رسوم ترامب الجمركية الجديدة تدخل حيز التنفيذ    حملات مكثفة لرفع الإشغالات في الهرم والعمرانية (صور)    اليوم.. محاكمة 64 متهمًا في قضية خلية القاهرة الجديدة    موعد اذان الفجر....تعرف على موعد اذان الفجر ومواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 فى المنيا    باريس تمنع السفير الأمريكي من لقاء أعضاء حكومة ماكرون    إسرائيل تصادر أراضي فلسطينية شاسعة في الخليل لإقامة "منطقة صناعية"    اليوم، استئناف نظر دعوى أصحاب المعاشات للمطالبة بإقرار المنحة الاستثنائية    الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن "أيام الله في رمضان وظاهرة عدم مساعدة الزوج لزوجته"    طقس اليوم الثلاثاء.. استمرار البرودة والتقلبات الجوية    السيناتور جراهام ينتقد الوسيط في مباحثات إيران: غير نزيه    مشرف فى عزومات رمضان، طريقة عمل البفتيك بتتبيلة لذيذة    معتمد جمال يعلن قائمة الزمالك لمواجهة زد في الدوري    كيف تصنع الكتب حياة جديدة للمتعافين من الإدمان؟    «عين سحرية» يشعل تريند جوجل.. دراما رمضان 2026 تفتح أخطر ملفات المخدرات وتواجه "الشابو" بجرأة غير مسبوقة    تراجع الطلب على الإنتاج الصناعي في أمريكا    الاتحاد الأوروبي يفشل في الاتفاق على عقوبات جديدة ضد روسيا    أسواق اللحوم بمحافظة أسوان اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026    مقتل شرطى وإصابة إثنين أخرين فى تفجير انتحارى وسط موسكو    أسعار الذهب بأسوان اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 تسجل مستويات مرتفعة جديدة    محمد صبحى وشيكو بانزا يعودان لقائمة الزمالك فى مواجهة زد    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    دينا تتصدر تريند جوجل بتصريحات جريئة: «الرقص مش حرام.. اللبس هو المشكلة وربنا اللي هيحاسبني»    جمال العدل: رحيل سامي كسرني وأثر فيّ أكثر من وفاة أمي وأبويا    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره..الأزهر يقدم "الطالب محمد قابيل "لإمامة المصلين بالجامع الأزهر    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الثلاثاء سادس أيام رمضان 2026    الإذاعية إلهام سعد: دراما "من قلب الحكاية.. جدو حقي وتيتة حماية" هدية وعي من القومي للطفولة والأمومة    نتائجه عكس التوقعات، الصحة تحذر من السحور الثقيل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    جمال العدل: أدعم رحيل حسام حسن من المنتخب.. بيخاف من جمهور الأهلي والفريق مالوش شكل    استشاري أمراض الباطنة والسكري: لا مانع من صيام مرضى السكري ولكن بشروط    عمرو سعد ترند بعد عرض الحلقة الجديدة من مسلسل «إفراج»    جولة ليلية لمحافظ جنوب سيناء بشرم الشيخ لمتابعة المشروعات السياحية وأعمال التطوير    أيتن عامر: يوجد كيمياء بيني وبين ياسر جلال غير عادية في «كلهم بيحبوا مودي»    إصلاح ماسورة مياه بحى شرق سوهاج والدفع بسيارات لشفط المياه    بعد خسارة 5 مباريات من 7.. تورينو يعلن إقالة مدربه    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    بمشاركة كوكا.. القادسية يفوز على الاتفاق بنتيجة تاريخية في الدربي    من 5 ساعات إلى ساعة واحدة.