التدبر فى كتاب الله من اسباب زيادة الايمان وتعدُّ أهمُّ مقاصد سورة المطففين هي التهديد والوعيد الذي بدأت به السورة لكل الذين يطفِّفون في الموازين ويتلاعبون بها، فينقِصُون حقوق الناس عند بيعهم ويأكلون ما حرَّم الله، قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}،[3]. وتشيرُ بلهجة قاسية إلى العذاب والعقاب الذي أعده الله تعالى لأهل الكفر والشرك والمجرمين جميعًا، قال تعالى: {ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}،[4]وتذكرُ الويلات التي سيلاقونها في ذلك اليوم العسير. ومن مقاصد سورة المطففين أيضًا أنها تصفُ أحوال الأتقياء المؤمنين الذين سيكون جزاؤهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار في نعيمٍ مقيم عند من لا يضيع عنده مثقال ذرةٍ، قال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ}،[6]. وأمَّا في آخرالآيات فتنطوي مقاصد سورة المطففين على المقارنة بين عاقبة كلا الفريقين، فريق الكفار الذين ستكون عاقبتهم الهلاك والخسران لأنهم كانوا يستهزؤون بالمؤمنين ويضحكون منهم، وفريق المؤمنين الذين سيضحكون في النهاية من أولئك المجرمين كما كانوا يضحكون منهم في الحياة الدنيا، قال تعالى: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ}،[7]. وهذا فضل من الله تعالى سيكرِمُ به المؤمنين على صبرهم وإيمانهم في حياتهم الدنيا.