الاخلاق الحميدة هي المبادئ والقواعد المنظّمة للسلوك الإنساني، والتي يحدّدها الوحي لتنظيم حياة الإنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه الأكمل والأتم"، وللأخلاق الحميدة طابعان، الأول أنه ذو طابع إلهي، بمعنى أنه مراد الله -سبحانه وتعالى-. أما الثاني فهو ذو طابع إنساني، أي للإنسان مجهود ودخل في تحديد هذا النظام من الناحية العملية، والنظام الأخلاقي هو نظام يجب العمل به من أجل الوصول إلى حياةٍ فاضلة ونيرة، فالأخلاق الحميدة ليست جزء من الدين الإسلامي فحسب، بل هي عبارة عن جوهرة الإسلام وجوهرة جميع الديانات السماوية الأخرى، فالدين الإسلامي والأديان الأخرى كلها تحث على التحلي بالأخلاق الحميدة والحرص على التعامل بها مع الله تعالى ومع النفس ومع الغير. قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ". وهذا يتّضح أن الغرض من رسالة سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم- هي إتمام مكارم الأخلاق، والعمل على تقويمها، فالهدف من كل الرسلات هدف أخلاقي، والدين نفسه هو دين حسن خلق، كما من الممكن إيجاد الأخلاق في جانب العقدية، حيث ربط الله تعالى رسوله الأمين الإيمان بحسن الخلق، ففي الحديث لما سئل الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "أيُّ المؤمنين أفضلُ قال أحسنُهم خلقًا". ومن الواجب معرفة أن الأخلاق الحميدة في الإسلام ليست لونًا من ألوان الترف من الممكن الإستغناء عنه على مر العصور وتطورها، بل هي ثابتة شأن الثوابت، كالأفلاك والمدارات التي تتحرك فيها الكواكب لا تتغير بتغير الزمان لأنها الفطرة، وهذه هي خير الإجابة عن سؤال: ما هي الأخلاق الحميدة.