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الاختراق؟    "المداح" الحلقة 7 .. تامر شلتوت يعود من الموت    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    الحلقة 6 «عين سحرية».. عصام عمر يعود الي منزلة من جديد وينجح فى تصوير راجل الأعمال    درة: أشعر بالانتماء بالقضية الفلسطينية.. ورسالة الماجستير أعددتها عن اللاجئين الفلسطينيين    صحفي فلسطيني: مسلسل «صحاب الأرض» أزعج الاحتلال.. وتابعه الغزيون بالدموع    طلب إحاطة بشأن تأخر إعلان حركة نيابات ديسمبر 2025 وتداعياته على الأطباء    محافظ المنوفية يوجّه بنقل «أم بسملة» وبناتها إلى سكن آمن وصرف دعم عاجل    كتاب جديد يفكك السلفية.. من مجالس العلم إلى جبهات القتال    عمار يواجه الدبابات الإسرائيلية في الحلقة 6 من "صحاب الارض"    السودان: لن نوافق على أي مقترح لا يراعي المصالح العليا للبلاد    فلسطين: إسرائيل تواصل الإبادة والتهجير ولا سلام دون إنهاء الاحتلال    حملات مسائية مكثفة لضبط الأسعار وسلامة الغذاء بحي عتاقة في السويس    بعد صرخة "عين سحرية".. ضربات أمنية موجعة تسقط أباطرة "الشابو" وتنقذ الشباب    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    «مستشفى المنيرة العام» تعيد بناء عظام وجه مريض بجراحة دقيقة استمرت 6 ساعات    «التنظيم والإدارة» يعلن تفاصيل تطوير منظومة المسابقات الحكومية    مسلسل عين سحرية يفضح تجارة الآثار المتنكرة في تجارة السيارات.. تفاصيل    وكيل مديرية التربية والتعليم بالجيزة يجري جولة تفقدية داخل إدارة البدرشين التعليمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فهمى هويدى يكتب:أقنعونا ولا تطربونا
نشر في الوفد يوم 31 - 12 - 2012

حين وجه الرئيس محمد مرسي خطابه إلى الأمة في أعقاب إعلان نتائج الاستفتاء على الدستور، (مساء الأربعاء 27 /12) وتضمن من الإنشاء أكثر ما تضمن من الرؤية للمرحلة الجديدة، فضلت عدم التعليق على مضمونه، وقلت لابد أنه أجل الكلام المهم إلى خطبة افتتاح مجلس الشورى بعد انتقال سلطة التشريع كاملة إليه.
لذلك انتظرت المناسبة، وحين قيل لي إن الرئيس بدأ خطبته قبل ظهر السبت 29/12 تركت ما بين يدي من عمل وحرصت على أن أتابعه منذ اللحظة الأولى، متوقعا الكلام المهم الذي انتظرته. ولا أخفي أنني أصبت بالإحباط حين انتهى الخطاب الذي لم أجد فيه الكلام المنتظر، حتى أنني رفضت التعليق عليه حين سألتني عنه زميلة صحفية في جريدة الأخبار، وآثرت أن أسمعه مرة أخرى حين يعاد بثه حتى أكون عنه انطباعا غير متأثر بمشاعر الإحباط التي انتابتني، وحين حدث ذلك سمحت لنفسي أن أسجل عليه أربع ملاحظات هي:
أنه حفل بالتعبيرات الإنشائية التي تحدثت عن الشعب العظيم والثورة العظيمة ومصر التي لن تركع أبدا وعرفت الله منذ فجر التاريخ وعاشت في تلاحم ضم كل مكونات الوطن، الذي هو بحاجة إلى كل السواعد وكل الأطياف..الخ. وهي المعاني التي كررها الرئيس في أكثر من مناسبة. ولا أظن أنها أضافت كثيرا إلى معارف السامعين.
أنه مس بصورة مخففة لم تتجاوز عبارة الدعوة إلى الحوار حقيقة الأزمة السياسية التي تمر بها مصر، في ظل الانقسام بين القوى السياسية والكتل الجماهيرية الذي اتضح في التصويت على الاستفتاء، في حين أن ذلك أمر كان يستحق منه اهتماما أكبر.
