كشف مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا بدبي عن أن الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية التي طبقتها الإمارة خلال الفترة الماضية في مواجهة الفيروس، والجهود الكبيرة التي قامت بها مختلف الجهات المعنية بهذه المهمة على مستوى دبي وضمن مختلف التخصصات سواء من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص وكذلك من جانب المجتمع، كانت سبباً في تحقيق تقدم واضح في محاصرة فيروس كوفيد-19 في أضيق الأطر الممكنة. أوضح المركز أن ذلك يتضح من خلال زيادة معدلات الشفاء والتعافي من المرض، وتراجع أعداد حالات الإصابة المكتشفة والمؤكدة، وكذلك انخفاض أعداد مراجعي مستشفيات الإمارة ممن تظهر عليهم أعراض المرض، والمشتبه في إصابتهم خلال الأسابيع القليلة الماضية. أكد الدكتور عامر أحمد شريف، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية ورئيس مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا بدبي، أن هناك عدد من مستشفيات دبي تخلو اليوم بالكامل من حالات كورونا، في الوقت الذي استأنفت فيه أغلب مستشفيات دبي سواء الحكومية منها أو الخاصة تقديم خدماتها التشخيصية والعلاجية المتنوعة حيث لم يعد هناك ضغوط ناجمة عن استقبال الحالات الإصابة بفيروس كوفيد-19. ونوّه شريف إلى أن هذا التقدم المبشّر هو ثمرة تضافر جهود القطاعين الحكومي والخاص والتزام أفراد المجتمع وتعاونهم ما يدعو إلى التفاؤل بأن دبي تمضي بخطى ثابتة على طريق التعافي، مرجعاً هذا التقدم إلى التحرك السريع والأسلوب المتميز الذي بادرت دبي لاتباعه في مواجهة واحدة من أصعب الأزمات التي اجتاحت العالم في تاريخه الحديث، بفضل توجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتشجيعه الدائم لمختلف فرق العمل ضمن جميع التخصصات، ما شكّل قوة دفع إيجابية هائلة حفّزت الجميع على مواصلة الليل بالنهار والسهر على إيجاد الحلول التي يمكن من خلالها محاصرة الفيروس والحد من انتشاره ورصد الحالات المؤكدة والمشتبه فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها. أشار شريف إلى أن جانب كبير من هذا التطور الإيجابي يعود إلى الخطة الاستراتيجية المُحكمة التي تعاون الجميع في تنفيذها بمتابعة مستمرة من الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، والشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، بينما تكاتفت إسهامات جميع فرق العمل في إطار الخطة التي أشرفت على تنفيذها اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي بقيادة الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، وضمن إطار عمل مدروس بعناية، تمت مراجعته بصفة مستمرة من خلال الاجتماعات اليومية للجنة للاطلاع على تطورات الموقف وما يجب اتخاذه من إجراءات فورية كاستجابة لحظية لتلك المتغيرات. وأوضح شريف أن تحليل مؤشر الإصابات والتشافي خلال الثلاثة أشهر الماضية وإلى اليوم يظهر أن هناك تراجعاً ملحوظاً للمصابين حيث انخفض معدل الإصابات في الإمارة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بنسبة كبيرة، كما زاد معدل الشفاء بالمقابل بشكل مضطرد حيث قل عدد الحالات التي تتطلب استجابة علاجية في المستشفيات ما يسمحللمستشفيات العودة لممارسة دورها التقليدي مع الإبقاء على جاهزيتها وقدرتها الاستيعابية استعداداً لأية متغيرات طارئة. قال رئيس مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا، إن الوعي العام والالتزام الذي أظهره المواطنون والمقيمون واتباعهم المثالي للتوجيهات والإرشادات الصحية والتطبيق الأمثل للتدابير الوقائية والتباعد الآمن في الأماكن العامة بما في ذلك مراكز التسوق ومناطق الأسواق وغيرها، كان له انعكاس ملحوظ على هذه التطورات الإيجابية المتسارعة. وأكد أن استمرار المجتمع في اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المعنية، سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي، والتطبيق الدقيق للاحتياطات الوقائية وفي مقدمتها التباعد المكاني بين الأشخاص والحفاظ على المسافة الآمنة التي تفصلهم عن بعض في الأماكن العامة سواء المغلقة أو المفتوحة، والحرص على استخدام المواد المُعقِمة، وغيرها من التدابير الوقائية، يعد من أهم مقومات الحفاظ على هذا التقدّم في مواجهة الفيروس. شدد على أن تخفيف القيود على الحركة في إمارة دبي والسماح بعودة الأنشطة الاقتصادية، تطورات إيجابية مهمة لم تكن لتتحقق لولا التزام المجتمع وتعاون جميع أفراده من مواطنين ومقيمين، وهو ما يجب عدم التفريط فيه خلال المرحلة المقبلة تجنباً لحدوث أي انتكاسة، من شأنها إعادة الأمور إلى الوراء، وتقويض الجهود الضخمة التي جرت على مدار الأشهر الماضية. أضاف أن تعاون الجمهور هو الركيزة الأولى في مساعدة الحركة الاقتصادية على استعادة قوتها في أقرب فرصة وتمكين مختلف القطاعات الاقتصادية والمجتمعية من استئناف أنشطتها بصورة طبيعية بما يعود بالنفع على المجتمع ويمكنه من تجاوز تداعيات هذه المرحلة الاستثنائية، بما يمهد لمواصلة العمل على تحقيق الأهداف الاستراتيجية والطموحات الكبيرة التي تسعى دبي من خلالها للوصول إلى أرقى المراتب في شتى المجالات وتأكيد مكانتها كالمدينة النموذج لصناعة المستقبل.