قدم الباحث فى الثقافة الإسلامية والكاتب الصحفي محمد السنوسي ،ورقة بحثية بعنوان"الشيخ محمد الغزالي وقراءته التجديدية للتراث الإسلامي" وذلك ضمن الأبحاث المقدمة في المؤتمر الدولي الأول "دور الأزهر الشريف في الإصلاح والتجديد ومواجهة الفكر المنحرف" الذي عقد على مدار يومين متتاليين منتصف الأسبوع الحالي بكلية أصول الدين بفرع جامعة الأزهر بطنطا. ودار البحث المقدم حول إسهامات واحد من أعلام الأزهر الشريف وهو الشيخ محمد الغزالى رحمه الله. وأشار الباحث إلى أبرز جهود الشيخ " الغزالى" رحمه الله فى تقديم نقدية منصفة للتراث ؛ وذلك من خلال تمهيد وفصلين..بما يدور إجمالا حول :"الغزالى والقرآن"؛ و"الغزالى والسنة" و"الغزالى والتاريخ " و" الغزالى واللغة العربية وآدابها" و" الغزالى والإفادة من الحضارة المعاصرة" . وعرف الباحث"السنوسى" التراث الإسلامى بأنه " الجانب الفكرى فى الحضارة العربية والإسلامية بما يشمله من العقيدة والشريعة واللغة والكلام والفلسفة والتصوف والأدب". ثم بين الباحث موقف الشيخ الغزالي من التراث الإسلامي قائلا: لقد كان موقف الشيخ من التراث موقفا متميزا تجديديا ؛ نستطيع أن نحدد ملامحه فى أن " الغزالى " فرق بين مستويين من التراث ؛ المستوى المعصوم المقدس وهو القرآن الكريم والسنة النبوية والمستوى غير المعصوم وغير المقدس ؛ وهو الفكر البشري المستمد من القرآن والسنة ؛ وأكد أن "الغزالى" يدعو هنا إلى الاعتداد بالكتاب واستة ؛ ووضعهما فى المرتبة الأوللى ؛ وإلى غربلة مادر حولهما وما نتج عنهما من فكر واجتهاد. وأشار "السنوسي" إلى أن الشيخ دعا إلى الإفادة من مدارس التراث المتعددة ؛ فى شتى العلوم والمعرف ؛ دون التعصب لإحداها ؛ كما رفض الشيخ القراءة الجامدة للتراث؛ التى لاتعرف مقاصد الإسلام ؛ ولا كلياته الثابتة؛ ولا معالمه الراسخة؛ وتسيء إليه إساءة بالغة باسم الدفاع عنه والدعوة إليه. وفى المقابل رفض الشيخ القراءة المتجاوزة للتراث باسم " روح النص" أو تغير الظروف " ؛ مؤكدا أن الثوابت لا يمكن المساس بها ومحذرا من محاولات هدم أركان الدين وتضييع معالم الحلال والحرام تحت هذه الشعارات. وأكد الباحث فى ورقته البحثة المقدمة للمؤتمر أن الشيخ الغزالى رحمه الله حذر من القراءة التى تريد أن تتجاوز التراث وتتجه إلى الأخذ مباشرة من القرآن والسنة بزعم جمود التراث ؛ وفى الوقت نفسه ؛ رفض الاقتصار على كتب التراث وعدم وصلها بالوحى الإلهى والبلاغ النبوى. وطالب الباحث بالعمل على إبراز ونشر القراءات التجريدية للتراث الإسلامى حتى نواجه بها القراءات المنحرفة؛ كما طالب بتنظيم مؤتمرات وندوات حول أبرز العلماء والمفكرين الذين قدموا قراءات تجريدية للتراث لتقديمهم كنموذج عملى للقراءة الصحيحة الواعية. واختتم الباحث توصياته بالمطالبة بتكوين لجان علمية بهدف المتابعة المستمرة لكل ما يطرح فى رسائل الإعلام ؛ من شبهات وأباطيل ؛ والرد عليها فورا؛ حتى لانتركها تشيع؛ وثم لايحقق الرد عليها بعد ذلك الأثر المرجو منه.