أنه ركز على المشهد الاقتصادي وكان جيدا أن أعلن عن تشكيل مجلس للتنمية الاقتصادية برئاسته لتأكيد اهتمامه بالموضوع، إلا أنه حرص على أن يقدمه بصورة وردية تبعث على التفاؤل والثقة في المستقبل. وضرب لذلك أمثلة عدة كان واضحا أنها تقارير للجهات الاقتصادية المختصة التي حرصت على أن تبرز المؤشرات الإيجابية وتشرح معالم الجانب المضيء والمتفائل من المشهد.
أنه في سعيه لإشاعة التفاؤل تحدث عن بعض المشروعات المستقبلية بعيدة المدى، التي من شأن تنفيذها أن يقلب المعادلة ويعيد إلى مصر مكانتها وريادتها و... و... و...إلخ.
لم أسترح للخطاب الذي وجهه الرئيس، ونقلت انطباعي هذا لأحد مساعديه، فكان رده أنه أراد موازنة الصورة الكئيبة والقاتمة التي روجت لها وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة مدعية أن مصر على وشك الإفلاس ونظامها الاقتصادي موشك على الانهيار وثورة الجياع على الأبواب. لذلك فقد حرص الرئيس على أن يقول صراحة إن الذين يتحدثون عن إفلاس مصر هم المفلسون، وهي العبارة التي استقبلت بعاصفة من التصفيق.
تفهمت الفكرة وتحفظت عليها. ذلك أن الرئيس أراد أن يواجه غلوا وإفراطا في التشاؤم بإفراط مقابل في التفاؤل. وكان ذلك خطأ كبيرا. ولم أكن وحدي الذي لاحظ ذلك، لأنني تلقيت اتصالات من أكثر من واحد لم يستريحوا إلى هذه اللغة، وقال لي أحدهم إن الرئيس في تفاؤله بدا وكأنه يتحدث عن بلد آخر غير مصر.
مشكلة اللغة التي أفرطت في التفاؤل، ليس فقط أنها لا تقنع الناس ولا تنفذ إلى عقولهم وقلوبهم، ولكنها أيضا تفقد ثقة الناس في شخص المتحدث، في صدقه وشفافيته. لأنهم حين يسمعون كلاما متفائلا ويرون ويعيشون واقعا على النقيض مما سمعوا به، فإنهم سيصدقون واقعهم وسيكذبون آذانهم ولن يطمئنوا إلى ما يقال لهم في المستقبل.
لقد تمنيت أن يقدم الرئيس تصورا لحل الأزمة السياسية، مصحوبا بإجراءات وخطوات سوف يقدم عليها لإعادة اللحمة إلى الجماعة الوطنية. تمنيت أيضا أن يصارحنا بحقيقة الموقف الاقتصادي، الذي ليس على وشك الإفلاس حقا، لكنه يواجه أزمة ينبغي أن يصارح الشعب بحجمها الحقيقي، ليس فقط لتأكيد الشفافية وتعزيز الثقة، ولكن أيضا لكي يتهيأ الرأي العام لاستقبال القرارات الاقتصادية التي سوف تضطر الحكومة لاتخاذها في المستقبل، والتي ستحمل الناس بأعباء لا ينبغي أن يفاجأوا بها.
تمنيت أن يوجه الرئيس نداء إلى الناس بعد أن يصارحهم بالحقيقة يقول لهم فيه تعالوا نقتسم الهم أو الفقر، ثم يحدثهم عن تصوره لمواجهة الأزمة، لا أن يدغدغ مشاعرهم بمعلومات تخدرهم وتسرب إليهم شعورا مؤقتا بالسكينة والاطمئنان.
إن الخطاب الإنشائي لم يعد يقنع الناس، الذين شبوا عن الطوق، وانخرطوا جميعا في الشأن السياسي بعد ثورة 25 يناير، وحين استعادوا وعيهم وحضورهم بعد طول غياب فإنهم أصبحوا أكثر استعدادا للمشاركة وتحمل المسؤولية، وباتوا بحاجة إلى خطاب يقنعهم وليس فقط يطربهم.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.