أن غارسيا ماركيز استمر في دراسة القانون عام 1948 إرضاءً لوالده.
ومن أعماله المشهورة الأخرى «خريف البطريرك» الصادرة عام 1975، و«قصة موت مُعلن» عام 1981، و«الحب في زمن الكوليرا» التي صدرت عام 1986، ومن كتبه الحديثة «عشت لأروي» و«ذاكرة غانياتي الحزينات». وترجمت معظم أعماله إلى لغات عدة منها العربية.
وتوفي ماركيز في بيته في مكسيكو سيتي عن 87 عاماً، بعد أسبوع من عودته إلى البيت من المستشفى حيث كان يعالج من نوبة التهاب رئوي، وكان ماركيز، الذي يعرف لدى الملايين بلقب «غابو»، يعيش برفقة زوجته مرسيديس بارشا في المكسيك منذ فترة بعيدة في أجواء منعزلة لم تكن تخلو من مشاركات نادرة في بعض النشاطات الثقافية.
أرسل ماركيز رسالة وداع الى العالم فى لحظاته الأخيرة، وقد انتشرت هذه الرسالة بسرعة العصر الذى نعيشه، فوصلت إلى أصدقائه ومحبيه ومتابعيه وإلى الملايين من سكان الأرض ولكن هناك من كذب الخبر ونسبه إلى صانع دمى مغمور مكسيكي الجنسية أراد الشهرة من خلال اسم هذا الكاتب ولكن بعيداً عن صدق الرسالة أو كذبها فإنك ستستشعر فيها نفخ من روح ماركيز هذه الروح التى وصل عمرها لأكثر من 86 عاماً.
«لو شاء الله أن ينسى أنني دمية وأن يهبني شيئاً من حياة أخرى، فإنني سوف أستثمرها بكل قواي، ربما لن أقول كل ما أفكر به لكنني حتماً سأفكر في كل ما سأقوله، سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه، سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور، سوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام، لو شاء ربي أن يهبني حياة أخرى، فسأرتدي ملابس بسيطة واستلقي على الأرض ليس فقط عاري الجسد وإنما عاري الروح أيضاً، سأبرهن للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق، للطفل.. سوف أعطي الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم التحليق وحده، وللكهول، سأعلّمهم أن الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان، لقد تعلمت منكم الكثير أيها البشر.. تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين أن سرّ السعادة تكمن في تسلقه، تعلّمت أن المولود الجديد حين يشد على أصبع أبيه للمرّة الأولى فذلك يعني انه أمسك بها إلى الأبد، تعلّمت أن الإنسان يحق له أن ينظر من فوق إلى الآخر فقط حين يجب أن يساعده على الوقوف، تعلمت منكم أشياء كثيرة!.. لكن، قله منها ستفيدني، لأنها عندما ستوضب في حقيبتي أكون أودع الحياة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.